قال تقرير صادر عن «بال اف إكس» إن مشكلة العجز المزدوج وضعت مكانة الدولار كعملة احتياطية في مخاطر مما جعل المستثمرين يستغنون عن العملة الخضراء، اضافة الى المخاوف حول مستقبل الدولار وكذلك الزيادة في الإقبال على المخاطرة والتوقعات الاقتصادية العالمية في وقت لاحق من 2009 جلبت تلك العوامل الدولار الى مستويات متدنية للغاية .
تراجع الين
وتراجع الين مقابل العملات الأعلى عائدا أمس بعد أن عزز تقرير جيد عن التوظيف في استراليا رغبة المستثمرين في المخاطرة . وقفز الدولار الاسترالي بعد ان اظهرت بيانات حكومية زيادة صافي الوظائف في ديسمبر للشهر الرابع على التوالي وهبوط معدل البطالة الى ادنى مستوى له في ثمانية اشهر، الامر الذي عزز احتمالات اجراء زيادة اخرى لأسعار الفائدة .
وارتفع الدولار الاسترالي مقابل العملة اليابانية 0 .6% إلى 84 .93 ينا بعد تخطيه الحاجز النفسي المهم 85 ينا عقب نشر البيانات . وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة الدولار مقابل سلة من ست عملات 0 .1% إلى 76 .744 . وارتفع الدولار 0 .1% إلى 91 .45 ينا .
وارتفع اليورو 0 .2% إلى 1 .4528 دولار بعد يوم من صعوده الى اعلى مستوى له في شهر 1 .4580 دولار في التعاملات الالكترونية لنظام (اي بي اس) بفعل طلبات شراء من كيانات سيادية آسيوية .
ارتفاعات قوية
وبعد الارتفاعات القوية للدولار في عام 2008 وأوائل عام 2009 وبقيمة بلغت ذروتها في مارس ومن اجل مكافحة اسوأ ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الى مستوى لم يسبق له مثيل ونفذ سلسلة من السياسات لتخفيف كمية العرض النقدي .
ونتيجة لإجراءات مجلس الاحتياطي الفيدرالي هبط مؤشر الدولار بنسبة 13% مقابل العملات الرئيسية بعد ان ارتفع بنسبة 2 .5% في مارس وعلى اساس سنوي انخفض بنسبة 8% منذ عام 2003، وعلى الرغم من الانتعاش المتواضع في ديسمبر 2009 بقي مؤشر الدولار يحوم عند ادنى مستوياته التاريخية، ولكن على اساس القوة الشرائية بدا الدولار مقوما بأقل من قيمته الحقيقية مقابل العملات الرئيسية .
السياسات النقدية
وساعدت سياسات نقدية ومالية ضخمة على اعادة تشغيل محرك النمو في الولايات المتحدة مع تحول البيانات الاقتصادية الى اكثر ايجابية، ومن المتوقع ان يفوق النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة نظراءه من الاقتصادات المتقدمة .
حيث نمت انتاجية العمال 4% في الربع الثالث من 2009 بالمقارنة مع انخفاض في المانيا والمملكة المتحده، مع توقعات بسرعة انتعاش سوق العمل في الولايات المتحدة .
وكان تقدير اليورو والين في عام 2009 عائقا لتحقيق النمو الاقتصادي في منطقة اليورو واليابان، كما ان التوسع الاقتصادي في اليابان لا يزال بطيئا وهشا، وعلى الرغم من التدابير التوسعية التي اتخذتها الحكومة اليابانية فإن هذا الخطر قد يطول .
وحينها دعا رئيس الوزراء الياباني البنك المركزي لعقد اجتماع عاجل في منتصف ديسمبر ولكن محافظ البنك المركزي الياباني وزملاءه امتنعوا عن الإعلان عن المزيد من الإجراءات المتعلقة بالسياسات النقدية والالتزام بنسبة 0 .1% على 10 تريليونات ين، أي 111 مليار دولار من برنامج الإقراض المعتمد .
تعزيز النمو
ومن المتوقع وعلى نطاق واسع أن البنك المركزي الياباني سينفذ سياسات اكثر توسعية لتعزيز النمو، أما في المملكة المتحدة فلا يمكن استبعاد اتباع سياسة التخفيف الكمي في حال استمرت معدلات النمو في الانخفاض .
حيث اتسع العجز في الحساب الجاري بنسبة 10% بمعدل شهري في الربع الثالث من 2009، ونسبة من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع العجز الى 3% من 2 .8%، وعلى الرغم من ذلك فإننا نرى ان هناك توجها الى تقليص العجز كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي منذ الذروة التي بلغها في الربع الرابع من 2005 .
العجز المالي
ولا يزال العجز المالي في الولايات المتحدة مرتفعا، حيث بلغ العجز المزدوج من الناتج المحلي الإجمالي نسبة 12 .3% في الربع الثالث من 2009 على الرغم من انه تعافى بشكل متواضع من مستواه القياسي عند 15 .6% في الربع الأول من نفس العام، ولا تزال هذه القراءة المزدوجة مثيرة للقلق .
ومع ذلك فإن العجز المالي في الولايات المتحدة يبقى قريبا من بر الأمان بينما الأوضاع المالية في أوروبا واليابان قد تزداد سوءا، ففي الانتخابات الأخيرة وعدت الحكومات اليابانية والألمانية بزيادة الإنفاق الحكومي وخفض الضرائب، بينما من المرجح ان تركز الولايات المتحدة على تضييق العجز في 2010 .
وتكمن المشكلة الرئيسية فيما اذا كان التعويض في عجز تدفق رؤوس الأموال في تحسن ام لا، كما انه من السابق لأوانه القول انه سيرتفع في المدى القريب، ولكن بما ان الميزانية العمومية للولايات المتحدة ستبدأ بالتحسن سوف يتجه المستثمرون نحو شراء الأصول في الولايات المتحدة ولا سيما عندما يتم تداول الدولار عند ادنى مستوياته التاريخية.
