أكد أسامة حمزة آل رحمة، المدير العام لشركة الفردان للصرافة ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، أن اقتصاد الإمارات من الاقتصادات القليلة في العالم التي حققت معدلات نمو إيجابية في ظل الأزمة المالية العالمية.

وأضاف أن العمالة الموجودة في الإمارات لم تنكمش بنسبة تذكر خلال الأزمة، فمع تراجع بعض القطاعات بنسب طفيفة بسبب الأزمة المالية كانت هناك قطاعات أخرى تشهد نمواً بنسب تفوق نسب تراجع تلك القطاعات. وقال آل رحمة، في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن قطاع الصرافة كان يسجل نمواً سنوياً يتعدى 10% على مدى العقد الماضي. ولكنه شهد نمواً بنسبة 15% في العام الماضي. كما أنه سجل نمواً إيجابياً في العامين 2008 و2009 معاً، لا سيما في الربع الأخير من العام 2008, الذي اعتبره طفرة غير مسبوقة من الصعب تكرارها، إذ إنها تزامنت مع معاناة كافة الأسواق العالمية من تداعيات الأزمة الماليةمفسراً ذلك باغتنام الوافدين العاملين بالدولة لفرص هبوط أسعار عملات بلدانهم الأم، والتي كانت حافزاً كبيراً لهم على القيام بتحويل المبالغ المالية التي يدخرونها، وكانت النتيجة أنهم حققوا مكاسب عديدة من وراء تلك التحويلات.

وأضاف أن نسبة النمو في حجم عمليات الفردان للصرافة في العام 2009 بلغت 11% مقارنة بالعام 2008. مشيراً إلى أن الشركة افتتحت 10 فروع جديدة خلال العام المنصرم ليصل عدد فروع الشركة في الإمارات إلى 35 فرعاً يزورها شهرياً 800 ألف متعامل، وقال إنه سيتم افتتاح 5 فروع جديدة في النصف الأول من العام الجاري.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

توسع ومكاسب

كيف كانت أوضاع الفردان للصرافة في العام 2009، وما مدى تأثرها بالأزمة المالية العالمية؟

بلغت نسبة النمو في حجم عمليات الفردان للصرافة في العام 2009 مقارنة بالعام 2008 قد بلغت 11%. وقال إن الشركة افتتحت 10 فروع جديدة خلال العام المنصرم منها 5 فروع في دبي و3 في أبوظبي وفرعان في الشارقة.

والشركة لديها خطة توسعية للعام الجديد تتضمن افتتاح 5 فروع جديدة بتكلفة 5 ملايين درهم في النصف الأول من العام الجاري. مشيراً إلى أن افتتاح الفروع الجديدة خلال العام المنصرم لم يؤثر على أرباح الشركة بصفة ملحوظة.

وهل سار قطاع الصرافة أيضاً في نفس الاتجاه؟

قطاع الصرافة سجل نمواً إيجابياً في العامين 2008 و2009، لا سيما في الربع الأخير من العام 2008، الذي اعتبره طفرة غير مسبوقة من الصعب تكرارها، إذ إنها تزامنت مع معاناة كافة الأسواق العالمية من تداعيات الأزمة المالية.

وسبب تلك الطفرة التي حدثت خلال الربع الأخير من العام 2008 هو اغتنام الوافدين العاملين بالدولة لفرص هبوط أسعار عملات بلدانهم الأم، والتي كانت حافزاً كبيراً لهم على القيام بتحويل المبالغ المالية التي يدخرونها، وكانت النتيجة أنهم حققوا مكاسب عديدة من وراء تلك التحويلات.

وقطاع الصرافة كان يسجل نمواً سنوياً يتعدى 10% على مدى العقد الماضي. إلا أنه شهد نمواً بنسبة 15% في العام 2009 على الرغم من انخفاض قيمة التحويلات تأثراً بالقطاع التجاري، إذ إن حجم التحويلات المالية التي كانت تقوم بها المؤسسات التجارية قد شهد انخفاضاً في العام نفسه بنسبة تقترب من 7%، وهي نسبة طفيفة مقارنةً بنسب تراجع العمليات التجارية في بقية دول العالم.

