أجرت مجلة فورتش دراسة تحليلية إحصائية، لتشخيص أفضل الرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة في فورتشن 500، وأكثرهم سوءا، خلال العام 2009.

وقامت وكالة التسويق الإعلاني الرقمي «زيتا انترآكتف»، التي نفذت الدراسة، باستعراض ملايين المدونات، ومواقع التخاطب، وبوابات الإعلام الاجتماعي بحثاً عن أحاديث ودردشات دارت حول رؤساء شركات فورتشن 500 التنفيذيين، ثم عمدت إلى استخدام عملية حسابية دقيقة لقياس حجم الدردشات والتعليقات وحرارتها.

الأفضل أداء

1- ستيف جوبز: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أبل. وقالت فورتشن، انه لا غرابة أن يحل جوبس في رأس قائمة أفضل رؤساء الشركات التنفيذيين في العام 2009.

ووفقا لوكالة التسويق الإعلاني الرقمي «زيتا» فإن مجمل التعليقات حول الرئيس التنفيذي لشركة أبل بلغ 218, 16، متفوقا بذلك على أي رئيس تنفيذي آخر. وبتقييم إيجابي وصل إلى 93%، فإن النسبة المئوية من التعليقات التي دارت حوله، والتي اعتبرت إيجابية في طابعها، أهلته ليتفوق على منافسته التالية، كارول بارلتز من ياهو بنسبة 10%.

غير أن التكهنات عن متاعب جوبس الصحية، طغت على الجزء الأعظم من الأحاديث والدردشات، لكن الرئيس التنفيذي الذي أطلقت عليه فورتش لقب «رئيس العقد التنفيذي» حظي بالقسط الأوفر من مديح الجمهور، الذي غلبت عليه أوصاف منها «عبقري» و«ملهم».

2- كارول بارتز: حظيت بتقييم إيجابي بلغت نسبته 83% كواحدة من بين أفضل الرؤساء التنفيذيين. وخلال عملها رئيسة تنفيذية لياهو، كانت كارول موضع جدل واسع، عندما عقدت اتفاقا في شهر يوليو مع مايكروسوفت، لتوسيع عملية البحث في ياهو. ولا يعرف بعد ما إذا كانت خطتها لإعادة تركيز ياهو على إعلانات العرض والمحتوى وقدرات الهواتف المتحركة ستثمر أم لا.

3- هوارد شولتز: جاء بتقييم جيد بلغت نسبته 81%. حيث حظي الرئيس التنفيذي لستار بكس، برضا واسع من الجمهور لجهوده التي ضمت وجبة إفطار قيمة، وطرحه لنوع جديد من القهوة الجاهزة. وقد سجلت امبراطورية المقاهي في عهده أرباحاً خلال الجزء الأعظم من الربع الأخير من العام.

4- إريك شميت: الرئيس التنفيذي لـ «جوجل» وحظي بتقييمه الإيجابي الذي بلغت نسبته 80%، درجة عالية من الرضا لانتقاله بالشركة من شركة تقنية حديثة الإنشاء إلى واحدة من أكثر الشركات قيمة وتأثيرا. وقد تصدر شميت الأخبار في بداية شهر أكتوبر عندما خرج إلى الملأ ليعلن أن أسوأ ركود إعلاني ولى عهده، ويؤذن بانفتاح جوجل على صناعة الاستحواذات الاستراتيجية.

وتصديقا لكلامه، اشترت جوجل شركة الإعلانات الهاتفية المتحركة حديثة التأسيس «أدموب» في شهر نوفمبر بمبلغ 750 مليون دولار وفي ديسمبر أعلن عن تقديمها عرضا لموقع «يلب» رغم أن الصفقة لم تتم.

5- فريتزهندرسون: في ضوء عزله من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة جي إم في 1 ديسمبر بعد ثمانية أشهر فقط من تولي منصبه، فإن فريتزهندرسون جاء في غير محله في قائمة أفضل الرؤساء التنفيذيين.

فقد خرج بالشركة من بوتقة الإفلاس، لكنه فشل في تقديم النتائج بالسرعة الكافية لأعضاء مجلس الإدارة، الذين تم اختيار معظمهم من قبل الحكومة، صاحبة الأغلبية. ولم تظلمه الدراسة المسحية فمنحته تقديراً إيجابياً بنسبة 78%.

