تتوقع شركات الطيران الوطنية تحقيق مزيد من النمو في عملياتها خلال العام المقبل 2010 مع عودة قطاع الطيران العالمي إلى الانتعاش البطيء مدفوعة بزيادة حركة التجارة والشحن.
ورغم ان ناقلاتنا الوطنية استمرت في النمو والتوسع خلال عام 2009 سواء في عملياتها أو أساطيلها إلا ان عاصفة الأزمة الاقتصادية العالمية كانت العلامة الأبرز في مسيرة هذا القطاع خلال العام 2009.
وبرغم الصعوبات التي واجهت وما زالت صناعة الطيران المدني في العالم الا ان استثمارات الإمارات في هذا القطاع الحيوي استمرت في النمو في مختلف إمارات الدولة خصوصا في مجال البنية التحتية للمطارات واستلام المزيد من الطائرات الجديدة لاستيعاب حركة النقل الجوي المتنامية.
حيث تصل قيمة الاستثمارات في هذا القطاع إلى 300 مليار درهم مما يجعل الإمارات اكبر أسواق الطيران المدني في الشرق الأوسط وهي تمتلك بالفعل 4 شركات طيران تعمل بأقصى طاقاتها مقارنة مع شركات عديدة في العالم ما زالت تعاني من تراجع حركة النقل الجوي وبعضها دخل في تحالفات للمحافظة على وجوده في السوق.
الاتحاد الدولي للنقل الجوي اياتا يقول إن الطلب سيزداد على شركات الطيران في 2010 نتيجة التعافي المستمر للاقتصاد العالمي لكن من المرجح أن تستمر خسائر الشركات بسبب ارتفاع أسعار الوقود والضغط على العوائد لكن القطاع سيستمر في مواجهة التحديات وربما الخسائر التي قد تصل في العام المقبل إلى 6, 5 مليارات دولار لكنها اقل من خسائر 2009 والمتوقع ان تصل إلى 11 مليار دولار
. وأضاف أن عدد المسافرين جوا سيعود في العام القادم للذروة التي بلغها عام 2007 وأن الطلب على الشحن الجوي سينتعش مع إعادة تكوين المخزونات المستنفدة. وقال بيان إن الاتحاد راجع توقعاته المالية للعام 2010 ومع ذلك تشكل الارقام الجديدة نصف الخسائر التي يتوقع ان تتكبدها شركات الطيران خلال سنة 2009 مع اتجاه الاقتصاد ببطء نحو الخروج من الأزمة.
خطة توسع ترفع نمو رحلات طيران الإمارات 14%
كانت طيران الإمارات قد أعلنت عن خطة توسع في عام 2009 رغم تحديات الأزمة الاقتصادية العالمية تستهدف نموا يصل بنسبة 14% وقد نفذت الناقلة خطتها تماما مستفيدة من تسلمها لـ 18 طائرة ركاب جديدة إلى أسطولها رفعت السعة المقعدية المتاحة بنسبة 14% وتمكنت من فتح خطوط جديدة وتعزيز الخدمات على عدد من الخطوط العاملة حالياً. كما رفعت طاقة الشحن أيضاً بنسبة 17%.
ويؤكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة انه ورغم أن السنة الحالية لم تكن سهلة بالنسبة لصناعة الطيران الا ان طيران الإمارات استعدت جيدا لهذه الظروف الاستثنائية ومواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص فعلية من خلال تعزيز التواجد على الخطوط التي تتميز بارتفاع معدلات الطلب وتخصيص الرحلات الجديدة للأسواق ذات الطلب العالي خاصة افريقيا والشرق الأوسط.
ومع وصول أسطول الناقلة إلى 140 طائرة مع نهاية عام 2009 فإنها ستكون بالفعل جاهزة مع عودة صناعة الطيران العالمية إلى معدلات انتعاشها خصوصا مع توالي تسلمها أعداداً متزايدة من الطائرة العملاقة ايرباص 380. وسوف تتسلم الناقلة سبع طائرات أخرى أ380 خلال السنة المالية المقبلة 2009/ 2010 (التي تنتهي في 31 مارس 2010)، و10 طائرات بوينج 777- 300 ئي آر وطائرة واحدة بوينج 777- 200 إل آر وطائرة شحن واحدة بوينج 777.
وتعد افريقيا والشرق الأوسط من أسرع الأسواق نمواً لطيران الإمارات، حيث بلغ معدل نمو الحركة إلى افريقيا 17% وإلى الشرق الأوسط 6 في العام الماضي. كما ستطلق طيران الإمارات خدمة يومية جديدة إلى ديربان في جنوب افريقيا اعتباراً من 1 أكتوبر المقبل.
180 رحلة و50 ألف مقعد في الشرق الأوسط
ومن ضمن خطة الناقة التي نفذتها في عام 2009 ارتفع عدد المقاعد المتاحة في منطقة الشرق الأوسط إلى 50 ألفاً من خلال 180 رحلة أسبوعياً. وأضافت طيران الإمارات 32 رحلة قي الأسبوع إلى خدماتها إلى الهند منذ نوفمبر الماضي ليصل عدد رحلاتها إلى محطاتها العشر في تلك الدولة حالياً إلى 136 رحلة أسبوعياً.
