انطلق أمس تحت رعاية سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي عهد أبوظبي وبحضور معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد وأحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي منتدى أبوظبي للابتكار والذي يقام تحت شعار تطوير ثقافة عمل مبتكرة وتستمر فعالياته لمدة يومين في فندق شانغريلا أبوظبي.

وحضر الجلسات الافتتاحية للمنتدى ممثلو أكثر من 200 مؤسسة محلية حكومية وخاصة للاطلاع بشكل مباشر على تجارب عدد من الخبراء العالميين في مجال الابتكار والذين شرحوا في جلساتهم الاستراتيجيات التي اتبعوها كأفراد مستقلين أو كأعضاء ضمن مؤسسات لتطوير مفهوم الابتكار وآليات قياس درجة النجاح العملي للابتكارات الجديدة وكيفية تحويلها إلى منتجات وخدمات منافسة.

ورحب الدكتور نبيل ابراهيم مدير جامعة أبوظبي بالحضور فيما قدم عبدالله الأحبابي الأمين العام المساعد للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الكلمة الافتتاحية للحدث وذلك بحضور الدكتور أحمد خليل المطوع الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع وعلي بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي وعدد من الشخصيات البارزة من القطاعين الحكومي والخاص.

وأكد عبدالله الأحبابي على الدعم الحكومي لتطوير موارد واستراتيجيات تنمية مستدامة وقال: يدعم المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي جميع حلول التنمية المستدامة والتي تعتبر احدى الركائز الأساسية لرؤية أبوظبي وضمن أهم أهدافها للعام 2030.

ونقوم بتحديد وتبني أفضل الممارسات العالمية للتنوع الاقتصادي المرتكز على المعرفة. وإيجاد موارد تنمية مستدامة ترتكز على المعرفة تعد أمراً هاماً ورئيسياً لتطوير الاقتصاد بحيث تتناسب مع الزيادة المنطقية لأعداد سكان الدولة وبشكل لا يؤثر على التركيبة السكانية ولا على البيئة المحلية. ويتطلب ذلك وجود قوى عاملة بشرية مؤهلة قادرة على قيادة هذا التطوير.

تجارب عالمية

وقال الأحبابي: يوفر منتدى أبوظبي للابتكار منصة هامة للتعرف على أنجح التجارب العالمية في مجال تطوير ونشر ثقافة الابتكار والتي يمكن الاستفادة منها ضمن مؤسسات وشركات الإمارات وبالتالي تطوير أعمالهم لاستقبال وتلبية متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة. وسنعمل كجهة تنفيذية حكومية على تطبيق تغييرات شاملة لإجراءاتنا وخدماتنا واعتماد الابتكار مفهوما رئيسياً.

وسيساهم منتدى أبوظبي للابتكار في توفير الأدوات والخبرات اللازمة لتبني الابتكار ونشره عبر جميع مناحي الأعمال في الدولة. ويأتي المنتدى والذي ينظمه صندوق خليفة لتطوير المشاريع بالتعاون مع جامعة أبوظبي بهدف ردف العاملين في القطاعين الحكومي والخاص بالخبرات والاستراتيجيات اللازمة لنشر وتفعيل ثقافة الابتكار ضمن المؤسسات الأمر الذي من شأنه فتح آفاق جديدة أمام أعمالهم وتطوير مستوى تنافسيتها بشكل كبير.

من جهته قال الدكتور أحمد خليل المطوع بأن إطلاق منتدى أبوظبي للابتكار يؤكد على ريادة حكومة أبوظبي في توجيه وتبني استراتيجيات جديدة تستشرف الاحتياجات الاقتصادية المستقبلية. ويؤكد المنتدى الأهمية التي توليها حكومة أبوظبي للابتكار حيث عملت الحكومة جاهدة على نشر ثقافة الابتكار. وتسعى الآن لجعلها معلماً واضحاً بين جميع فئات المجتمع.

فرصة للعقول المتميزة

وأشار الى ان المنتدى يمثل فرصة حقيقية للعقول المتميزة والريادية والتي تعمل على تعزيز الابتكار بمختلف جوانبه وتسخير الطاقات الكامنة للحصول على نتائج أفضل لتشجيع المواطنين على اعتماد الابتكار كجزء من حياتهم اليومية معربا عن امله بأن يحظى جميع المشاركين والحضور في المنتدى بفرصة الاستفادة من عدد كبير من الخبرات التي أثبتت نجاحها محلياً وإقليمياً وعالمياً عبر تبنيها ثقافة عمل مبتكرة.

