في ظل تداعيات الأزمة التي فرضت ارتفاع نسب العاطلين في كل الاقتصادات العالمية ، فإن هدف خطط التحفيز تركز على خلق وزيادة فرص العمل بهدف زيادة إنفاق المستهلكين ومن خلال ذلك رفع الطلب الاستهلاكي الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد.
لذلك ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية فأن خطط التحفيز تدرك ولا شك أن سياسات التخفيف الكمي المتمثلة بطبع العملة وضخها في الاقتصاد بهدف تعويض الدورة الاقتصادية، تؤدي حتما، وإن لم تعلن ذلك، إلى تراجع قيمة العملة تجاه العملات الأخرى .
ولهذا فإن خطط التحفيز الأكبر نسبيا هي التي أدت إلى تراجع أكبر في أقيام العملات. الولايات المتحدة هي التي اعتمدت أكبر خطط التحفيز وتوسعت كثيرا في سياسات التخفيف الكمي (بدليل الأرباح الهائلة وغير المسبوقة للفدرالي).
وهذا ما ساعد على تراجع متواصل في قيمة الدولار تجاه سلة العملات الدولية والذي بدور قاد إلى ارتفاع الصادرات الأمريكية خلال تشرين الثاني لتصل إلى 2 .138 مليار دولار مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 011 .137 مليار دولار أي بارتفاع بنسبة 9 .0% وزيادة بمقدار 2 .1 مليار خلال تشرين.
أن أي تحسن في قيمة الدولار يمكن ان تسبب مشكلات للمصانع الأمريكية التي تواجه ضعفا في مستويات الطلب وبما سيؤثر بالسلب على الصادرات الأميركية وذلك وسط تعثر الأوضاع الاقتصادية حول العالم.
بالإضافة إلى تأثيره الايجابي على الاستيرادات التي ستنافس المنتجات الأميركية التي تعاني أصلا من قلة الطلب سواء بسبب أوضاع التشديد الائتماني أو بسبب ارتفاع نسب العطالة.
وثبتت المملكة المتحدة المبلغ المخصص للتخفيف الكمي عند 200 بليون جنيه إسترليني، بعد أن كان 175 بليون جنيه إسترليني. لذلك فقد تراجع الجنيه الإسترليني بمتوسط 00 .17% أمام العملات الرئيسية الأخرى منذ بداية عام 2008 وفي عام 2009 تراجع بمتوسط 00 .25% تقريبا.
إلا أن هذا التراجع لم يدعم الاقتصاد البريطاني في الربع الأول من العام السابق حيث كان الاقتصاد العالمي في حالة من الركود التام ، إلا أنه منذ بداية الربع الثاني ومع ظهور بعض من التأثير الإيجابي لخطط التحفيز الاقتصادي سواء في بريطانيا أو في باقي الاقتصاديات العالمية الرئيسية الأخرى و التي منها أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا .
حيث تقلصت حدة انكماش الاقتصاد العالمي وكما شهدنا خروج معظم الاقتصاديات من الركود في الربع الثالث من العام السابق.
لهذا فإن المركزي البريطاني صرح في وقت سابق بأن ضعف الجنيه الإسترليني من شأنه أن يدعم من تعافي الاقتصاد البريطاني بالتوازي مع التحسن النسبي للاقتصاد العالمي ومن ثم ينعكس ذلك على أداء الاقتصاد البريطاني في الربع الأخير من العام2009.
وكما هو معلوم فأن ضعف العملة البريطانية يزيد من قوة التنافسية السلعية لبريطانيا حول العالم حيث تكون أرخص من مثيلاتها المصنعة أو المنتجة في أية دولة أخرى لذا يتوقع أن يدعم ذلك من حجم الصادرات في الفترة من المقلبة وما لذلك من انعكاس إيجابي على القطاعات المرتبطة بعمليات التصدير وهو ما من شأنه أن يؤثر على قراءة الناتج المحلي الإجمالي.
اتساع فائض الحساب الجاري
تميز الاقتصاد الياباني باتساع الفائض في الحساب الجاري على المستوى السنوي مدعوما بتعافي الصادرات التي أظهرت أخيراً أقل تراجع لها على المستوى السنوي منذ 14 شهر و التي تساهم في تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم من جراء تداعيات أسوء أزمة مالية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية.
فقد بلغت خطط التحفيز اليابانية أكثر من 281 مليار دولار استهدفت من بين أمور أخرى ، معالجة ارتفاع سعر صرف العملة المحلية ، وكانت الحكومة اليابانية أعلنت في شهر ديسمبر الماضي عن خططتها التحفيزية الجديدة التي تقدر بنحو 2 .7 تريليونات ين أي نحو 81 مليار ين لتضاف للخطط التحفيزية السابقة من قبل الحكومة اليابانية السابقة التي كانت تقدر بنحو 25 تريليون ين.
تراجع الين بنسبة 8% من أعلي مستوي له منذ 14 عام أمام الدولار في شهر تشرين الثاني الماضي والذي يعد أمرا جيدا للصادرات اليابانية و خاصة وأن ضعف قيمة العملة المحلية تدعم القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية كما أنها تساهم في ارتفع عائدات و أرباح الشركات اليابانية المصدرة ، أدى إلى تعافي الصادرات اليابانية خلال الأشهر الماضية.
كما شجع الشركات اليابانية على زيادة الإنتاج و تعين عمالة جديدة في ظل ارتفاع الطلب، مما دعم الإنتاج الصناعي الذي أظهر نموا للشهر الثامن على التوالي وبما يعتبر أطول فترة نمو للإنتاج الصناعي في اليابان منذ 12 عام.
تعافي الطلب العالمي و خاصة في المنقطة الآسيوية بقيادة الصين التي قامت بخطط تحفيزية تقدر بنحو 4 تريليونات يوان لدعم الجبهة الداخلية للاقتصاد من خلال تحفيز الإنفاق الاستهلاكي ، ساهم على جانب انخفاض قيمة العملة اليابانية ، بشكل ملحوظ في دعم الشركات اليابانية مثل شركة تويوتا التي تعد أكبر مصنع للسيارات في العالم و التي أعلنت عن أنه ستقوم بزيادة أنتاجها لكي تواكب ارتفع الطلب.
الجدير بالذكر أن مبيعات تويوتا ارتفعت في الصين بنسبة 21% الصين خلال عام 2009 مدعوما بالتحفيز الحكومية التي عملت علي تحفيز مبيعات السيارات والتي ساهمت في جعل الصين أكبر سوق للسيارات خلال عام 2009 متخطية بذلك الولايات المتحدة الأميركية.
وعلى الرغم من ذلك فإن تعافي الصادرات اليابانية خلال الأشهر القليلة الماضية وبما حفز نمو الإنتاج الصناعي ، لا يزال يعتبر ضعيفا في ظل ارتفاع سعر صرف العملة المحلية التي لا تزال رغم تراجعها أمام الدولار تعتبر مرتفعة من وجهة نظر اليابانيين وبما يضعف القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية.