أقامت الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، وهي شركة مساهمة عامة متخصصة في الاستثمارات في آسيا، ملتقى للرؤساء التنفيذيين والمحللين الاقتصاديين من كبرى الشركات المالية في الكويت مع بن سيمبفيندورفر، مؤلف كتاب «طريق الحرير الجديد» ورئيس خبراء الاقتصاد الصيني في بنك «رويال بنك أوف سكوتلاند»، لعرض التطلعات للعلاقات التجارية يبن دول آسيا ودول الشرق الأوسط للعام 2010. حيث قدم 5 سيناريوهات محتملة.
و بن سيمبفيندورفر هو خبير في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين دول الشرق الأوسط والصين وقد عمل كخبير ومحلل للاقتصاد الصيني في «جي. بي. مورغان» قبل انضمامه الى بنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» عام 2005 حيث يترأس حالياً خبراء الاقتصاد الصيني. وهو أيضاً محلل معتاد على قناة« سي. أن. بي. سي.» وقناة «بلومبرج» بالاضافة الى أنه معروف لمساهماته المتواصلة في صحيفة الفاينانشل تايمز وصحيفة نيويورك تايمز.
وسبق أن عمل سيمبفيندورفر في بيروت ودمشق وبيجينغ وهونغ كونغ وهو يتحدث العربية والصينية.
وخلال الملتقى، عرض سيمبفيندورفر التطلعات والتقديرات أو السيناريوهات الخمس للعلاقات التجارية يبن دول آسيا ودول الشرق الأوسط للعام 2010 نوجزها فيما يلي:
1- ستبقى التدفقات التجارية القلب النابض لطريق الحرير الجديد:
فخلال العقد الأخير، نما حجم الاستثمارات والتداول التجاري بين دول الشرق الأوسط ودول آسيا النامية بأربعة أضعاف وقد احتلت الصين وحدها مكانة أكبر مصدِّر الى الشرق الأوسط بعدما كانت تحتلّها الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يواصل نمو التبادل التجاري بين الشرق الأوسط وآسيا النامية في الفترة القادمة.
2- امتداد النشاط الصيني في أفريقيا سيعمل في صالح اقتصاد دبي: فمع تزايد حجم التدفقات المالية من الصين الى القارة الأفريقية ستتعزز مكانة دبي كمنطقة عبور أساسية تربط دول أسيا مع دول أفريقيا.
3- انتشار تجارة البضائع الصينية في الدول العربية يهدد بالتأثير سلباً على العلاقات بين الشرق الأوسط والصين: فالبضائع الصينية المصدّرة الى دول الشرق الأوسط تتيح لذوي الدخل المحدود قدرة شراء منتجات بأسعار أقل تكلفة تتنافس مع المنتجات المحلية ذاتها، فتهدد المنتجات المصنوعة في الصين مصانع محلية وتجارات صغيرة في الشرق الأوسط اضطرت للإغلاق بعد تدهور المبيعات مثلما هو حال بعضاً من مصانع الملابس والقماش في سوريا ومصر.
4- السياسة الصينية للطاقة وصلت الى نقطة انعطاف في الشرق الأوسط: فالنمو السريع لاقتصاد الصين، والمتوقع أن يحتل أكبر اقتصاد في العالم مع حلول عام 2050، يعقبه نمو طلب الصين على الطاقة ومع ذلك الحاجة لتعزيز العلاقات مع دول الشرق الأوسط الموردة للطاقة. فاليوم، يعادل انتاج النفط في منطقة (طريق الحرير) 48% من اجمالي الانتاج العالمي ومن المتوقع زيادة هذه النسبة مع احتمالية توقيع منتجي النفط في الشرق الأوسط عقود متوسطة الأجل مع الصين.
5- لم يعد تدفق الأفكار محدوداً من الشرق الى الغرب، فهي أيضاً تشمل تدفق الأفكار من الشرق الى الشرق:
فالنموذج التقليدي للعلاقات الاقتصادية المبنية بين الشرق والغرب يغض النظر على النمو الحالي للتدفقات في الشرق وبالأخص نمو هذه التدفقات بين الشرق الأوسط والشرق الأقصى. فاليوم تستعين دول الشرق الأوسط والصين ببعضها لإيجاد الحلول للتحديات المماثلة في النمو الاقتصادي والاجتماعي في المنطقتين.
كما ألقى سيمبفيندورفر الضوء على التساؤلات التي يطرحها المستثمرون وسط نمو العلاقات بين الشرق الأوسط وآسيا النامية للعام 2010، وهي:
1- هل على دول آسيا تغيير نموذج النمو الاقتصادي لتخطي الأزمة؟ وقال إن النموذج الاقتصادي الأسيوي يعتمد على التصدير وقد حقق نشاطا اقتصاديا قياسيا واستقراراً اجتماعيا بحماية الوظائف وخصيصاً الوظائف في قطاع الصناعة. فهل يمكن لهذا النموذج أن يدوم على المدى الطويل؟
2- ما هو دور الإسلام في (طريق الحرير الجديد)؟ وأوضح أن النموذج المصرفي والاستثماري الاسلامي جذب المستثمرين الصينين خلال الأعوام الأخيرة، فقد شهدت الصين والدول الأسيوية انتشاراً في المصارف وشركات الاستثمار الاسلامي كونها أكثر استقراراً من الاستثمارات التقليدية، بالاضافة الى العوائد التي تعتمد على أداء القطاع الذي تم الاستثمار به.
3- هل ستستفيد الدول العربية من عوائد نمو اقتصادي يعتمد على الحجم الديموغرافي في دول آسيا النامية؟
وتابع متسائلا: هل يكفي النمو الديموغرافي في آسيا أن يدفع الطلب على الطاقة من الشرق الأوسط وعلى الاستثمارات العربية؟ وهل سيعود النمو الديموغرافي في دول الشرق الأوسط بالفائدة بالطريقة ذاتها؟
4- لماذا كانت الاستثمارات البينية فيما بين الصين والشرق الأوسط مخيبة؟ وقال: لم تكن الاستثمارات البينية بين دول آسيا والشرق الأوسط بحجم التوقعات ليومنا هذا، فهل سيكون عام 2010 نقطة تحول؟
الكويت- «البيان»
