يمكن لتغلغل الثقافات الأجنبية في المجتمعات المحلية، كما هو الحال بالنسبة لأي بلد نام، أن يترك تأثيراته الإيجابية والسلبية في آن معاً. ففي الوقت الذي نفتح فيه أبواب مجتمعنا لبقية ثقافات العالم، فإننا نتعرض لوابل من الرسائل والصور التي تسهم في محو بعض الملامح المميزة لثقافتنا.

وفي المقابل، أشعر شخصياً أن لبعض هذه التأثيرات الخارجية إيجابياتها التي لا مفر من الإقرار بها، إذ تساعدنا على فهم الثقافات الأخرى وتعزز قدرتنا على التسامح مع الآخر وتفتح لنا آفاقاً واسعة جديدة لإثراء تجاربنا وصقل خبراتنا، علماً أن كلاً منا يتحمل مسؤولية فردية عن مدى التأثير الخارجي الذي يسمح به.

ومن الواضح أن شباب مجتمعنا يتبنون اليوم أنماط حياة جديدة لا ضير فيها، مثل ارتداء قبعات البيسبول مع الكندورة، أو استخدام لغة التراسل الفوري، من نحوجدج (الضحك بصوت مرتفع) أوشط (بالمناسبة)، بينما تزين الشابات عباءاتهن باكسسوارات من كل صنف ولون لتتميزن وسط بحر من السواد.

وفي الوقت الحاضر، يتم منح تأشيرات الإقامة بأرقام قياسية، فضلاً عن أن أعداد السكان المقيمين تتكاثر سريعاً وبشكل متناسب طرداً مع الأساليب المبتكرة في مجال التواصل والتعليم والترفيه.

ولكن هذه العوامل الإيجابية تنطوي على خطر حقيقي يتمثل في أن ثقافتنا وتراثنا قد يصبحان مجرد معالم سياحية من حيث القيمة، أكثر مما هي جزء من حياتنا اليومية.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه ضرورة التعليم وتشجيع شبابنا على خوض غمار الحياة المهنية، فإن العديد من الأسئلة تطرح نفسها: من يتعلم الآن كيفية حماية تراثنا ومستقبلنا؟

ماذا نفعل لنشجع الطلاب على دراسة التاريخ وتاريخ الفن أو الخط؟ في الحقيقة، يقع على عاتقنا نحن الكبار والآباء العمل على إذكاء روح الفخر والانتماء في نفوس الأبناء فيما يخص تراثهم ودينهم وثقافتهم بما يضمن لهذه القيم المحافظة على حيويتها وأهميتها في عصرنا الحديث.

يضاف إلى ذلك، أنه يتعين علينا إعطاء الآخرين فكرة وافية عن ماضينا، خاصة وأن معظم المقيمين الغربيين الذين تحدثت إليهم لم يستطيعوا إعطائي مثالاً واحداً عما هو إماراتي صرف في طبيعته. ففي نظرهم، يختلط تراثنا بتراث أبناء عمومتنا في شرق المتوسط، ولا نملك أي شيء فريد أو مميز.

وفي هذه الأثناء، نلاحظ أن تقاليد أجدادنا سرعان ما تتحول إلى أشياء لا نراها إلا في المتاحف. ومع أن جهوداً صادقة تبذل لتعريف شبابنا بالرياضات والأنشطة التقليدية، فإننا نحتاج أيضاً إلى إبراز هذا التراث الشامخ للآخرين لكي يتمكنوا من رؤية الملامح المشرقة لماضينا الذي نفخر به ونستشرف منه المستقبل.

amina@zabeelinvestments.com