أبرزت صحيفة الفثروتيبيا اليونانية في سلسلة من ثلاث حلقات اللقاء الذي تم بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي و 78 صحافيا من 44 دولة وقال سموه خلال اللقاء «تتحدث الصحافة الأجنبية عن الأزمة وكيف أن الأجانب يهجرون البلد وكيف أنه توجد مشاكل وأقول لكم بأنه في هذا العام وهو عام الأزمة العالمية وصل إلى دبي 4.4 مليون سائح.

نعم بالطبع توجد أزمة ولكني شخصيا أسميها تحديا وعندما تأتي هذه الأزمة فإن البعض يخطفونها والبعض الآخر يتجاهلونها والبعض يسقطون والبعض الآخر يصعدون.. وبالنسبة لنا فإن هذه الحالة سوف لا تعيقنا عن الانطلاق إلى الأمام.. نحن أقوياء وسنصبح أكثر قوة.. إنه تحد تبرز الفرص من بين طياته والآن هو وقت الشراء والاستثمار».

تجربة حضارية غير مسبوقة

وأكد الصحافي اليوناني نيكولاس زيرغانيس الذي زار الدولة بدعوة من المجلس الوطني للإعلام في نطاق الاحتفالات باليوم الوطني الثامن والثلاثين أن دولة الإمارات تقدم للعالم تجربة حضارية غير مسبوقة على كافة المستويات.

ويصف الكاتب في صحيفة الفثروتيبيا زيارته إلى دبي بأنها مفاجأة حيث شاهد بنفسه الحياة المزدهرة تدب في أرجاء الإمارة الرائعة دون أن يلحظ أية آثار سلبية للأزمة المالية والاقتصادية ، مشيرا في مقاله الذي نشر علي ثلاث حلقات ان دبي تجازوت الازمة.

ويقول الكاتب اليوناني حينما توجهت مع 78 صحافيا من 44 دولة لمقابلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فجأة برزت أمامنا من بين الصحراء مانهاتن العربية وفي الأفق البعيد بدأت تظهر ناطحات السحاب من بينها أعلى مبنى قيد الإنشاء في العالم وإلى اليسار كان فندق برج العرب بنجومه السبع والى اليمين إلى جانب المترو الحديث بجماليته الاستثنائية كانت توجد سلسلة من الورشات لا نهاية لها وأغلبها على وشك الانتهاء.

أما العمال الأجانب من الهند وبنغلاديش والباكستان بالخوذ الواقية وملابس العمل المتشابهة فكانوا يعملون كالنمل بين أحضان ضجيج خارق ينطلق من خلاطات الخرسانة والمكابس والقواطع الكهربائية والأصوات المحذرة من الرافعات العملاقة».

ويقول الكاتب وصلنا إلى القصر في زعبيل وكانت الحدائق الخضراء والأزهار منتشرة في كل مكان. إن الإنجاز الذي حققته الإمارات بتحويل الصحراء إلى موقع أخضر كان أمرا مدهشا بالنسبة لي وربما أكثر أهمية من المباني بهندستها المعمارية الفائقة والتي تبرز بمعدلات متسارعة لتغير من جمالية المكان بصورة جذرية بمرور الأشهر.

ويتابع الكاتب دخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم علينا وعلى وجهه ترتسم ابتسامة عريضة وصافحنا واحدا بعد الآخر وبلغة إنجليزية ممتازة كان يمزح معنا باستمرار..

وقبل أن ننتقل إلى طاولة الطعام تحدث لنا عن الأزمة وقال: تتحدث الصحافة الأجنبية عن الأزمة وكيف أن الأجانب يهجرون البلد وكيف أنه توجد مشاكل وأقول لكم بأنه في هذا العام وهو عام الأزمة العالمية وصل إلى دبي 4.4 مليون سائح. نعم بالطبع توجد أزمة ولكني شخصيا أسميها تحديا وعندما تأتي هذه الأزمة فإن البعض يخطفونها والبعض الآخر يتجاهلونها والبعض يسقطون والبعض الآخر يصعدون..

وبالنسبة لنا فإن هذه الحالة سوف لا تعيقنا عن الانطلاق إلى الأمام.. نحن أقوياء وسنصبح أكثر قوة.. إنه تحد تبرز الفرص من بين طياته والآن هو وقت الشراء والاستثمار.

نوهت مجلة فوربس بافتتاح برج خليفة في دبي قائلة إن إطلاق البرج في مهرجان احتفالي حافل في الرابع من يناير الجاري، كان بمثابة تتويج لإنجازات إمارة دبي، التي عرفت بخططها الجسورة لترسيخ مكانتها كوجهة تجارية وخدمية للمنطقة.

ولفتت المجلة إلى ما قالته إعمار التي قامت بتطوير البرج، الذي يضم في جنباته فندق أرماني، ومنصة مراقبة وشققا، ومكاتب، والكثير من المفاجآت الأخرى، أنه يمثل رمزا لروح دبي الدؤوبة.

