أكدت مجموعة متباينة من عملاء المصارف أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة مطردة على تسعيرة رسوم بعض الخدمات المصرفية بنسبة تجاوزت 20%، ليست هذه فحسب، بل قامت بعض المصارف العاملة في الدولة، وبخاصة الأجنبية منها باستحداث رسوم جديدة لم تكن موجودة من قبل.

وقالت: من بين الخدمات التي تمت زيادة تسعيرة خدماتها، على سبيل المثال لا الحصر، خدمة التحويلات البنكية، والسحب على المكشوف، ورسم السداد المبكر لأقساط القروض وتجاوز حد الائتمان على البطاقة الائتمانية وتحويل الرصيد من حساب إلى آخر. إضافة إلى ذلك، قامت معظم المصارف برفع الحد الأدنى للرصيد إلى سبعة آلاف درهم وتغريم العميل مبلغاً معيناً يتفاوت من مصرف إلى آخر إذا نقص الرصيد عن هذا الحد. وأكد بعض العملاء أن المصارف تسعى إلى نمو أرباحها من خلال زيادة هذه الرسوم، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بينها، مشيرين إلى أن هذه الزيادة أضحت تمثل عبئاً يثقل كاهل العملاء من ذوي الدخول البسيطة، الأمر الذي تزامن معه عزوف كثير من العملاء عن بعض المصارف بحثاً عن مصارف أخرى تقدم الخدمة نفسها بكلفة أقل.

وناشد العملاء المصرف المركزي ـ بصفته الجهة الوحيدة المخولة بوضع محددات رقابية على تسعيرة هذه الخدمات ـ عدم ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام البنوك. ومن جانبها، لم تنف مصادر مصرفية الزيادة في تسعيرة الرسوم المقررة على الخدمات البنكية المقدمة للعملاء، بل أكدت استحداث رسوم جديدة أيضاً لم تكن موجودة من قبل. وأرجعت المصادر هذه الزيادة إلى الكلفة المرتفعة في القطاع التكنولوجي الذي يمثل العمود الفقري للقطاع المصرفي وتقديم خدمات ذات كفاءة عالية وتحديث شبكة الفروع وزيادتها للوصول إلى أقرب نقطة للعميل، إضافة إلى الاعتماد عليها في رفع نسبة الأرباح السنوية، خاصة في ظل المنافسة الكبرى بين المصارف العاملة في الدولة وزيادة مخصصات الديون المعدومة. أيضاً أوضح مصدر رفيع في أحد البنوك الأجنبية العاملة في الدولة أن البنوك الأجنبية تسعى إلى فرض رسوم جديدة لتدفع عملاءها نحو استخدام الخدمات الإلكترونية التي تقدمها. مؤكدة أن هناك ضغطاً كبيراً على فروع البنوك الأجنبية والمحددة بثمانية فروع فقط لكل بنك من قبل المصرف المركزي، مطالباً بضرورة زيادة عدد فروعها لمواكبة الأعداد المتزايدة من العملاء، مشيرة إلى أن جميع الخدمات الإلكترونية مجانية.

رفع كفاءة الخدمات... يرى سليمان المزروعي مدير الاتصال المؤسسي لشؤون مجموعة بنك الإمارات الدولي أن تسعيرة الرسوم على الخدمات المصرفية محسوبة بدقة كبيرة، بحيث تتناسب وطبيعة هذه الخدمة، مشيراً إلى أن زيادة الرسوم التي شهدتها الفترة الأخيرة هدفت إلى رفع الكفاءة في الخدمة المصرفية والعمل على التقليل من هدر وقت العميل من خلال تطبيق أحدث أساليب التكنولوجيا العالمية. وقال المزروعي: عند طرح البنك لأي خدمة جديدة، تتم دراسة الرسوم المقررة عليها قبل تطبيقها للوصول إلى أفضل كلفة لهذه الرسوم، بحيث تقدم الخدمة دون أن ترهق الرسوم المطبقة عليها كاهل العملاء، ويأتي ذلك في إطار المنافسة المحتدمة بين المصارف المختلفة.

