تنطلق غداً «الاثنين» الدورة السنوية الثالثة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تعقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتستمر اربعة ايام وتستضيفها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وذلك بمشاركة قادة وخبراء ومستثمرون من اكثر من 100 دولة.
وسيشارك أكثر من 600 عارض من 50 دولة في المعرض العالمي لطاقة المستقبل والمعرض العالمي لبيئة المستقبل المصاحبان للقمة، بنمو بلغت نسبته نحو 68% مقارنة بعدد الشركات التي شاركت في الدورة الاولى للقمة.والذي بلغ 358 شركة عارضة، ويقام المعرضان على مساحة إجمالية تبلغ 40 ألف متر مربع، ويوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال، بنمو قياسي بلغت نسبته نحو 186% مقارنة بالدورة الاولى، والتي بلغت مساحة العرض خلالها 14 الف متر مربع. وتوقع المنظمون ان يصل عدد زوار القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 والمعرضين المصاحبين لها اكثر من 20 الف شخص، في أكبر تجمع علمي تقني اقتصادي من نوعه في العالم في هذا المجال، سيتم خلاله بحث إيجاد حلول مجدية للتحديات العالمية في مجالات التغير المناخي والطاقة.
مبادرة لحكومة أبوظبي
وكان الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر قد اعرب عن فخر الامارات بأن تستمر باستضافة أبرز خبراء الطاقة في العالم لمناقشة مدى الحاجة إلى حلول للطاقة البديلة.
مؤكدا ان القمة العالمية لطاقة المستقبل شكلت منذ انطلاقتها قبل عامين نقطة بداية، حيث كشفت أبوظبي خلالها عن مشاريع استثمارية بقيمة 15 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة، كما أسهمت القمة في زيادة الدعم المالي المقدم للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والبديلة.
وجاءت القمة العالمية لطاقة المستقبل كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي، وتعهدتها شركة مصدر، حيث ترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.
ويرى المراقبون ان الدورة الثالثة للقمة العالمية لطاقة المستقبل تكتسب اهمية خاصة تختلف عن الدورتين السابقتين، كونها تأتي بعد اختيار أبوظبي في شهر يونيو الماضي لتكون مقراً عالمياً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا).
وتوقع المراقبون ان تشهد القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 الاعلان عن إطلاق مشروعات جديدة بمليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة في مجال تقنية التنمية النظيفة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية في العديد من دول العالم.
مكانة عالمية
واكد المراقبون أن التوسع الكبير الذي شهدته القمة العالمية لطاقة المستقبل يعكس المكانة العالمية المتميزة التي اصبحت تحظى بها أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة، والدور المحوري المهم الذي تلعبه القمة في القطاع، مشيرين الى ان القمة ستسهم في تعزيز أواصر التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمتقدمة.
حيث يلتقي تحت مظلتها عدد كبير من الدول المتطورة والنامية، متوقعين أن تشهد الدورة الثالثة حضور عدد أكبر من الموفدين والزوار والمتحدثين البارزين مقارنة بالدورتين السابقتين، نظراً للمكانة العالمية المرموقة التي اكتسبتها القمة باعتبارها جسراً للتواصل بين الشرق والغرب.
واشار المنظمون الى ان الدورة الثالثة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 ستسلط الضوء على فرص الأعمال المتاحة من خلال استضافتها لأكبر عدد على الإطلاق من خبراء طاقة المستقبل، بما في ذلك أهم كبار صناع القرار في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال ومستثمرين بارزين وعدد من كبار العلماء والشخصيات الأكاديمية، حيث يتوقع أن يستقبل مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل ثلاثة آلاف موفد و100 متحدث بارز بمن فيهم رؤساء بعض الدول.
ومن بين المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر الرئيس اليوناني كارولوس بابولياس، ورئيس جزر المالديف محمد نشيد، ورئيس الوزراء الماليزي داتو سري محمد نجيب تون عبدالرزاق، وهيلين بيلوسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
القضايا الملحّة وآخر المستجدات
وسوف تدور نقاشات المؤتمر حول أهم القضايا الملحّة وآخر المستجدات التي طرأت على قطاع الطاقة المتجددة في الوقت الحاضر، بما في ذلك النقل المستدام والهندسة المعمارية الصديقة للبيئة والوقود النظيف والمحركات الصديقة للبيئة والوظائف الخضراء وتوجهات التوظيف في قطاع الطاقة المتجددة والمتقدمة والبحث عن مصادر للطاقة تراعي البيئة وتصونها.
