أشادت معظم صحف العالم بافتتاح برج خليفة في دبي، أعلى ناطحة سحاب في العالم، مشيرة جميعها إلى أنه معلم حضاري كرس مكانة دبي على الخارطة العالمية.

فقد أشارت مجلة «بزنس ويك» إلى إطلاق اسم برج خليفة على أعلى مبنى في العالم، وقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إن أعلى نقطة في العالم لا بد أن تقترن باسم وشخصية عظيمة. ونقلت المجلة عن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لطيران الإمارات، رئيس اللجنة المالية العليا في دبي في مقابلة معه في أعقاب الافتتاح الرسمي للبرج، قوله إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة هو أحد رموز الإمارات، مضيفا أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تغيير اسم البرج، يعكس لحمة اتحاد الإمارات.

وأشارت «نيوز ويك» إلى تصريح معالي عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني رئيس مجلس إدارة بنك المشرق، الذي أكد فيه أن نجاح الإمارات، هو نتيجة مباشرة لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة، مضيفا أن الفضل يعود إلى سموه في النهضة البشرية والاقتصادية التي تشهدها الدولة، مؤكدا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد سمى البرج باسم سموه عرفانا بذلك.

أما صحيفة «فاينانشيال تايمز» فقالت ان دبي بافتتاحها لأعلى برج في العالم، إنما تؤكد رغبتها في توطيد مكانتها العالمية، وترسيخها كوجهة اقتصادية تنعم بمناخ اقتصادي حر خال من الضرائب.

نقاط ارتكاز

وأشارت إلى أن الأبراج مثل برج خليفة، أثبتت مع مرور الزمن أنها نقاط ارتكاز لمراكز مالية مزدهرة، على غرار مبنى أمبير ستيت في مانهاتن.

وأضافت قائلة، عندما بنت دبي ما اعتبر آنذاك أعلى برج في المنطقة في عام 1979، سخر البعض من بناء المركز التجاري العالمي على رقعة رملية في أطراف المدينة. أما اليوم فإن المركز التجاري العالمي يتوسط منطقة تطويرية تجارية. وما لبث أن تحول من نقطة تبادل تجاري إلى مركز تجاري عالمي.

ومضت «فاينانشيال تايمز» قائلة إن الإمارة تعول مرة أخرى على بنيتها الأساسية، التي اكتملت بأعلى برج في العالم في قلب منطقة تطويرية جديدة من المدينة الموسعة.

وعلى الصعيد ذاته، أكدت صحيفة «ديلي ميل» على أهمية هذا الحدث المشهود قائلة «الحقيقة أنه ليس مستغربا أن تحتضن دبي برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، ولا غرو في ذلك، فهي المدينة التي ضربت الأرقام القياسية، وتميزت بكل شيء، ليس في عدده وتعداده، وإنما في تفردها في بناء الأكبر والأول والأفضل والأعلى».

وتابعت «.. وأصبح الحلم حقيقة. فأعلى برج في العالم، يضم 160 طابقا، وفنادق وشققا سكنية ومساحات مكتبية كلها في قلب مكان واحد». مضيفة أن دبي يحق لها أن تتفاخر بأنها تحتضن أكثر من 100 مبنى يزيد ارتفاعها على 590 قدما.

وقالت الصحيفة إن حكومة دبي تأمل في أن يكون البرج بمنزلة محرك لدفع اقتصاد الإمارة. مضيفة أنه في نهاية المطاف يجسد تطلع الإنسان للصعود إلى قمة المعالي.

أما صحيفة «تايمز» البريطانية فقالت إن برج خليفة هو تتويج لإنجازات دبي، مضيفة أن المنطقة المحيطة بالبرج، المأمل أن تكون المركز التجاري الجديد للمدينة، تحتضن أكبر مركز للتسوق في العالم، وبعضا من أفخم الفيلات، ورافعات ما زالت تعمل بلا كلل في استكمال ما تبقى من عمران.

أمر خارق

وفي مقابلة مع صحيفة «غلوبال آند ميل» الكندية، قالت كارول ويليس، مؤسسة ومديرة والقيمة على متحف ناطحات السحاب في نيو يورك، إن ارتفاع البرج هو خارق بكل المقاييس، فهو يتجاوز بنحو ألف قدم برج تايبيه 101، في تايوان.

كما انه يمثل تجسيدا حقيقيا للإبداع في مضمار الهندسة المعمارية، والتطلع لبناء مبان تتجاوز الآفاق البشرية السابقة. وأضافت قائلة انه لن يكون له منافس على الأقل خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة، لأن بناء الأبراج عادة ما يستغرق مثل هذه الفترة الزمنية.

