أنهت أسواق النفط أسبوعا مشجعا تحركت فيه الأسعار في نطاقات جيدة حول 82 و83 دولاراً للبرميل.
وارتفعت أسعار النفط ارتفاعا طفيفا أمس الأول إذ طغت المخاوف بشأن امدادات البنزين عقب حريق بمصفاة كندية على بيانات أظهرت زيادة غير متوقعة في تسريحات العمال في الولايات المتحدة وأثارت مخاوف بشأن الطلب على الوقود في أكبر دولة من حيث استهلاك الطاقة في العالم.
وألحق حريق في مصفاة شركة النفط الكورية في نيوفوندلاند أضرارا بوحدة ايزوماكس في المصفاة وطاقتها 115 الف برميل يوميا الامر الذي أضر بانتاج البنزين. وقفزت العقود الآجلة للبنزين في بورصة نايمكس نحو واحد في المئة بعد أنباء الحريق.
وفي ختام التعامل في بورصة نايمكس ارتفع النفط الخام الاميركي الخفيف لعقود تسليم فبراير تسعة سنتات الى 75, 82 دولارا للبرميل بعد ان أنهى الجلسة السابقة منخفضا 52 سنتا الى 66, 82 دولارا.
وفي لندن هبط سعر عقود خام القياس الاوروبي مزيج برنت 14 سنتا الى 37, 81 دولارا للبرميل.
وفي وقت سابق من أمس الأول انخفضت أسعار النفط بعد أن أظهرت بيانات حكومية أن أصحاب الاعمال الاميركيين خفضوا بشكل مفاجيء 85 ألف وظيفة في ديسمبر كانون الاول مما قلص التفاؤل بشأن انتعاش سوق العمل وأبقى الضغوط على الرئيس باراك أوباما.
وكان ضعف الطلب في الولايات المتحدة والدول المتقدمة الاخرى قد أوهن أسعار النفط وتترقب أسواق الطاقة بيانات اقتصادية أوسع بحثا عن علامات على الانتعاش.
موجة صعود
وكان النفط قطع يوم الخميس موجة صعود استمرت عشر جلسات متتالية ليهبط من أعلى مستوى له في 15 شهرا متأثرا بصعود الدولار الاميركي بينما أثارت علامات على تشديد السياسة النقدية في الصين مخاوف بشأن الطلب في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والذي كان أحد المحركات الرئيسية لنمو الطلب على الخام العام الماضي.
وفي وقت سابق من الاسبوع قفز النفط الى أعلى مستوى له في 15 شهرا 52, 83 دولارا اذ عززت موجة برد طويلة في المناطق الرئيسية لاستهلاك زيت التدفئة شمال شرق الولايات المتحدة واوروبا الطلب على زيت التدفئة وأدت الى السحب من المخزونات.
و هبطت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الامريكي يوم الخميس اذ أن المخاوف بشأن نمو الطلب في الصين وصعود الدولار أضعفت أسعار النفط التي ارتفعت في الجلسات العشر السابقة بفعل شدة البرد التي لا تزال عامل دعم للسوق.
وفاجأ البنك المركزي الصيني الاسواق يوم الخميس برفعه أسعار الفائدة على أذونه لاجل ثلاثة اشهر للمرة الاولى منذ أغسطس اب.
وسجل الين أدنى مستوى له في أربعة اشهر مقابل الدولار بعد ان قال وزير المالية الياباني الجديد انه يريد ان يشهد الين مزيدا من التراجع. وساعد ذلك على صعود الدولار مقابل العملات الاخرى. وعند الاغلاق في بورصة نيويورك التجارية نايمكس سجل سعر عقود الخام الاميركي لتسليم فبراير عند التسوية 66, 82 دولاراً للبرميل منخفضا 52 سنتا او 63, 0 في المئة بعد ان جرى تداوله في نطاق من 26, 82 دولاراً الى 36, 83 دولاراً.
وفي لندن هبط سعر عقود مزيج النفط برنت 47, 0 دولار أو 57, 0 في المئة الى 42, 81 دولارا للبرميل.