توازن القطاعات بالدولة

وكيف تنظرون إلى معدلات النمو التي حققها اقتصاد الإمارات؟

اقتصاد الإمارات من الاقتصادات القليلة في العالم التي حققت معدلات نمو إيجابية في ظل الأزمة المالية العالمية التي سببت معاناة للعديد من الدول في العالم، لاسيما دول أوروبا وأميركا التي عانت من انكماش اقتصاداتها. والعمالة الموجودة في الإمارات لم تنكمش بنسبة تذكر خلال الأزمة، فمع تراجع بعض القطاعات بنسب طفيفة بسبب الأزمة المالية كانت هناك قطاعات أخرى تشهد نمواً بنسب تفوق نسب تراجع تلك القطاعات.

وميزانية دبي للعام الجاري لم تتأثر بالأزمة، بل على العكس كان جزء كبير منها موجها للقطاعات المهمة مثل البنية التحتية والمواصلات، مما يؤدي لتشغيل المزيد من العمالة. كما أن نمو قطاع النفط سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات نمو دول المنطقة إذ إن بعض المؤسسات تتوقع معدلات نمو تقترب من 3% للاقتصاد الإماراتي في العام 2010.

مفهوم شركات الصرافة

وما هو دور شركات الصرافة بخلاف تحويل الأموال؟

مفهوم شركات الصرافة تغير الآن، إذ إن شركات الصرافة لم تعد قاصرة على تحويل الأموال أو على تغيير العملات، لكنها الآن لديها باقة متنوعة من الخدمات تخدم شرائح مختلفة من الناس سواء كانوا موظفين أو عمالا أو مديرين، وتتضمن تلك الخدمات دفع بطاقات الائتمان وشراء الصكوك الوطنية ودفع فواتير شركات الاتصالات والتعامل مع البطاقات الائتمانية.

والشركة لديها عملاء يتنوعون بين الأفراد والمؤسسات، ويشكل العملاء الأفراد ما نسبته 70% من إجمالي عملاء الشركة، في حين تشكل المؤسسات النسبة المتبقية وهي 30%. ومكاتب الفردان يزورها ما لا يقل عن 800 ألف عميل شهرياً. وأتوقع أن ينمو ذلك العدد بنسبة لا تقل عن 10% في العام الجاري.

وتعتمد الشركة بصفة أساسية على تحويل الأموال إلى الخارج، وهو الأمر الذي يقوم به العملاء بصفة شهرية، ويأتي بعد ذلك قطاع تغيير العملات الذي يشهد نمواً متزايداً، لا سيما في الفروع الموجودة في المراكز التجارية مدفوعاً بالإقبال السياحي المتزايد على الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص، مما يجعل قطاع الصرافة أحد أهم القطاعات التي تخدم قطاع السياحة بشكل وثيق ومباشر.

مبادرة وزارة العمل

كيف تفاعلتم مع مبادرة وزارة العمل بشأن رواتب الموظفين والعمال؟

أنشأت الفردان للصرافة قسماً خاصاً تماشياً مع مبادرة وزارة العمل التي تختص بدفع رواتب الموظفين والعمال، وتقوم الشركة في هذا القسم والذي يطلق عليه قسم إي موني باستصدار بطاقة تشبه البطاقات الائتمانية باسم العملاء سواء كانوا موظفين أو عمالا، مما يمكنهم من صرف الرواتب أو تحويلها عن طريق إدخال تلك البطاقة في أجهزة تتواجد داخل كافة فروع الفردان للصرافة.

وهناك سيارات وفرق تابعة للشركة تتوزع على مواقع العمل والوحدات السكانية للعمال بغرض تمكينهم من صرف الرواتب وتحويلها إلى بلادهم وهم في أماكن سكنهم أو مواقع عملهم.

الدولار الأكثر تداولاً

وما نصيب العملات المختلفة من التداولات في القطاع؟

الدولار الأميركي هو العملة الأكثر تداولاً في عمليات تغيير العملات، إذ انه يستحوذ على نسبة 70% من عمليات تغيير العملات في الشركة، ويأتي اليورو في المرتبة الثانية ثم باقي العملات. ويرجع ذلك إلى أن الدولار الأميركي لا يزال العملة السائدة والمفضلة لدى غالبية سكان العالم.

الصيف أنشط الفصول

وما هي الفترات الأكثر نشاطاً للقطاع على مدار العام؟

ان أحد أهم الفترات التي تنمو فيها عمليات شركات الصرافة فترة الصيف، التي تشهد نمواً متزايداً لحركة السياحة والإجازات، تليها فترة شهر رمضان الكريم، ثم فترات الأعياد بصفة عامة وفترات المهرجانات مثل مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي.

