تعكف هيئة الأوراق المالية والسلع على تطوير عدد من الأنظمة والقوانين لتطوير وتدعيم البنية التشريعية لقطاع الأوراق المالية بالدولة، في الوقت الذي تنظم فيه حملات وبرامج توعية وإرشاد بما يخدم كل الفئات الاستثمارية في الأسواق المالية.

وأكد عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة أن التطور والارتقاء في مسيرة عمل الهيئة والإنجازات التي تحققت تمت بفضل الدعم والجهد المتواصل لمعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة، والعمل الدؤوب والإسهامات المتميزة لأعضاء مجلس إدارتها.

ونوه الطريفي، في لقاء مع الصحافيين، إلى أن الهيئة تعمل على تطوير المنظومة التشريعية لقطاع الأوراق المالية في الدولة، مشيراً إلى أن الهيئة أدخلت التعديلات اللازمة على قانونها استكمالاً للمسيرة التشريعية وانسجاماً مع التنظيم التشريعي للخدمات المالية في الأسواق العالمية والإجراءات المعمول بها في الدولة لتعديل القوانين.

وأضاف انه يجري مراجعة أنظمة الهيئة وتشريعاتها بشكل مستمر لتواكب مبادئ المنظمة العالمية لهيئات الرقابة المالية (الأيوسكو).

وقد أشار تقرير صادر عن الهيئة إلى أن مجلس إدارتها عقد سلسة من الاجتماعات المتواصلة على مدار العام أسفرت عن تحقيق جزءٍ كبيرٍ من الخطة الاستراتيجية، التي تمتد حتى نهاية 2010، فيما يتعلق بتطوير البنية التشريعية، تمثَّل في صدور عدد من الأنظمة الجديدة وإجراء تعديلات على بعض الأنظمة الأخرى.

الحوكمة ومعايير الانضباط

وعلى الصعيد التشريعي، ذكر التقرير أن معالي وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة أصدر القرار الوزاري رقم 518 لسنة 2009 بشأن ضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي، وبحلول الأول من مايو المقبل تكون كل الشركات المدرجة ملزمة بتطبيق القرار مع انتهاء الفترة الاختيارية للتطبيق في 30 إبريل من العام الجاري.

كما أصدرت الهيئة القرار الخاص بمعايير الملاءة المالية لشركات الوساطة في الأوراق المالية وعقود السلع، والذي يمثل أساساً ومتطلباً ضرورياً يمكن البناء عليه لتقديم المزيد من الخدمات المالية والأنظمة الضرورية للارتقاء بأداء السوق المالي، وأصدرت الهيئة كذلك القرار الخاص بإدراج وتداول وحدات صناديق المؤشرات المتداولة.

وصدر خلال العام 2009 أيضاً القرار الخاص بتنظيم الحفظ الأمين للأوراق المالية، والذي يتيح تنظيم نشاط جديد تحتاجه الأسواق المالية للدولة وهو نشاط الحفظ الامين للأوراق المالية مسايرة لأفضل الممارسات في الأسواق العالمية، وتطويراً لآليات التعامل في الأسواق.

كما أصدر مجلس إدارة الهيئة القرار الخاص بتنظيم نشاط أمين سجل الشركات المساهمة الخاصة.

تعديل النظام الخاص بالوسطاء

وأصدرت الهيئة خلال العام الماضي قراراً بتعديل النظام الخاص بالوسطاء، وقد تضمن القرار تعديل المادة 1 من هذا النظام وإضافة المادة 17 مكرر إليه بما يسمح لشركة الوساطة بالتداول باسمها ولحسابها الخاص. وتضمن التعديل ضوابط تداول شركة الوساطة للأوراق المالية باسمها ولحسابها الخاص بعد الحصول على موافقة من الهيئة وفقاً للشروط والإجراءات التي حددها القرار بما يحقق مصلحة شركات الوساطة في استثمار أموالها بنسبة 40% من صافي حقوق المساهمين لديها.

وألا تتجاوز استثماراتها في ورقة مالية معينة عن 10% من المبلغ المخصص للاستثمار في الاوراق المالية لحسابها الخاص. كما يحقق التعديل مصلحة السوق في وضع ضوابط لهذه التداولات أن تكون من خلال شركة مرخصة لمزاولة نشاط الحفظ الامين.

والمحافظة على الملاءة المالية اللازمة لمباشرة الشركة لنشاطها وإصدار الأوامر الخاصة بتداولاتها من خلال الشخص المفوض بإدارة حساب الاستثمار، ومصلحة عملاء الوسيط في حماية تعاملاتهم وإعطاء أوامرهم الأولوية في التنفيذ على الأوامر الخاصة بالوسيط ومراعاة عدم التضارب في المصالح.

وحدثت الهيئة كل أنظمتها باللغة الإنجليزية على موقعها الالكتروني وعملت على استكمال ترجمة الأنظمة الجديدة الصادرة في 2009.