وارتفعت السعة المقعدية إلى أستراليا مع إضافة رحلة يومية ثانية إلى بريسبن وأخرى يومية ثالثة إلى ملبورن ليرفع رحلات الناقلة إلى هذا السوق إلى 63 رحلة في الأسبوع. وكانت طيران الإمارات قد أصبحت أول ناقلة تشغل أول رحلة تجارية إلى أستراليا باستخدام طائرة الإيرباص أ380.
وتمضي طيران الإمارات قدماً في توسيع شبكة خطوطها في أوروبا مع زيادة الرحلات إلى ميلانو الإيطالية واسطنبول ولارنكا وخدمة نيس وفي المحصلة فإن إجمالي التوسعات يتضمن زيادة 8635 مقعداً جديداً و500 طن من طاقة الشحن إلى أسطول طيران الإمارات.
انطلاق فلاي دبي و12 وجهة في العام الأول
أما الناقلة الاقتصادية الجديدة فلاي دبي التي أطلقت عملياتها في يونيو الماضي فهي ماضية أيضاً على طريق نمو وتوسيع وجهاتها ومحطاتها في مختلف أسواق المنطقة وتتطلع إلى الوصول إلى 12 وجهة مع نهاية العام الأول وتتوقع تحقيق أرباح بدء من العام 2011 بالتزامن مع ارتفاع أسطول الشركة إلى 13 طائرة في نهاية 2010.
ويقول غيث الغيث الرئيس التنفيذي للشركة ان شبكة الوجهات سوف تصل إلى 12 وجهة بنهاية السنة بعد إضافة المنامة لتصبح ثاني وجهة في دول مجلس التعاون الخليجي بعد قطر.
وتتوقع الوصول إلى 12 وجهة بست طائرات قبل نهاية السنة ومع وصول عدد الأسطول إلى 13 طائرة العام المقبل مع تسلم 7 طائرات جديدة تبدأ في مارس 2010 فإنه يتوقع ان يتضاعف عدد المحطات بشكل لافت ومن ثم تحقيق الأرباح في عام 2011. كما ان معدلات الاشغال على رحلاتها في مستويات جيدة بشكل عام.
وتشغل فلاي دبي حالياً أسطولاً مكوناً من خمس طائرات ومن المقرر أن تتسلم طائرتها السادسة خلال الشهر الجاري وتشغل الناقلة رحلات تجارية منتظمة حالياً إلى ثماني وجهات، علماً بأنه لم يمض على انطلاقها سوى أقل من ستة أشهر ما يجعلها واحدة من أسرع الناقلات الجديدة نمواً في العالم.
وقد بدأت فلاي دبي عملياتها التجارية في الأول من يونيو 2009 برحلة يومية إلى العاصمة اللبنانية بيروت، ومنذ ذلك الحين وسعت فلاي دبي خدماتها لتشمل سبع وجهات أخرى هي عمّان والإسكندرية ودمشق وحلب وجيبوتي والدوحة والخرطوم.
الاتحاد للطيران تعتزم فتح خطوط إلى 100 دولة حتى 2020
وبدورها تمضي الاتحاد للطيران في خططها التوسعية التي تستهدف فتح وجهات جديدة إلى أكثر من 100 دولة في عام 2020 في الوقت الذي تصل فيه الناقلة اليوم إلى 55 وجهة في العالم. وتتوقع ان يتضاعف أسطولها إلى 150 طائرة حتى ذلك التاريخ.
وتستند الناقلة في خطها هذا إلى الاقتصاد القوي الذي تتمتع به إمارة أبوظبي والذي سيمكنها من مواصلة النمو والتوسع لتوفير بنية قوية من الخدمات اللازمة لتطوير قطاع السياحة والسفر والأعمال حسب خطة الإمارة.
ويؤكد جيمس هوجان الرئيس التنفيذي للشركة أن إمارة أبوظبي سوف تصبح لاعباً أساسياً في صناعة الطيران في المنطقة الخليجية والعربية باستثمارات ضخمة في «الاتحاد للطيران»، إضافة إلى إقامة منطقة صناعة لتصنيع هياكل ومكونات الطائرات في مدينة العين لتغطية الاحتياجات المتنامية لأسواق الهند والشرق الأوسط ودول المنطقة الخليجية.
ولم تغير الشركة خططها بل واصلت النمو والتوسع لمواجهة احتياجات المستقبل ولم تلغ أياً من العقود السابقة التي تعاقدت عليها كما ان الجدول الزمني لاستلام الطائرات الجديدة يسير حسب الخطة المتبعة.
وسوف تصبح الناقلة خطوطاً جوية عالمية في المستقبل القريب بفضل امتلاكها أفضل الطائرات في العالم وبفضل الخطط الموضوعة للنمو المدروس والعلمي وفقاً ل«خطة أبوظبي 2030» الرامية للاستفادة من المركز الاستراتيجي لإمارة أبوظبي وموقعها المتميز في الاقتصاد والثقافة والسياحة.
