ارتفع النفط الى 81 دولار للبرميل يوم أمس في أعلى مستوى له منذ أكثر من شهرين بفعل أنباء عن وقف روسيا امدادات الخام لروسيا البيضاء وبسبب برودة الطقس في الولايات المتحدة.

وقال متعاملون أمس الأول ان روسيا أكبر منتج للنفط والغاز في العالم أوقفت ضخ النفط الى مصافي روسيا البيضاء بعد أن فشل الجانبان في الاتفاق على شروط التسعير لعام 2010. وذكرت شركة النفط الحكومية في روسيا البيضاء أن النفط الروسي يتدفق بصورة طبيعية الى العملاء في الاتحاد الاوروبي عبر روسيا البيضاء أمس.

وقالت متحدثة باسم الشركة : النفط يتدفق الى روسيا البيضاء مضيفة أن خط الانابيب «دروجبا» - الذي يربط حقول النفط الروسية في غرب سيبيريا بعملاء في الاتحاد الاوروبي - يعمل بشكل عادي.

وأتاحت الانباء المتفائلة والامال في انتعاش الاقتصاد الاميركي لسوق النفط مواصلة الارتفاع الذي دفع الاسعار 78 في المئة العام الماضي في أكبر مكاسب سنوية في عشر سنوات.

تأثيرات نفسية

وقال يوجين فينبيرج محلل النفط لدى «كومرتسبنك» ليس هناك شح في النفط. وعلى المستوى المادي ليس هناك أي تأثير على سوق الخام لكن نفسيا هذه أنباء مهمة للغاية. الحجم ضعيف نسبيا.

وخلال أواسط التعاملات ارتفع سعر الخام الاميركي تسليم فبراير 63, 1 دولار الى 99, 80 دولارا للبرميل بعد أن لامس 16, 81 دولارا في أعلى مستوى له منذ 26 أكتوبر. وقفز مزيج برنت خام القياس الاوروبي 70, 1 دولار الى 63, 79 دولارا للبرميل.

وأفاد محللون بأن التوقعات بانخفاض شديد في درجات الحرارة في أنحاء الغرب الاوسط الاميركي هذا الاسبوع قد تعزز الطلب على الوقود وتقدم دعما جديدا لاسعار النفط.

كما أسهمت بيانات اقتصادية ايجابية من الصين والهند في المعنويات المتفائلة وكانت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) خفضت بأثر رجعي سعر بيع خام مربان القياسي لشهر ديسمبر 50, 2 دولار الى 10, 76 دولارا للبرميل.

وكان سعر البيع الرسمي للخام في نوفمبر 60, 78 دولار. وخفضت أدنوك أسعار البيع الرسمية لخام زاكوم السفلي 50, 2 دولار الى 85, 75 دولارا للبرميل ولخام أم الشيف بالقيمة ذاتها الى 60, 75 دولارا للبرميل.وحددت سعر البيع الرسمي لخام زاكوم العلوي عند 75, 74 دولارا للبرميل انخفاضا من 20, 77 دولار.

تصاعد التوترات

وقال متعاملون ان روسيا اوقفت ضخ النفط لمصافي روسيا البيضاء بعدما فشل الجانبان في الاتفاق على شروط التسعير لعام 2010 غير ان تصاعد التوترات بين البلدين لم يؤثر حتى الان على امدادات النفط الروسي للاتحاد الاوروبي.

وتراقب ألمانيا وبولندا الخلاف بعدما أدى خلاف مشابه بين موسكو ومينسك في يناير 2007 لوقف الامدادات لبعض المصافي الكبرى في البلدين.

واتهم ساسة اوروبيون الكرملين باستغلال ثروته من الطاقة كأداة لتهديد جيرانها عند ابرام صفقات سواء خاصة بالنفط أو الغاز مع روسيا البيضاء أو اوكرانيا.

وتقول روسيا أكبر منتج للنفط والغاز في العالم انها تتحول تدريجيا لتطبيق معايير السوق بعدما كانت تدعم جيرانها بطاقة رخيصة لسنوات.

ويصل خمس الغاز الروسي لاوروبا عن طريق اوكرانيا وروسيا البيضاء. كما ان كميات كبيرة من النفط الروسي تنقل في انابيب تعبر اراضي الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين.

وذكر متعاملان مع شركات روسية كبرى منتجة للنفط أن ضخ الخام توقف منذ أول يناير وأضافا أن لدى مصفاتين في روسيا البيضاء هما نافتان وموزير مخزونات تكفي لمواصلة العمل لنحو اسبوع. وتمتد العطلة في روسيا الى 11 يناير بينما استأنف العمل في روسيا البيضاء أمس.

وتصر مينسك على أن تعفي روسيا جميع الخام الذي تورده لها من الرسوم والا يقتصر الاعفاء على الكميات التي تستهلك محليا في روسيا البيضاء.

ويعاد تصدير معظم الخام الذي يكرر في نافتان وموزير للغرب وتحتفظ مينسك بكميات صغيرة فقط من المنتجات المكررة.وذكر متعاملان ان المخزون في موزير ونافتان حوالي 450 ألف طن.

