عززت بيانات قوية للصناعات التحويلية الأميركية ثقة أسواق المال العالمية.

وأغلق مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية على أعلى مستوى في 15 شهرا أمس بعد أن عززت بيانات قوية عن الصناعات التحويلية الاميركية ثقة المستثمرين في الاقتصاد مما رفع أسهم المصدرين مثل كانون.

لكن السوق فقدت بشكل عام قوة الدفع بسبب ارتفاع طفيف للين وتقلص المكاسب المبكرة لسهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية اثر أنباء عن اعتزام الشركة بيع أسهم بقيمة 7, 8 مليارات دولار.

وارتفع مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 3, 0 بالمئة لينهي اليوم على 83, 10681 نقطة مسجلا أعلى اغلاق منذ الثالث من اكتوبر 2008 وذلك بعد أن ارتفع خلال اليوم الى 04, 10791 نقطة.

وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 4, 0 بالمئة الى 57, 919 نقطة.

إلى ذلك ترك وزير المالية الياباني هيروهيسا فوجي الاسواق المالية في حيرة بشأن استمراره في منصبه قائلا انه لا يزال ينتظر نتائج الفحوص الطبية التي اجراها حين دخل المستشفى في الاسبوع الماضي نتيجة معاناته من ارهاق.

وقال المسؤول المالي المخضرم البالغ من العمر 77 عاما ان نتائج الفحص الطبي ربما تظهر خلال وقت قصير وانه سيتخذ القرار بشأن استمراره في منصبة قبل انعقاد البرلمان في وقت لاحق من هذا الشهر.

وتضيف مشاكل فوجي الصحية للتحديات التي تتجمع أمام الحكومة الجديدة للحزب الديمقراطي فيما يصارع لمواجهة ركود واقتصاد هش ودين عام ضخم. وفوجي من انصار الترشيد المالي وواحد من عدد قليل من وزراء الحكومة من اصحاب الخبرة.

وقال توشيهيكو ساكاي من ميتسوبيشي يو.اف.جي ترست بنك لدى السوق شعور بالثقة في الحكومة بفضل قيادة فوجي عند اعداد الميزانية.

وتابع اعدت الميزانية في صورتها النهائية ولكن غياب قيادة فوجي قد يعني عدم استقرار سياسي في المستقبل وسيؤثر سلبا على السندات الحكومية اليابانية.

وفي الاسبوع الماضي قال فوجي الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم ان الجدل بشأن كيفية وضع اللمسات الاخيرة على الميزانية ارهقه. وتولى فوجي منصبه قبل اكثر من ثلاثة أشهر بقليل.

وقال فوجي في مؤتمر صحفي لا أعرف ماذا ستكون نتائج الفحوص الطبية لكنها ستظهر قريبا مضيفا أنه سيحترم نصيحة الاطباء.

الاسهم الاوروبية

وتراجعت الاسهم الاوروبية في مستهل التعاملات أمس بعد أن سجلت أعلى مستوى في 15 شهرا اذ جنى المستثمرون جزءا صغيرا من المكاسب الكبيرة التي حققتها الاسهم مؤخرا قبل بيانات كلية مهمة من الولايات المتحدة.

وتراجع مؤشر يوروفرست لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 2, 0 بالمئة الى 35, 1058 نقطة تحت وطأة أسهم شركات الادوية والطاقة. وتراجع سهم سانوفي أفنتيس للادوية 2, 1 بالمئة بينما خسر سهم توتال 2, 0 بالمئة.

لكن خفف من حدة التراجع صعود أسهم شركات التعدين مدعومة بأسعار المعادن. وزاد سهما أنجلو أميركان وريو تينتو 7, 0 و5, 0 بالمئة على الترتيب.

وتراجع سهم كادبوري 4, 1 بالمئة بعد أن قالت كرافت فودز انها سترفع قيمة الجزء النقدي من عرضها البالغ عشرة مليارات جنيه استرليني لشراء شركة الحلوى البريطانية الذي يموله اتفاق لبيع أنشطتها للبيتزا في أميركا الشمالية الى شركة نستله السويسرية العملاقة للاغذية.

كما تراجع سهم نستله 4, 0 بالمئة.

وكان المستثمرون يترقبون بيانات كلية مهمة من الولايات المتحدة (صدرت في وقت لاحق من أمس) تشمل طلبيات المصانع الشهرية ومبيعات المنازل المعلقة ومبيعات السيارات وذلك قبل بيانات الوظائف الشهرية المهمة التي ستصدر في وقت لاحق من الاسبوع.

