تثير الحوافز الضخمة التي يتوقع ان يقبضها مديرو كبرى المصارف الأميركية والملقبون بالقطط السمان غضباً كبيراً في أوساط دافعي الضرائب الأميركيين.
ومن المتوقع أن تبدأ عمليات صرف الحوافز السنوية على الرغم من معارضة الأميركيين لها وفي طليعتهم الرئيس باراك اوباما الذي يعتبر، شأنه شأن مواطنيه أن هذه النفقات هي احد الاسباب التي ساهمت في تأجيج الازمة المالية.
ويرجح ان تعلن البنوك عن مكافآت بملايين الدولارات رغم انه من المتوقع ان تكون معظم المكافآت على شكل اسهم مع وضع قيود تهدف الى الحيلولة دون تشجيع المصرفيين على القيام بمغامرات مبالغ فيها.
ومع توقع الاعلان عن هذه المكافآت خلال الايام والاسابيع المقبلة، حذرت ادارة اوباما من ان دفع مكافآت كبيرة يمكن ان يؤدي الى ردود فعل سياسية قاسية.
وعلقت كريستينا رومر رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي في مقابلة تلفزيونية بالقول: من المؤكد ان موسم المكافآت الكبيرة هذا سيزعج الشعب الأميركي فهو يزعجني انا شخصيا. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس في وقت سابق بأن العديد من مدراء البنوك ما زالوا لا يفهمون الامر، وذلك في اشارة الى الاستياء الشعبي من منح المكافآت.
واعرب جون ليو المراقب المالي في مدينة نيويورك عن مخاوف مشابهة. وقال ان دفع مكافآت كبيرة في اعقاب اكبر عملية انقاذ مالي في التاريخ تمت باموال دافعي الضرائب يؤذي مشاعرنا.
ويرى محللون ان البنوك تحاول ان تكافئ موظفيها وفي الوقت نفسه عدم اثارة غضب سياسي يمكن ان يقود الى فرض قوانين اكثر تشددا حيال دفع تلك المكافآت. وأوضح دوغلاس اليوت المستثمر المصرفي السابق والزميل في معهد بروكنغز: سيتلقى المصرفيون الكثير من الاموال، وسيكون الشعب غاضبا جدا.
وأوضح: على المدى القصير، سيتمنى الشعب لو ان هؤلاء المصرفيين احرقوا او قتلوا الا انه يقول انه لا توجد طريقة سهلة لتنظيم عملية الدفع لان الحد من المكافآت سيزيد من الاموال التي يحصل عليها المساهمون، وقد يقود خفض تلك المكافآت الى هروب الادمغة المتمثل بخروج افضل المدراء من تلك البنوك.
وأضاف: الناس غاضبون جدا، وانا بالطبع اتفهم غضبهم، ولكنهم ولاسباب مفهومة لا يدركون تبعات ذلك، ففي بعض الاحيان، تضرنا الامور التي ترضينا عاطفيا بدلا من أن تنفعنا.
وقال انه اذا تمكن المصرفيون من ايجاد مجالات عمل جديدة، فان المكافأة المرتبطة بذلك قد تكون عادلة. لكن اذا ما استخدم المصرفيون اموال الشركة نفسها للاستثمار في اصول خطرة، فيمكن ان يعرض ذلك الشركة للخطر حتى اذا ما ظهر تأثير ذلك بعد اشهر او سنوات. وقد لا تكفي المكافآت المؤجلة التي تزداد شعبيتها، للاحتفاظ بافضل المدراء في القطاع المصرفي.
واوضح اليوت: السوق المالية الأميركية لا تزال غير قادرة على معالجة مسالة تعويض المتعاملين ولا توجد اسئلة سهلة. لا يمكنك ان توقف التعويض عن المتعامل الى حين اكتمال التعامل. ولا يزال العمل جاريا على وضع بعض التنظيمات الجديدة. ويطبق الاحتياطي الفدرالي الأميركي قوانين جديدة بشان دفع الحوافز على المؤسسات المصرفية الكبيرة المعقدة.
ويناقش الكونغرس العديد من القواعد الا انه لم يتمكن من التوصل الى اجماع بشانها. ويطبق عدد قليل من الشركات، من بينها شركة غولدمان ساكس ومورغان ستانلي طوعا عددا من القواعد بشأن تقديم المكافآت على شكل اسهم محدودة.
وقال جون كوفي، استاذ القانون في جامعة كولومبيا، الذي ادلى بشهادته امام الكونغرس بشأن المكافآت، ان العديد من البنوك سعت الى سداد الاموال التي حصلت عليها من الحكومة قبل نهاية 2009 حتى تتحرر من القيود على المكافآت.
وقال كوفي: هناك بعض المصرفيين لم يقبضوا مكافآت اعتقدوا انهم استحقونها العام الماضي، والان يريدون تعويضهم عن ذلك بمكافآت اكبر، مضيفا أن الثقافة لم تتغير.
وأشار إلى أن عددا من البنوك اتخذ بعض الخطوات لاعادة هيكلة دفع المكافآت، لكن هذه البنوك لا تزال غير قادرة على احداث التوازن ما بين المجازفة والمكافأة. وتابع: عندما تحفز المديرين بمنحهم مكافآت، فانك تقنعهم بقبول مجازفات أكبر.
(أ ف ب)