ارتفع النفط صوب 80 دولارا للبرميل أمس بعدما تراجع بالجلسة السابقة الى أدنى مستوى في 2010 اذ استفاد من توقعات بزيادة نمو الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم بعد أن قال مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان النشاط الاقتصادي عند مستوى منخفض في الوقت الحالي لكنه يظهر بوادر تحسن متواضع الامر الذي عزز وجهة النظر السائدة بأن الطلب على النفط سينمو في 2010.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم فبراير 11 سنتا الى 76 .79 دولارا للبرميل بعدما لامس أدنى مستوى منذ مطلع العام عندما سجل 37 .78 دولارا أول من أمس الأربعاء.

وهبط مزيج برنت تسليم فبراير في بورصة انتركونتننتال سنتا واحدا الى 30 .78 دولار للبرميل وذلك قبيل حلول أجله بساعات.

وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل 15 .77 دولارا بانخفاض قدره 93 .1 دولار مقارنة بسعر الثلاثاء الماضي.

معنويات إيجابية

وقال أمريتا سين محلل النفط لدى باركليز كابيتال: المعنويات ايجابية. لايزال العامل المحرك هو تحسن توقعات الاقتصاد الكلي وسيبحث الناس عن مؤشرات أوسع نطاقا على التعافي.

وكانت أسعار النفط صعدت الى أعلى مستوى في 15 شهرا عندما اقتربت من 84 دولارا للبرميل في وقت سابق مع تعزز الطلب على التدفئة بفعل طقس متجمد في أنحاء واسعة من نصف الكرة الارضية الشمالي. ثم تراجعت الاسعار لاسباب منها قفزات مفاجئة في محزونات نواتج التقطير الأميركية التي تشمل زيت التدفئة وارتفاع في مخزونات النفط الخام.

المخزون الأميركي

وكانت وزارة الطاقة الأميركية أعلنت أن المخزون الاحتياطي من النفط الخام ارتفع خلال الأسبوع الماضي إلى 331 مليون برميل بزيادة قدرها 7 .3 مليون برميل عن الأسبوع قبل الماضي.

وأضافت الوزارة أن كميات المخزون الاحتياطي من الديزل وزيت التدفئة ارتفعت بنحو 4 .1 مليون برميل إلى 4 .160 مليون برميل ، كما ارتفع المخزون الاحتياطي من البنزين بنحو 8 .3 مليون برميل إلى 5 .223 مليون برميل. وفي حين تراجعت مخزونات زيت التدفئة 1 .1 مليون برميل فان فئة نواتج التقطير عموما شهدت زيادة ملحوظة.

وقال المحللون ان بعض المتعاملين قرروا الاستفادة من تراجع الاسعار في الأيام الماضية لتغطية مراكز مدينة مما ساعد السعر ليعاود الارتفاع باتجاه 80 دولارا للبرميل. وقال كين هاسيجاوا مدير مشتقات السلع الاولية لدى نيو ادج للسمسرة في اليابان: الأسعار تتحرك في نطاق 75 الى 85 دولارا. كان توقيتا جيدا جدا لاعادة الشراء في السوق.

العوامل الأساسية

لكن محللين قالوا إن تقرير المخزونات يشير الى ضعف العوامل الاساسية للطلب في السوق الأميركية. وتعرضت أسعار النفط لضغوط بعدما فاجأت الصين ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم الاسواق بزيادة الاحتياطي الالزامي لدى البنوك في أحدث خطوة نحو تقييد السياسة النقدية الامر الذي يرى محللون أنه من المرجح أن يؤدي لتراجع حاد في الطلب على الطاقة.

وتسببت أسعار النفط المرتفعة في زيادة معدلات التضخم في العديد من البلدان الاوروبية. وأظهرت الإحصائيات الرسمية ارتفاع أسعار التجزئة في ألمانيا خلال العام الماضي 2009 بنسبة 4 .0% وهو أدنى معدل لارتفاع الأسعار منذ الوحدة الألمانية قبل 20 عاما.