ارتفاع البطالة

وكشفت بيانات صدرت أمس عن ارتفاع البطالة في ألمانيا لكن بأقل من المتوقع حيث قلص التعافي الباهت وبرد الشتاء القارس سوق العمل في أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقال مكتب الإحصاء الوطني ومقره نورنبيرج إن عدد العاطلين عن العمل مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الموسمية زاد بمقدار 3 آلاف شخص ليصل إلى 421, 3 مليون عاطل في ديسمبر منهيا بذلك خمسة أشهر متتالية من التراجع. وقال رئيس المكتب فرانك يورجين فايسه إنه برغم الركود العميق ، ظلت سوق العمل في عام 2009 قوية، مضيفا أنه على الرغم من ارتفاع عدد العاطلين العام الماضي ، فإن الزيادة لم تكن كبيرة بالقدر الذي كان يتخوف منه الكثيرون.

وفي الواقع ، جاءت زيادة عدد العاطلين الشهر الماضي أقل من التوقعات إذ كان يتوقع محللون ارتفاعه بمقدار 8 آلاف شخص خلال ذلك الشهر.

ورغم ذلك حذر اقتصاديون من أن معدل البطالة قد يرتفع على مدار العام الجاري. وقالت جلين ماري الخبيرة الاقتصادية في مصرف «دي زد بنك» إنني أعتقد أن التعافي الاقتصادي تباطأ إلى حد ما.

وجاءت الزيادة بمقدار 3 آلاف عاطل في ديسمبر عقب هبوط بمقدار 7 آلاف شخص في نوفمبر. وأظهرت بيانات أمس ارتفاع عدد العاطلين مع إغفال العوامل الموسمية بمقدار 60 ألف عاطل بنهاية عام 2009 ليصل العدد إلى 376, 3 مليون عاطل بزيادة قدرها 173 ألف عاطل عن العام السابق عليه. وارتفع معدل البطالة مع عدم أخذ المتغيرات الموسمية في الاعتبار من 6, 7% في نوفمبر إلى 8, 7% مع بلوغ عدد العاطلين في المتوسط 423, 3 مليون عاطل في عام 2009 أي بزيادة قدرها 155 ألف عاطل عن مستوى عام 2008.

توقعات سلبية

وقال الاقتصادي رولف شنايدر بمجموعة «أليانز» للتأمين ومقرها ميونيخ إن حالة سوق العمل سوف تتفاقم وسط تنبؤات بتزايد عدد المسرحين في قطاعات تصدير رئيسية ألمانية مثل صناعات السيارات والهندسة الميكانيكية.

ولا تزال حتى الآن عقود العمل قصيرة الأجل التي تدعمها الحكومة تساهم في تجنب أرباب العمل إجراء عمليات استغناء للعمال بأعداد كبيرة كنتيجة لما كان أشد تباطؤ اقتصادي في البلاد منذ عقود.

ورغم إعلان برلين الأسبوع الماضي أنها ستمدد العمل بنظام العقود المدعومة لعام آخر ، قيدت مساعدات الدعم إلى 18 شهرا بدلا من 24 شهرا كما كان معلنا من قبل. إضافة إلى ذلك، حذر اقتصاديون من أن التحسن الاقتصادي الهش لألمانيا العام القادم مصحوبا بخطوات برلين لسحب برنامجها للحوافز المالية البالغ قيمته 185 مليار يورو قد يتسبب في زيادة طوابير العاطلين عن العمل في أنحاء البلاد.

أسعار الفائدة

ويرى الاقتصادي ستيفان بيرليماير في مصرف دويتشه بنك أن ذلك من شأنه الإضرار بسوق العمل الألماني خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وقال بيرليماير إننا نفترض أن الديناميكية الاقتصادية سوف تفقد زخمها نظرا إلى أن البنوك المركزية سوف تزيد أسعار الفائدة وتنهي العمل بخطط التحفيز المالي. كانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس قد توقعت أن يرتفع عدد العاطلين في ألمانيا إلى 2, 9% في عام 2010 بعد أن يبلغ في المتوسط 6, 7% في العام الماضي قبل أن يرتفع إلى 7, 9% في عام 2011 .

يضاف إلى ذلك ، أن تزايد القلق بشأن الوظائف سوف يهدد في المقابل الاستهلاك الخاص الذي قد يتسبب في إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي للبلاد من الأزمة التي طوقت الاقتصاد العالمي خلال الاثني عشر شهرا الماضية. وفي معرض التأكيد على تنامي المخاوف بشأن الوظائف ، أظهرت دراسة صدرت الشهر الماضي أن ثقة المستهلكين الألمان تراجعت للشهر الثالث على التوالي.

وقالت مجموعة جي إف كيه لدراسات السوق ومقرها نورنبيرج إن مؤشرها الاستطلاعي عن ثقة المستهلكين تراجع بأكثر من المتوقع إلى 3, 3 نقاط لشهر يناير بعد أن تراجع إلى 6, 3% في ديسمبر. وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 4, 1% في عام 2010، وبنسبة 9, 1% في عام 2011 بعد انكماشه بنسبة كبيرة بلغت 9, 4% في عام 2009 .

