اعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما عن مشروع لفرض ضريبة على 50 مصرفا كبيرا لاستعادة أكثر من 100 مليار دولار من أموال إنقاذ حصلت عليها في أوج أزمة مالية مدمرة. وقال اوباما لدى اعلانه عن الضريبة إنه مصمم على استعادة كل فلس يعود الى الشعب الأميركي.
وأضاف: تصميمي لا يمكن الا ان يزداد تصلبا عندما ارى الانباء الواردة عن الارباح الهائلة والمكافآت الكبرى حتى في الشركات التي تدين ببقائها على قيد الحياة الى الشعب الأميركي الذي لا يزال يعاني من تداعيات الركود الاقتصادي.
وسيعمل بهذه الضريبة، بحسب المشروع، لمدة عشر سنوات او طالما لزم الامر لتعويض كامل الخسائر من الاموال العامة التي انفقت لانقاذ النظام المالي والبالغة بحسب وزارة الخزانة الأميركية 117 مليار دولار.
الا ان الوزارة اعلنت ان هذه الخسائر ليست ناجمة في جزئها الاكبر عن المساعدات التي قدمتها للمصارف. ولم يستبعد البيت الابيض اجراءات تشريعية إضافية تستهدف مكافات البنوك في المستقبل.
وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض ردا على سؤال عما اذا كان اقتراح اوباما الذي يهدف الي جمع ما يصل الى 117 مليار دولار قد يتضمن استصدار اجراءات تشريعية: أنا لا أستبعد ذلك ولا ارجحه.
إدراج الضريبة
ومن المفترض ان تدرج هذه الضريبة في فبراير في مشروع الموازنة الفدرالية للسنة المالية 2010-2011 التي تبدأ في اكتوبر كما يفترض ان تنال موافقة الكونغرس. وأعلنت المصارف انها ستقوم بكل شيء للتصدي لفرض هذه الضريبة ما ينذر بمعارك في اروقة الكونغرس الأميركي.
وكان الكونغرس صوت في اكتوبر 2008 على خطة انقاذ القطاع المالي الأميركي ورصد 700 مليار دولار لوزارة الخزانة من اجل ذلك. ولا تعتزم الوزارة استخدام كل هذا المبلغ الا في حال حدوث امر طاريء. واعلان اوباما يرتدي طابعا سياسيا يهدف الى تهدئة الأميركيين الذين يعتبرون بغالبيتهم ان ادارته للملف الاقتصادي كانت سيئة.
وانتقد أوباما صناعة المال لعودتها إلى سابق عهدها من تحقيق أرباح طائلة و دفع مكافآت كبيرة بعد شهور فقط من انهيار وول ستريت ما جعل الاقتصاد العالمي يدخل سريعا في ركود عميق.
وستطبق تلك الرسوم على البنوك الكبرى في البلاد التي تزيد أصولها على 50 مليار دولار وسيختلف مستوى الضريبة من بنك لآخر. وستواجه الشركات الكبرى المستحق عليها مستويات عالية من الديون فرض أكبر رسوم في محاولة للحد من مواجهة مخاطر عالية.
السلطات التتنظيمية
في الأثناء جادل بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بأنه يتعين ان يحتفظ مجلس الاحتياطي بسلطاته التنظيمية وأبلغ لجنة من المشرعين أن الاشراف على البنوك يساعد المجلس في صياغة السياسة النقدية وتوجيه عملية سحب الدعم الاستثنائي للاقتصاد المنهك.
ويناقش الكونجرس اصلاحات واسعة للاشراف المالي في اعقاب أزمة مالية عالمية مفجعة. ويتفق معظم المراقبين عليى أن تراخي القواعد المنظمة للانشطة المالية كان أحد أسباب الازمة. وتدرس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ تجريد مجلس الاحتياطي من سلطاته التنظيمية وتجادل بأنه ينبغي أن يركز على وظائفه في ادارة سياسة اسعار الفائدة بما يضمن استقرار النمو والاسعار.
وقال برنانكي في تقرير الى رئيس اللجنة كريستوفر دود وأبرز عضو جمهوري باللجنة ريتشارد شيلبي ان الوظائف الاشرافية لمجلس الاحتياطي ستساعد صانعي السياسة في تحديد توقيت واسلوب سحب الدعم الذي لم يسبق له مثيل والذي قدمه لحماية النظام المالي وانتشاله من ركود عميق.
وأضاف: المعلومات التي تقدمها العملية الاشرافية ستساعد صانعي السياسة في تقييم مجمل اوضاع الائتمان واستقرار النظام المالي واختيار التوقيت المناسب للتحول الى سياسة لتقليل الدعم.
واعترف برنانكي بحدوث أوجه قصور ملموسة من الهيئات التنظيمية بما فيها مجلس الاحتياطي الاتحادي في الفترة التي سبقت الانهيار المالي. وقال ان المجلس يحاول سد الثغرات وتوسيع نطاق رقابته بما يأخذ في الاعتبار المخاطر الموجودة في النظام المالي.
وأضاف أن المجلس ينبغي ألا يكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن سلامة النظام الواسع لكنه ينبغي أن يلعب دورا محوريا في صيانته. وقال: الاحتياطي الاتحادي مؤهل تماما لان يسهم بشكل ملموس في منظومة شاملة لتنظيم القطاع.
