سيطرت هواجس الأرباح على معنويات المستثمريبن في أسواق الأسهم العالمية أمس . وقال كوين دو لويس الاقتصادي في (كيه بي سي سكيوريتيز) ستكون الارباح العامل الحاسم خلال الاسبوعين المقبلين .

يعتمد كل شيء الآن على نتائج انتل وجيه .بي مورغان . اذا كانت نتائجهما أفضل من المتوقع فعندئذ يستطيع هذا الاتجاه الصعودي الاستمرار لبعض الوقت . واذا أخفقت النتائج في اثارة الاعجاب فعندئذ قد نشهد تصحيحا نزوليا .

وقال بوب باركر نائب رئيس ادارة الاصول لدى كريدي سويس: سنشهد تقلبات كبيرة في السوق خلال الأيام المقبلة . وأشار الى أن شركة ألكوا المنتجة للألمنيوم التي افتتحت موسم النتائج الفصلية في الولايات المتحدة أصابت المستثمرين بخيبة أمل .

مؤشر نيكاي

وسجل مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية أعلى مستوى اغلاق في 15 شهرا أمس مدعوما بشركات التكنولوجيا مثل باناسونيك وسط آمال بأن موسم نتائج أعمال الشركات الأميركية سيظهر انتعاشا في سوق رئيسية للمصنعين اليابانيين .

وارتفع نيكاي 1 .6% إلى 10907 .68 نقاط وهو أعلى اقفال له منذ أكتوبر 2008 . وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1 .6% مسجلا 959 .01 نقطة . وقفز سهم مجموعة ميزوهو المالية 5 .7% بعدما أفادت (بلومبرغ) نقلا عن مصادر مطلعة أن البنك يدرس القيام بإصدار حقوق لزيادة رأس المال .

وقال محللون ان من شأن اصدار الحقوق أن يفضي الى اضعاف أقل للقيمة بالنسبة لحملة الأسهم عن طرح أسهم مباشرة وهو ما كانت السوق تتوقعه .

أسهم أوروبا

وعلى ذات المنوال ارتفعت الأسهم الاوروبية لتواصل صعودها للجلسة الثانية على التوالي بقيادة أسهم البنوك وشركات التعدين .

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الاوروبية الكبرى 0 .6% إلى مستوى 1062 .89 نقطة بعد أن ارتفع 0 .2% في الجلسة السابقة . وارتفع المؤشر القياسي 26% في 2009 و64% من أدنى مستوى على الاطلاق الذي سجله في مارس من العام الماضي .

وكانت أسهم البنوك بين أكبر الرابحين، اذ ارتفعت أسهم ستاندرد تشارترد وباركليز ولويدز ورويال بنك اوف سكوتلاند وبي ان بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكوميرتسبنك بين 1 و3 .4% . وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في بورصة لندن 0 .8% في حين زاد مؤشر داكس لأسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 0 .6% . وارتفع مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 0 .7% .

وأدى صعود أسهم شركات الادوية والاغذية لتغيير الاتجاه النزولي في أوروبا في الجلسة السابقة في حين تراجعت أسهم بعض البنوك بفعل تحذير بشأن الارباح أصدره مصرف سوسيتيه جنرال كما تأثرت أسهم شركات النفط بتراجع سعر الخام .

وارتفعت أسهم أغلب شركات الادوية بعد أن رفع كريدي سويس تصنيفه لكل من روش واسترا زينيكا . وزادت اسهم نوفارتيس واسترا زينيكا وروش وسانوفي افنتيس في نطاق تراوح بين 0 .6 و1 .2% .

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على مكاسب أول من أمس الأربعاء دفعت مؤشر داو جونز الصناعي القياسي إلى أعلى مستوى اغلاق في 15 شهرا مع اقبال المستثمرين على شراء اسهم البنوك وشركات التكنولوجيا .

وأنهى داو جونز جلسة التعاملات في وول ستريت مرتفعا 53 .51 نقطة أي بنسبة 0 .50% عند 10680 .77 نقطة بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 9 .46 نقاط أو 0 .83% ليغلق على 1145 .68 نقطة . وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 25 .59 نقطة أو 1 .12% عند 2307 .90 نقاط .