وكانت الناقلة قد أعلنت عن زيادة كبيرة في إعداد رحلاتها حيث تسير من مطار أبوظبي اليوم أكثر من 900 رحلة أسبوعية مع قيامها بإطلاق رحلاتها إلى وجهات عالمية جديدة على رأسها ملبورن كأولى هذه الوجهات الجديدة وقد شهدت رحلاها نموا خلال الصيف وصل 20%.
وافتتحت وجهات جديدة في كل من في أميركا وأستراليا وأوروبا ومنها مدن إسطنبول في تركيا وأثينا في اليونان ولارنكا في قبرص إضافة إلى شيكاغو في سبتمبر الماضي رفعت من خلالها وجهاتها إلى 55 وجهة.
وتعمل الاتحاد للطيران وفق جدول زمني محدد للتوسعة والنمو في شبكتها وستحظى بدعم قوي قريبا لاسيما أنها تقترب من تسلم ربع أسطولها من الطائرات في نهاية عام 2009 الأمر الذي سوف يساهم في دعم طموحاتها لربط أبوظبي بمدن استراتيجية كبرى حول العالم.
وتمتلك الشركة حالياً أسطولاً مكوناً من 44 طائرة وسيرتفع عددها إلى 52 طائرة في نهاية عام 2009
العربية للطيران ورحلة نجاح مستمرة في تحقيق الأرباح
ومن جهتها استمرت العربية للطيران وهي اكبر ناقل اقتصادي في المنطقة في تحقيق الأرباح رغم التحديات في العام الجاري وأعلنت ان صافي أرباحها للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي والمنتهية في 30 سبتمبر 2009 قد ارتفع بنسبة 6% ليصل إلى 337 مليون درهم مقارنة بنحو 318 مليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 .
وذلك مع استبعاد البنود الاستثنائية. كما بلغت عائدات الشركة 469, 1 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2009، بانخفاض قدره 2% مقارنة مع 495, 1 مليار درهم من نفس الفترة في العام الماضي.
وفي نفس الفترة قدمت الشركة خدماتها لـ 96, 2 مليون مسافر، بارتفاع بلغت نسبته 14 % مقارنة مع 6, 2 مليون مسافر في نهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي. كما بلغ معدل إشغال المقاعد على متن رحلات العربية للطيران خلال نفس الفترة 79%.
ويقول عادل علي الرئيس التنفيذي للشركة ان نتائج العربية للطيران تخطت التوقعات وعكست إستراتيجية النمو المستدام التي تنتهجها في مختلف عملياتها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتتوقع ان تواصل النمو خلال العام المقبل وتحقيق الأداء المالي القوي والتوسع في محطاتها التي تصل اليوم إلى أكثر من 59 وجهة سفر في مختلف أنحاء العالم من خلال مركزي عملياتها في الشارقة والدار البيضاء .
إضافة إلى الشركة التي تم تأسيسها في مصر في شهر سبتمبر مع مجموعة ترافكو لإطلاق شركة طيران اقتصادي جديدة. وتوفر الشركة الجديدة التي من المتوقع ان تبدأ عملياتها في أوائل العام 2010 خدماتها إلى أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
معرض دبي للطيران ومزيد من النجاحات والنمو
بالرغم من التحديات والأوضاع الاقتصادية في العالم إلا ان المعرض في دورته الأخيرة شهد مشاركة أكثر من 900 عارض من 48 دولة بنمو 10 بالمئة عن الدورة السابقة محققا نسبة نمو بلغت 10 بالمائة مقارنة مع الدورة السابقة في 2007 رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم. واستقطب الحدث أكثر من 50 ألف زائر من 100 دولة.
وشهد المعرض توقيع صفقات نوعية تجاوزت 55 مليار درهم ولعل أبرزها تلك الاتفاقيات التي وقعتها مبادلة مع عدد من الشركات العالمية للبدء بتصنيع مكونات الطائرات ومنها شركات بوينج وايرباص كما تخطط مبادلة لإنتاج أول طائرة تجارية في عام 2020.
منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا
تتوقع المنظمة الدولية ان تواجه شركات الطيران في المنطقة في العام المقبل عجزا قدره 300 مليون دولار مقارنة مع خسائر ب 2, 1 مليار في عام 2009 لكن شركات إفريقيا ستخسر 100 مليون دولار وهي نفس النسبة في عام 2009.
اما أوروبا فيتوقع ان تحقق أعلى نسبة خسائر بين أسواق العالم في 2010 ويتوقع ان تخسر شركات الطيران هناك نحو 5, 2 مليار دولار لكنها تبقى اقل من الخسائر المتحققة في عام 2009 .
والتي ستصل إلى 5, 3 مليارات دولار بسبب الركود الاقتصادي والأنظمة في المطارات. اما شركات الطيران في أميركا الشمالية فيتوقع أن تقلص خسائرها لتصل إلى 2 مليار دولار مقارنة مع 9, 2 مليار في عام 2009. وستخسر شركات منطقة المحيط الهادي 700 مليون دولار في العام المقبل مقابل 4, 3 مليارات في عام .
دبي علي الصمادي