استجابة معقولة
من جانبه قال بول فولكر المستشار الاقتصادي للرئيس أوباما ان خطط ادارة أوباما لفرض رسوم على المؤسسات المالية الكبرى هي استجابة معقولة لغضب دافعي الضرائب الذين استخدمت اموالهم في انقاذ البنوك.
ورأى الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي ان اوباما كان عليه أن يتصدى للعجز المتزايد في الميزانية وأن يستجيب للغضب الشعبي الحقيقي. وأضاف: انها ليست استجابة غير معقولة في ضوء حقيقة أنه كان عليه أن يفعل شيئا. وتابع أن وضع قيود على المؤسسات التي استفادت من خطط الانقاذ ليس ظلما.
وعلى صعيد آخر قال فولكر ان مجلس الاحتياطي الاتحادي يجب أن يكون له صوت وسلطة قويين فيما يتعلق بالامور التنظيمية. وعبر عن انزعاجه من اقتراحات لتجريد المجلس من مسؤولياته الرقابية والتنظيمية.
وقال: ما أراه لا يقبل الجدل بالنظر الى الاحداث الاخيرة هو أن السياسة النقدية وهيكل وحالة النظام المصرفي والمالي أمور متشابكة بحيث لا يمكن الفصل بينهم. ويرأس فولكر المجلس الاستشاري للانتعاش الاقتصادي وهو هيئة من المستشارين غير الحكوميين انشئت في بداية حكم ادارة أوباما.
القواعد التنظيمية
وفي سياق متصل دعا دومينيك ستراوس كان المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى تركيز عالمي في 2010 على اصلاح القواعد المنظمة للقطاع المالي من أجل المساعدة في منع تكرار الاخطاء التي أدت الى الازمة المالية.
وفي مؤتمره الصحفي السنوي قال كان ان القواعد التنظيمية والرقابية للقطاع المالي بحاجة الى أن تكون أشد قوة وحنكة. وأضاف أنه بدون التغييرات اللازمة قد يعود القطاع المالي الى العمل بالشكل المعتاد ولن يتم تعلم الدروس من الازمة.
وأضاف ستراوس كان: معنى هذا أنه ينبغي لنا اكمال المشروع العالمي للتصدي للاخطاء في القواعد التنظيمية والسياسة الاقتصادية والحوكمة المسؤولة عن الازمة. وأوضح: المسألة ليست اضافة مستويات من القواعد فوق بعضها لكن ايجاد قواعد تنظيمية تساعد بالفعل في تجنب أزمة من هذا النوع.
موضحا أن التغييرات ستحتاج الى دعم سياسي. وأثنى مدير عام الصندوق على خطط ادارة الرئيس أوباما لفرض رسوم على المؤسسات المالية الكبرى لاسترداد تكاليف خطة الانقاذ الحكومية للبنوك.
وقال: أشيد حقا بهذا الاقتراح من الحكومة الأميركية لانه يظهر أن القوة الدافعة السياسية للمضي في هذا الاتجاه ما زالت قائمة. وفيما يخص الاقتصاد العالمي.
أشار ستراوس كان الى أن الصندوق سيعلن المزيد من التوقعات الاقتصادية المتفائلة في تقريره بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية المقرر صدوره في وقت لاحق من الشهر الحالي بما في ذلك التوقعات لاوروبا الا أنه حذر من أن الانتعاش على مستوى العالم لا يزال هشا للغاية ويحركه بالاساس الدعم الحكومي.
وقال ان العالم في خضم أزمة للوظائف وان الاسوأ لم يأت بعد وحث الحكومات على التعامل مع مشكلة الوظائف بجدية وتحويل اجراءات التحفيز نحو دعم التوظيف. وأضاف أن العالم وصندوق النقد الدولي لا يمكنهما اعلان انتهاء الازمة قبل السيطرة على أزمة العمالة.
الأصول الخطرة
قال جون كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان الاصول الخطرة للبنوك مازالت تمثل مشكلة للقطاع المالي لكنها ليست مشكلة رئيسية وأضاف أن الانتعاش الاقتصادي سيجري بشكل فوضوي.
ورد تريشيه على سؤال عما اذا مازالت هناك أصول خطرة في القطاع المصرفي قائلا: الاصول الخطرة كانت العامل الذي أشعل هذه الازمة الخطيرة التي لم يسبق لها مثيل ويمكنني القول أن هذه المشكلة مستمرة لكنها ليست المشكلة الرئيسية.
وقال انه رغم توقعه لنمو اقتصادي معتدل في عام 2010 فان الانتعاش لن يكون سلسا. وأضاف: تغلبنا على الكساد لكن الانتعاش سيكون صعبا وسيجري بشكل يتسم بالفوضى في بعض المناحي. نحن في مرحلة الانتعاش لكن يتعين علينا توخي الحرص الشديد.
وقال تريشيه ان بعض الدول الاوروبية تواجه مشاكل ديون كبيرة وان هناك الكثير من العمل يجب أن تقوم به اليونان حتى تصحح وضعها. وأضاف: بالنسبة لموضوع اليونان قلت ان عليها أن تقوم بما يجب عليها أن تفعله داخليا. انه عمل مهم واتخذت الحكومة بعض القرارات. وكرر تريشيه أن صعود الدولار أمر مهم بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وقال: بالنسبة لليورو قلت وأكرر بقوة كبيرة ان من المهم جدا أن يكون الدولار كما تقول السلطات الأميركية عملة قوية تمنح الثقة. هو أمر في صالح الولايات المتحدة وفي صالح جميع الاقتصادات الدولية.
