ذكر محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، أن أسواق المال المحلية مع نهاية الأسبوع الثاني من العام 2010 خالفت توقعات جميع المحللين وعكست المؤشرات من اتجاهها، لتسجل تراجعاً حاداً على مدار جلسات الأسبوع،.
وبذلك تفقد كافة الأرباح التي حققتها في الأسبوع الأول من العام الحالي، وتزيد عليها بتخطي نقاط الدعم الأساسية التي كان من المتوقع أن ترتد عندها الأسواق. فقد تراجع مؤشر سوق دبي المالي إلى 1707 نقطة خاسرا 130 نقطة بنسبة تراجع وصلت الى06 .7%، كما تراجع مؤشر سوق ابوظبي للأوراق المالية إلى 20 .2707 نقطة ليخسر أيضا 3 .68 نقطة بنسبة 46 .2%، وقد أدى هذا التراجع الحاد إلى انخفاض عام في القيمة السوقية لمؤشر أسواق الإمارات لتصل إلى 4 .394 مليار درهم بخسارة 1 .15 مليار درهم بنسبة تراجع وصلت إلى 70 .3%. وقال ياسين: كان من أهم سمات الأسبوع الماضي انخفاض مستوى ثقة المستثمرين بشكل كبير، نتيجة تضارب الأخبار عن صفقة شركة آبار للاستثمار وشركة أرابتك القابضة، وقد ظهر ذلك بشكل واضح من حجم التداولات العام الذي سجل تراجعاً بنسبة 27%، بتأثير واضح من تراجع أسعار أسهم قطاع العقار بشكل خاص، حيث سجلت أسعار أسهم كل من شركة أرابتك العقارية نسبة تغير أسبوعي بلغت 6 .16% وأغلق سعر السهم عند 41 .2 درهم، في حين أغلق سعر سهم شركة إعمار العقارية عند سعر 52 .3 دراهم بنسبة تغير أسبوعي وصلت إلى 1 .13%، وفي المحصلة النهائية فقد سجل قطاع العقار تراجعاً بنسبة 37% تقريباً خلال الأسبوع. وأضاف أن الانتظار والترقب لتحديد اتجاهات الدخول، والنقاط المربحة لإعادة بناء المراكز الجديدة التي سيعتمد عليها كثير من المستثمرين لتحقيق أرباح جيدة خلال الفترة القادمة، هي محور اتجاهات جميع المستثمرين المحليين في الوقت الحالي، كما أن سرعة الإفصاح الرسمي لنتائج أعمال الشركات من أهم ما ينتظره جميع المستثمرين.
أرقام ومقارنات... وذكر التقرير الأسبوعي للشركة أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي انخفضت إلى 445 .394 مليار درهم، مع انخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 7 .3% عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 53 .2%. وانخفضت تداولات الأسبوع الماضي بنسبة 9 .37% إلى 182 .3 مليارات درهم موزعة على 525 .34 ألف صفقة وبعدد 58 .1 مليار سهم، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه والذي شهد تداولات بقيمة 375 .4 مليارات درهم موزعة على 28 .41 ألف صفقة وبعدد 822 .1 مليار سهم، وبلغ معدل التداول اليومي 5 .636 مليون درهم مقارنة بمعدل 2 .875 مليون درهم يوميا عن الأسبوع الذي سبقه. وتركزت ما نسبته 2 .71% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 8 .28% في سوق أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع العقار والخدمات والصناعة بنسبة 4 .87% من إجمالي التداولات، وما نسبته 6 .11% في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 1% في قطاع التأمين. وتركز ما نسبته 55 .70% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (4 شركات من قطاع العقار وشركة واحدة من قطاع الخدمات والاستثمار.
تناسق حركة الأسواق الخليجية... ومن جهته قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية إن تناسق حركة الأسواق الخليجية في تراجعاتها التي شملت المؤشر العام وقيم التداول، ليس مجرد صدفة جمعت عوامل ضاغطة متباينة. وإنما ظاهرة تقف وراءها عوامل مشتركة تدفع بأسواق المنطقة للدخول في المناطق الحمراء على خلاف الأسواق العالمية التي تعيش انتعاشا متزامنا مع تسارع اتجاه التعافي في كل الاقتصادات الرئيسية الكبرى. وأضاف أن العوامل الإقليمية باتت العامل الحاسم في توجيه الأسواق المحلية التي فقدت الخاصية السابقة للأسواق الخليجية في محاكاة نظيراتها من الأسواق العالمية والتي سيطرت لفترة طويلة سابقة على الأداء.
عوامل مشتركة تؤدي إلى الضعف واستمرار التراجع للمؤشر العام للأسواق ولكن مع تفاوت في حدتها من بلد خليجي إلى أخر، والتي ادت الى تراجع أسواق الإمارات بنسب متصاعدة خلال الأسبوع الماضي بنسبة 06 .7% في سوق دبي و46 .2% في سوق ابوظبي.