سلة أوبك
وقالت منظمة أوبك أمس الأول إن متوسط أسعار سلة أوبك القياسية واصل الارتفاع ليصل الى 12, 80 دولارا للبرميل يوم الخميس من 74, 79 دولارا يوم الاربعاء.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.
وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري يوم الخميس ان صادرات أعضاء منظمة اوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستهبط 410 آلاف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 23 من يناير .
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأعضاء أوبك ستنخفض في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 70, 22 مليوناً ب-ي من 11, 23 مليوناً ب-ي في الاربعة اسابيع حتى السادس والعشرين من ديسمبر. وأعلنت منظمة أوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 2, 4 ملايين برميل يوميا من مستويات سبتمبر 2008 وذلك لدعم الاسعار المتهاوية.
ومع انتعاش اسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام اعضاء اوبك بالتخفيضات تراجع الى ما دون 60 في المئة من اكثر من 80 في المئة في وقت سابق من العام.
زيادة المخزونات
وقد تواجه منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) زيادة كبيرة في مخزونات النفط خلال الشهور الستة القادمة اذا لم يعزز أعضاؤها التزامهم بالأهداف الانتاجية المتفق عليها.
وقالت وثيقة قدمت لوزراء أوبك خلال اجتماعهم في ديسمبر واطلعت عليها رويترز انه اذا واصل الاعضاء الانتاج بنفس مستواه في نوفمبر فسوف تزيد المخزونات 800 ألف برميل يوميا هذا الربع و6, 1 مليون برميل يوميا في الربع الثاني. وذكرت وثيقة اوبك التي تحمل تصنيف «سرية» ان هذا التصور سيؤدي الى زيادة اضافية في المخزونات في النصف الاول (من 2010) فوق المستويات المرتفعة بشدة بالفعل.
وقررت المنظمة في اجتماع 22 من ديسمبر في انجولا ابقاء سياسة الانتاج دون تغيير لكنها تواجه معركة للتصدي لاعضائها الذين يتقاعسون عن الالتزام بحصص الانتاج اذا أرادت المنظمة تقليص المخزونات.
وقد تؤدي زيادة المخزونات الى الحد من التوجه الصعودي لسعر النفط الذي يجري تداوله حاليا قرب 82 دولارا للبرميل وقرب أعلى مستوى في 15 شهرا مع انتعاش الطلب على وقود التدفئة بسبب البرد في أوروبا ومناطق من اسيا وفي الولايات المتحدة. وانتعشت المخزونات في عام شهد تراجعا للطلب ووفرة في المعروض.
وتعادل المخزونات في الدول الصناعية المستهلكة ما يكفي استهلاك حوالي 60 يوما أو حوالي 74, 2 مليار برميل وهي أعلى من متوسط المخزونات في خمس سنوات.
ارتفاع مرجح
وقالت الوثيقة ان المخزونات قد ترتفع الى حوالي 85, 2 مليار برميل بحلول الربع الثاني من 2010 اذا أبقت أوبك على مستوى الانتاج الحالي.
وعلى مدى عام أبقت المنظمة سقف امدادات الانتاج عند 84, 24 مليون برميل يوميا بعدما اتفقت على خفض قياسي للانتاج في أواخر 2008 بعدما تراجع الطلب بسبب الكساد متسبباً في هبوط الأسعار. وتراجع الالتزام بالتخفيضات مع انتعاش الاسعار في 2009. وتذهب تقديرات اوبك الى أن أعضاءها الاحد عشر الذين يخضعون لحصص الانتاج ضخوا 63, 26 مليون برميل يومياً في نوفمبر بزيادة بلغت 79, 1 مليون برميل يومياً عن المستهدف وتعادل تقريبا الامدادات من انجولا. ويقول تصور آخر أعد لوزراء أوبك انه اذا التزم الاعضاء بالتخفيضات المتفق عليها في يناير 2010 فستنخفض المخزونات.
ويتوقع هذا التصور انخفاض المخزونات بواقع مليون برميل يوميا هذا الربع و200 ألف برميل يوميا في الربع الثاني بحسب الوثيقة.