وأشار إلى أن البنك قد يلجأ إلى رفع تسعيرة بعض الخدمات لدفع العميل باتجاه استخدام التكنولوجيا الحديثة وغير المكلفة للبنك، مثل إنهاء معاملاته عن طريق الإنترنت.

زيادة الأرباح

ومن جانبه، قال محمود هادي المدير العام للنظم والعمليات في بنك دبي التجاري إن الأرباح التي تحققها البنوك تأتي من شقين أساسيين، أولهما الفوائد التي تفرضها على بعض الخدمات المختلفة، والرسوم التي تقرها على الخدمات المختلفة، والرسوم التي تقرها على الخدمات المقدمة لعملائها، مشيراً إلى أنه في السابق كان الدخل من الفوائد أعلى بكثير من دخل الأرباح.

حيث كانت أغلب الخدمات تقدم مجانية، أما الآن ومع رفع المصارف لرسومها، وفي ضوء التنافس الكبير بين هذه المصارف لتحقيق نسب نمو مرتفعة في الأرباح، بدأ الاهتمام بدخل هذه الرسوم نظراً لتأثره الكبير في مستوى الأرباح، خصوصاً وأن السوق الإماراتي سوق مفتوح يعتمد على العرض والطلب مع عدم وجود محددات يقرها المصرف المركزي حول بند الرسوم على الخدمات.

وأضاف: يجب ألاّ نغفل أيضاً أن جزءاً من هذه الزيادة يتم تخصيصه لتحديث شبكة فروع البنك الرئيسية وفتح فروع جديدة للوصول إلى أقرب نقطة للعميل وعدم إضاعة وقته أيضاً، بالإضافة إلى تغطية مصاريف النظم الجديدة والتقنية الحديثة.

لا زيادة على الرسوم.. لا تغيير

قال فيصل عقيل عباس رئيس المجموعة المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي إن من منطلق حرص إدارة البنك على إرضاء شريحة عملائه وجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن لم تشهد رسومنا على الخدمات التي يقدمها المصرف منذ افتتاحه وحتى الآن أي زيادة، كما أننا لم نستحدث أي رسوم جديدة، بل على العكس ندرس جيداً كل خدمة ومدى ملاءمة الرسوم المقررة عليها.

وأضاف: في مصرف الإمارات الإسلامي، جعلنا الهدف الأول في استراتيجيتنا هو توفير خدمات مصرفية عالية المستوى تلبي احتياجات عملائنا واستحداث منتجات جديدة تتلاءم ومتطلبات السوق المصرفي وتقديم ذلك كله دون أي زيادة في الرسوم أو المرابحات، مؤكداً أن البنك طرح في الفترة الأخيرة خدمات مصرفية جديدة تخدم مختلف الشرائح من العملاء وبأسعار تنافسية.

وأوضح عقيل أن المصرف قام بتطوير العديد من خدماته دون أي زيادة في تسعيرة الرسوم، وهي الخدمة المصرفية عبر شبكة الإنترنت والتي تمكن العملاء من الاطلاع على أرصدتهم وتحويل الأموال بين الحسابات المختلفة كالحسابات الجارية وحسابات التوفير.

وأشار إلى أن البنوك ستسعى خلال مطلع العام المقبل إلى زيادة أسعار الرسوم على الخدمات نظراً لارتفاع الكلفة وزيادة التضخم الحالي.

الخدمات الإلكترونية

وأوضح مصدر مصرفي مسؤول في أحد البنوك الأجنبية أن البنك قام بالفعل بزيادة تسعيرة رسومه على أكثر من خدمة مصرفية وتحديداً خدمات:

- التأخر في سداد القسطين الثاني والثالث للقرض الشخصي.

- التأخر في سداد دفعتي القسط الثانية والثالثة للبطاقة الائتمانية.