وكانت معدلات التضخم قد سجلت في عام 2007 نسبة 3 .2% وفي عام 2008 نسبة 6 .2% ، فيما أرجع المكتب انخفاض معدلات التضخم خلال العام الماضي إلى انخفاض أسعار النفط ومشتقاته والمواد الغذائية.

موقف اوبك

في الأثناء قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ان سعرا للنفط حول 80 دولارا للبرميل يعتبر مرضيا وان من المستبعد أن ترفع منظمة أوبك مستوياتها المستهدفة للانتاج ما لم تصل الاسعار الى 100 دولار. وتشير هذه التعليقات الى أن بعضا من أعضاء المنظمة يرى ان لا توجد حاجة الى وضع حد لارتفاع أسعار النفط.

وأضاف غانم: فيما يتعلق بالسعر في الوقت الحالي نحن راضون عن موقف السوق. لا أعتقد أن اجراء سيتخذ ما لم يصل السعر الى 100 دولار. وبسبب التقلبات في الاسواق قد يصل سعر النفط الى 90 دولارا خلال أيام قليلة ثم يتراجع. وأبقت المنظمة في اجتماعها السابق في 22 ديسمبر المستويات المستهدفة للانتاج دون تغيير.

ولم تقم أوبك بأي تغيير يذكر في سياستها في 2009 بعد قيامها بخفض قياسي في المعروض في عام 2008 مع تراجع الطلب وهبوط الاسعار تحت وطأة الركود الاقتصادي. وقال غانم ايضا انه يعتقد أن كل أعضاء المنظمة سعداء لتحركات أسعار النفط منذ ذلك الاجتماع. وأضاف: أعتقد أن كل الدول الاعضاء راضون عن رد فعل السوق. لقد كان قرارا ايجابيا.

ولا تملك منظمة اوبك هدفا رسميا للاسعار لكن الكثير من الدول الاعضاء تتفق مع رؤية السعودية أكبر مصدري النفط بأن سعرا للنفط بين 70 و80 دولارا مناسب للمستهلكين

والمنتجين والمستثمرين. وقال غانم انه لا يتوقع أن تصل أسعار النفط الى 100 دولار في أي وقت قريبا وأنه لا يريد أن ينظر الى هذا الرقم كمستوى يدفع اوبك لتغيير سياستها.

وكان وزير النفط الكويتي الشيخ احمد عبدالله الصباح قد وصف أسعار النفط الخام الحالية بالرائعة. وأشاد بالأسعار مع بقاءها فوق عتبة 82 دولارا في ظل موجة الصقيع التي تضرب اجزاء من النصف الشمالي للكرة الارضية. وقال: الطلب يرتفع بسبب ما يحصل على مستوى الطقس في اوروبا.

وذكر الوزير ان بلاده لا ترغب في اجراء اي تغيير في مستويات الانتاج ضمن منظمة اوبك. كما توقع ان يرتفع الطلب على النفط في الربع الثاني من السنة مع التوقعات باستمرار تعافي الاقتصاد العالمي وتراجع مستويات المخزونات.

نقص التكرير

وتواجه بعض البلدان المصدرة للنفط نقصاً في طاقتها التكريرية. وقال تجار ان من المتوقع نمو واردات البنزين الايرانية في يناير بنسبة 23 في المئة مقارنة مع الشهر السابق مع استمرار الجمهورية الاسلامية في بناء المخزونات في الوقت الذي يتزايد فيه التهديد بتشديد العقوبات.

وأضافوا أن طهران ستستورد على الارجح ما يصل الى 128 ألف برميل يوميا من البنزين من السوق الفورية الدولية أو ما يعادل نحو 15 شحنة. وقال التجار ان الزيادة تأتي بعدما استوردت ايران خامس أكبر مصدر للنفط الخام في العالم نحو 103609 براميل يوميا من البنزين في ديسمبر.

وقال تاجر مقيم بالشرق الاوسط: حدث تصاعد كبير في النشاط قرب نهاية الشهر. يبدو أنهم يعززون المخزونات حاليا. وتم ربط متوسط سعر مشتريات البنزين الايرانية الفورية في يناير بسعر نفتا الشرق الاوسط مضافا اليه 45-50 دولارا دون تغير عن سعر الشهر السابق.