تحسين الالتزام
وقالت الوثيقة سيساعد تحسين الالتزام على خفض الوفرة المفرطة للمخزونات.
وأضافت أنه اذا ضخت أوبك انتاجها بنفس المستوى المتفق عليه في الشهور الستة القادمة فستتراجع المخزونات على الارجح الى أقل من 75, 2 مليار برميل بحلول الربع الثاني.
ولا يتوقع سوى قلة من المحللين امتثالا أشد من جانب أعضاء أوبك بأهداف الامدادات في ظل الاسعار الحالية القريبة من 82 دولارا وهو مستوى أعلى من النطاق 70-80 دولارا الذي يقول كثير من أعضاء المنظمة انه سعر مناسب.
ولا توجد لدى أوبك الية رسمية لضمان التزام أعضائها بحصص الانتاج. وأظهرت تقديرات أولية لانتاج المنظمة في ديسمبر زيادة جديدة في الانتاج خلال الشهر. وأظهرت بيانات حكومية يوم الاربعاء الماضي ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام سجلت على غير المتوقع زيادة الأسبوع الماضي بفعل ارتفاع الواردات وانخفاض معدلات تشغيل المصافي بينما تراجعت مخزونات المقطرات اذ عصف البرد الشديد بكثير من أرجاء البلاد.
المخزونات التجارية
وقالت ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان المخزونات التجارية للنفط الخام في الولايات المتحدة زادت 3, 1 مليون برميل الى 3, 327 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في اول يناير. ويخالف هذا تنبؤات المحللين بهبوط قدره 500 الف برميل.
وزادت واردات الخام الاسبوعية 328 الف برميل يوميا.
وانخفضت كميات الخام التي جرى تكريرها 87 الف برميل يوميا الى 79 13. مليوناً ب-ي مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي 4, 0 نقطة مئوية إلى 9 79. في المئة من طاقتها.
وقالت الادارة ان مخزونات المقطرات الوسيطة التي تشمل الديزل وزيت التدفئة هبطت 300 الف برميل الى 159 مليون برميل. وكان محللون تنبأوا بهبوط قدره 9, 1 مليون برميل.
وزادت مخزونات البنزين 7, 3 ملايين الى 7, 219 مليون برميل الاسبوع الماضي متجاوزة كثيرا تنبؤات المحللين بزيادة قدرها 500 الف برميل.
استثمارات نفطية
وفي سياق ذي صلة قال بيتر ملباي رئيس عمليات التنقيب والانتاج الخارجية بشركة شتات أويل النرويجية ان الشركة ستستثمر 4, 1 مليار دولار في المرحلة الثانية من حقل غرب القرنة العراقي خلال الاربع سنوات الى الخمسة القادمة.
وكانت شتات أويل وشريكتها الروسية لوك أويل قالتا انهما ستجنيان ربحا من أحد أكبر الحقول النفطية غير المستغلة في العالم برسوم تعويض قدرها 15, 1 دولار للبرميل وهو أقل رسم يجري الاتفاق عليه في جولات ترسية العقود التي أجراها العراق العام الماضي.
وقال ملباي في مقابلة مع رويترز وضع العراقيون نظاما عادلا يحدد فيه مقدم العرض مستوى التعويض.
وتعهدت شتات أويل ولوك أويل برفع انتاج الحقل الى مستوى مستهدف يبلغ 8, 1 مليون برميل يوميا. وقالت لوك أويل ان الاستثمارات ستبلغ مليارات الدولارات.
وأضاف ملباي ان شتات أويل ستستثمر 4, 1 مليار دولار في الحقل خلال الاربع سنوات أو الخمسة الاولى استنادا الى حصتها البالغة 25 بالمئة من المشروع بهدف التعجيل بتعزيز الانتاج . وقال جزء من الخطة هو أن نجني عائدات في سنوات قليلة. وتقدر احتياطيات المرحلة الثانية من حقل غرب القرنة بنحو 9, 12 مليار برميل من النفط. وقال ملباي ان شتات أويل يحق لها الحصول على حوالي 200 مليون برميل.
(رويترز)