ولفت الدكتور المطوع الى الدور الذي يقوم به صندوق خليفة في مجال ترسيخ وتعزيز مفاهيم الريادة والابداع والابتكار وذلك عبر طرح العديد من المبادرات وبرامج التدريب وحملات التوعية التي تهدف الى جعل الابتكار والابداع منهج وسلوك يومي للمواطنين في أبوظبي.

وشدد الدكتور المطوع على اهمية التدريب واعادة تأهيل مختلف شرائح المجتمع في مختلف المجالات مشيرا الى ان الصندوق قام منذ اطلاق خدماته في منتصف العام 2007 بطرح نحو 82 دورة تدريبية استفاد منها نحو 1273 مواطنا ومواطنة.

وتحدث الدكتور المطوع عن عدد من المبادرات التي تهدف الى بث روح الإبداع والابتكار في مجالات معينة مثل مبادرة صوغة التي أطلقها الصندوق بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كمبادرة اجتماعية واقتصادية وتنموية معتمدة بشكل رئيسي على تطوير وتسويق المنتجات الحرفية المستمدة من التراث الإماراتي محلياً وعالمياً.

من جهته قال علي بن حرمل: نحرص في جميع الفعاليات التي ننظمها على تلبية أهداف الرؤية العامة لحكومة أبوظبي ويعد الابتكار أحد المحركات الرئيسية التي من شأنها نقل المستثمرين وأصحاب الشركات إلى مستويات جديدة من النمو والتطور.

كما يساهم نشر ثقافة الابتكار ضمن مختلف الشرائح العاملة في الدولة في دفع عجلة التنمية الوطنية.وقدم البروفيسور آركوت ديساي ناراسيمولا مديرالمشاريع الريادية ورئيس مجلس إدارة مركز ابتكار الأعمال في جامعة سنغافورة للإدارة جلسة العمل الأولى للمنتدى والتي ناقش خلالها طرق إعداد وتطوير الابتكارات الهامة مبينا آليات توظيف الابتكارات الناجحة واستخدامها كأداة لقياس وتقييم جودة الابتكارات الجديدة والمراحل الممنهجة لتحديد الابتكارات التي يمكن تحويلها لمنتجات وخدمات منافسة.

جلسات العمل

وتضمنت فعاليات جلسة العمل الأولى لمنتدى أبوظبي للابتكار كلمة للدكتور توماس أندرسون رئيس مجلس الإدارة في المنظمة الدولية للمعرفة الاقتصادية وتنمية المشاريع استعرض خلالها المعايير العالمية اللازمة للأداء الابتكاري وكيفية وضع الخطوات العملية لتطبيق مفهوم الابتكار والتي يجب اتخاذها من قبل رواد الأعمال وصناع القرار في أبوظبي لتعزيز النمو والازدهار ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.

واستعرض أندرسون آليات العمل لقياس أي ابتكار محتمل وأهمية تطوير اقتصاد معتمد على المعرفة في البيئات ذات الاقتصادات الغنية بالموارد الطبيعية كما شملت كلمته تقييماً للوضع القائم حالياً في أبوظبي وكيفية تطبيق الابتكار لترسيخ المكانة الرائدة للإمارة وتعزيز موارد التنمية المستدامة.

واختتم جلسة العمل الأولى الدكتور جون بيل رئيس قسم الشراكات الاستراتيجية في شركة فيليبس للأبحاث الذي قدم للمشاركين دراسة حالة حول تجربة فيليبس في تشجيع الابتكار وأهمية وضع ذلك في مقدمة أولويات شركات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية في ظل العولمة التي أفرزت درجة عالية من التنافسية.

وتحدث بيل عن منهجين لتحفيز الابتكار تتبعهم فيليبس يرتكز الأول على انفتاح المؤسسة على العالم الخارجي بينما يتم في المنهج الثاني استقطاب العالم إلى فضاء المؤسسة ضارباً أمثلة على طرق تطبيق كلا المنهجين.

وخلال الجلسة الثانية من منتدى أبوظبي للابتكار أتيح للمشاركين حضور حلقة نقاشية مفتوحة بعنوان من وادي السيلكون إلى سنغافورة؛ ما هي البنية الأساسية اللازمة لإنتاج الابتكار أدارها البروفيسور أركوت ديساي وتطرقت إلى منهجية تمويل الابتكار وضرورة تفعيل روح الانفتاح والمشاركة بين الشركات فضلاً عن دور البنية التحتية البحثية والأكاديمية كمهد أول للمبتكر.

وفي نهاية برنامج عمل اليوم الأول أدار كمال حسن الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد 360 للابتكار ورشة عمل تطبيقية حول الابتكار المنهجي والقدرة على التنبؤ بالابتكارات لتحسين الأعمال والأداء الحكومي.

أبوظبي- «البيان»