أعدت الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي تقريراً عن موازنة إمارة دبي للعام الجاري 2010 والتي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله).
وأشار التقرير إلى أن الموازنة تعكس استراتيجية واضحة المعالم لتحقيق معدلات نمو اقتصادي ومعاكسة الدورة الاقتصادية المصاحبة للأزمة الاقتصادية العالمية.
كما أكد التقرير أن موجهات الموازنة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في مجال تفعيل دور السياسة المالية لإدارة الاقتصاد الكلي. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن أهداف الموازنة لاتقتصر على الجوانب المالية والاقتصادية فحسب بل تطال الجانب الاجتماعي وذلك من خلال بند الانفاق على الخدمات الاجتماعية والتي تستهدف رفع معدلات الرفاه الاجتماعي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للمواطنين.
وتنطوي الموازنة على سياسة مالية توسعية من شأنها تعزيز حركة السيولة المحلية وبالتالي زيادة الطلب الكلي الفعّال لمقابلة فائض العرض والاتجاهات الانكماشية لاسيما في بعض القطاعات كنتيجة طبيعية لتداعيات الأزمة الاقتصادية التي تلف العالم منذ أكثر من عام.
كما تستند إلى الاصلاحات المؤسسية التي جرت العام الماضي 2009 بما مكن من إدارة الانفاق العام على نحو كفء وقد شمل ذلك تفادي النفقات غير المنتجة، والسعي إلى تعزيز جانب الإيرادات يضاف إلى ذلك كله عودة الثقة في الاقتصاد المحلي بعد سلسلة من الإجراءات والسياسات التي اتخذتها الحكومة والتي تستهدف تحفيز النمو.
أما بخصوص الانفاق الحكومي الاستثماري والمقدر بـ 7, 10 مليارات درهم والذي يستحوذ على نسبة تناهز ثلث اجمالي الانفاق العام فقد تركز في مشاريع تطوير البنية التحتية، وبالتالي من المتوقع ان تساهم هذه المشاريع في رفع معدلات النمو الاقتصادي بصورة ملحوظة خلال الفترة القريبة القادمة وتشجيع حركة الاستثمارات المحلية والأجنبية.
سياسة مالية سليمة
وأوضح التقرير أن الفجوة بين الإيرادات العامة (4, 29 مليار درهم) والنفقات العامة (4, 35 مليار درهم)، والتي تبلغ 6 مليارات درهم تعكس سياسة مالية (مقبول) في ظل الأوضاع الحالية ذلك أنه وبافتراض أن الناتج المحلي الاجمالي لدبي يقدر ب324 مليار درهم، فان هذه الفجوة لا تتجاوز 2% من هذا الناتج وهو ما ينسجم مع توصيات اللجنة العليا للسياسة المالية في الإمارة.
وأوضح التقرير أهم ملامح النفقات في القطاع الاقتصادي والتي تشمل البنية التحتية وهيئة الطرق والمواصلات ومؤسسة المطارات والبلدية والسياحة. حيث يستأثر هذا القطاع على قرابة نصف النفقات العامة. ويأتي هذا التخصيص كضرورة تمليها الظروف الاقتصادية التي تمر بها الإمارة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.
حيث أن استمرارية تطوير البنية التحتية تدخل ضمن استراتيجية حكومة دبي الرامية إلى اقامة المؤسسات الاقتصادية على أساس متين يحقق قدراً كبيراً من النمو المستدام سيما وقد أثبتت تجربة الإمارة طوال السنوات الماضية أن حداثة البنية التحتية التي تتمتع بها كان من بين أهم عوامل النمو المرتفع واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ويشمل ذلك بطبيعة الحال الخدمات البلدية والمطارات.
كذلك يعد القطاع السياحي من بين أهم القطاعات الاقتصادية التي ساهمت بصورة هامة في تعزيز النمو وترسيخ مكانة دبي على خريطة الاقتصاد العالمي.
نمو واستقرار اجتماعي
ومن الواضح أن التصنيف القطاعي للنفقات العامة ينطوي على توازنات حيوية في الجوانب المختلفة لإمارة دبي. حيث يلاحظ الوزن النسبي الكبير (49%) للنفقات في القطاع الاقتصادي وذلك من أجل تحفيز النشاط الاقتصادي العام ورفع معدلات النمو الاقتصادي. وبالمقابل فقد استحوذت النفقات الاجتماعية نسبة 23% مما يعكس رغبة الحكومة من الحفاظ على معدلات عالية للاستقرار والرفاه الاجتماعي إلى جانب هدف النمو.
كذلك يلاحظ ارتفاع نفقات الأمن والعدالة (20%) والتي تتكامل مع بقية القطاعات بما يعزز من البيئة الاقتصادية والاجتماعية. أما النسبة المتبقية (8%) فقد خصصت لتقديم الدعم والتحويلات الاجتماعية. كما استعرض التقرير تخصيصات الانفاق الحكومي بحسب القطاعات الاقتصادية، حيث استأثر الانفاق الجاري 70% من مجمل الانفاق، في حين بلغ الانفاق الاستثماري النسبة المتبقية (30%).
زيادة بند الأجور
وفيما يتعلق بالتوزيع الاقتصادي للإنفاق الحكومي فقد بلغ الإنفاق الجاري 7, 24 مليار درهم وهو ما يمثل 70% من إجمالي الإنفاق الحكومي نصفها كأجور ومرتبات وهي سياسة سليمة في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. حيث أن توافر دخول وأجور مستدامة لأفراد المجتمع سوف يبعد مخاطر الانكماش.
ويؤكد التقرير أن هذا التوجه ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في مجال السياسات الاقتصادية التي تستهدف تحفيز النمو وضمان الحدود الدنيا المطلوبة من التوظيف.
من هنا، فان ارتفاع مخصصات الرواتب والأجور في موازنة دبي تأتي منسجمة تماماً مع الظروف الحالية لإمارة دبي والإمارات في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.
تنبؤات المنظمات الدولية
وخلص التقرير إلى أن هيكل الموازنة لهذا العام قد رفع من احتمالات تحقق التنبؤات التي نشرتها العديد من التقارير الصادرة من المنظمات الدولية فضلاً عن المؤشرات المحلية حول امكانية ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لدبي خلال العام الحالي 2010 بصورة قياسية وكذلك الأعوام التالية مقارنة بالعام الماضي 2009.
علاوة على ذلك، أوضح التقرير أن الفروقات بين بنود الانفاق لهذه الموازنة مقارنة بموازنة العام 2009 من شأنها أن تؤسس لاستراتيجية لدعم التخطيط الاستراتيجي لمرحلة مابعد الأزمة المالية العالمية.
حيث ينسجم هذا مع توجهات صندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات الدولية المعنية والتي تعمل على تقديم إرشادات للسياسات المالية والاقتصادية لدول العالم في حقبة ما بعد الأزمة من أجل تلافي الآثار العكسية الناجمة من حزم التحفيز وزيادة الانفاق العام.
دبي- «البيان»