ومن جهة أخرى قالت فوربس إن ثمة مؤشرات تظهر أن مقدرات المنطقة مرشحة للتحسن في العام الحالي. فقد لاحظ خبراء اقتصاديون أن صناع السياسة في منطقة الشرق الأوسط اتخذوا قرارات حازمة لتحصين مؤسساتهم المالية من أسوأ أزمة مالية عصفت بالعالم، فضلا عن توفير السيولة في الأنظمة المصرفية في بلدانهم.

وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن تداعيات ركود الاقتصاد العالمي كانت أقل منها في الشرق الأوسط من أي مكان آخر في العالم. وأن بنوك المنطقة اليوم في وضع أقوى بكثير. وقد ساهم في ذلك ارتفاع أسعار البترول إلى الضعف في العام الماضي أو في معظمه، من أقل من 33 دولارا للبرميل في يناير من عام 2009.

تعافي عالمي

وفي سياق متصل قال مسعود احمد مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في واشنطن، أن الكثير يعتمد على وتيرة التعافي العالمي.حيث توقع الصندوق أن يشهد الاقتصاد العالمي نموا بواقع 1,3% في العام الجاري 2010.

كما نشرت صحيفة الإندبندنت تقريرا سياحيا عن الإمارات قالت فيه، إن دبي تبقى رغم الأزمة المالية العالمية، قبلة للزائرين، لأسباب عدة ليس أقلها سهولة الوصول إلى مطارها، الوجهة الأكثر ازدحاما في الشرق الأوسط، في رحلات مباشرة من مطارات هيثرو وجاتويك وبرمنغهام ومانشستر ونيوكاسيل وجلاسكو في المملكة المتحدة.

وأضافت الصحيفة في تقريرها ان مساحة دبي كإمارة لا تتجاوز مساحة كورنويل، غير أن عاصمتها الساحلية التي تدعى دبي أيضا، هي مصدر الجذب الرئيسي للسياح. فالمكان يعج بمعالم غزيرة، رائعة في معظمها.

وقال التقرير ان هناك أيضا برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، الذي افتتح بمهرجان حافل في 4 يناير الجاري، والذي سمي تيمنا باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات. وهو البرج الذي يعد رمزا لطموحات دبي الكبيرة.

وإلى جانب ذلك هناك جزيرة نخلة الجميرا، أولى مشاريع الجزر التطويرية الثلاث، المقرر إقامتها على أرض مستصلحة في البحر، تبهر الناس إعجابا في حجمها وطموحها، إن لم يكن بالضرورة جمالها. ويمكن استكشافها بواسطة خط الترام الذي يمر في جذعها.

أما برج العرب، الفندق المصمم على هيئة شراع، والذي كان يعد رمزا لنهضة دبي، فيمكن مشاهدته من على بعد أميال عدة.

والتسوق في دبي هو ضرب من الطقوس. وبالرغم من أن المحلات نفسها تحتضن بعضا من الأسماء العالمية، إلا أن العدد الأكبر منها يقع في مول دبي الذي يعد المركز التجاري الأكبر في العالم، ومول الإمارات الذي يمتاز بروعته. وهذا ينطبق أيضا على سكي دبي، حلبة التزلج المغلقة التي تذكر الجميع بأن لا شيء مستحيلا في دبي.

المعالم السياحية لأبوظبي

أضحى الوصول إلى أبوظبي سهل المنال بفضل التوسع السريع في الاتحاد للطيران الناقل الوطني. وقالت الصحيفة إن الزائر لا بد له من زيارة جامع الشيخ زايد، تلك المعجزة الرخامية، بقببه السبعة والخمسين.

وإلى الشرق من المدينة، يجري العمل على قدم وساق في جزيرة ياس التي ستحتضن في جنباتها ثلاث حدائق ترفيهية متخصصة، وملاعب للجولف ومراكز تجارية. غير أن المعلم الرئيسي فيها قد تم إنجازه وهو مضمار ياس مارينا، الذي احتضن أول سباقات جراند بري أبوظبي في شهر نوفمبر. وعلى مقربة منه يقع عالم فيراري الذي سيضم ألعابا مذهلة عند افتتاحه في وقت لاحق من العام.

أما غربا فتقع جزيرة السعديات التي ستحتضن متحفي اللوفر في عام 2012، ومتحف جوجنهايم في عام 2013. وقالت الصحيفة إن معظم مناطق الإمارات تمتاز بجمالها. فعلى مشارف مدينة العين مثلا يقع جبل حفيت. كما أن الطريق الذي يربط حتى في دبي وكلباء في الشارقة، أعجوبة بحد ذاته، حيث يخترق الصخور الجبلية عبر أنفاق ومنعطفات حادة.

تجاوز الأزمة

وأكدت صحيفة الفثروتيبيا الواسعة الانتشار في اليونان أن دولة الإمارات العربية المتحدة تجاوزت الأزمة المالية العالمية بنجاح وذلك بفضل قيادتها الحكيمة وقوة اقتصادها الزاخر بالفرص والمبني على أسس راسخة تقاوم الهزات التي تتعرض لها الأسواق العالمية.

يقول كاتب المقال ان دولة الإمارات العربية المتحدة بلد يتمتع بمصادر طاقة لا تنضب وبديناميكية حقيقة واقتصاد نام وليست سوقا عقارية بحتة كما يتخيل الكثيرون في الغرب.