ولا تملك ايران الطاقة التكريرية اللازمة لسد الطلب المحلي على البنزين وتضطر لاستيراد ما يصل الى 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين.

وقال تاجر بنزين مقيم في اسيا: التهديد بتشديد العقوبات يزداد واقعية بالنسبة لهم وعليهم أن يدركوا أنهم سيتضررون في مرحلة ما. الوضع صعب بالنسبة لهم بالفعل حيث يزداد عدد الموردين الذين ينظرون بجدية في علاقاتهم التجارية مع ايران.

وأوقفت شركة جلينكور لتجارة السلع ومقرها سويسرا بالفعل امدادات البنزين لايران لتجنب تأثير العقوبات الامريكية على الشركات التي تورد الوقود لايران.

وفي سياق متصل اعلن مدير شركة النفط الاذربيجانية الحكومية ان بلاده ستزود ايران باكثر من مليوني متر مكعب من الغاز يوميا حتى الاول من أبريل 2010.

وقال روفناغ عبداللييف ان العقد الذي وقعه مع رئيس شركة الغاز الايرانية الوطنية سيد رضا كسابي زاده ينص على تزويد ايران بالغاز حتى الاول من ابريل 2010 مضيفا ان عقدا لمدة اطول ما زال قيد الاعداد.

وأضاف: حتى ذلك التاريخ، ستبني اذربيجان محطة لضخ الغاز في استارا على الحدود الايرانية وكذلك انبوب غاز بين غادجيبول واستارا. وبعد ذلك سنكون قادرين على تزويد ايران بثلاثة الى خمسة ملايين متر مكعب يوميا من الغاز.

واوضح عبداللييف انه سيكون بامكان اذربيجان ان تنتج عام 2011 حتى 5 .1 مليار متر مكعب من الغاز الامر الذي سيتيح لها تأمين حاجاتها وحاجات جيرانها.

إمدادات الغاز

في ظل ارتفاع أسعار النفط بدأت العديد من البلدان في زيادة الاعتماد على البدائل الأخرى مثل الغاز. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الحكومية في اذربيجان سوكار ان بلاده قد تصدر أكثر من ثمانية مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي في 2010. ولم تعلن أذربيجان بيانات الصادرات للعام 2009 حتى الان.

وتخطط الجمهورية السوفيتية السابقة لانتاج 2 .27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في 2010 مقارنة مع 25 مليار متر مكعب في 2009. وقال روفانج عبد اللاييف رئيس سوكار: من بين الاجمالي سيتم تزويد ايران بما يتراوح بين 500 مليون و5 .1 مليار متر مكعب. وروسيا بما يتراوح بين 500 مليون ومليار متر مكعب وجورجيا بما يصل الى مليار متر مكعب.

وأضاف: ستتلقى تركيا هذا العام أكبر كمية ممكنة من المرحلة الاولى من حقل شاخ دينيز وتبلغ 6 .6 مليار متر مكعب. ويتجاوز الانتاج اليومي من شاخ دينيز 23 مليون متر مكعب في حين تقدر احتياطياته بنحو 2 .1 تريليون متر مكعب. ويقود تطوير حقل شاخ دينيز شركتا بي.بي وشتات اويل هايدرو. وتشارك في أعمال التطوير أيضا شركات سوكار ولوك اويل الروسية وتوتال الفرنسية وشركات ايرانية وتركية.

وتبدأ سوكار هذا الشهر ضخ امدادات الغاز الي روسيا بعدما وقعت شركة جازبروم الروسية عقدا طويل الاجل مع اذربيجان العام الماضي لشراء 500 مليون متر مكعب من الغاز وتخطط لزيادة الكمية الى مليار متر مكعب سنويا.

وعندما يبدأ الانتاج من المرحلة الثانية خلال بضع سنوات من المحتمل أن ترتفع الكميات المتاحة للتصدير لدى اذربيجان الى 16 مليار متر مكعب سنويا.