أسعدت شركة غوغل المدافعين عن حرية التعبير عندما هددت بالانسحاب من الصين بسبب مخاوف بشأن القرصنة والرقابة لكن التهديد يقلب رأسا على عقب واحدة من أهم مبادرات نمو الشركة في السوق الصينية.

وقال محللون ان قرار غوغل بمثابة الانسحاب من أكبر سوق للانترنت في العالم، حيث يوجد أكثر من 360 مليون مستخدم لان من غير المرجح بشكل كبير أن تسمح الحكومة الصينية بأن يعمل محرك البحث غوغل في الصين دون رقابة.

لكن القرار لا يعني بالضرورة أن غوغل سترحل عن الصين نهائيا لانها قد تحذو حذو شركات انترنت أميركية أخرى اختارت أن تدخل في شراكة مع شركات صينية بدلا من أن تدير مواقعها بنفسها.

وقال سانديب أجاروال وهو محلل في مؤسسة كولينز ستيوارت: نرى أن الصين واحدة من أكثر أسواق الانترنت الاستهلاكية جذبا. لكن غوغل لا يمكنها تحمل هذا الهجوم بصفتها لاعبا عالميا. ولهذا أعتقد أنها تقوم بتقييم ما اذا كان يجب الانسحاب تماما من الصين.

وتقول شركة أناليسيس انترناشونال للاستشارات في قطاع التكنولوجيا والاعلام والاتصالات ان غوغل تسيطر على نحو 3,31 في المئة من سوق البحث على الانترنت في الصين مقابل 9,63 في المئة لمحرك البحث المحلي بايدو. وتقدر عوائد البحث على الانترنت في الصين بأكثر من مليار دولار سنويا.

و غوغل هي اللاعب الثاني في السوق الصينية لذا فانها لن تتأثر على الفور بانسحابها من الصين. ويقدر محللون أن عوائد غوغل في الصين لا تذكر بالمقارنة مع العوائد السنوية للشركة في 2008 وهي قرابة 22 مليار دولار.

وقالت غوغل انها قد تنسحب مع الصين بعدما اكتشفت اختراقا للبريد الالكتروني الخاص بنشطاء في مجال حقوق الانسان. وأضافت أن الاختراق مصدره الصين لكنها لم تتكهن بتورط سلطات صينية في الامر.

ومع تباطؤ نمو الشركة في أسواق متشبعة مثل الولايات المتحدة فان غوغل بحاجة لكل مصادر النمو التي يمكن العثور عليها كما أن الصين سوق استراتيجية لمعظم شركات التكنولوجيا. وفي عام 2005 سلمت شركة ياهو حقوقها الحصرية الى ماركة ياهو تشاينا ودمجت خدمات البريد والرسائل الفورية وغيرها التي تقدمها في الصين مع مجموعة علي بابا في صفقة بقيمة مليار دولار حصلت ياهو بموجبها على 40 في المئة من أسهم علي بابا.

وبالمثل دمجت شركة اي باي عام 2006 عملياتها في الصين مع شركة جديدة يديرها شريك محلي بعدما غيرت سياستها في السوق الصينية المتنامية.

خدمة رويترز