ويقول إن الإمارات العربية المتحدة التي تحتفل هذه الأيام بذكراها ال38 قد نشأت بعد الاتحاد الطوعي وروح التضامن التي عبر عنها الشيوخ القادة ومن خلال بصيرة القائد الراحل الشيخ زايد وهذا التضامن تم التعبير عنه من قبل البنك المركزي في الدولة عندما اشترى سندات حكومية عائدة لدبي بقيمة عشرة مليارات دولار قبل بضعة أشهر .

وفي مقال موسع نشرته صحيفة الفثروتيبيا حول مدينة مصدر قالت إنها مدينة نابعة من المستقبل. مدينة بيئية نموذجية تنتج الطاقة المطلوبة من خلال مصادر الطاقة المتجددة فقط. مدينة خالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومن أي فضلات. يتم بناؤها في الصحراء في أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة هناك .

حيث النبض العالمي للتنمية الخضراء. ورغم أن إمارة أبوظبي معروفة بكونها مركزا لتصدير النفط إلا أنها في ذات الوقت في طليعة البحث والابتكار من أجل التنمية المستدامة ويستثمر عشرات مليارات اليورو لخدمة رؤية لم تتجرأ أي دولة أخرى على تنفيذها بهذه الشمولية وفي مكان كان قبل أربعين عاما يعج بالرمال والجمال وهو اليوم قلب الحداثة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تسعى دولة تعتبر في المرتبة الرابعة عالميا في تصدير النفط إلى التوجه بقوة نحو الطاقة الخضراء؟ د. سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة طاقة المستقبل في أبوظبي «مصدر» وهو مهندس كيماوي من جامعة ساوثرن في كاليفورنيا وحاصل على شهادة دكتوراه في الاستثمارات من جامعة كوفندري هو الشخص الذي يدير وينسق هذا المشروع العملاق «مبادرة مصدر».

ونقلت عن الجابر قوله بهذا الصدد «رغم امتلاكنا لاحتياطات نفطية كبيرة إلا أن الفترة هذه ستنهي يوما ما وسيزداد الثقل النوعي لمصادر الطاقة المتجددة وبالطبع فإن هذا التطور لا نعتبره تهديدا ولكن فرصة لأجل خلق مجالات جديدة في اقتصادنا وأن نغير من نمط التنمية الذي يعتمد على قطاع النفط بدرجة 67 في المئة.

نريد تكون اقتصاد المعرفة والتقنية والتنمية الصديقة للبيئة والتنمية المستدامة وبهذه الطريقة ستكون أبوظبي اللاعب الكبير في مجال الطاقة الواسع وستتحول من مستورد للمعرفة والتقنية إلى مصدر لها».

هدف طموح

وقالت الصحيفة إن هدف الإمارة طموح جدا وبإمكانها تحقيقه فلديها خبرة عريقة في مجال الطاقة وإرادة سياسية عند القيادة وخطة استراتيجية أفقها عام 2030. أما التمويل 20 مليار يورو تقريبا فهو أمر بديهي ويتم من خلال شركة الاستثمار الحكومية مبادلة التي أنشأتها مبادرة مصدر لهذا الغرض من خلال هذه الصيغة يبرز مشروع متكامل يلبي احتياجات القرن 21.

ويقول د. سلطان أحمد الجابر نحن نبني مدينة مصدر وهي المدينة الأولى في العالم التي ستكون خالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وستستقر 1500 شركة في هذه المدينة تختص بالبحوث وأشكال الطاقة المتجددة وسنصمم ما يشابه سيليكون والي في كاليفورنيا التي حققت ثورة في الحاسوب أو ما حصل في سنغافورة في مجال التكنولوجيا الحيوية.

وستضم مدينة مصدر جامعة تحمل نفس الاسم وتختص بالطاقة الخضراء والتنمية. أما معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا فإنه يتعاون بشكل وثيق مع ام اي تي وسيعتبر خلية البحوث والمعرفة والابتكار.

وفي ذات الوقت فإننا نستثمر في شركات في الخارج تعتبر في طليعة التقنية الخضراء وعلى سبيل المثال نستثمر في شركة لإنتاج الكهروضوئيات في تورينغن في ألمانيا وفي ثلاث حدائق لإنتاج الكهرباء في إسبانيا وفي حديثة رياح كبيرة في بريطانيا ولنا حصة الأسد في أسهم شركة فنلندية في صناعة مولدات الرياح وسنقوم قريبا بالإنتاج المعملي للأنظمة الكهروضوئية في بلدينا.

وأكد سلطان الجابر أن هذه الاستراتيجية ليست رؤية فقط ولكن يمكن بل من الضروري أن تتزاوج مجالات مع مجالات العمل وأن تتحول إلى مشروع مربح لعصر جديد. واستطرد يقول نحن رجال أعمال ونعرف كيف يمكن تشخيص الفرص ونلم بالطريقة التي توفر ربحا مثل أي مبادرة استثمارية.

وائل الخطيب و«وام»