أشاد باراس شادادبوري رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي ورئيس مجلس إدارة مجموعة نيكاي بالمساهمة الكبيرة للعمالة الهندية في بناء وتطوير المشاريع في الدولة بما فيها دبي، وأضاف في حديث خاص ل(البيان) أن أبناء الجالية الهندية ساهموا لسنوات طويلة بجد متناهي في بناء عدد ضخم من المشاريع في مختلف القطاعات في دولة الإمارات.
ووصف العمالة الهندية بالمسالمة والتي تنأى بنفسها عن الخوض في السياسة والدين فيما يتركز الجزء الأكبر منها في قطاع البناء والتعمير في الدولة وقال شادادبوري إن عمال البناء والتشييد الهنود ساهموا في توفير مليارات الدولارات على المطورين المحليين في الإمارات كون العمالة الهندية عمالة بناء رخيصة مقارنة بعمالة دول أخرى فهو يقول: لو كانت عمالة البناء في الإمارات كورية أو ألمانية أو يابانية أو الأميركية أو غيرها بدلا من العمالة الهندية لكان المطورون المحليون قد تكلفوا أموالا طائلة في مشاريع البناء نظرا لتكلفة تلك العمالة والتي تعد مرتفعة مقارنة بالعمالة الهندية فالعامل الأميركي أو الياباني يتقاضى راتبا يفوق بعشر أمثال ما يتقاضاه العامل الهندي وهذا بالتأكيد سيرفع من تكلفة المشاريع.
كما أشاد بجهود العمالة الهندية المحترفة في القطاعين العام والخاص في الدولة قائلا إنها نجحت في تحقيق تميز في شتى القطاعات. وتحدث شادادبوري عن مساهمة أبناء العمالة المقيمة في الإمارات في دعم اقتصاد الهند .
حيث قال إن تحويلات المغتربين الهنود ممن يعيشون ويعملون في الإمارات بما فيها دبي تساهم في دفع عجلة نمو الاقتصاد الهندي وخاصة أن بعض المغتربين الهنود عادة ما يعودون إلى موطنهم الهند بعد قضاء سنوات طويلة في الإمارات من أجل تأسيس مشروع استثماري أو تجاري.
وقال بنبرة يسودها الشعور بالفخر: اشعر بأن أبناء الجالية الهندية في الإمارات هم بمثابة مكسب كبير بالنسبة للاقتصاد الإماراتي وهم موجودون من خلال معادلة الكل فيها رابح والكل يكسب الأموال. هناك أيضا التجارة ومجتمع الأعمال والعائلات الهندية متواجدة في الإمارات منذ عام 1850 وهي تحظى بترحيب كبير من الجانب الإماراتي .
ومازال هؤلاء يمارسون أنشطتهم التجارية ويتناقلونه من جيل إلي جيل في الإمارات ونحن ندين بالشكر والعرفان لقادة الإمارات على الترحاب الذي قابلوا به أبناء الشعب الهندي على أراضي الإمارات ونحن أثبتنا لأصدقائنا الإماراتيين بأننا ساندنا الإمارات على المستوى الاقتصادي والتجاري والعمراني وكانت لنا أياد بيضاء في المساهمة في بناء الإمارات.
وفي حوار اتسم بالصراحة المتناهية أثرنا العديد من القضايا مع شادادبوري. وفيما يلي نص الحوار:
إلي أين وصلت العلاقات التجارية والإقتصادية بين الإمارات والهند؟
قد لا يعلم الكثيرون عن المكانة الكبيرة والمهمة التي وصل إليها التبادل التجاري بين الإمارات والهند اليوم فبالنسبة للإمارات باتت الهند أكبر شريك تجاري لها أما بالنسبة للهند فالإمارات أصبحت أكبر شريك تجاري للهند على مستوى العالم.
فالتبادل التجاري «غير النفطي» بين البلدين سجل في الفترة ما بين إبريل 2008 إلى مارس 2009 طبقا للسنة المالية الهندية ما إجماله 5 .34 مليار دولار وتلك الفترة تتضمن 6 أشهر من الأزمة المالية العالمية التي ضربت اقتصاديات العالم والتي بدأت في أكتوبر من عام 2008، في حين أن حوالي 36 مليار دولار من إجمالي أرقام التبادل التجاري بين الهند والإمارات كانت تمثل التبادل التجاري بين الهند ودبي وهي أرقام مدهشة بحق.
التبادل التجاري بين البلدين في نمو مستمر وندين بهذا التطور إلى العلاقات المتينة التي تربط قادة البلدين.