المستوى التنظيمي

أما على المستوى التنظيمي فقد تم قيد شركتين تمهيداً للإدراج في الأسواق المالية المحلية، وبذلك أصبح عدد شركات المساهمة العامة المقيدة لدى الهيئة 135 شركة منها 29 شركة أجنبية؛ حيث تم قيد شركة دريك آند سكل انترناشيونال ضمن الفئة الثانية، كما تم قيد شركة هيتس تيليكوم القابضة (شركة مساهمة كويتية مقفلة) ضمن فئة الشركات الأجنبية.

وفي سياق متصل أشرفت الهيئة على عمليتي اندماج بين شركات الوساطة؛ حيث أشرفت على دمج كل من شركة الإمارات الدولية للأوراق المالية وشركة الوطني للأوراق المالية، كما أشرفت على اندماج شركة الرمز للأوراق المالية والشركة الوطنية للوساطة المالية.

وحصلت الهيئة على العضوية في لجنتين استشاريتين للاتحاد العالمي للمحاسبي، وانضمت إلى رابطة مؤسسات الترقيم الوطنية.

وشاركت الهيئة في عدد من المؤتمرات والمحافل المهنية والأكاديمية في عدد من دول العالم، كما شاركت في إعداد الاستبيان الخاص بالبنك الدولي بالتنسيق مع مجلس الوزراء؛ حيث تم على إثره رفع ترتيب الإمارات من الترتيب 46 إلى المرتبة الـ 33 على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

وأجرت الهيئة ما يزيد على 100 دراسة مسحية لأفضل الممارسات العالمية في موضوعات مختلفة تتعلق بالإجراءات والأنظمة واللوائح المنظمة لأعمال الشركات وأسواق رأس المال.

تداولات عقود السلع

وفيما يختص بتداولات عقود السلع تم إنجاز نظام صانع السوق لكل العقود السائلة المدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع، كما تم إصدار تراخيص لعدد 3 وسطاء جدد للعمل ببورصة دبي للذهب والسلع في عام 2009.

وتم خلال العام الماضي أيضاً إدراج عقدين جديدين في بورصة دبي للذهب والسلع يختصان بالعقود الآجلة لخام ويست تكساس إنترميديت.

كما تم إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تحتوي على جميع أرقام التداول والاستثمار الأجنبي في أسواق المال في الدولة.

مذكرات التفاهم

وقعت الهيئة سبع مذكرات تفاهم ومذكرتي تعاون خلال العام 2009، وذلك بهدف تعزيز التعاون المشترك وتبادل المعلومات والخبرات وزيادة تدفق الاستثمارات، ضمن الاستراتيجية العامة التي تتبناها الهيئة، والتي تسعى في إطارها لتوقيع مذكرات مع الهيئات المناظرة بدول مختلفة من العالم من أجل تحقيق التوافق والمواءمة للقوانين واللوائح التي تنظم عمل الأسواق المالية المحلية مع نظيراتها في الأسواق العالمية.

فقد قامت الهيئة بتوقيع مذكرات تفاهم مع كل من المصرف المركزي، وهيئة سوق المال الفرنسية، والهيئة الاتحادية لخدمات الأسواق المالية بروسيا الاتحادية، ومذكرة تفاهم مع مصرف لبنان المركزي، وأخرى مع معهد التحليل المالي بالولايات المتحدة وجمعية المحللين الماليين بالإمارات، وكذلك هيئة سوق رأس المال الفلسطينية.

كما وقعت الهيئة مذكرتي تعاون مع هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة وأخرى مع معهد الأوراق المالية والاستثمار في لندن.

مؤشرات الأداء وشهادة الجودة

وعلى صعيد الخدمات المؤسسية والمساندة تبوأت الهيئة المركز الأول بين الهيئات الاتحادية من حيث نتائج ومؤشرات الأداء للنصف الأول من العام 2009.

وأطلقت الهيئة مشروع تأهيل موظفيها لجوائز برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، وكذلك تأهيل الموظفين المتميزين للترشيح لأوسمة رئيس مجلس الوزراء.

وحصلت إدارات الهيئة على شهادة الجودة، الأيزو 9001 - 2008، من شركة لويدز ريجيستر كواليتي أشورنس العالمية، وذلك في إطار سياسة الهيئة لتطبيق نظام شامل للجودة يغطي كل القطاعات والوحدات الإدارية بها.

وبدأت أعمال بناء مقر فرع الهيئة الجديد في دبي؛ حيث قام ألامعالي وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة الهيئة، بوضع حجر الأساس بحضور بعض أعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للهيئة.

وسيمكِّن المبنى الجديد، الذي يتكون من 10 طوابق متكررة وطابق أرضي و4 طوابق سفلية للخدمات، الهيئة من تقديم خدماتها بشكل أفضل للمتعاملين في الأسواق المالية في دبي والإمارات الشمالية، أخذاً في الاعتبار أن الهيئة تتولى الإشراف على سوقين ماليين فضلاً عن بورصة لتداول السلع مع وجود بعض فروع للسوق في الإمارات الشمالية.