وأتوقع أن يشهد قطاع الصرافة نمواً نسبته 5% في الربع الأول من العام الجاري، وأن تنمو عمليات الفردان للصرافة بنسبة تتراوح بين 7% و10% في الفترة نفسها مدفوعة بمهرجان دبي للتسوق الذي أتوقع أن يسهم وحده في نمو عمليات القطاع بنسبة 2%. كما أتوقع أن يبقى حجم الأموال ثابتاً في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم 2009.

سوق التحويلات المالية

ومن المنظور الجغرافي، ما هي المناطق الأكثر استحواذاً على سوق التحويلات المالية؟

يتصدر سوق شرق آسيا سوق التحويلات المالية من حيث الحجم، إذ انه يستحوذ على ما نسبته 55% من إجمالي المبالغ المحولة من الشركة، يليه سوق الشرق الأوسط الذي يستحوذ على نسبة 25%، ثم باقي الأسواق التي تبلغ نسبة الأموال المحولة إليها 20% من إجمالي المبالغ المحولة من شركة الفردان للصرافة.

وبالنسبة لسوق شرق آسيا فإن وجهة التحويلات المالية الأولى هي الهند التي تستأثر بنسبة كبيرة من الأموال المحولة إلى هذا السوق، بينما تعتبر مصر أولى دول الشرق الأوسط من حيث حجم التحويلات.

حوافز ومبادرات

كيف تسهمون في عملية التوطين؟

النسبة الحالية للتوطين في الفردان للصرافة تبلغ 5, 6% من إجمالي عدد الموظفين. والشركة تقدم حوافز ومبادرات عديدة لجذب المواطنين من ناحية تعديل الرواتب وأوقات الدوام.

وتستهدف الشركة أن تزيد تلك النسبة بمقدار 4% لتصبح 5, 10% في عام 2010 بحيث يكون هناك مواطن واحد على الأقل في كل فرع من فروع الشركة على مستوى الدولة، واعتبر ذلك أحد المسؤوليات الاجتماعية التي تأخذها الشركة على عاتقها.

دائرة داخلية لمكافحة غسيل الأموال

أكد أسامة حمزة آل رحمة، المدير العام لشركة الفردان للصرافة ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، أن شركة الفردان للصرافة تمتلك دائرة داخلية لمكافحة غسيل الأموال، كما تمتلك نظاماً إلكترونياً يقوم بعمليات جرد ودراسة أنماط التحويلات المالية لكشف العمليات المشبوهة منها.

وشدد على أهمية مكافحة غسيل الأموال إذ انها مسألة تمس سمعة شركات الصرافة في الدولة.

وشدد آل رحمة على أهمية مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي والتي يبلغ عدد أعضائها 42 عضوا بالنسبة لقطاع الصرافة، إذ انها بحسب قوله تسهم في الحفاظ على أخلاقيات المهنة وتسهم في توحيد السياسات التي تتبعها شركات الصرافة وإيجاد قنوات مشتركة مع الجهات الرقابية والأمنية وتعزيز تبادل المعلومات لمكافحة عمليات غسيل الأموال والإرهاب.

328 مليار دولار حجم التحويلات المالية في العالم خلال 2008

قال المدير العام لشركة الفردان للصرافة إن حجم التحويلات المالية إلى الدول النامية في العالم قد بلغ نحو 285 مليار دولار في عام 2007 ثم شهد نسبة نمو قدرها 15% ليصل إلى 328 مليار دولار في العام 2008 مما يدل على أن قطاع الصرافة قد شهد طفرة غير مسبوقة في كافة دول العالم خلال العام 2008.

وأضاف آل رحمة: أشارت تقارير صادرة عن البنك الدولي في شهر نوفمبر الماضي إلى أن التحويلات المالية سوف تشهد هبوطاً نسبته 1, 6% في عام 2009 لتصل إلى 317 مليار دولار.

وقال آل رحمة إنه لا داعي للتوسع في الدول الأخرى إذ إن البنوك التي يرتبطون بها في الدول الأخرى لديها عدد كبير من الفروع في تلك الدول، مما يسهل وصول المبالغ المحولة إلى كافة الأماكن في الدول التي يتم التحويل إليها. وأضاف أن الشركة لديها شراكات مع أكثر من 100 بنك يتم تحويل الأموال إليها في الدول الأخرى.

حوار - هادي فاروق