وأيضا الموقع الجغرافي للبلدين وأيضا أبناء الجالية من المغتربين الهنود الذين يعيشون ويعملون في الإمارات والذين يصل تعدادهم إلى 6 .1 مليون نسمة. وأيضا الثقة المتبادلة والعلاقات الإقتصادية المتينة بين البلدين وأرقام التبادل التجاري تعكس متانة العلاقات بين الهند والإمارات.
حصص الشراكة المحلية
في أحاديث إعلامية كثيرة كنت دائما ما تردد مقولة أنه من الخطأ أن يكون هناك شريك تجاري «نائم» بحصة 51% حيث أن ذلك يضع رجال الأعمال والشركات الأجنبية في منطقة رمادية، هل تطالب بشكل صريح بضرورة إعادة النظر في حصص الشراكة المحلية؟
أنت بالتأكيد تثيرين قضية مهمة للغاية وأعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في حصص الشراكة المحلية وهي قضية حساسة للغاية، فإلي جانب أنني أشغل منصب رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي فأنا كذلك رجل أعمال ومستثمر فأنا أشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة نيكاي ومن هذا المنطلق أدعو دبي لمعالجة قضية حصص الشراكة المحلية والتي تتيح للمستثمر الأجنبي حصة 49% مقابل 51% للشريك المحلي ورفع حصة تملك المستثمر الأجنبي في الشراكة المحلية.
بالتأكيد سيرفع من حجم تدفق رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب على دبي والإمارات بشكل عام، الجميع يعلم بأن هناك وجودا لما نطلق عليه «الشريك النائم» وهو الشريك الذي يشتري الشراكة من خلال مبلغ معين من المال مقابل هذه الشراكة وهو في الواقع لا يعد شريكا بمعنى الكلمة لا في رأس المال أو في الجهود أو الخبرة أو الإدارة...الخ.
وبالتالي لماذا يسمح باستمرار وجود هذا النوع من الشراكة ولماذا لا يتم تنظيم قانونية تلك الشراكة، وجود «الشريك النائم» من شأنه خلق عدم شعور بالأمان لدى رجال الأعمال الأجانب، فرجال الأعمال هم مستثمرون.
وبالتالي رفع حصص تملكهم في الشراكات المحلية سيدفع بالمزيد من المستثمرين الأجانب للتدفق على دبي والمساهمة في نمو وتطوير دبي من خلال شراكات حقيقية وليس من خلال »شركاء نيام والتي هي في الواقع شراكة مزيفة ليست بمفهوم الشراكة الحقيقية.
نحن نرحب بأصداقنا الإماراتيين للدخول معنا في شراكات حقيقية برأس المال والجهد والخبرة والإدارة، أنا أتفهم أن هناك حساسية في موضوع إثارة نسب حصص الشراكات المحلية وقضية منح الشريك الأجنبي حصص تملك أكبر ولكن يجب أن تعالج هذه القضية بجدية، بحيث لا يحتاج المستثمر الأجنبي للكذب والقول ان له شريكا محليا في شركته التي أسسها برأس مال كبير والواقع أن الشراكة هي اسمية فقط والشريك «نائم».
عندما يذهب المستثمر الأجنبي إلى أي دولة في العالم بإمكانه أن تكون له حصة 100% من ملكية شركته التي يقوم بتأسيسها ونتمنى أن يحدث ذلك في الإمارات.
ولكن المناطق الحرة في الدولة بما فيها دبي تتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة 100% أليس كذلك؟
هذا صحيح يمكن التملك في المناطق الحرة مثل جبل علي والمنطقة الحرة في الشارقة..الخ من المناطق الحرة الأخرى في الدولة ولكن لايزال هناك بعض القيود في تلك المناطق فعلى سبيل المثال لا يمكن مزاولة أنشطة التوزيع من خلال المناطق الحرة .
ويجب أن تتم من خلال المناطق في الداخل ونعود لنفس القضية وهي من خلال شركات بشراكات محلية 49% للمستثمر الأجنبي و51% للمستثمر المحلي، وجميع الإقتصاديات الحرة في العالم تتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة 100% وأتساءل لماذا من الصعب تحقيق ذلك في الإمارات بما فيها دبي.
ومرة أخرى أؤكد بأننا نرحب بالشراكات المحلية الحقيقية الراغبة في المشاركة بدفع رأس مال في تأسيس الشركات مع مستثمرين أجانب وبالإمكان جعل حصة الشريك المحلي 15 أو 20% بحيث يكون المستثمر المحلي مرتاح بالدخول برأس مال أقل في تلك الشراكات والتي ستكون حينها حقيقية.