أما فيما يخص رفع الحد الأدنى للرصيد، فقد كانت الغاية منه تغطية بعض النفقات المتزايدة المترتبة على خدمة تلك الحسابات، هذا بالإضافة إلى تقديم مجموعة من الخدمات المجانية للعملاء أصحاب تلك الحسابات وهي:

- خدمة الرسائل النصية المرسلة للعميل عند إجراء أي عملية على الحساب.

- بطاقة الصراف الآلي ودفاتر الشيكات وتحصيلها.

ولفت المصدر إلى أن الاستثمار لتحسين الخدمات المصرفية ورفع كفاءتها وطريقة تقديمها للعميل هي عملية مستمرة وتكاد تكون أزلية، وأستطيع القول إن الزيادة في تسعيرة نفقات الاستثمار، وذلك لتحسين الخدمات، هذا من جانب. ومن جانب آخر، تمت زيادة بعض الرسوم لمجاراة الزيادة في هذه الرسوم التي فرضتها معظم البنوك الأخرى، خاصة في الآونة الأخيرة، وفي كلتا الحالتين، وبعد الزيادة في هذه الرسوم، تظل أقلّ كلفة من تكلفة الخدمات المرتفعة.

وأوضح أن السبب الرئيسي لزيادة واستحداث رسوم جديدة هو دفع العملاء نحو استخدام الخدمات الإلكترونية لتخفيف الضغط على فروع البنوك الأجنبية والمحددة من قبل المصرف المركزي بثمانية فروع فقط على مستوى الدولة، والتي أصبحت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من العملاء، ونطالب «المركزي» بالموافقة على زيادة عدد فروع البنوك الأجنبية النشطة في سوق الإمارات، مشيراً إلى أن جميع الخدمات الإلكترونية مجانية تماماً.

إعادة النظر

وقال محمد أميري رئيس خدمات المجموعة المصرفية للأفراد في مصرف دبي: إننا نقوم دائماً بإعادة النظر ومراجعة الرسوم والعمولات التي نتقاضاها على الخدمات التي نقدمها لمتعاملينا، وهذا لا يعني أننا نقوم بزيادة هذه الرسوم، بل على العكس من ذلك تماماً.

حيث من الممكن أن نقوم بخفض هذه الرسوم أو إبقائها على حالها وعدم تغييرها. كما يوفر مصرف دبي العديد من الخدمات والمنتجات من دون أي رسوم، من ضمنها خدمات على الحسابات من دون أي مقابل وغيرها الكثير من الخدمات.

وتابع: تأكيداً على التزامنا المتواصل بتعزيز مكانتنا في مجال خدمة المتعاملين وتطبيق أرقى معايير التميز، قمنا بتعزيز قنوات التواصل مع متعاملينا عبر شبكة فروع وأجهزة صراف منتشرة على امتداد المساحة الجغرافية للدولة، إلى جانب تحديث القنوات الإلكترونية وطرح أساليب مبتكرة مثل خدمات الهاتف المتحرك المصرفية التي كانت الأولى من نوعها في الدولة.

إضافة إلى الخدمات الإلكترونية الأخرى مثل خدمة الرسائل النصية القصيرة، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، فضلاً عن الخدمات الهاتفية.

وأضاف: نسعى في مصرف دبي إلى توفير التجربة الحقيقية للمتعاملين، والتي ستساهم في تعزيز قدرتنا على الاحتفاظ بهم، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية وراء تركيز مصرف دبي على المتعاملين، كما أننا على ثقة تامة بأن التميز الحقيقي هو في التجربة الفريدة التي نقدمها لمتعاملينا.

وسيواصل مصرف دبي استثماره بشكل متزايد في سبيل التطوير المستمر لمنتجاته وخدماته من جهة، وإنشاء بنية تحتية متطورة لفروعه الجديدة في الدولة من جهة أخرى.

دبي ـ محمد هيبة