الدرس الأول المستفاد من عام 2009 انه كان يحتمل أن يزداد سوءا و يمكننا أن نتوقع أن عام 2010 يحتمل أن يكون الأفضل بالنسبة لكثير من دول العالم.

الدرس ثاني أن السوق لا تصلح نفسها بنفسها بدون تنظيم جيد. السوق عرضة للتجاوزات. وقد رأينا أن أيادي ادم سميث ليست موجودة. تلك الأيادي لم تستطع مساعدة أصحاب الأسهم أو السندات.

ولم تنقذ أصحاب المنازل ولا العمال الذين فقدوا وظائفهم والمتقاعدين الذين رأوا صناديق تقاعدهم تهوي أو تختفي. ولم تساعد أيضا من يدفعون الضرائب الذين تحملوا مئات المليارات من الدولارات لإنقاذ البنوك.

لقد امتدت شبكة الأمان في ظل نظام متهاو، لتشمل البنوك وشركات التأمين والسيارات وشركات قروض السيارات. لم يتحول هذا القدر من المال من قبل من الأغلبية إلى الأقلية، من عدد كبير من الناس إلى عدد ضئيل.

لقد اعتدنا أن نرى الحكومة تحول المال من الأغنياء إلى الفقراء. لكن في هذه الحالة حولت الحكومة الأموال بالعكس فقد أخذت أموال دافعي الضرائب لمساعدة البنوك.

تبرير ذلك هو مساعدة البنوك بغض النظر عن حالتها المذرية حتى تستطيع أن تعاود الإقراض. كل ما حدث أن دافع الضرائب أعطى المال إلى المؤسسات التي ترهقه من سنوات عن طريق الإقراض بالربا والفوائد على بطاقات الائتمان ورسوم أخرى غير ظاهرة. عملية الإنقاذ تضمنت الكثير من النفاق.

الذين كانوا يطالبون بالتشديد و فرض القيود عند الحديث عن برامج مساعدة الفقراء ، الآن هرعوا إلى أكبر برامج المساعدة في العالم.

والذين كانوا يدافعون عن فضائل السوق الحرة والشفافية انتهوا إلى أنظمة مالية لم تستطع أن تجعل ميزانيات البنوك بصحة جيدة واتجهوا إلى وسائل غير آليات السوق لمساعدة البنوك. والذين نادوا بالاعتمادية والمسؤولية هرعوا الآن إلى الإعفاء من الديون المستحقة على القطاع المالي.

الدرس الثالث يتعلق بعدم سلوك السوق السلوك المفترض أو المتوقع. في تلك الحالة المؤسسات الضخمة التي لا تسقط أبدا لضخامتها افتقرت إلى الحوافز. إذا قامرت ونجحت تحمل معها الأرباح وإذا خسرت سوف يدفع دافعو الضرائب عنها.

إذن أدى فشل بنك إلى فرض رسوم على غيره وأدى فشل البنوك إلى فرض رسوم على دافعي الضرائب. الدرس الرابع أن سياسات كينيس لا تنفع ولا تعمل. مثلا الدول مثل استراليا التي طبقت برامج جيدة التصميم كبيرة إلى حد ما خرجت من الأزمة أسرع من غيرها. والدول التي التزمت بالطرق القديمة التي يقترحها جهابذة السياسات المالية وقعت في حيص بيص.

فعندما يقع الاقتصاد في الكساد يظهر العجز وتتراجع عائدات الضرائب أسرع من العائدات. وتقول النظرية القديمة لابد من خفض العجز ورفع الضرائب وخفض الإنفاق لاستعادة الثقة. لكن تلك السياسات ترفع الطلب مما يدفع الاقتصاد إلى هاوية أعمق وبالتالي تقضي على الثقة.

تشاينا ديلي