كنت من الأصوات التي دافعت عن دبي وإنجازاتها في وجه الحملة الإعلامية الغربية الشرسة والتي حاولت النيل من سمعة دبي ونجاحاتها في الفترة الماضية على خلفية إعلان مجموعة «دبي العالمية» عن تأجيل سداد ديونها.. لماذا برأيكم كان ذلك الهجوم الإعلامي الغربي على دبي؟
دعيني أقول لك بكل صدق عما كنت أتحدث عن دبي بفخر خلال الفترة الماضية لم يكن ذلك بدافع الدفاع عن دبي والإمارات بشكل عام ولكن لكوني مقتنع بدبي وما حققته من إنجازات متميزة، دبي ورثت الموهبة والطاقة والإرادة والعزيمة القوية للسير للإمام، والقيادة في دبي والإمارات بشكل عام مدهشة بحق تناصر وتشجع الأعمال وتحرص على دعم المستثمرين ورجال الأعمال.
وتقديم بيئة ملائمة لنمو تلك الأعمال وتوسعها، قضية ديون مجموعة »العالمية « حدثت بشكل فجائي ولكن علينا أن نتذكر بأن الديون كانت في قطاع واحد وهو القطاع العقاري ولكن ذلك لا يعني أن تلك الديون ستجر دبي للأسفل.
فالقطاع العقاري فقط لا يمثل إقتصاد دبي بأسرها وبالتالي الإعلام الغربي ضخم مشكلة الديون تلك والتي تعد صغيرة مقارنة بإقتصاد دبي القوي والمتين فانظري للأداء المتين لقطاع الضيافة والسياحة وصناعة الألمنيوم والمطارات الضخمة والحديثة ولمشاريع البنية التحتية والصحة ومشروع المترو في دبي..الخ .
والمشاريع العملاقة الأخرى المذهلة برأيي أن الإعلام الغربي لم يكن عادلا في تناوله قضية الديون تلك وفي مهاجمته دبي ولم يفهم حقيقة دبي، ولكون دبي كان دائما مسلط عليها الضوء نظرا لإنجازاتها العظيمة فنجد أن الإعلام الغربي كان يتصيد أي فرصة لمهاجمة دبي. دبي ببنيتها التحتية القوية ستستمر في تحقيق مشاريع تبهر بها العالم فأية دولة تتمتع ببنية تحتية قوية ستتابع مسيرتها للأمام وسينمو اقتصادها بقوة.
العديد من دول العالم لم تتمكن من متابعة مسيرة نموها بسبب عدم جهوزية وإستعداد بنيتها التحتية، الهند على سبيل المثال علقت بسبب بنيتها التحتية رغم أن إجمالي الناتج المحلي لإقتصادها قد نما بنسبة 7 % في توقيت الأزمة المالية العالمية وتداعياتها ولو أن البنية التحتية للهند جاهزة لكان إجمالي الناتج المحلي للهند قد تمكن من النمو بنسبة 15 %.
دبي ستتجاوز تلك الأزمة وستتابع مسيرتها للأمام هناك أكثر من 115 بنكا أميركيا أشهر إفلاسه منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية ولكن لا نرى الإعلام الغربي يهاجم القطاع المصرفي في الولايات المتحدة بنفس الشراسة التي تناول بها قضية ديون مجموعة «دبي العالمية».
أما بالنسبة لمشروع «برج خليفة» العملاق فهو مشروع سيحرك برأيي النمو الإقتصادي ليس فقط على مستوى دبي والإمارات ولكن أيضا على مستوى العالم فهو مشروع أيقونة معمارية على مستوى العالم.
وهو دليل على أن الأزمة لم تنه العالمي وبأن العالم سيتابع مسيرته للأمام فلا يمكن أن تستمر أي دورة إقتصادية بلا نهاية سواء كانت دورة نمو أو هبوط والدورة الحالية مر عليها 20 شهراً تقريباً وأؤكد لك بأن الإقتصاد العالمي سيتابع مسيرته، لقد تجاوز العالم أسوأ ما في الأزمة.
ما توقعاتكم لمستقبل قطاع العقار في دبي خلال هذا العام؟
أتوقع أن يشهد أداء القطاع العقاري في دبي انتعاشا خلال هذا العام 2010 وبرأيي أنه إذا ما تقرر منح إقامة طويلة للمستثمرين وليس ثلاث سنوات والتي جاري الحديث عنها فبإمكان دبي جذب المستثمرين الأجانب بصورة أكبر، برأيي أن منح المستثمر في دبي ثلاث سنوات كإقامة مؤقتة غير كاف على الإطلاق وخاصة أن المستثمر يضع أمواله وشقاء عمره في أسواق دبي والإمارات.
