محمد إبراهيم أو الدكتور «مو إبراهيم» هو رجل أعمال من الرواد في مجال الاتصالات.

أسس حوالي 15 شركة اتصالات للهاتف المحمول في افريقيا، ونجح فيها إلى أن اشترتها شركة زين الكويتية بمبلغ 3.2 مليارات دولار أميركي. ولد محمد إبراهيم عام 1946 وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم من جامعة الإسكندرية، وعلى درجة الماجستير من جامعة برادفورد، وكلاهما في تخصص الهندسة الكهربائية، وعلى درجة الدكتوراه من جامعة برمنغهام في مجال اتصالات الهواتف النقالة. وعمل مقاول اتصالات متنقلة، وهو يحمل الجنسية البريطانية.

ولد في السودان، وهو متزوج من هانيا زاهي مستشارة اختصاصية سابقة للعلاج بالأشعة في «ناشيونال هيلث سيرفيس» ولديهما ابنة اسمها هديل وولد اسمه هوش. عمل مو ابراهيم في عدد من شركات الاتصالات النقالة قبل تأسيسه لشركة «سلتيل» التي تتواجد في نحو 15 دولة افريقية، لكنه باع شركاته ليؤسس منظمة «مو إبراهيم» التي تقدم جائزة «مو إبراهيم» للحكم النزيه في القارة الافريقية.

وهي جائزة سنوية قيمتها خمسة ملايين دولار تمنح لأفضل رئيس افريقي يدير بلاده. بعد أن باع شركاته فكر في طريقة يشعر بها بأنه يؤدي واجبا نحو بلده والبلاد التي أعطته ثروته من القارة السمراء، وبالتالي كان أمامه إما أن ينشئ جمعية خيرية ليساعد البلاد المحتاجة بالبطاطين والخيام وغيرها من أدوات الإغاثة وهو ما شبهه بالأسبرين الذي يعطي الراحة من الألم ولكن لا يعالجه.

الخيار الثاني كان أن يساهم في العلاج الدائم عملا بالمثل الصيني الذي يقول «إذا أعطيت رجلا سمكة فإنك تطعمه ليوم واحد، أما إذا علمته كيف يصطاد فإنك تطعمه العمر كله».

فقد فكر مو إبراهيم فيما يفيد القارة الإفريقية مستنتجا أن ما تحتاجه البلاد هو ما يسمى في علم Governance الحوكمة، أي وضع ضوابط رقابية يمكن بها الربط بين الكفاءة الإدارية الحكومية والنمو الاقتصادي لضمان أن تكفل السياسات الاقتصادية العدالة والمساواة لأفراد الشعب.

لذا قرر أن ينشئ مؤسسة تهدف إلى دراسة أحوال هذه الشعوب وتصدر تقارير عن البلاد الافريقية المختلفة تتناول فيها العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مثل الفساد والشفافية، التطوير البشري والنمو الاقتصادي وحقوق الإنسان والأمن والأمان وغيرها من المقاييس، ثم وضع ذلك في ترتيب معياري يمكن به مقارنة البلاد بعضها البعض أو مقارنة البلد نفسه بنفسه في سنوات مختلفة حتى تحكم على التقدم من عدمه.

تعطى هذه التقارير لمؤسسات المجتمع المدني التي أصبحت تقوم بدورٍ رقابي على الحكومات في السنوات الأخيرة والتي يمكن أن تستخدمها هذه المؤسسات كأداة رقابية تخاطب بها حكوماتها ذات البرلمانات الصورية.

الجميل في الموضوع أن تقارير مؤسسة مو إبراهيم مؤهلة للاعتراف بها في البنك الدولي لكونها مؤسسة غير ربحية وغير تابعة لحكومات ذات مطامع اقتصادية، وبالتالي فسيأتي اليوم الذي تتقدم فيه حكومة ما للبنك الدولي بقرض أو طلب تسهيلات فتفاجأ بأن البنك قد يستعين بتقرير مؤسسة مو لأخذ القرار بالاستجابة أو الرفض.

دبي ـ محمد بيضا