أكد معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي أن هناك قواسم مشتركة تجمع بين الإمارات ولوكسمبورغ ترسي علاقات شراكة طبيعية بينهما، بما يسهم في تعزيز فرص الأعمال وتوسعة نطاق المنتجات والخدمات المالية المتاحة بالنسبة لكل من الشركات المسجلة لدى مركز دبي المالي العالمي، ودولة الإمارات وعموم المنطقة، لاسيما وأن كل منهما يمتلك نقاط قوة مكملة للطرف الآخر مما يتيح مجالات واسعة للتعاون بين الهيئات التنظيمية وكذلك بين الشركات في منطقتينا.

وأشار إلى أن الحالة الفريدة التي تمثلها لوكسمبورغ، وموقعها الاستراتيجي في قلب أوروبا يجعلان منها شريكاً طبيعياً لدولة الإمارات التي تتمتع بموقع محوري في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف بأن نقاط التشابه بين البلدين لا تقتصر على هذا الموقع الفريد، فقد تمكن كل منهما من بناء اقتصاد ناجح انبثق من قطاع كبير يتمثل في صناعة الفولاذ بالنسبة إلى لوكسمبورغ والنفط بالنسبة للإمارات. كما حقق اقتصاد البلدين نمواً كبيراً بحيث أصبح يشمل قاعدة عريضة تضم الخدمات والصناعات القائمة على المعرفة. جاء حديث الطاير في كلمة ألقاها أمس بمناسبة توقيع مذكرة تفاهم بين مركز دبي المالي العالمي ومركز لوكسمبورغ المالي، الهيئة المسؤولة عن تطوير قطاع الخدمات المالية في دوقية لوكسمبورغ.

أهداف الاتفاقية

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والعمل على تطوير القطاع في مجموعة متنوعة من المجالات، بما فيها الوصول إلى الأسواق، والتنظيمات المالية والبنية التحتية، والتدريب، وتطوير القطاع للشركات التي تتخذ مقارها في المركزين. حيث أعرب عن ترحيبه بوفد لوكسمبورغ الرفيع المستوى نيابةً عن سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس مركز دبي المالي العالمي.

مشيرا إلى أنه انقضى 12 يوماً من السنة الجديدة والعقد الجديد، وكانت مدة العامين الأخيرين حافلة بالتحديات الكبيرة التي شهدها هذا الجيل، وسواء كنا في هذه المنطقة أو في أوروبا أو في أي مكان آخر، فإن واجبنا هو العمل على تحويل التحديات إلى فرص مجزية، ونحن على قناعة تامة من أن توثيق أواصر الروابط بين دبي ولوكسمبورغ من شأنه أن يجلب الكثير من فرص النمو لأسواقنا المالية.

واعتبر أحمد حميد الطاير أن لقاء مسؤولي مركز دبي المالي العالمي مع وفد لوكسمبورغ المالي يمثل خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون بين المركزين الماليين.

فرص السوق

وأكد أن هناك العديد من المجالات التي يمكن لمركز دبي المالي العالمي ولوكسمبورغ التعاون فيها، بما في ذلك تعزيز فرص السوق أمام الشركات في مركزينا الماليين، ومشاركة الخبرات وتبادل المعلومات حول أفضل الممارسات، والتعاون على تطوير الأسواق، وإجراء الأبحاث، ومشاركة المعرفة والابتكارات.

ومن أهم الجوانب التي اشتملت عليها مذكرة التفاهم، ترويج تبادل المعلومات حول المصارف والخدمات المالية والتشريعات والأنظمة الخاصة بالأوراق المالية؛ وتبادل المعلومات حول اتجاهات المنتجات والخدمات المالية، والترويج للأحداث والفعاليات في المركزين، وتبادل الوفود بين المركزين، والتعاون في مجال التدريب في قطاع الخدمات المالية، وتسهيل التعاون بين الجامعات في المنطقتين.

ولفت أحمد حميد الطاير إلى أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، حققت الروابط الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورغ نمواً مطرداً، ففي أبريل من العام الماضي، صادق برلمان لوكسمبورغ على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي مع الإمارات.