وبالتالي فهو يتطلع للشعور بالراحة وليس القلق فلا يعقل أن يذهب المستثمر كل عام لإجراء فحص طبي والإصطفاف في طابور وتحمل الكلفة المالية للإقامة لا تتجاوز سنوات معدودة. فنرجو أن يعاد النظر في هذا التوجه ومنح إقامة طويلة للمستثمر ستنعش القطاع العقاري في دبي.
الهند قيادة في قطاع التكنولوجيا
الهند تمكنت من تحقيق قفزة نوعية في قطاع تكنولوجيا المعلومات وكان هناك تعاون بين البلدين في هذا القطاع، هل ترون أن هناك مساحة أكبر لشراكة في هذا الحقل؟
قطاع تكنولوجيا المعلومات لا يحتاج وجود قاعدة تصنيعية ضخمة فهو قائم على قاعدة صناعة المعرفة والتي يمكن خلقها على مساحات صغيرة فعلى سبيل المثال انظري إلى سنغافورة والتي أظهرت قوة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وهي صغيرة المساحة.
قطاع تكنولوجيا المعلومات هو القطاع الذي بالإمكان أن يتعاون فيه البلدين بشكل أكبر، فهناك أعداد كبيرة من الخبراء في هذا القطاع في الهند وأيضا في منطقة الشرق الأوسط، لذلك فرص الشراكة في قطاع تكنولوجيا المعلومات بين الإمارات والهند ضخمة جدا وخاصة أن الهند تعتبر دولة قيادية في هذا القطاع وبإمكانها نقل تلك التكنولوجيا بشكل أكبر وأوسع وأقوى في الإمارات والمنطقة بشكل عام.
هل تتوقعون أن يشهد العام الجديد توقيع إتفاقية التجارة الحرة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي والتي كثر الحديث عنها خلال السنوات القليلة الماضية؟
إتفاقيات التجارة الحرة هي مستقبل العالم، فاقتصاديات العالم في اندماج مع بعضها البعض، فالأزمة المالية التي ولدت في حجر الولايات المتحدة الأميركية قد أثرت على جميع دول ومناطق العالم بلا استثناء فلم تسلم أية دولة من تداعيات هذه الأزمة وهذه إشارة قوية على أن اقتصاديات العالم اليوم أكثر اندماجا مما كانت عليه.
ومن خلال حديثي مع وزراء من الهند وأيضا مع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية قالوا جميعا بأن هناك تقدما سريعا في مسار تلك المفاوضات، ولكن لا يمكنني التنبؤ بتاريخ توقيع إتفاقية التجارة الحرة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي.
منافسة صينية هندية
بينما كانت دول الغرب تترنح من تداعيات الأزمة رأينا دولا مثل الهند والصين تحقق اقتصادياتها نموا كبيرا رغم الأزمة، هل ستتجاوز الهند الصين في النمو الاقتصادي باعتقادكم؟
لا على الإطلاق لن يحدث ذلك في الوقت الراهن وأعتقد بأننا سنحتاج لسنوات عديدة قبل أن نحقق ذلك، حيث اقتصاد الصين ينمو بنسبة 01% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالهند.
والتي تنمو بنسبة 5 .6% هذا العام ونتوقع أن تصل نسبة النمو في الصين إلى 5 .10% العام المقبل بينما سينمو اقتصاد الهند بنسبة 8 .5 % وبالتالي هناك تفاوت ثانيا فإن قاعدة إجمالي الناتج المحلي للصين مختلفة عن نظيرتها في الهند حيث تصل في الصين إلى ما إجماله 5 .4 تريليونات دولار بينما في الهند 3 .1 تريليون دولار لذلك ستحتاج الهند سنوات عديدة لتتجاوز الصين.
هناك تنافس بين الصين والهند فلدى البلدين أول وأكبر ثاني تعداد سكان في العالم وأصبح اقتصاد البلدين أحد أكبر اقتصاديات العالم ولكن بالنسبة للهند فستحتاج مزيدا من الوقت ليتجاوز اقتصادها اقتصاد اليابان بينما الصين اقتصادها أصبح رأسا برأس مع اقتصاد اليابان.
