اوفت دبي مساء امس بوعدها الذي اعلنته قبل ست سنوات وقدمت للعالم انجازا معماريا فريدا بتحول الوعد الى برج خليفة الذي يزيد ارتفاعه على 800 متر متربعا على سقف العالم بعد ان انتزع رسميا لقب اعلى قمة صنعها الانسان من برج تايبيه الذي يبلغ ارتفاعه 501 مترا.

ويقيم ويعمل في البرج نحو 35 الف شخص فيما يشبه المدينة العمودية ليرسم افقا جديدا للعمارة والبناء ويعكس الطموحات الكبرى لدبي وموفرا خدمات متكاملة للاعمال. وينتصب البرج كمسلة ساطعة من الفولاذ والزجاج بطوابقه الـ 200. ولن تكون الطوابق العليا مأهولة وسيتركز النشاط البشري في البرج في 160 طابقا.وقد صمم البرج المهندس ادريان سميث ومكتب الهندسة المعمارية «سكيدمور اوينغز اند ميريل» (اس او ام) ومقره شيكاغو.وقال بيل بيكر، شريك الاعمال الهيكلية والهندسة المدنية في شركة «سكيدمور اوينغ اند ميريل» لقد تعلمنا الكثير من هذا البرج، ويمكنني القول انه بات بوسعنا ان نبني برجا بطول كيلومتر بسهولة. لقد حدد البرج مرجعية جديدة.

ويهيمن البرج الساطع بحكم انعكاس ضوء الشمس على الاف اللوحات الزجاجية التي تكسوه، على المشهد العمراني في الامارة.

فظل البرج يشكل ما يشبه الساعة الشمسية العملاقة التي تغطي على مدار ساعات النهار احياء جميرا السكنية الراقية والابراج الشاهقة في شارع الشيخ زايد، وصولا الى توسعة خور دبي.

ومن على منصة المراقبة في الدور124، تظهر كل مشاريع دبي العمرانية الاسطورية التي صنعت شهرة الامارة.

واعتبارا من اليوم الثلاثاء تبدأ منصة المراقبة (قمة البرج) في البرج والتي تعد أعلى منصة مراقبة في الهواء الطلق في العالم وهي في الطابق 124 استقبال الزوار. وتتم عملية إصدار التذاكر كل 30 دقيقة بغرض تنظيم تدفق الحضور.

ويبلغ السعر المبدئي لبطاقة الصعود إلى قمة البرج 100 درهم للكبار و75 درهماً للأطفال حتى سن 12 سنة. أما من لا يحبون الانتظار فيمكنهم الحصول على تذاكر الدخول الفوري مقابل 210 دراهم حسب توفرها.

ومع الافتتاح الرسمي للبرج تبارى المحللون والمراقبون في التكهن بما ستكون عليه المكانة التي سيشغلها البرج، بوصفه مدينة متكاملة للأعمال تعانق الفضاء، ودخل هؤلاء في المراهنة حول ما إذا كان من المقدر لهذه المدينة العمودية أن تصبح بمثابة عاصمة دبي التجارية، أم إنها ستكون بمثابة عاصمة تجارية لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وفيما بين هذه التقديرات، تطل الحقيقة التي يتفق عليها المراقبون وهي أنه بقدر ما شكل برج خليفة رمزا مجسدا لسنوات الطفرة التي تشهدها دبي، فإنه وبالقدر ذاته يمثل عنوانا عريضا لمرحلة تعافي دبي من آثار الأزمة العالمية.

وبقدر ثالث، يرى المراقبون أن البرج إن لم يكن سيمثل عاصمة تجارية جديدة لدبي، فإنه سوف يكون على الأقل مركزا تجاريا فريدا ومتميزا على صعيد منطقة الخليج، وبالتالي سيكون بمثابة أحد الأصول الداعمة لمكانة دبي كعاصمة للأعمال في منطقة الشرق الأوسط.