وساهمت هذه الخطوة في أن تصبح لوكسمبورغ بوابة جذابة للاستثمارات المتجهة من الإمارات إلى أووربا، وهناك أيضاً الكثير من الخصائص المشتركة والمتكاملة بين اقتصادي بلدينا وأسواقهما المالية، ما يفسح المجال أمام العديد من الفرص الجديدة لتعزيز الروابط والشراكات في ما بيننا.

مركز للصناديق

وأشار إلى أن لوكسمبورغ تعد ثاني أكبر مركز للصناديق الاستثمارية في العالم بعد الولايات المتحدة، كما أنها المركز الرئيسي للخدمات المصرفية الخاصة في منطقة اليورو.

وشدد أحمد حميد الطاير على أهمية القواسم المشتركة بين البلدين في تعزيز أفق تعاونهما الثائي في القطاع المالي، موضحا أن كلا من البلدين قد نجحا في بناء اقتصاد ناجح انبثق من قطاع كبير يتمثل في صناعة الفولاذ بالنسبة إلى لوكسمبورغ والنفط بالنسبة للإمارات.

كما حقق اقتصاد البلدين نمواً كبيراً بحيث أصبح يشمل قاعدة عريضة تضم الخدمات والصناعات القائمة على المعرفة، مضيفا بأن البلدين اتسما تاريخياً بانفتاحهما على الأفكار الجديدة واستقطاب الخبرات المتميزة من مختلف أنحاء العالم، بحيث أصبح كل منهما مركزاً استراتيجياً للشركات العالمية الرائدة التي توفر خدماتها للعملاء في كافة أنحاء الكرة الأرضية.

وأعرب أحمد حميد الطاير عن تفاؤله بالعام الجديد، وعزا أسباب التفاؤل إلى أنه مع مطلع العام الجديد، خرج العديد من البلدان من حالة الركود، وأخذت الأسواق الناشئة تمضي قدماً في مسيرتها مع توقعات بتحقيق نمو كبير.

وأوضح أن الأزمة المالية العالمية قد ساهمت في تسريع عملية التغيرات الأساسية وإعادة الهيكلة في الاقتصاد العالمي. هذه التغيرات، التي كان يجري العمل عليها منذ نحو 15 عاماً، قد أسفرت عن تنامي أهمية الأسواق الناشئة وتحديداً في آسيا.

الاقتصاد الإماراتي

وتطرق أحمد حميد الطاير في كلمته إلى مقومات قوة الاقتصاد الإماراتي بقوله «تمتلك الإمارات أحد أسرع الاقتصادات نمواً وحيوية في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث لا تقتصر أهميته على الاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز، بل إن اقتصادها غير النفطي ربما يكون أحد أكثر الاقتصادات حيوية وقوة في المنطقة.

حيث تشير تقديرات عام 2008 إلى أن احتياطي دولة الإمارات النفطي يبلغ نحو 14 مليار برميل، مما يعطيها المرتبة الخامسة في العالم من حيث حجم الاحتياطيات، وفي العام نفسه، احتلت الدولة المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من احتياطي النفط والغاز».

وأضاف حققت دولة الإمارات واحداً من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في العالم، فقد كان متوسط معدل النمو خلال المدة 2004 ـ 2008 يبلغ 8.2% سنويا، وساهم هذا النمو الكبير في حفز تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات بوتيرة عالية.

وأكد الطاير أن دولة الإمارات تمتلك برنامجاً استراتيجياً قوياً للتنويع الاقتصادي مما ساهم في نموها الاقتصادي وأدت السياسات الاقتصادية الليبرالية والمنهجية المنفتحة التي تتبعها الدولة إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بكميات ضخمة.

مضيفا بأن الإمارات تحظى الآن بسمعة ممتازة كوجهة مثلى للمستثمرين وأصحاب الودائع وذلك نظراً لعوامل عدة أبرزها البنية التحتية الممتازة، والمستوى العالمي للخدمات اللوجستية، والمناطق الحرة التي تقدم حوافز اقتصادية مهمة، إضافة إلى سهولة الوصول لأصحاب الكفاءات المهنية العالية.

عوامل القوة

ولفت الطاير الانتباه إلى أن عوامل القوة الأساسية هذه توضع على المحك عند مواجهة التحديات وفي أوقات الأزمات، حيث بدا جلياً أن الأسس الاقتصادية السليمة، والقدرات السكانية، والنظام المصرفي السليم.

