مثلت خمسينيات وستينيات القرن الماضي عصراً اقتصادياً ذهبياً. نمت اقتصادات العالم المتقدم بثبات، وفي حالات عديدة سريعاً.

والتقطت هذه الحقبة بشعار رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان: لم يسبق أن كانت لديك بهذه الروعة. وقالها الرئيس الأميركي دوايت إيزنهاور الذي نافس جورج دبليو بوش في البلاغة بالمزيد من الانتقاء: إن الأمور على نحو أكثر كما هي الآن، أكثر مما كانت في السابق على الإطلاق.

في سبعينيات القرن الماضي، أقلقت أزمة النفط نظام الرضا عن الذات هذا. وأعادت البنوك تدوير الفوائض والعجوزات العالمية، وقدمت القروض بكثافة إلى البلدان النامية. أوضح هذا المنطق والتر ويرستون، الذي كان الرئيس التنفيذي البارع لبنك سيتي في ذلك الحين بقوله: لا يمكن للبلاد أن تعلن إفلاسها.

وعلى الفور تقريباً، أنكرت الأرجنتين والمكسيك ديونهما، وفي غضون فترة قصيرة، تبعتهما معظم بلدان أميركا اللاتينية، فلا يمكن للبلاد أن تعلن إفلاسها، ولكن لا يعني ذلك أنه يتوجب عليها أن تدفع.

وأصبح من الواضح أن غياب أي إطار فعال لمعالجة التخلف السيادي عن السداد كان يمثل مشكلة، وليس مصدراً للاطمئنان بالنسبة للمقرضين. بناءً عليه، حوّل المقرضون انتباههم في ثمانينيات القرن الماضي إلى توسيع الإقراض المحلي.

وبدأ قطاع الإقراض الشخصي ارتفاعه السريع للغاية، واخترع مايكل ميلكن من البنك الاستثماري في وول ستريت، دركسل بورنهام لامبرت ، مفهوم تمويل السندات عالية العوائد والمخاطر للشركات المتعثرة.

وأوضح ميلكن أنه كان مدفوعاً بشعور عميق من المسؤولية الاجتماعية فقال: لن أكون صادقاً مع نفسي إذا لم استخدم الأدوات التي كنت أملكها لمحاولة جمع رأس المال لهؤلاء الناس.

وإذا سألتني ما الذي يميز دركسل، فسوف أقول إنه الالتزام بمساعدة الناس. وعبر رجل الأعمال الأسترالي ألان بوند عن روح العصر بقوله: ليس المهم هو مقدار ثرائك، بل مقدار ما تستطيع اقتراضه. لكن سرعان ما انهار دركسل، وكان مصير ميلكن وبوند، السجن. كيف نلخص كل ذلك؟

على الأرجح أن ذلك سيكون، من خلال الأقوال المأثورة التي قالها العديد من الأشخاص المختلفين، والتي تمت إعادة اكتشافها على نحو متكرر: إن الكلمات الأربع الأغلى ثمناً في الاستثمار هي في هذه المرة الأمر مختلف.

أو ربما بحسب كلمات إرنست مالستورم، مهندس بوو دوت كوم ُُ.كٍُ ، شركة الإنترنت الأكثر تبذيراً في الإنفاق من بين شركات الإنترنت الناشئة: هل أنت متأكد أنه كان حلماً؟. ردد ديك فولد الرئيس التنفيذي الأخير لسيء المصير، بنك ليمان برذرز، كلمات مالستورم بعد عقد من الزمن قائلاً: أستيقط في كل ليلة وأنا أتساءل؟ ما هو الأمر الذي كان بإمكاني أن أفعله على نحو مختلف.