وأضافت أن بناء الأبراج ينم عن روح تنافسية، تهدف إلى جذب الأنظار في الحلبة العالمية، وهو أسلوب للإبداع في المشاريع، والتطلع نحو الأعلى، مضيفة أن دبي تسعى من خلال ذلك إلى رسم صورتها كمركز مالي عالمي. مؤكدة أن المباني الشاهقة خلال القرن الحادي والعشرين ستكون في الشرق الأوسط وآسيا.

وسؤلت عن شعورها عندما صعدت إلى قمة البرج في عام 2007، فقالت إنه كان شعورا مذهلا. مضيفة أن دبي مكان متحضر مبهر جدير بالزيارة، لأن المرء لو صعد إلى الأعلى، ونظر حوله، فإنه سيرى صحراء مترامية الأطراف، وناطحات تعانق السماء ومياه الخليج الزرقاء.

وفي وصفها لدبي قالت إنها تمتاز بطبيعتها الصافية، المزدانة بالأبراج العالية. مؤكدة على أن برج خليفة يمتاز بالأمان المطلق.

وبدورها قالت محطة «بي بي سي نيوز» إن دبي استأثرت في السنوات الأخيرة باهتمام وسائل الإعلام العالمية، بمشاريعها الخارقة مثل الجزر الاصطناعية والمباني الدوارة، وفندق من فئة الخمس نجوم.

وأضافت أن برج خليفة حطم الرقم القياسي السابق بوصوله إلى ارتفاع 828 مترا، وهو الرقم الذي كان برج تايبيه 101 يحتفظ به حتى وقت قريب. وأضافت أنه أطول بمرتين من مبنى إمبير ستيت، حيث بالإمكان مشاهدة قمة ساريته من على بعد 95 كم، وقد كسيت جدرانه الخارجية بألواح زجاجية تتلألأ في وسط شمس الصحراء.

وتابعت «بي بي سي» قائلة إن العقدين الماضيين شهدا تحولا في مواقع ناطحات السحاب من الغرب إلى الشرق. حيث ان هناك أربعة من خمسة أعلى مبان في العالم تقع في الشرق الأوسط وآسيا.

دبي مدينة التفوق

ونقلت عن أندرو تشارلز وورث، من شركة استشارات العقارات لانغ لاسال قوله إن محور الأمر هو الثقة. فكثير من الأسواق الناشئة تعتبر نفسها لاعبا مهما في العالم، وترغب في أن تظهر للعالم قدرتها على بناء مثل تلك المشاريع. وقالت المحطة الإخبارية إن دبي مدينة التفوق، فهي تصبو لبناء كل ما هو فريد من أكبر الصروح إلى أفضلها وأطولها.

وأضافت أن أفق دبي تغير بصورة جذرية خلال العقدين الماضيين. فمنذ عشرين عاما لم يكن هنالك سوى مبان قليلة مرتفعة، أما اليوم فهناك المئات، تتزاحم كلها على المساحات.

ومن جهتها قالت صحيفة «الغارديان» إن العالم بحاجة الآن لتسمية جديدة، فبرج خليفة يخترق السماء مثل مسلة رشيقة من الفولاذ، تتعالى نصف ميل في الفضاء. مضيفة أن الصور التي عرضت، تظهر وكأن المشهد التقط من طائرة محلقة في الفضاء، لا من مبنى شاهق. وكأنه شيء أغرب من الخيال.

وأشارت «الغارديان» إلى أن الحقائق والأرقام غريبة على حد سواء، فكيف مثلا تكون درجة الحرارة أقل بثماني درجات عنها في الأسفل، أو كيف يمكن مشاهدة غروب الشمس في الاعلى.

نظام عالمي

وأضافت ان البرج يجسد نظاما عالميا جديدا للارتفاع، حتى بالمقارنة مع أقرب منافسيه، وهو برج تايبيه 101 في تايوان، الذي تجاوزه طولا بثلاثمئة متر.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض منتقدي البرج أقروا بأنه تحفة عمرانية رائعة. فبرج خليفة، الذي صممه أدريان سميث، اختصاصي ناطحات السابق في سكيدمور وأوينغز وميريل، والمهندس بيل بيكر، يختال برشاقة وأناقة على درجة كبيرة من الجمال، وهو يعلو شاهقا في أقنية فضية مترادفة بارتفاعات مختلفة. مضيفة أنه يبدو أشبه بعدة أبراج ضمت في برج واحد، في نسق متجانس أكثر من اعتباره صرحا عمرانيا واحدا.