الأكثر سوءاً

1- لويد بلانكفاين: جاء نجاحه كرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس وسط أسوأ ازمة مالية، لم يكسبه كرئيس تنفيذي كثيرا من المعجبين. وقد منحته الدردشة عبر الانترنت تقديرا إيجابيا بنسبة 53%، والمؤكد أن هؤلاء كانوا مشحونين بغضب أحد كتاب رولينغ ستون الذي وصف بلانكفاين بشرنقة مصاصة للدماء ملفوفة على وجه البشرية.

وقد زاد بلانكفاين الطين بلة، عندما أبلغ احد الصحافيين في نوفمبر بأنه مصرفي يعمل عمل الجبابرة. وعاد بعد أيام ليصر على أن المقصود بكلامه كان دعابة ليس إلا.

2- جيمي دايمون: قيادته الاحترافية لـ «جي بي مورجان» خلال الأزمة المالية لم تلق قبولاً لدى المشرعين الذين كانوا يسعون لتطهير الصناعة البنكية، وكان أحد المسؤولين الكبار الذين فشلوا في خلق انطباع جيد خلال اللقاء مع الرئيس أوباما في ديسمبر. ومن سوء حظه، فإن دايمون كان مذنباً في أعين الناس الذين منحوه نسبة لم تتجاوز 50% في مسح زيتا التحليلي.

3- ادوارد ليدي: تعهد ليدي الرئيس التنفيذي السابق لـ «أول ستيت» بإعادة الحياة إلى عملاقة التأمين المتعثرة بعد إنقاذها من قبل الحكومة بمبلغ 84 مليار دولار في سبتمبر 2008.

غير أن ليبي تصدر الأخبار لصراعه مع المشرعين في كابيتول هيل، بدءاً بدفاعه عن تراجع الشركة المفجع بعد وقت قصير من إنقاذها حكوميا. ثم تواصلت الهجمات العلنية حول علاوات الموظفين.

ولم تمض ثمانية أشهر فقط على عمله، حتى أصبح لا يطيق تقريع الحكومة. ومنحه الاستطلاع نسبة 50% ليكون احد أسوأ النتائج في دراسة زيتا. وما لبث أن استقال من منصبه لكنه ظل فيه حتى اوغسطس عندما تسلم الرئيس السابق ل«متلايف» روبيرت بين موش منصب الرئيس التفيذي.

4- فيكرام بانديت: قضى فترة عامين عصيبين كرئيس تنفيذي لسيتي جروب، كما أظهر تقييمه الإيجابي الضعيف وهو 45% وفقا لاستطلاع زيتا. لكنه لم يبذل جهدا لاستمالة المساهمين والعاملين والحكومة في اعقاب تلقي ستي لمبلغ 45 مليون دولار من اموال الإنقاذ الحكومية.

وفي وقت سابق من العام حاول بانديت ترقيع صورته بطلبه دولارا واحدا كمرتب شهري حتى تعود الشركة إلى ربحيتها. لكنه وبعد شهر واحد عاد ليدعي ان الشركة عادت لربحيتها خلال الشهرين الأولين من العام.

لكن وبعد إعلان النتائج الربعية الأفضل من المتوقع في إبريل حذر المراقبون من ان الأرقام كانت «ملغومة» وازدادت الأمور سوءا. وفي يونيو قيل أن شيلا بلير رئيس مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية مارست ضغوطا للإطاحة به.

5- جون ثين: إن كان ثمة عدو للشعب في وول ستريت، فإن ثين هو الأجدر بذلك اللقب. وقد ارتبط أسوأ نعت بالرئيس التنفيذي المنبوذ السابق لميريل لينش وهو «المفلس»، كما ان الأزمة العالمية ساهمت في إكسابه أدنى تقييم لم تتعد نسبته 27%، بعد اختياره لرئاسة المصارف العالمية والسندات وإدارة الثروة في بانك أوف اميركا في أعقاب دمجه مع ميريل لينش.

وعندما تبين في يناير 2009 أن خسائر ميريل فاقت كل التوقعات، قيل أن كين لويس الرئيس التنفيذي لبانك أوف أميركا أجبر ثين على الاستقالة.

وفي تلك الأثناء فتح مدعي عام نيويورك أندرو كويمو تحقيقاً حول علاوة بمبلغ 4 ملايين دولار انتزعها ثين قبل إتمامه لعملية الدمج. أما المسمار الأخير في نعشه فكان في التقارير التي قالت انه أنفق 22, 1 مليون دولار مطلع الثمانينات لإعادة ديكورات مكتبه في ميريل.

وائل الخطيب