منطقة الآسيان الحرة
مع بداية هذا العام 2010 أعلن عن انطلاق منطقة التجارة الحرة الآسيوية (والتي تضم الصين وعشر دول آسيوية) لتصبح ثالث أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، إلى أي درجة يقلق ذلك الهند وخاصة أن الاتفاقية ستلغي 90% من الرسوم الجمركية على البضائع المتبادلة بين الدول الأعضاء؟
قد يكون لإطلاق منطقة التجارة الحرة الأسيوية تأثير على الهند ولكن الهند أيضا ترتبط بإتفاقيات تجارة حرة مع مجموعة الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، أنت محقة.
وخاصة أن الصين قامت باتخاذ خطوات سريعة بهذا الشأن وسوف تستفيد الصين كثيرا من تأسيس تلك المنطقة وأعتقد أن الانعكاسات السلبية على الهند وصادراتها لدول آسيان جراء تأسيس منطقة تجارية حرة لتلك المنطقة سيكون صغيرا. الهند أيضا تحرز تقدما فيما يتعلق بإتفاقية تجارة حرة ما بين الهند ومنطقة آسيان.
نفق مظلم
تعثر مفاوضات الدوحة والملف الزراعي العقبة الاكثر تعقيداً
يرى باراس شادادبوري أن جولة مفاوضات الدوحة باءت بالفشل بعد ثماني سنوات من المفاوضات العقيمة، حتى أن الكثير من الدول باتت تتنبأ بفشل الجولات قبل انعقادها وخاصة في ظل تعنت الدول المتفاوضة بشأن العديد من الملفات وعلى رأسها الملف الزراعي والنزاع بين الدول المتقدمة والنامية بشأن دعم المنتجات الزراعية....هل هناك ضوء في نفق جولات مفاوضات الدوحة المقبلة؟
هناك اختلاف كبير في الآراء والمواقف بين الغرب ودول الرشق الأخرى ليس فقط الهند وإنما الصين أيضا ودول أخرى عديدة، فالولايات المتحدة وأوروبا ذات الاقتصاديات المتقدمة جدا تقدم دعما كبيرا لمزارعيها ولمنتجاتها الزراعية وعندما تدعم الهند مزارعيها أو بعض قطاعاتها تقوم الدنيا ولا تقعد في الغرب.
بينما نرى دولا مثل فرنسا تقدم دعم لمزارعيها بنسبة 17% وكذلك الولايات المتحدة تقدم دعما كبيرا لمزارعيها وأطنان من الحليب يتم التخلص منها وكذلك أطنان الحبوب تلقى في المياه في تلك الدول من أجل حماية المزارعين وأسعار منتجاتهم وبالتالي كيف يمكن للدول النامية أن تنافس الدول المتقدمة بينما الدول الغربية المتقدمة تقوم بدعم مزارعيها ومنتجاتها الزراعية بثقل كبير.
لا يجب أن يسمح لأي دولة في العالم أن تدعم مزارعيها ومنتجاتها بشكل كبير جدا وبشكل غير معقول لأن ذلك سينعكس سلبا أولا على اقتصاديات الدول التي تقدم الدعم ومن ثم اقتصاديات العالم الأخرى .
اتفاقيات
إعادة تشكيل الخارطة الإقتصادية
قال باراس شادادبوري أن منظمة التجارة العالمية خرجت من رحم اتفاقيات الجات الخاصة بالتعريفات الجمركية والتجارة وكانت تتشكل من 77 دولة والآن أكثر من 200 دولة، دول العالم
عاشت كثيرا من النزعات ولم يتسم بالعقلانية فكان ينبغي أن تجلس دول العالم معا وتقرر عدم تقديم دعم كبير لمنتجاتها الزراعية، خذي على سبيل المثال مؤتمر كوبنهاغن بشأن التغيير المناخي برغم كل ما قيل فإن اجتماعات كوبنهاغن باءت بالفشل للأسف، فالانبعاثات الكربونية في الغرب أعلى بكثير من مناطق أخرى عديدة في العالم .
وبالرغم من ذلك صوبت أصابع الاتهام نحو الهند والتي انبعاثاتها الكربونية أقل بنسبة 15% مقارنة بنظيرتها في الدول الصناعية الغربية الأخرى لذلك على تلك الدول فهم أن الهند وهي أسرع الدول النامية إلا أنه لازال هناك حوالي 700 مليون من الفقراء فيها يحتاجون إلى تحسين حياتهم وإخراجهم من الفقر الذي يعيشون فيه.
وعندما يتم إنتشال هؤلاء من الفقر الذي يعيشونه الاقتصاد العالمي بأسره سوف ينتفع من ذلك يجب أن تفكر تلك الدول بهذه الطريقة عوضا عن مطالبة الهند بخفض إنبعاثاتها الكربونية والتي أقل بكثير عن نظيرتها الغربية.
حوار ـ كفاية أولير