عوامل خليجية مشتركة
وحدد الدكتور الشمّاع العوامل الخليجية المشتركة فيما يلي:
- تزايد التشدد الائتماني المصرفي سواء في تقديم القروض على أوسع شريحة من المستفيدين أو في رفع أسعار الفائدة على الائتمان إلى ما فوق سعر الأيبور وتحديد الفائدة في معظم الأحيان بموجب تقدير المصرف للمخاطر.
- توقع تراجع أرباح البنوك، فالمستثمرون الإماراتيون يتوقعون تراجع أرباح البنوك بعد أن تراجعت أرباح المصارف السعودية بل وحقق البعض منها خسائر.
والمصارف السعودية الكبرى كالراجحي والرياض، والتي قد تتراجع أرباحها بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 50%، تزيد القلق الذي يراود المتعاملين في أسواق الإمارات من أن تكون المصارف الإماراتية قد تعرضت إلى ديون متعثرة على غرار المصارف السعودية وبما سيضطرها إلى تجنيب المزيد من المخصصات.
وتراجع أرباح المصارف والذي تقرأه الأسواق على انه نتيجة لتعرض المصارف لديون دبي العالمية، يعيد إلى أذهان المتداولين وخصوصا الأجانب غير العرب، الحملة الإعلامية غير المبررة التي شنها الأعلام الغربي إثر طلب دبي العالمية تأجيل السداد لإعادة الجدولة.
غير أن مثل هذه القراءة قد لا تعكس الحقيقة الكامنة في أن ديون دبي ليست متعثرة كديون مجموعتي سعد والقصيبي، وإنما تحت إعادة الجدولة مما يعني أن المصارف قد تجري تسويات رضائية مع الشركات التي تعاني من نقص زمني في السيولة وهو ما سيعني عدم أخذ مخصصات في الوقت الحاضر.
- توقع تزايد التشدد في الإقراض المصرفي في ضوء احتمال حدوث مزيد من التراجع في أسعار العقارات أثر حصول مصرف باركليز البريطاني على حق التصرف بعقارات عدد من المتعثرين بموجب قرار قضائي إماراتي يجيز للمصرف بيع عقارات المتعثرين في السداد بالمزاد العلني.
فمثل هذا الإجراء وإذا ما طبقته بقية المصارف الكبرى وحذت حذو مصرف باركليز فإنه قد يؤدي إلى خفض كبير لأسعار العقارات يشمل إمارة دبي ككل، وقد يمتد إلى إمارة ابوظبي.
خصوصا وأن بعض المستثمرين سوف يعلنون تعثرهم عن السداد لأسباب تتعلق بتراجع قيمة عقاراتهم إلى مستوى أدنى من قيمة القرض بحيث تصبح الأقساط المستحقة أكبر من قيمة العقار المرهون.
الأمر الذي قد يرفع نسبة المتعثرين التي تبلغ حالياً 3%، إلى مستويات تقارب 20% خلال الأشهر المقبلة. وهذا الأمر سيزبد من عمق مشكلة السيولة لدى المصارف التي سيزداد تشددها في الإقراض وهو ما يعمق من مشكلات السيولة في الاقتصاد وينعكس بالتأكيد على ثقة المستهلك التي تراجعت أصلا بموجب مؤشر نلسن العالمي لقياس مؤشرات الثقة في الاقتصاد العالمي، وذلك خلال الربع الثالث إذ تراجع إلى 92 نقطة من 102 نقطة.
- تزايد مبيعات الأجانب غير المقيمين ومعظمهم أجانب غير عرب بتأثير من العوامل السابقة بحيث شكلت قيمة صافي تداولاتهم السلبية نسبة 10% من قيمة تداول السوقين وهي نسبة مرتفعة جدا بالمقارنة مع نسب صافي تداولاتهم السابقة خلال الأشهر الماضية والتي بلغت على سبيل المثال نسبة اقل من 1% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
الأمر الذي جعل تأثيرهم على تراجع المؤشر العام للسوق كبيراً وواضحاً كما ان مبيعاتهم قد سحبت معها العديد من المتداولين المحليين الذين قاموا بمحاكاة بيوعات الأجانب غبر العرب.
- انتظار الأسواق لصدور تقرير عن اقتصاد الإمارات من صندوق النقد الدولي الذي كان وفد منه فد زار إمارة دبي لتقييم الوضع على أثر ما وصف بأزمة الديون في دبي. مثل هذا التقرير ستكون له انعكاسات ايجابية أو سلبية وأثار على تسهيل آو تصعيب توصل دبي العالمية إلى تسويات مع دائنيها.
واختتم الدكتور الشمّاع قائلاً: في كل الأحوال فإن حسم حالة التردد والقلق التي سادت في الأسواق ستتم مع بدء ظهور إفصاحات الشركات وخصوصاً المصارف التي نعتقد ان عدم تجنيبها مخصصات تفوق المستوى الذي كانت عليه في الربع الثالث سيعيد للأسواق بعضاً من الثقة المفقودة.


