يذهب المرء عميقاً في ذهوله عندما يمد بصره صوب قمة برج خليفة متسائلاً ماذا يفعل البشر في سقف معمور صنعته المخيلة محاكياً سقف العالم في التيبت أعلى قمم الطبيعة. بماذا يحلم وأين تستقر مخيلته وهو يرى من علو شاهق كيف تدب الحياة في الطرقات. تلك الطرقات التي لم تنتبه لدبيب الحياة منذ خمس سنوات بالقرب من شارع عملاق رسم ملامح المكان الجديد.
ترى أي عالم ساحر يلون المشهد في دبي وأي روح تعطيه أناقته ليشكل مع الضوء والمطر أنشودة فضية تسبح في فضاء الدنيا. أي سحر سيحول البرج إلى أعجوبة معمارية ولطالما كانت الأعاجيب صديقة للبشر صالحتهم عبر التاريخ وصادقتهم في الأزمنة الغابرة لكنها سرعان ما تصبح أليفة يراها المرء على الدوام. وكثيراً لم تكن الأعاجيب تشكل فارقاً لدى الناس.
برج دبي أعجوبة تحتاج إلى زمن جديد حتى يدخل ألفة الحياة حتى تركن لهوائه الطيور وتستطيل على حوافه الشجر. أعجوبة ليس بعلو بنائها ولكن بقوة حضورها في المكان الذي كان حتى الأمس القريب ريحاً تلهث في الصحراء ويباباً لا تلمحه العين. كان المكان مقفراً يبعث على الملل و السأم وهاهو اليوم يغري السابلة لالتقاط الصور ويشجع المارة على مدِّ البصر إلى قمته.
ترى أي ذكريات سيحملها الزائر للبرج أي عبارة سيدونها في مفكرته وهو يختار زواياه ويقتنص من ضوئه وظله ما يناسب عدسته وما يغذي مخيلته التي فاقها مشهد صباحي لشمس تتكسر أشعتها الأولى على النوافذ الزجاجية العملاقة. شمس تهب إلى المدينة باكراً لكنها تعرج على شارع الشيخ زايد العملاق لتلقي التحية عليه أولاً ومن ثم تمضي لتصافح الخور أو لتبعث الدفء في مياه الليل الباردة.
لكأن المكان بات يستمد عنوانه من شكله الجديد ، وها هو يوقر في الذاكرة كمَعلم من معالم دبي الجديدة إذ يكفي أن تقول برج دبي ليقودك سائق التاكسي إلى البناء الأسطوري ثم عليك أن تنظر بذهول إلى القمة الشاهقة وأنت تسأل: ماذا يفعل البشر هناك.
تطوير برج دبي إلى علامة تجارية عالمية كأعجوبة حية
عينت إعمار العقارية شركة ذي براند يونين لتطوير العلامة التجارية لبرج خليفة لتمثل شهادة لتطلعات دبي والامارات. وقال مايكل هيوز المدير التنفيذي لقسم الاستشارات الاستراتيجية في ذي براند إن الشركة واجهت تحديا يكمن في تطوير العلامة التجارية بحيث تصبح جذابة وملهمة لضيوف برج خليفة . كان ينبغي على العلامة التجارية اللازمة أن تتجاوز فكرة التاريخ يشمخ وأن تمثل رسالة أشمل وأوسع بحيث تجذب اهتمام الجماهير محلياً وعالميا.
وبهدف الكشف عن استراتيجية جديدة لرؤية برج دبي، قامت ذي براند يونيون بوضع استراتيجية قوية وترجمة رسالة برج دبي لجمهوره المتعدد مع الحرص على تقديم العلامة التجارية الجديدة بصيغة منمقة ذات رسالة واضحة ومفهومة عبر جميع سبل التواصل.
والأدوار الإضافية لشركة ذي براند يونيون شملت صنع عالم مميز للعلامة التجارية و هو العالم الذي سيجذب الجمهور والمنبعث عبر كل نقطة توصل مع برج خليفة ليلامس حياة الناس وتثقيف الموظفين وتقديم طاقم ذي وعي وخبرة ليقدم للجمهور تجربة مميزة ومتسقة في كل مرة. وأوضح مايكل لتطوير العلامة التجارية وإشراك جمهور أوسع وأشمل في نهاية المطاف أردنا أن نحول إدراك الجمهور من كون دبي تبني أطول برج في العالم فحسب، إلى كونها تبني أعجوبة حية.
حسين درويش - (البيان)- دبي