حيث تتميز منطقة الشرق الأوسط بوفرة الموارد الطبيعية، الأمر الذي يجعلها مكاناً مثالياً لتطوير الطاقة المتجددة وتتطلع الحكومات والخبراء إلى الاستفادة من مواردها الطبيعية بنفس الطريقة التي استفادت منها من النفط والغاز.
حلول جديدة
وتتواكب هذه النقاشات مع ما تقوم به مبادرة «مصدر» من بحوث متقدمة وتطوير وتطبيق تقنيات وحلول جديدة في مجال الطاقة الضوئية والشمسية الحرارية وطاقة الرياح وإدارة انبعاث الكربون، حيث تغطي «مصدر» جميع مجالات التطوير لهذه التقنيات، وتضمن حصول أبوظبي على أكبر قدر من تقنيات الطاقة المستقبلية.
مشروع مدينة مصدر
ويتزامن انعقاد القمة العالمية لطاقة المستقبل مع تسارع في مشروع مدينة مصدر، التي وضع حجر أساسها العام الماضي بأبوظبي، لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات، بتكلفة استثمارية تقديرية في حدود 80 مليار درهم (22 مليار دولار اميركي).
وقال خالد عوض، مدير التطوير العقاري في شركة ابوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، انه تم انجاز ما نسبته اكثر من 10% من المرحلة الاولى من المشروع، موضحاً ان البرنامج الكامل لتنفيذ المشروع سيستغرق ما يتراوح بين 8 و10سنوات.
عقدان جديدان
وتوقع عوض توقيع عقدين لمشروعين جديدين بمدينة مصدر بقيمة اجمالية تقدر بنحو ملياري درهم، مشيراً الى ان المشروعين هما مشروع انجاز المرحلة الثانية من منشآت معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الذي ستكتمل مرحلته الاولى خلال النصف الاول من العام المقبل، والثاني هو مشروع انشاء مقر شركة مصدر.
وأضاف انه سيتم بنهاية عام 2011 البدء في تسليم الوحدات السكنية والتجارية بمدينة مصدر، مشيراً الى ان حوالي 100 شركة تعمل حاليا لتنفيذ مشروعات مدينة مصدر، موضحا ان الشركات المحلية تشكل حوالي 50% من اجمالي الشركات التي تستقطبها مدينة مصدر.
وقال انه لا توجد أية تأثيرات سلبية للازمة المالية العالمية على خطط تنفيذ مشروع مدينة مصدر، مشيرا إلى ان الأزمة اثرت ايجابيا على خطوات التنفيذ نظرا لكون المشروع فريداً من نوعه ويحظى بالثقة من قبل المؤسسات الدولية المختصة، موضحا ان بعض المشروعات الجديدة ضمن المدينة انخفضت تكلفتها بما يتراوح بين 20% و25%عن التقديرات التي سبقت الازمة نتيجة انخفاض اسعار مواد البناء.
واضاف ان القطاع الخاص المحلي والعالمي يساهم بنحو 80% من اجمالي استثمارات مشروع مدينة مصدر، موضحا ان ما يتراوح بين 5% و7% من اجمالي تمويل المشروع سيتم تأمينه عن طريق تخفيض الانبعاثات الكربونية، حيث ستوفر مصدر حوافز مادية تتماشى مع تطلعات السوق عبر منح الانخفاضات المحققة في الانبعاثات الكربونية قيمة فعلية من خلال تحويلها إلى أصول قابلة للتداول وفق آلية التنمية النظيفة التابعة لبروتوكول كيوتو.
وتوقع أن تضم مدينة مصدر 1500 شركة و40 ألف نسمة و50 ألف زائر عند اكتمالها في عام 2016 وفق خطة من سبعة مراحل، وان تكون المدينة مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة.
واشار الى انه سيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية في حين أن تبريدها سيتم من خلال الطاقة الشمسية المركزة، أما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية على أن يتم ري الحدائق التي تقع داخل نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة بالمدينة.
وقال ان مدينة مصدر ستقام على مساحة 6 كيلومترات مربعة يخصص 30% منها للمنازل و24% لمنطقة الأعمال والأبحاث و13% للمشاريع التجارية بما فيها الصناعات الخفيفة و6% لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا و19% للخدمات والمواصلات و8% للفعاليات المدنية والثقافية.
أبوظبي- عبدالفتاح منتصر