ويضم المبنى، إلى جانب مكاتب موظفي الهيئة، قاعات للمؤتمرات والمحاضرات ومركزاً للتدريب ومكتبة مزودة بتقنيات رقمية حديثة وقاعات لاستقبال المراجعين واستراحة لزوار الهيئة وضيوفها، إضافة إلى فرع للأمانة العامة لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية.

مركز الهيئة للتدريب

وشرعت الهيئة في إجراء الامتحانات التأهيلية لموظفي شركات الوساطة والمحللين الماليين بالتعاون مع معهد الأوراق المالية والاستثمار، وذلك مع افتتاح مركز هيئة الأوراق المالية والسلع للتدريب في فرع الهيئة بدبي، ضمن خطط الهيئة للارتقاء بأسواق المال والعاملين فيها وتطوير أدائهم بما يعزز مسيرة الاقتصاد الوطني.

وبدأ المركز مهامه على مدى الشهر الأول من انطلاقه بإجراء اختبارات لـ 80 وسيطاً يعملون في مهنة الوساطة في أسواق المال بالدولة، وذلك ضمن البرنامج التأهيلي للعاملين في حقل الوساطة.

وكان مركز التدريب التابع للهيئة قد تلقى عند افتتاحه في 26 أكتوبر من العام الماضي طلبات من 200 وسيط للاختبار، وذلك للتأهل لمهنة الوساطة بعد أن أصبح اجتياز الاختبارات التي تعقدها الهيئة متطلباً لممارستهم المهنية، ويتعين على الراغبين في العمل كوسطاء أو مديري تداول أو مديري عمليات أو مراقبين داخليين اجتياز هذا البرنامج الذي يتضمن ثلاث مراحل للتأهيل للوسطاء وأربعة لبقية الوظائف.

ونوه عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع إلى أن المركز أنشئ للنهوض بالمستوى الفني لموظفي الهيئة ووسطاء الأوراق المالية والمحللين الماليين، من خلال إجراء اختبارات ممثلي شركات الوساطة المسجلين لدى الهيئة والمحللين الماليين، بالإضافة إلى النهوض بالوعي العام لجمهور المستثمرين من خلال الندوات والمؤتمرات، والعمل على تشجيع وتأهيل الشباب المواطن للدخول في مجال قطاع الأوراق المالية بالدولة.

وكشف عن أن الهيئة تعمل على جعل مركز التدريب والاختبارات مركزاً إقليمياً للتدريب في مجال الأوراق المالية والسلع، مشيراً إلى تفعيل اتفاقيات التعاون مع مراكز التدريب العالمية مثل معهد الأوراق المالية والاستثمار ومعهد التحليل المالي فضلاً عن التعاون مع عدد من المؤسسات التدريبية المحلية والأجنبية.

ويسعى المركز إلى وضع معايير موحدة للتدريب للعاملين في قطاع الأوراق المالية بالتعاون مع الجهات المختصة ومتابعة تطبيقها بعد اعتمادها، إضافة إلى متابعة سير الخطة التدريبية للعاملين في قطاع الأوراق المالية للقيام بالتدريب وتنظيم الاختبارات، وتقديم الدعم والمشورة الفنية للإدارات المختلفة بالهيئة حول وضع الخطط التدريبية للموظفين التابعين لها، والتنسيق والتعاون مع المعاهد والمراكز الأهلية المتخصصة في الدول المختلفة.

كما يسعى المركز كذلك إلى تهيئة موظفي الهيئة للقيام بالمهام المتوقع اعتمادها في المرحلة القادمة والمشار إليها في مشروع القانون الجديد للهيئة.

وتتضمن أهداف المركز الجديد التنسيق والتعاون مع الإدارات المعنية في الهيئة لتطوير البرامج الحالية كبرامج التوعية العامة وبرنامج شير وغيرها، والعمل على تطبيق برنامج توطين مهنة الوساطة والتحليل المالي في الدولة.

المؤتمرات والملتقيات

ونظمت الهيئة ملتقى بعنوان آثار الأزمة المالية وبعض الحلول المقترحة، بمشاركة متخصصين من هيئات رقابية في أسواق ناشئة ومسؤولين وخبراء في المنظمة العالمية لهيئات الرقابة المالية (الأيوسكو) وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأكاديميين من الدول المتقدمة والأسواق العالمية، وذلك بهدف إلقاء الضوء على مسببات الأزمة المالية والدروس المستفادة منها.

كما نظمت ملتقى التجارب المؤسسية، وذلك في دبي بمشاركة كل من هيئة تنظيم الاتصالات ووزارة العمل وهيئة الإمارات للهوية، وبحضور ممثلين وقيادات بعض وزارات الدولة وهيئاتها والأسواق المالية بالدولة، تماشياً مع توجهات الحكومة الاتحادية الرامية إلى ترويج ثقافة وتطبيقات أفضل الممارسات في مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية.

أبوظبي- «البيان»