إضافة إلى الإجراءات النقدية والمالية التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، قد ساهمت جميعها في تمكين الإمارات من مقاومة آثار أسوأ أزمة مالية شهدها العالم منذ فترة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.

ورأى الطاير أن الإجراءات التي اتخذتها كل من حكومة الإمارات ومصرف الإمارات المركزي لعبت دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار والعودة التدريجية لمستويات السيولة، وعودة النمو للقروض المصرفية قصيرة الأجل،.

ومن الإجراءات الرئيسية التي اتخذتها الإمارات، قيام المصرف المركزي بضمان كافة الودائع وتوفير تسهيلات بقيمة 50 مليار درهم للطوارئ، فضلاً عن قيام الحكومة بإيداع 70 مليار درهم في المصارف المحلية.

واعتبر الطاير ان النمو الاقتصادي الهائل الذي حققته الإمارات في العقد الماضي جعلها في مصاف المراكز المالية العالمية الرائدة. مشيرا إلى أنه ليس بمفاجئ أن مؤشر التنمية المالية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي قد صنف دولة الإمارات في المرتبة العشرين على مستوى العالم متقدمةً على الكثير من الدول المتطورة.

الخدمات المالية

وأشار الطاير إلى أن مركز دبي المالي العالمي كان واحداً من الدوافع الرئيسية التي ساهمت في تعزيز مكانة دولة الإمارات في قطاع الخدمات المالية على مستوى العالم.

حيث تم تأسيس مركز دبي المالي العالمي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الهادفة إلى بناء مركز مالي وفق أرقى المعايير العالمية وبما يرسخ مكانة دبي كمركز رئيسي في قطاع التمويل العالمي.

ولفت إلى أنه قبل تأسيس مركز دبي المالي العالمي، كانت هناك حاجة فعلية لمركز مالي عالمي في المنطقة يجسر الفجوة القائمة بين المراكز المالية القائمة في لندن ونيويورك في الغرب، وسنغافورة وهونغ كونغ في الشرق.

وشرح هذه النقطة بقوله مثلما يعرف أي مؤرخ اقتصادي، فإن الأسواق التي تضع النزاهة والشفافية والكفاءة في مقدمة أولوياتها، هي التي يكون أداؤها متفوقاً، لذا سعى مركز دبي المالي العالمي منذ تأسيسه إلى إرساء إطار تنظيمي ونظام قضائي وأسواق مالية تواكب أرقى المعايير العالمية، إضافة إلى التركيز على أن تتمتع البنية التحتية المادية للمركز بأفضل مواصفات الجودة.

وخلص إلى القول ان هذه العوامل مجتمعة ساهمت في قيام مركز دبي المالي العالمي بدور الجسر الذي يربط بين أسواق المال في شرق العالم وغربه.

وإلى جانب ذلك، برز مركز دبي المالي العالمي كبوابة لتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات في منطقة شاسعة تضم أهم الأسواق الناشئة والممتدة من الشرق الأوسط إلى الهند، وهي سوق يبلغ إجمالي الناتج المحلي المجمع لدولها نحو 4.6 تريليونات دولار.

وفي الوقت الحاضر، يزيد عدد العاملين في منطقة مركز دبي المالي العالمي على 14 ألف مختص، وهناك أكثر من 850 شركة مرخصة للعمل انطلاقاً من المركز، كما يزاول 20 من بين أكبر 25 مصرفاً في العالم و6 من بين أكبر 10 مديري أصول في العالم نشاطهم في المركز.

حفز النمو

وتابع أحمد حميد الطاير بقوله يسهم مركز دبي المالي العالمي في حفز نمو ونضج العديد من قطاعات الخدمات المالية، ويعد قطاع الخدمات المالية الإسلامية أحد القطاعات التي طور فيها مركز دبي المالي العالمي مهارات وقدرات استثنائية، فعلى المستوى العالمي، يعد التمويل الإسلامي أحد القطاعات القليلة التي حافظت على معدلات نموها.

بل إن التمويل الإسلامي قدّم بديلاً ناجحاً للنظام المالي التقليدي، لاسيما في ظل المنتجات المالية المبتكرة وغير المنظّمة، واستخدام هيكليات مالية بالغة التعقيد والتي أدت إلى إخفاقات كبيرة.

