حققت صناديق الاستثمار في أسواق الأسهم في المنطقة نموا لافتا على عكس المتوقع خلال العام الماضي، بنسبة تجاوزت 65%، في حين سجلت الصناديق التي تستثمر في سندات الدين خسائر فادحة وصلت الى 54% من قيمة الاستثمارات التي تديرها.

وسجل صندوق «اتش اس بي سي السعودية للبيتروكيماويات» اعلى نسبة نمو بواقع 65.2% خلال العام الماضي، تلاه صندوق الاسهم السعودية بنسبة 48% ثم صندوق مكاسب الامارات التابع لبنك المشرق بنسبة 48% وصندوق «اتش اس بي سي امانة» للشركات الصناعية 46.77% وصندوق «يسر» 46.76%.

وأنهت الصناديق التي تستثمر في سندات وصكوك الدين العام الماضي بخسائر فادحة من قيمة الاصول التي تديرها، فقد سجل صندوق الهلال الاسلامي خسائر بنسبة 54.43% وصندوق الشرق الاوسط 39.4% وصندوق اموال 39.13% وصندوق الصفوة 37.2%.

وقال هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة ان نجاح صناديق الاستثمار التي تستثمر اكثر من 75% منها في اسواق المنطقة خلال العام الماضي في تحقيق نسب نمو لافتة تجاوز معظمها 40% وصولا إلى 60% يعكس الاهتمام مجددا بالاستثمار في الاسهم، وبخاصة في اسواق الامارات والسعودية وسلطنة عمان، والتي يتوقع ان تحقق مكاسب متزايدة خلال العام الحالي.

مؤشر جيد للعام الحالي

واكد عرابي ان هذه المكاسب لصناديق الاسهم تعد مؤشرا جيدا لنشاط الصناديق خلال العام الحالي، وبخاصة التي تستثمر في اسواق الاسهم، مشيرا الى ان نجاح هذه الصناديق في تحقيق نمو خلال العام الاصعب من الازمة يدفع الي زيادة الثقة في اسواق المال بالمنطقة والصناديق المستثمرة فيها.

واوضح ان صناديق التحوط التي استثمرت في المنطقة لم تتجاوز خمسة صناديق، حقق اعلاها نسبة نمو بلغت 22% فقط نظرا لاتباعها اسلوب اكثر حيطة وحذراً في الاستثمار يعتمد ادنى درجات المخاطرة.

ولفت الى ان الصناديق التي تستثمر في صكوك وسندات الدين تأثرت بشكل مباشر بالأزمة المالية، حيث تكبدت خسائر فادحة وصلت الى 45% من قيمة الاصول والاستثمارات التي تديرها هذه الصناديق.

أسواق الإمارات 2010

وتوقع عرابي، وعلى غرار مؤشر نجاح الصناديق المستثمرة في اسهم المنطقة، ان تحقق ايضا اسواق المنطقة نموا جيدا خلال العام الحالي، وابرزها اسواق الامارات والسعودية وسلطنة عمان بالنسبة لدول التعاون ومصر والاردن بالنسبة للشرق الاوسط.

مؤكدا ان اسواق الامارات مرشحة لتحقيق نسبة نمو تتجاوز 30% العام الحالي، بل يمكنها ان تتخطى هذه النسبة بكثير اذا تحققت اربعة عوامل رئيسية، وهي تحقيق الشركات لأرباح جيدة ومقبولة خلال العام الماضي، ونجاح هيكلة المديونية للشركات التي اعلنت عن ذلك، اضافة الى قيام الشركات بتوزيعات مجدية للمستثمرين، والتي تعتبر محفزا كبيرا وايضا الأداء الجيد خلال النصف الاول من العام.

مكانة متميزة خليجياً

واكد انه على الرغم من تراجع نسبة النمو في اسواق الاسهم المحلية إلا انها لاتزال تحتل مكانة متميزة علي المستوى الخليجي، فسوق ابوظبي سجل 14% نمواً، محتلا المرتبة الثالثة في نهاية العام الماضي بعد سوقي السعودية 37% وسلطنة عمان 15%.

وجاء سوق دبي رابعا بنسبة نمو 10%، مؤكدا تفاؤل جميع الخبراء بأسواق الامارات، وبخاصة دبي نظرا لتدني الاسعار، والتي وصلت الى مستويات غير مسبوقة، فمستوى عائد السهم يصل الى 5% حاليا اضافة الي مكررات ربحية السهم والتي تتراوح بين 3.8 ـ 6 مكرر الربحية.

ولفت الى ان هناك نقطتين مهمتين اذا استطاعت الاسواق المحلية اختراقهما فمن المتوقع ان تأخذ الاسواق المنحى التصاعدي التدريجي لتسجل مستويات جيدة في النمو، والنقطتان هما 3230 لسوق ابوظبي و2400 لسوق دبي، مشيرا إلى قدرة السوقين على اختراق النقطتين اذا توافرت العوامل السابقة.

الاكتتابات الجديدة

وعن الاكتتابات الجديدة توقع عرابي ان يشهد النصف الثاني من العام طرح اكتتابات جديدة قادرة على جذب واستقطاب السيولة، مؤكدا ان شركات البنى التحتية قادرة على استقطاب السيولة في أي وقت نظرا لجدوى الاستثمار فيها كشركات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه وغيرها.

وعن الاسواق التي سيتم الطرح من خلالها توقع عرابي ان يتم الطرح من خلال سوق دبي، لافتا الى انه يمكن ان تطرح هذه الشركات في بورصة ناسداك دبي اذا تغيرت آلية الطرح والتداول على الاسهم المدرجة فيها.

وهو مايأمله الكثيرون بعد استحواذ سوق دبي المالي عليها. وعن حجم الاستثمار في الصناديق كشف عرابي ان حجم الاستثمار في الصناديق في المنطقة تجاوز 64 مليار دولار، تستأثر الامارات ب7 مليارات منها، وهي لاتشمل الاستثمار في الملكية الخاصة وانما الصناديق التقليدية فقط.

دبي ـ محمد هيبة