تعارض وتضارب المصالح ظاهرة لا توجد فقط في المجالات الاقتصادية والتجارية وإنما في جميع تعاملات البشر على مختلف العصور وهذا التعارض أو التضارب له تعريفات مختلفة ونذكره في سياقنا هذا بالمفسدة.

فإذا نظرنا الى المحاماة مثلاً فهي مهنة هدفها الدفاع عن المظلوم ومساعدة القضاء والتحكيم على كشف الحقائق، فهناك تعاون وتكامل بينهما فهيَ مهنة تحافظ على مصالح الناس والدفاع عنها بالشكل المخلص والمطلوب.

فالمحاماة ترسم استراتيجية العمل بشكل قانوني ونظامي وتحرص على إبعاد المتاهات عن الموكلين وبذلك تكون خاضعة لمعايير المسؤولية والأخلاق وبحماس بالغ ضمن القانون، وتظهر كامل الولاء بحكم ما ذكرت من علاقة.

وبالتالي لا تمثل عميلاً آخر حتى لا ينتج عن هذا التمثيل إضرار بالمصالح القانونية للطرف الأول، فيجب على المحاماة أن تحافظ على سرية المعلومات التي تحصل عليها إلا في ظروف لصالحه و بموافقته المسبقة وبكل المصداقية وألا يتوجب إنهاء العلاقة لتضارب المصالح وعليه يسترجع العميل كل الأسرار بما فيها التعهد الذي يحفظ حقه لوقت يراه العميل مناسباً.

فالحكم بين الناس قائم بالعدل وتعارض أو تضارب المصالح يمكن أن يؤدي إلى حجب الحقائق والشفافية ويسبب الضرر للآخرين ويكون القرار في حقهم ناقصاً فيُقتل العدل في تضارب وتعارض للمصالح لما يتيح من مفسدة في هذهِ المهنة وغيرها على مختلف علاقات الإخلاص في جميع المهن وهي مضيعة لوقت الناس وحقوقهم.

وإذا اتضح المساس بمصالح الناس أياً كان نوعه فلابد أن يخضع هذا المساس للمسائلة القانونية حتى لو كان الأمر ليس كبيراً في ضَررَهِ حتى لو كان الضرر صغيراً فهو ضرر على أية حال، مما يجعله مخالفاً للقوانين والأعراف.

وبالتالي علينا كبت جماح هذه الظاهرة إن وجدت ولا نسمح لها بأي حال من الأحوال أن تكبر وتكون آفة مدمرة لكل الجهود المخلصة والأخلاق العامة لأنها سوف تكون مَفسدة معرقلة للثقة وأخلاقيات التعامل وتنمية المجتمع على جميع شرائحه وخاصة لما تسببه من إعاقة مستدمية يصعب الخروج منها حاضراً ومستقبلاً.

ودول العالم جميعها تسعى الى جعل أمر تعارض وتضارب المصالح على مقدمة الأمور التي تجعل الأنظمة أكثر تشدداً على التلاعب المفسد وحب جمع الأموال وتعاقب عليه حتى تكبر الثقة بين الناس ويسود المجتمع المحافظة على الحقوق وأسرارها.

Salemahmad555@googlemail.co