وأكد أن منطقة الخليج العربية قدمت مساهمات مهمة لهذه النهضة الآسيوية، وخلال العقد الماضي، بذلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهوداً حثيثة بغرض دمج أسواقها بالاقتصاد العالمي وذلك عبر خطوات غير مسبوقة اشتملت على تحرير الأسواق، والتنويع الاقتصادي، وتطوير البيئة التنظيمية.

وزير مالية لوكسمبورغ: نركز على التعاون في إدارة الثروات والتمويل الإسلامي

أكد لوك فرايدن، وزير المالية في دوقية لوكسمبورغ على أن تفاؤله العميق بمستقبل دبي الاستثماري والاقتصادي يرتكز على توافر مقومات قوة ينهض عليها الاقتصاد الإماراتي.

مشيرا إلى أن هذا التفاؤل ليس منحصرا على المدى القصير، وأنه يمتد على الأجلين المتوسط والطويل، وأكد أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها تعتبر الأولى التي توقعها لوكسمبورغ، وذلك على الرغم من أنها تقيم علاقات نعاون مع الكثير من الدول، حيث ان الدور المهم الذي تلعبه الإمارات يجعل من المفيد أقامة تعاون فني بين مركز دبي المالي ومركز لوكسمبورغ المالي.

وأوعز أسباب هذا التفاؤل إلى وجود حاجة ماسة لدى دول العالم لمكان يتمتع بالاستقرار في هذه المنطقة، لكي يتم فيه إنجاز صفقات الأعمال، مشيرا إلى أن هناك إفراطا في التركيز على الأفق في الأجل القصير، فرغم خسارة أموال نتيجة للأزمة المالية العالمية، إلا أن دبي تتمتع بمستقبل مشرق، بالنظر إلى أنها تنعم بالاستقرار أسوة بلوكسمبورغ من الناحيتين الاجتماعية والسياسية.

وهو أمر بالغ الأهمية، فضلا عن امتلاكها ببنية تحتية متطورة، وهو أمر بالغ الأهمية لمجتمع الأعمال الذي يتطلع دائما إلى وجود بنية تحتية متطورة.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت لوكسمبورغ ودبي سيمضيان قدما في تبادل الخبرات والمعلومات بشأن سبل معالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، أجاب وزير المالية بأن الأزمة المالية هي قضية عالمية غير ممكن معالجتها من جانب لوكسمبورغ أو دبي، مشيرا إلى أن بلاده قد اتخذت إجراءات وتدابير في أوروبا، وذلك في أعقاب تفجر الأزمة المالية العالمية.

وأنه مازال من المتعين على السلطات في دول الاتحاد الأوروبي تنفيذ مثل هذه الإجراءات، فمن نتائج الأزمة المالية العالمية أنها دفعت إلى المزيد من العمل المشترك بين مناطق مختلفة في العالم، وذلك على الرغم من أنها قد تفجرت أصلا في الولايات المتحدة، وانتقلت إلى أوروبا ومختلف دول العالم، ومن المقدر أن تقوم مجموعة العشرين بوضع خطوط إرشادية بشأن سبل معالجة الأزمة.

وتطرق وزير المالية إلى التعاون بين الإمارات ولوكسمبورغ بخصوص التمويل الإسلامي موضحا بأن التعاون فيما بينهما سيكون بدون شك مثمرا في هذا المجال.

وأكد لوك فرايدن أن هناك حاجة لجعل الأنظمة المالية أكثر قوة، وذلك على نحو يحول دون نشوب أزمة مماثلة في المستقبل، بحيث لا تتعرض هذه الأنظمة للانهيار في حال تفجر أزمة مالية جديدة، مشيرا إلى أن منطقتي الخليج وأوروبا نجحتا في منع تعرض أنظمتهما المالية للانهيار بسبب الأزمة، فرغم تضرر المنطقتين، إلا أنهما تمكنتا من الحد من تداعيات الأزمة.

واعتبر وزير المالية في لوكسمبورغ اتفاقية التفاهم الموقعة بين مركز دبي المالي العالمي ومركز لوكسمبورغ المالي بأنها واحدة من سلسلة الاتفاقيات التي جرى توقيعها بالفعل بين دبي ولوكسمبورغ، إذ تربط الإمارات ولوكسمبورغ بعلاقات دبلوماسية تعود إلى ثلاثين عاما مضت.

