تخرج أسواق العقارات في دول الخليج من دائرة الركود في العام الجديد، وتبشر هنا التوقعات بأنه رغم أن كلمة تعافي تعتبر قوية بشكل تجعلها غير معبرة عن أسواق العقارات في المنطقة، إلا أنه من غير المحتمل أن يتغير وضع السوق إلى الأسوأ في عام 2010، باعتبار أنه تم الشعور بأزمة أسواق العقارات بدرجات متنوعة ومتباينة على امتداد المنطقة.

ويتفق محللون وصيارفة ومقاولون بأنه قد تم تجاوز مستوى القاع، ومع ذلك، فهم يؤمنون أيضا بأنه من المحتمل أن تكون التحسينات التي ستطرأ على أوضاع السوق محدودة، إذ ستظل تأثيرات التراجع الاقتصادي بادية على هذا القطاع على مدار الإثنى عشر شهرا المقبلة، وهو ما يكبل أفق نمو سوق العقارات في عام 2010، ولكن ستمضي مشروعات البنية التحتية قدما.

وفي هذا المجال، توقع جاي بي جروبلار مدير البحوث في شركة «كوليرز» المتخصصة بالاستشارات العقارية أن ينمو نشاط صناعة العقارات بوتيرة بطيئة خلال المستقبل المنظور، بالنظر إلى أن تنشيط الصناعة يعتمد على تحفيز الطلب. مع الأخذ في الحسبان تزايد العرض بشكل مفرط عبر مختلف شرائح السوق تحفيز الطلب.

بيد أن قوة أداء قطاع العقارات في منطقة الشرق الأوسط يختلف من دولة لأخرى، ويشعر جروبلار بالتفاؤل حيال السوقين السعودي والقطري، ويشرح هذه النقطة بقوله: ان زيادة الطلب علي المساحات السكنية والتجارية بقطر خلال العام الجديد سيكون مدفوعا بتوليفة من العوامل تتعلق بالتوسع الضخم في مشروعات الغاز الطبيعي والنفط، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتطوير قطاعات الرعاية الصحية والنقل.

ووفقا لمرصد المشروعات الخليجية بمؤسسة ميد، تبلغ قيمة المشروعات العقارية والإنشائية قيد التنفيذ في قطر في عام 2010 حوالي 33 مليار دولار، وفيما يتصل بالمملكة السعودية، من المتوقع أن يظل الطلب على الوحدات السكنية والتجارية قويا في عام 2010.

وتقدر «ميد» أن قيمة المشروعات السكنية والإنشائية قيد الإنشاء في المملكة السعودية ستبلغ 5, 214 مليار دولار في 2010، لتستحوذ بذلك على 5, 29% من إجمالي قيمة المشروعات قيد الإنشاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2010، فيما ستصل حصة الإمارات نسبتها 9, 23%، والكويت 7, 6%، والجزائر 2, 5%.

معالجة التحديات

ويتطلب إنجاز مثل هذه المشروعات معالجة توليفة متنوعة من التحديات، يبرز في مقدمتها، العثور على المقاولين الدوليين الراغبين في دخول مناقصات هذه المشروعات.

ويعلق عيسى بن محمد المهندي الرئيس التنفيذي لدوحة لاند على هذه المشكلة بقوله: نحن نلحظ ظاهرة في السوق، وهي خروج الكثير من المقاولين من السوق، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن أسباب ذلك، وما إذا كان الأمر يتعلق باللوائح السارية، أم أن المسألة تتعلق بتوافر أعمال للمقاولين في الخارج.

وفي السياق ذاته، أظهرت المصارف في المنطقة علامات تؤشر على استعدادها لاستئناف تقديمها للقروض، مع وضع قيود مشددة، ولكن في تقدير جاي بي جروبلار مدير البحوث في شركة «كوليرز» المتخصصة بالاستشارات العقارية أن شروط إقراض المصارف في عام 2010 ستكون أكثر يسرا في عام 2010 بالمقارنة مع العام المنصرف، بيد أنها ستكون أكثر حرصا في انتقاء العقارات التي ستقوم بتمويلها، بأن تأخذ مثلا في حسبانها إمكانية بيع وحدات هذه العقارات، وما سيكون عليه الطلب على الأجل الطويل، كما ستكون المصارف أكثر حذرا بشأن قدرة العميل على خدمة الدين.

وهو ما يعني أن المطورين سيكونون أكثر حرصا في انتقاء المشروعات التي تستجيب لاحتياجات السوق، كما سيكون تأمين التمويل أحد التحديات المهمة التي سيواجهها المطورون الجدد، فضلا عن أنه سيكون على المطورين تطوير إستراتيجيات تسويقية جديدة تأخذ في الاعتبار نزوع الأسواق إلى أن تكون أكثر محافظة.

وفي تقدير محمد نمو الرئيس التنفيذي لمجموعة ماج العقارية أن 2009 لم يكن عاماً جيداً بالنسبة لمؤسسات القطاع العقاري في العالم بما فيها الإمارات العربية المتحدة بسبب ما شهده من تضرر أغلب الشركات العقارية وأن عام 2010 سيشهد عودة الثقة للقطاع وتحسنه مشيرا إلى أن ذلك سيدفع بعودة النمو له في 2011 في ظل وجود مؤشرات اقتصادية جيدة.

وحول توقعاته تجاه الشأن العقاري في عام 2010 قال الرئيس التنفيذي لمجموعة ماج العقارية: ليس هناك من شك بأن تحسن الظروف الاقتصادية وما يرتبط بها من تغيرات على مستوى العالم سوف تلقي بظلالها في نهاية المطاف محدثة تأثيرات ايجابية داعمة لحركة السوق العقاري.

وأضاف: أعتقد شخصيا أن يشهد عام 2010 المزيد من التحسن في القطاع العقاري قبل أن يبدأ المهتمون بالشراء، خصوصا من الخارج، بمعاودة التعامل مع السوق. وفي هذا الشأن يجب علينا أن نتذكر بأننا ما زلنا نعيش مسألة زيادة المعروض في السوق التي ما زالت تحتاج إلى مخرج.

أوضح نمر أن الشفافية التي تتم بها مناقشة ما حدث من تراجع في الأعمال الذي عصف بالجميع في عام 2009 تعتبر من المتغيرات المهمة.

وأشار إلى أن تضرر الإمارات العربية المتحدة من ذلك التراجع العالمي قد جاء متأخرا نظرا للدعم القوي الذي كان يوفره قطاع النفط للاقتصاد خصوصا عندما بلغت الأسعار 147 دولارا للبرميل عند منتصف 2008.

وأضاف: من المحتمل أن يواصل كل فرد في مجال الأعمال مواجهة أوقات صعبة خلال هذه الفترة غير أن ذلك سيأخذ في التحسن بشكل تدريجي خلال عام 2010. كذلك سيشهد السوق العقاري استمرار حالة الانتعاش في ظل وجود توجهات ومؤشرات اقت.صادية إيجابية بخلاف ما كان سائدا من نماذج غير منطقية خلال عامي 2007 و2008 والتي واجهت نهايتها الحتمية المتوقعة في 2009.