في عالم تجتاحه الرسائل التسويقية ستضع المرحلة المقبلة من تكنولوجيا التسويق حدّاً للفوضى السائدة في هذا المجال حيث ستؤسس لحملات ترويجية مؤتمتة تلبي احتياجات العملاء ومتطلباتهم على المستوى الفردي. والنتيجة ضمان خصوصية أكبر للعملاء وتعزيز ولائهم وتحقيق إيرادات أعلى.
وبحسب تقرير جديد صادر عن بوز أند كوباني فإنّ التحرّك بسرعة سيسمح للشركات التي بدأت التخطيط للمستقبل بتحقيق فوائد تنافسية حقيقية. ويشكل الجيل الجديد لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بالتسويق مرحلة جديدة من التسويق المرتكز على التكنولوجيا. لنتخيّل السيناريو التالي: أنت في رحلة عمل وبطارية هاتفك غير مشحونة وقد نسيت الشاحن في البيت وتنتظر اتصالاً من عميل مهم خلال ساعتين؛ تتوجّه عندها إلى أقرب متجر لمشغّل هاتفك لشراء شاحن جديد.
مع أنك تتوقّع الانتهاء من هذه المهمة بسرعة، تخرج من المتجر بعد 20 دقيقة حاملاً مجموعة كاملة من أدوات السفر تتضمّن شاحناً وبطارية إضافيين واشتراكاً تجريبياً لثلاثة أشهر في رزمة خدمات البريد الإلكتروني والإنترنت الأساسية التي يقدّمها المشغّل.
ويقول غابريال شاهين الشريك في بوز أند كومباني: خلال عملية التفاعل هذه، يدخل موظّف المبيعات رقم هاتفك في جدول المبيعات ويفعّل برنامج العلاقة مع العميل لمساعدة البائع على تحديد احتياجاتك وتوقعاتك الفردية. ومن ثمّ يوفّر النظام توجيهات للموظّف تسمح له بتقديم عروض على أساس إمكانية اهتمامك بهذا المنتج أو الخدمة.
ولم يكن هذا ليتحقق دون مساعدة الجيل الجديد من تكنولوجيا التسويق الذي تمّ تطويره لتحقيق ثلاثة أهداف: الهدف الأوّل جمع البيانات فوراً من مجموعة من القنوات ومن ثمّ إعادة توزيع المعلومات على هذه القنوات بحسب اختصاصها. والهدف الثاني هو القدرة على بلورة رؤية متماسكة لكلّ عميل تأخذ في الاعتبار تاريخه وتفضيلاته. أما الهدف الثالث فهو وضع قواعد عمل ترعى جميع أوجه التفاعل مع العملاء.
ويعتبر رامز شحاده وهو شريك أيضاً في بوز أند كومباني أنّ تحقيق استراتيجية الجيل الجديد من التسويق يتطلّب من الرؤساء التنفيذيين لتكنولوجيا المعلومات العمل بشكل وثيق مع المسوّقين لبلورة استراتيجية شاملة ومن ثمّ ترجمتها إلى إجراءات وقواعد تنفّذ عند كلّ نقطة اتصال.
قوة المعرفة
ويمكن أن يتخطّى الجيل الجديد للحملات الترويجية الجهود التقليدية الصعبة للتسويق التي تبذل عند تقسيم العملاء إلى شرائح من خلال استعمال تكنولوجيا المعلومات لجمع آراء أكثر وضوحاً عن العملاء وسلوكهم. ويمكن إعداد الرسائل والعروض من خلال برامج ديناميكية ومبنية على قواعد محددة، وتخصيصها وفق مبدأ شريحة من عميل واحد ما يسمح بتقديم العرض المناسب للعميل المناسب في الوقت المناسب.
ويضيف شاهين: بفضل الجيل الجديد من نظم الحملات الترويجية، سيتمكّن المسوّقون من تضمين البيانات في حساباتهم من جميع الجوانب. ويستطيع المسوّقون بالتالي تصميم حملات مرنة وآنية وموجّهة نحو الداخل، تعاين سلوك العملاء وتصغي وتستجيب بفاعلية إلى تفضيلاتهم. ويسمح هذا النوع من النظم بضمان استمرار الحوار الجاري مع العملاء والتصرّف على أساس ردة فعل كلّ واحد منهم وتعلّم المزيد من كلّ تفاعل.
الجيل المقبل
ويتطلّب الجيل المقبل من التسويق المباشر إعادة نظر شاملة في التصميم العام لتكنولوجيا المعلومات سعياً لتحقيق الهدف النهائي، وهو فهم العميل بشكل أفضل.
وفي إطار الهيكل الجديد، يجب على جميع القنوات، بما فيها نظم إدارة العلاقة مع العملاء والتخطيط الفعال لموارد الشركة أن ترتبط بمحرّك مركزي متكامل يشكل الوسيط بين بيانات القنوات والعملاء من جهة والإجراءات الشاملة من جهة أخرى. ويتعيّن على محرّك الحملات المركزي أن يشتمل أيضاً على قواعد العمل التي ترعى جميع أوجه التفاعل مع العملاء.
وبحسب شحاده فإنّ العنصر الأساسي لنجاح التصميم هو وضع نموذج مرن للميتاداتا أو البيانات حول البيانات التي تراقب معلومات العميل. وهذا يمكّن المسوقين من الاستفادة من جميع قواعد بيانات العملاء، من دون تخصيص الوقت والجهود اللازمة لتضمين جميع تلك المعلومات في قاعدة بيانات واحدة. كما يسمح لكلّ قناة بالاستفادة من المجموعة نفسها من معلومات العملاء.
والابتكار المهم في هذا السياق يكون في إلغاء التصميم التقليدي شبه المستقل الخاص بالقنوات الذي تعتمد عليه معظم تكنولوجيات الحملات الترويجية والتسويق المباشر الحالية. ويوفّر الهيكل الجديد مرونة غير مسبوقة حيث يمكن تصميم الحملات وتنفيذها من دون الحاجة إلى ربطها بقنوات فردية. ويتضمن النظام قواعد العمل المطلوبة لكلّ قناة، ما يسمح للمسوقين بتصميم حملات على مستوى كل القنوات والتي يمكنها أن تغير الاتجاه بسهولة بين هذه القنوات.
وتمّ تصميم النظام لدعم جميع إجراءات وآليات سير العمل المهمة والمطلوبة لكلّ حملة؛ من تخطيط وبناء محركات قواعد العمل إلى تنفيذ الحملة وتوجيه الحملات المتعددة. ويشير شاهين في هذا الصدد إلى أنّ مستخدمي برامج الأعمال يحققون فوائد أكبر من خلال زيادة قدرة استعمال لوحات مراقبة الأداء لمساعدتهم خلال التفاعل مع العملاء، وإدارة سير الحملات ومراقبة تقدمها وتقييم أدائها.
دبي- «البيان»