مشيرا إلى أن اتفاقية التفاهم الموقعة بين المركزين سوف توثق العمل المشترك فيما بينهما، من ناحية، تبادل المعلومات ووجهات النظر بخصوص المنتجات المالية، وتقديم فرص للأعمال للمجتمع المالي، فضلا عن إرساء آلية مطلوبة لتعزيز تواصل الحوار فيما بين المركزين لمناقشة فرص الأعمال.

وحدد لوك فرايدن قطاعين مرشحين لأن يشهدا المزيد من التعاون المشترك فيما بين مركزي دبي المالي ولوكسمبورغ، وهما قطاعا إدارة الثروات والتمويل الإسلامي، وشرح وزير المالية أهمية توثيق التعاون في هذين المجالين بقوله انه من الملاحظ أن الكثير من سكان دول المنطقة يتطلعون إلى البحث عن أماكن يديرون فيها أصول ثرواتهم.

وإذا كان هناك اعتياد على الذهاب إلى مدن كلندن وسويسرا، إلا أنه من الملاحظ تبلور اتجاه لدى مستثمري المنطقة يركز على التنويع، وهو ما تجلى في التدفق الضخم لرؤوس الأموال إلى لوكسمبورغ من منطقة الشرق الأوسط.

وتحدث لوك فرايدن عن المنافسة التي تواجهها لوكسمبروغ من جانب فرنسا وبريطانيا في مجال التمويل الإسلامي بقوله نحن نرحب بالتحركات التي اتخذتها كل من بريطانيا وفرنسا، بيد أننا حققنا السبق كأول دولة تقوم بإدراج منتجات إسلامية، فضلا عن أننا نشغل مركزا مرموقا في مجال صناعة الصناديق الاستثمارية.

وبالتالي، سيكون من السهل علينا أن ننقل خبرتنا إلى مجال التمويل الإسلامي ، خاصة وأنه يوجد في لوكسمبورغ نحو 31 صندوقا استثماريا متوافقا مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، بقيمة رأسمال تصل إلى 5 مليارات يورو. واستعرض لوك فرايدن المزايا التي تتمتع بها لوكسمبورغ على صعيد صناعة صناديق الاستثمار.

مشيرا إلى أن هذا القطاع يتيح فرصا ضخمة لمجتمع الأعمال في المنطقة، حيث صار هؤلاء المستثمرون يتطلعون إلى الاستثمار في منطقة اليورو، ورغم أن مدنا كلندن وباريس وجنيف تلعب دورا رائدا في هذا المجال، إلا أن مركز لوكسمبورغ المالي يلعب هو الآخر دورا مهما كمركز رائد في منطقة اليورو.

وهو بصدد جني مكاسب من تنويع المحافظ الاستثمارية للمستثمرين، وتقديم حلول استثمارية يتطلع إليها العديد من المستثمرين في المنطقة، خاصة وأنهم اعتادوا اتخاذ لوكسمبورغ كبوابة تمكنهم من النفاذ إلى الأسواق الأخرى في منطقة اليورو.

فرص كبيرة للأعمال المشتركة

قال فرناند غرولمز، الرئيس التنفيذي لمركز لوكسمبورغ المالي «إننا نرى فرصاً كبيرة للأعمال المشتركة بين لوكسمبورغ ودبي. وفي العالم المعقد للقطاع المالي، لا يمكن تحقيق هذه الفرص إلا من خلال إقامة شراكات مع المراكز المالية الأجنبية».

واضاف من هنا، يسعدنا التوقيع على مذكرة تفاهم مع مركز دبي المالي العالمي، وكلنا ثقة من أن لوكسمبورغ تزخر بخبرات كبيرة ستكون ذات فائدة للعملاء في المنطقة فضلاً عن الكثير من فرص التعاون مع الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا».

واوضح غرولمز ان المستثمرون العالمين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية من منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، يعتمدن على خبرة لوكسمبورغ العريقة في هيكلة استثماراتهم العالمية وتحديداً في مجالي العقارات والملكية الخاصة، وعلى سبيل المثال، فإن الخبرة المحلية في كيفية تأسيس الصناديق الاستثمارية وإدارتها وتوزيعها قد ساعدت بنك لندن والشرق الأوسط على إطلاق صندوق دخل بالدولار متوافق مع الشريعة من لوكسمبورغ.

دبي ـ مجدي عبيد