أظهرت بيانات رسمية أمس أن الاقتصاد الالماني انكمش بمعدل قياسي بلغ 5% العام الماضي نتيجة تراجع قطاع الصادرات المهم لكن من المتوقع أن ترفع الحكومة توقعاتها لعام 2010.
وبلغ الانكماش في الناتج المحلي الاجمالي خمسة أمثال المستوى السابق الذي سجلته البلاد في أسوأ فتراتها الاقتصادية بعد الحرب وجاء معدل الهبوط أسوأ من مستوى 8, 4% الذي اتفقت عليه آراء 31 خبيرا اقتصاديا في مسح سابق.
وقال مكتب الاحصاءات إن الصادرات تراجعت في العام الماضي 7, 14% على أساس سنوي مقارنة مع انخفاض بنسبة 9, 8% في الواردات مضيفا أنه يبدو أن الصين تفوقت على ألمانيا في العام الماضي كأكبر دولة مصدرة للسلع. وقال أندرياس شورل من ديكابنك: تهاوى الطلب على الصادرات.
ضرب الكساد قطاع الصادرات الالماني بكل قوته. التعافي يأتي من الخارج أيضا. نسجل نموا مجددا وبناء على امكانياتنا فهذه أخبار جيدة. لكن التعافي مازال غير مستقر.
وكانت مصادر حكومية قد قالت في وقت سابق ان ألمانيا سترفع توقعات النمو للعام الحالي من 2, 1 إلى 5, 1%. ونما الاقتصاد الالماني 7, 0% في الربع الثالث من 2009 على أساس فصلي وكان قد نما 4, 0% في الربع الثاني.
ويرجع التحسن في معدل النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام المالضي جزئيا إلى نجاح خطة التحفيز المالية الطارئة التي أطلقتها برلين بقيمة 126 مليار دولار لحماية الاقتصاد من الركود.
ورغم ذلك فإن نسبة الانكماش تقل كثيرا عن معدل الانكماش الكبير الذي كانت تشير إليه التوقعات في بداية العام الماضي عندما كانت الأزمة الاقتصادية العالمية في أوجها بعد انهيار بنك ليمان براذرز رابع أكبر البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة يوم 15 سبتمبر 2008.
وتبدو توقعات الحكومة الألمانية بشأن الأوضاع الاقتصادية بالفعل تشاؤمية إلى حد ما بالمقارنة مع التوقعات الأكثر تفاؤلا من جانب خبراء اقتصاد من القطاع الخاص أعربوا عن توقعاتهم في الأشهر القليلة الماضية.
وكان اتحاد البيع بالجملة والتصدير الألماني توقع بأن الاقتصاد سوف ينمو بنسبة تتراوح بين 5, 2 إلى 3% هذا العام بفضل زيادة الصادرات إلى حد بعيد.
لكن ما يلقي بظلال على التوقعات الاقتصادية المخاوف من أن تزايد معدل البطالة خلال الأشهر القادمة قد يعيق الاستهلاك الخاص. وقد يتسبب ضعف الاستهلاك الخاص في المقابل في خفض قوة التعافي الاقتصادي لألمانيا مما كان أسوأ فترة تباطؤ لها منذ عقود.
وقال أنطون بويرنر رئيس الاتحاد في برلين: بعد الانكماش غير المسبوق عاد الاقتصاد الألماني الآن إلى الصعود. ويتوقع بويرنر زيادة مبيعات قطاع تجارة الجملة في ألمانيا خلال العام الحالي بنسبة 5%. وكان الاتحاد قد ذكر الشهر الماضي أنه يتوقع نموا سريعا لمنطقة آسيا وهو ما سيساعد آلة التصدير الألماني في النمو بنسبة 10% خلال العام الحالي.
وكان عدد من خبراء الاقتصاد قد أعربوا بالفعل عن قلقهم من تداعيات تراجع الإنفاق الاستهلاكي على تعافي الاقتصاد ككل. وقال بويرنر إنه يتوقع تزايد أهمية قطاع الخدمات في سوق العمل الألمانية خلال الفترة المقبلة.
من جهة أخرى أفادت تقارير صحفية بأن ألمانيا تجاوزت خلال عام 2009 نسبة العجز المسموح بها طبقا لمعاهدة استقرار العملة الأوروبية والمحددة ب3% من اجمالي الناتج المحلي.
وذكرت صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية أن العجز في الميزانية الألمانية خلال عام 2009 تراوح بين 1, 3 و 2, 3% من اجمالي الناتج المحلي. وتجبر لوائح الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على عدم تجاوز حجم الديون الجديدة نسبة 3% من اجمالي الناتج المحلي حتى عام 2013 وهو الأمر الذي وعد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله بتنفيذه.
الوكالات