وقالت الصحيفة إن برج خليفة هو في الحقيقة أجمل مبنى شاهق منذ مبنيي كرايسلر نيو يورك، والأمبير ستيت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

وعلى الصعيد ذاته قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن نجاح البرج يعد بكل المؤشرات، تعافيا في سوق العقارات في دبي، الذي عانى من تراجعات في أسعارها. وقالت إن افتتاح البرج كان بمثابة عيد وطني، امتزجت فيه الأفراح والألعاب النارية الخلابة، والقفز بالمظلات ونوافير الماء في أعلى نافورة في العالم.

وبدورها قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن افتتاح برج خليفة في دبي، أعلى مبنى في العالم، سيشكل نقطة تحول بالنسبة لدبي. والذي تأمل من خلاله في ترسيخ سمعتها لدى المستثمرين العالميين .

وفي الوقت نفسه إعادة الرونق إلى دبي كوجهة تجارية. وتابعت الصحيفة قائلة إن المستثمرين منحوا المشروع تصويتا بالثقة يوم الأحد الماضي عندما ارتفعت أسهم «إعمار» جلسة الافتتاح. كما أن المحليين يتوقعون أن يعزز المشروع من عائدات «إعمار» في الربع الأول، حيث تم تسليم المساكن والمكاتب في ناطحة السحاب.

5 بنوك عالمية و20 صرافاً آلياً تخدم برج «خليفة»

تتسارع معظم البنوك العاملة في الدولة حاليا على اقتناص أي فرصة للتواجد في منطقة برج خليفة، والتي تعد أغلى كيلومتر مربع في العالم أو بالقرب منها، لخدمة الشركات والأفراد القاطنين او الزوار لهذه المنطقة والتي تتميز بالرفاهية.

وبحكم استراتيجيتها ذات الرؤية البعيدة استطاعت خمسة بنوك من إيجاد أماكن لها في قلب الحدث وهي «اتش اس بي سي»، «بي ان بي باريبا»، «بنك نور»، «الإمارات دبي الوطني»، «باركليز»، من التواجد في قلب الحدث، إضافة الى أكثر من 20 جهاز صراف وإيداع آلي يخدمون المنطقة تتواجد معظمها في دبي مول والفنادق المحيطة وبعض المراكز الحيوية.

ولجأت معظم البنوك التي لم تستطع التواجد في المنطقة نظرا لارتفاع أسعارها ان تتخذ مواقع قريبة منها على شارع الشيخ زايد او الشوارع المجاورة له،ا ابرزها بنوك «الإمارات الاسلامي» و«بنك الخليج الاول» و«ابوظبي التجاري» و«رويال بنك أوف اسكتلندا» و«دبي التجاري» وغيرها من البنوك الاخرى العاملة في الدولة.

وتسعى هذه البنوك سواء المتواجدة داخل المنطقة او بالقرب منها من الاستفادة من الشركات والأفراد المتواجدين في المنطقة او الزائرين لها بتقديم خدمات مميزة لهم والإبقاء قريبين من عملائهم، حيث تستقطب هذه المنطقة العديد من الشركات والمستثمرين .

الإعلام الياباني: افتتاح البرج أول حدث مهم في العام الجديد

أبدت وسائل الإعلام اليابانية اهتماما كبيرا بتدشين برج خليفة بن زايد من خلال تقاريرها عن الحدث الذي وصفته محطة نيبون تي في التلفزيونية بأنه أول حدث مهم في العام الجديد.

وفي خبر مصور تابع تفاصيل احتفال التدشين ذكرت القناة بأن تدشين برج خليفة أثار تفاؤلا جديدا بنموذج دبي الاقتصادي. كما نشرت الصحف اليابانية الصادرة صباح أمس خبر تدشين البرج في صدر صفحاتها الأولى، حيث احتلت صورة البرج مساحة كبيرة من الصحف. وأوردت صحيفة اليوميوري شيمبون التي توزع أكثر من عشرة ملايين نسخة يوميا الخبر تحت عنوان إنجاز عالمي يعيد التألق إلى صورة دبي.

كما نشرت صحيفة طوكيو شيمبون تقريرا عن البرج وتاريخ بنائه، منوهة بأنه ليس ارتفاع البرج فقط هو الذي حطم الرقم القياسي العالمي.

شركة استرالية تنظف البرج

تتولى شركة كوكس جوميل مهمة تنظيف 24 ألف نافذة زجاجية لبرج خليفة في دبي،. وقال المتحدث باسم الشركة دال هاردينغ أمس «أعتقد أنها حوالي 120 ألف متر مربع من الزجاج، الناس يركزون على ارتفاع المبنى لكنه في الحقيقة ضخم في عرضه واتساعه عندما تقف إلى جانبه». وبرج خليفة يبلغ طوله 828 مترا.

وائل الخطيب - محمد هيبة - وكالات