أعلى مستوى إغلاق

وارتفعت الاسهم الاوروبية مسجلة أعلى مستوى اغلاق في 15 شهرا في موجة صعود عام أمس الأول أول أيام التداول في 2010 مدعومة ببيانات اقتصادية متفائلة وكانت البنوك بين أكبر الرابحين.

وزاد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 3, 1 في المئة ليغلق عند 05, 1059 نقطة وهو أعلى مستوى اقفال منذ الثالث من اكتوبر 2008.

وكان القطاع المصرفي أكبر المساهمين في أرباح المؤشر.

وارتفع سهم رويال بنك اوف سكوتلاند 9, 9 في المئة بدعم من رفع تصنيفه الى درجة (أداء أفضل من أداء السوق) من جانب محللي شركة اكسان بي.ان.بي باريبا وايضا بدعم امال في انتعاش اهتمام المستثمرين.

وزادت أسهم بي.ان.بي باريبا وبانكو سانتاندر وكريدي سويس واتش.اس. بي.سي ويو.بي.اس بما تراوح بين 7, 1 في المئة و6, 4 في المئة.

بداية قوية متوقعة

وقال جراهام سيكر خبير الاسهم الاستراتيجي لدى مورجان ستانلي ليس مفاجئا أن تبدأ السوق العام بداية قوية نسبيا.

وعزف الكثيرون عن المخاطرة في الشهر الماضي.. البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط. المستثمرون يعودون الى السوق. يبدو أن الانتعاش الاقتصادي يستجمع قوته.

وحذر كثير من المحللين من أن الاسهم قد تنخفض بمجرد أن تسحب الحكومات اجراءات التحفيز الاقتصادي التي أقرتها لمواجهة الركود.

وقال سيكر لا نعتقد أن الحالة الجيدة للاسهم ستستمر طويلا.

وارتفع المؤشر 26 في المئة في 2009 مسجلا أكبر زيادة سنوية في عشر سنوات. وزاد المؤشر 64 في المئة منذ هوى لمستوى منخفض قياسي في مارس 2009.

وأظهر مسح أمس الأول نمو النشاط الصناعي في منطقة اليورو بأسرع وتيرة له على مدى 21 شهرا في ديسمبر كانون الاول وهو ما تماشى مع التقديرات الموجزة التي نشرت الشهر الماضي لكن مع تباطؤ طفيف في نمو طلبيات التوريد الجديدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات للنشاط الصناعي في منطقة اليورو الى 6, 51 في القراءة النهائية لشهر ديسمبر من 2, 51 في نوفمبر مسجلا أعلى مستوى له منذ مارس 2008.

مواصلة النمو

وقال بن ماي من كابيتال ايكونوميكس انه أمر مشجع ويدعم الادلة الاخرى على أن الاقتصاد يواصل النمو لكن التعافي سيكون بطيئا نسبيا ولن نشهد أي أداء استثنائي.

وديسمبر 2009 هو الشهر الثالث على التوالي الذي يكون فيه مؤشر منطقة اليورو التي تضم 16 بلدا فوق مستوى الخمسين الذي يفصل بين النمو والانكماش. لكن الاسواق لم تستجب للبيانات نظرا لان التقرير لم يكن جيدا بالكامل.

فقد تراجع مؤشر الطلبيات الجديدة الى 6, 53 من 9, 53 في القراءة الاولية السابقة ومن أعلى مستوى في 27 شهرا عند 8, 53 الذي سجله في نوفمبر.

وارتفع مؤشر الانتاج الصناعي الى 1, 55 الشهر الماضي من 8, 54 في نوفمبر لكنه جاء أيضا أقل بشكل طفيف من القراءة الاولية التي أعلنت منتصف ديسمبر عند 2, 55.

الاسهم الاميركية

وارتفعت الاسهم الاميركية أمس الأول في اول جلسة تعامل في 2010 مع مراهنة المستثمرين على ان الانتعاش الاقتصادي سيكون متواصلا بعد بيانات متفائلة بشأن قطاع الصناعات التحويلية.

وعزز الضعف في الدولار الاميركي ايضا السوق مع اقتناص المستثمرين اسهم شركات الموارد الطبيعية. وسجل مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وداو جونز اعلى مستويات اغلاق لهما في 15 شهرا في حين سجل ناسداك اعلى مستوى اغلاق له في 16 شهرا.

واعتمادا على احدث بيانات فقد ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الاميركية الكبرى 91, 155 نقطة اي بنسبة 50, 1 في المئة ليغلق عند 10583.96 نقطة. وصعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 88, 17 نقطة اي بنسبة 60, 1 في المئة ليغلق عند 98, 1132 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 39.27 نقطة اي بنسبة 73, 1 في المئة ليغلق عند 42, 2308 نقطة. ويزيد مستوى ستاندرد اند بورز حاليا بحوالي 5, 67 في المئة عن ادنى مستويات اغلاقه في 12 عاما والذي سجله اوائل مارس 2009.

(وكالات)