تهديدات الرسوم

وقال المتعاملان ان روسيا البيضاء هددت بزيادة رسم عبور امدادات النفط الروسي اراضيها وصولا الى بولندا وألمانيا الى عشرة امثاله ليصل الى 45 دولارا للطن ردا على المطالبة الروسية.

ومن شأن ذلك ان يجعل امدادات الخام باهظة التكلفة وربما يؤدي لتوقف الامدادات لبولندا وألمانيا.وقال تجار ان الامل لا يزال قائما بتفادي الخلاف الذي حدث في 2007 نظرا لان مسؤولين بارزين من البلدين بدأوا محادثات أمس الأول لوضع هيكل تسعير جديد لواردات النفط في 2010.

وصرح ايجور ديومين المتحدث باسم ترانسنفت التي تحتكر خطوط الانابيب في روسيا انه لم ترد أنباء جديدة عن المحادثات أمس وكانت روسيا وافقت الأسبوع الماضي على شروط اتفاق نفطي جديد مع اوكرانيا بعد ساعات قليلة من اثارتها حالة من القلق في اوروبا بتحذيرها من ان القارة قد تواجه انقطاعا في امدادات النفط بسبب خلاف بين موسكو وكييف.

وقالت متحدثة باسم وزارة الطاقة الروسية في اطار المفاوضات المكثفة تمت الموافقة على شروط اتفاق المرور مضيفة ان الاتفاق سيوقع في الايام المقبلة وانه ليس من المنتظر حدوث تعطل في الامدادات.

صادرات النفط العراقية

من جهة أخرى قال مسؤول بمؤسسة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» يوم أمس ان صادرات النفط العراقية ارتفعت الى 977, 1 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال شهر ديسمبر مقارنة مع 902, 1 مليون برميل يوميا في نوفمبر.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان الصادرات من مرفأ البصرة بجنوب العراق بلغت 534, 1 مليون برميل يوميا في حين بلغت الصادرات من كركوك بشمال العراق 443 الف برميل يوميا.

وتأمل الحكومة العراقية باستكمال عقود مع شركات نفط اجنبية والتي قد تعزز عند تنفيذها الطاقة الانتاجية الى 12 مليون برميل يوميا مما يرفع العراق الى أعلى مكانة بين منتجي النفط.

ويبلغ انتاج العراق من النفط حاليا نحو 5, 2 مليون برميل يوميا وفي سياق آخر قال متحدث باسم الحكومة العراقية ان شركات عالمية تتفاوض مع العراق على صفقات بمليارات الدولارات لحقول نفط لم ترد بعد على طلب الحكومة ادخال تعديلات على العقود وهو ما يتناقض مع بيان أصدرته وزارة النفط في وقت سابق.

وقال المتحدث علي الدباغ أمس الأول ان العقود لن تعرض على مجلس الوزراء الا بعد موافقة شركات النفط على التعديلات التي تشمل تسعة اتفاقات لحقول نفط مضيفا أن شركة نفط واحد فقط هي التي وافقت حتى الان. وأوضح أن شركة النفط الوطنية الانجولية سونانجول هي الوحيدة التي وافقت على التعديلات. وفازت الشركة بعقدين لتطوير حقلي القيارة ونجمة.

تطوير حقول

ولاتزال هناك تسع صفقات نفطية تنتظر من أصل عشر اتفق عليها هذا العام لتطوير حقول نفط عراقية عملاقة بعد جولتي عطاءات لعقود تطوير مدتها 20 عاما هي الاولى من نوعها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.

وكانت وزارة النفط العراقية قالت في بيان الاسبوع الماضي ان الشركات التي من بينها أسماء عملاقة في عالم النفط مثل لوك أويل واكسون موبيل ورويال داتش شل قد وافقت على تعديلات تتعلق بجوانب قانونية وتشغيلية وادارية وسيادية.

وناقض الدباع بيان الوزارة قائلا ان هذه الانباء عارية عن الصحة.

وقام العراق على مدى الاسبوعين الاخيرين بالتوقيع بالاحرف الاولى على سبع اتفاقات منحت في جولة ترسية العطاءات الثانية في ديسمبر كما وقع صفقتين أخريين من الجولة الاولى في يونيو. أما الصفقة العاشرة مع «بي.بي» و«سي.ان.بي.سي» الصينية بشأن حقل نفط الرميلة فقد أبرمت بشكل نهائي بالفعل.

وينبغي أن يقر مجلس الوزراء الاتفاقات قبل الابرام النهائي.

وقال الدباغ ان التعديلات طفيفة وتهدف الى ضمان انسجام الاتفاقات مع القانون العراقي.

واذا أثمرت جميع الاتفاقات فقد ترفع طاقة انتاج النفط العراقية الى أكثر من أربعة أمثالها لتقترب بذلك من السعودية أكبر بلد منتج للخام في العالم.

(وكالات)