في الأثناء وعد المرشح الفرنسي للمفوضية الأوروبية ميشيل بارنييه بمراقبة الأسواق المالية في محاولة لطي صفحة من عصر عدم المسؤولية المالية . وهو كمحافظ فرنسي يعتقد إنه يفضل إلى درجة معينة تدخل الحكومة في الاقتصاد وأثار ترشيحه قدرا معينا من القلق في مدينة لندن أكبر المراكز المالية في أوروبا .

وأكد بارنييه خلال جلسة تأكيد ترشيحه في البرلمان الأوروبي في بروكسل: نحتاج إلى صناعة خدمات مالية مراقبة جيدا . وقال إن لديه عدة مقترحات نشريعية في هذا المجال وأبرزها ما يتعلق بمعايير المتطلبات الرأسمالية في البنوك وفي مشتقاتها .

وأضاف: يجب عدم السماح لأي منتج أو دولة بالتهرب من نظم المراقبة وثيقة الصلة . وتعهد بأن تضع مجموعة العشرين عمليا خريطة طريق بشأن المراقبة المالية .

أزمة المصارف

ومثل كبار مسؤولي البنوك الأميركية في وول ستريت الليلة قبل الماضية أمام لجنة بالكونغرس معنية بسبر أغوار الأزمة المالية التي دفعت العالم للانزلاق في ركود مدمر . لكنهم لم يقدموا سوى القليل من الاعتذارات على المأساة التي اندلعت على مدار العامين الماضيين .

ووصف المسؤولون التنفيذيون لبنوك غولدمان ساكس وجي بي مورغان تشيس ومورغان ستانلي وبنك أوف أميركا انهيار وول ستريت بأنه أزمة تشكلت عبر عقود واعترفوا بإخفاقهم في الانتباه إلى علامات التحذير .

ووصف ليود بلانكفين الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس الانعدام المنهجي لنزعة الشك الذي سمح لوول ستريت بالاستمرار في الاقتراض بمبالغ هائلة من الأموال بأسعار فائدة رخيصة لتسقط نفسها في حفر ائتمانية أعمق إلى أن دقت أجراس الخطر عاليا مع انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر عام 2008 .

وخلص بريان موينيهان رئيس مصرف بنك أوف أميركا إلى أنه على مدار هذه الأزمة تسببنا كصناعة في قدر كبير من الضرر .

وكان بلانكفين دخل في بداية الجلسة في نقاش ساخن ومثير مع فيثل أنغليديس وهو سياسي سابق من ولاية كاليفورنيا تم اختياره لرئاسة لجنة التحقيق في الأزمة المالية وهي لجنة تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري شكلها الكونغرس للتحقيق في أسباب الأزمة .

وقال أنغليديس: الناس غاضبون، ولهم الحق في ذلك والحقيقة هي أن وول ستريت سجلت أرباحا وعلاوات قياسية في أعقاب تلقيها تريليونات الدولارات في شكل مساعدات حكومية فيما لا يكافح الكثير جدا من الأسر من أجل استمرار معيشتهم .

وجاءت شهادة المصرفيين خلال اليوم الأول لجلسات الاستماع أمام اللجنة والتي تستمر يومين . ومن المتوقع أن تعقد اللجنة جلسات على مدار العام . وتشبه اللجنة جلسات استماع بيكورا حيث تم التحقيق بشأن أسباب الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي .

وكانت الأزمة دفعت الحكومة الأميركية إلى إنقاذ وول ستريت بتبني خطة قيمتها 700 مليار دولار في أكتوبر عام 2008 لكنها لم تحل دون

إشهار عشرات البنوك الصغيرة إفلاسها في أنحاء البلاد . وانزلقت الولايات المتحدة في أسوأ فترة ركود اقتصادي منذ الكساد العظيم ولا تزال تجاهد مع وصول معدل البطالة إلى 10% وهو الأعلى منذ أكثر من 25 عاما .

وتعمل الولايات المتحدة على تنفيذ إجراءات للمساعدة في استعادة اموال دافعي الضرائب التي استخدمت لإنقاذ البنوك . وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض إن بعض رؤساء البنوك في وول ستريت يتصرفون كما لو أن شيئا لم يتغير منذ الأزمة المالية.

وسئل جيبز هل يتعين على رؤساء البنوك الذين أدلوا بشهاداتهم في الكونغرس تقديم اعتذار للبلاد فقال انه يبدو له أن الاعتذار هو أقل شيء يمكن ان يقدمونه.