دعونا نطلق على السنوات العشر الماضية ما شئنا من تسميات، الأسوأ منها والأقبح وكل ما يليق بها من نعوت. وإن كنت عزيزي القارئ من المستثمرين، فإنك لا محالة تشعر بالامتنان لانقضاء ذلك العقد البائس وأنك تتطلع لغد مشرق أفضل. ولو اقتصر الأمر على التباطؤ الاقتصادي.

والأداء الضعيف للأسهم لهان الأمر. ولكن بالإضافة إلى فترتي ركود قاسيتين، بما فيهما الأسوأ منذ الكساد الأعظم، فإن عقد الألفين غلبت عليه الفضائح التي أزكمت الأنوف، والقرارات الاقتصادية التي اتسمت بضعفها وهشاشتها، ناهيك عن تفشي آفة الجشع التي طالت المجتمع المالي برمته.

ولعل من الإنصاف أن يتساءل المرء عن سبب يدعوه إلى الثقة مرة أخرى في وول ستريت أو كوربوريت أميركا. فقد أتحفنا العقد باستشراء عمليات الفساد في انرون، وورلدكوم، وأدلفيا وتايكو.

وهناك شواهد عدة على إصابة عدة عمليات اندماج بفشل ذريع. وسرعان ما تخطر في الذهن صفقات سبرينت- نيكستيل، والكاتيل- لوسيت، وبالطبع تايم وارنر واميركا أو لاين الفاشلة.

والأدهى من ذلك كله، أن العقد ولى وقد قام دافعو الضرائب بتقديم بمليارات الدولارات لإنقاذ النظام البنكي الأميركي، إلى جانب الإفلاس الذي دعمته الحكومة الأميركية لأكبر شركتين للسيارات في ديترويت من أصل ثلاث.

غير أن المؤشرات تدل على أن آلام الركود الاقتصادي ستظل محفورة في الذهن فترة أطول مما نتصوره، فالاقتصاد الأميركي بحاجة للنمو بمعدل 6%، على الأقل خلال النصف الأول من العام، في ظل معدل البطالة الحالي الذي وصل إلى 10%، وربما قد يزداد أكثر من ذلك العالم الحالي، إذا ما أريد لمعدل البطالة أن ينخفض. ولا يتوقع أحد من المحللين الاقتصاديين الموثوقين عودة سريعة لذلك في المستقبل المنظور على الأقل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهو البنك المركزي قال في بيانه الأخير للعام 2009، في 17 ديسمبر، انه في الوقت الذي تتراجع فيه معدلات خسارة الوظائف، وعودة الاستقرار إلى سوق الإسكان، فإن النشاط الاقتصادي يمكن أن يبقى ضعيفا لبعض الوقت. كما أن التوقعات الخاصة منخفضة على حد سواء.

وقال جيمس جلاسمان، رئيس المجلس الاستشاري الخاص لاتحاد الأسواق المالية وصناعة الأوراق المالية الذي أصدر توقعاته للعام 2010 في 16 ديسمبر، أنه لا يتوقع حدوث تغييرات جذرية في الأمور.

وهذا المجلس الاستشاري الذي يضم اقتصاديين كبارا من أكبر المؤسسات المالية، توقع معدل نمو في الاقتصاد الأميركي بنسبة 8,2%. وأضاف جلاسمان أننا في بداية مرحلة التعافي.

محلل مالي في سي إن إن موني