ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على الشأن الاقتصادي في الإمارات خلال العام المنصرم، وانصرف جل الاهتمام إلى تطويق واحتواء تداعيات الأزمة من خلال اتخاذ حزم من التدبير والسياسات الرامية إلى تمتين الأوضاع المالية والنقدية على نحو يجعلها أكثر قدرة على التعافي السريع من آثار الأزمة.
وأثمرت هذه التدابير في تعزيز أداء اقتصاد الإمارات بشكل عام، بحيث أضحي العام الجديد في تقدير محللين ومسؤولين في الدولة بمثابة عام حصد النمو، في اشارة إلى بداية انطلاق الاقتصاد مجددا على المسار النمو، وتوقعت كذلك تحليلات بأن يكون الاقتصاد الإماراتي الأسرع تعافيا من بين الاقتصاديات الخليجية، وفي التوقيت ذاته، الأكثر استفادة من تغير الدورة الاقتصادية في العالم من الركود إلى الانتعاش، بالنظر إلى امتلاك الدولة البنى التحتية المتطورة التي تعينها على الاستفادة من عودة الازدهار إلى الاقتصاد العالمي.
وانعكست نتائج التدابير المتخذة خلال العام على التوقعات الخاصة بمشهد الاقتصاد الإماراتي في 2010. فمن جانب، توقعت مؤسسة «ميريل لينش» العالمية في تقرير صادر في أغسطس من العام المنصرم أن تكون الإمارات هي الأولى خليجياً في معدلات الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي العالمي بين دول مجلس التعاون الخليجي تليها السعودية. كما أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير مستفيدة بشكل كامل من الانتعاش العالمي؛ بسبب تراجع قيم البورصات في موسم الصيف الذي يعد موسم ركود بالنسبة لتلك الدول.
عودة النمو
وظهر التفاؤل جليا بآفاق العام الجديد في الخطاب الاقتصادي للمسؤولين في الدولة الذين شاركوا توقعات المؤسسات العالمية بأن اقتصاد الإمارات سيعاود مسيرة النمو في العام الجديد، فقد توقع وزير الاقتصاد معالي سلطان بن سعيد المنصوري حدوث نمو اقتصادي في العام المقبل قد يصل إلى 3%، فيما وصل معدل النمو في 2009 إلى 3, 1%.
وفي السياق ذاته، اعتبر معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي أن عام 2010 هو عام النمو، موضحا بأن الاقتصاد الإماراتي سيشهد نمواً اقتصادياً قوياً في عام 2010 بعد انكماشه في عام 2009، وذلك بفضل ارتفاع متوقع في أسعار النفط.
وعلى المستوى الدولي، توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 3 في المئة في عام 2010 و4،3 في المئة في عام 2011 على أن يستمر ليصل إلى نسبة خمسة في المئة عام 2012 بينما سيصل نمو القطاع غير النفطي إلى واحد في المئة في عام 2009 وثلاثة في المئة عام 2010 وأربعة في المئة عام 2011. كما توقع أن يتراجع التضخم في عام 2009 ليصل إلى نسبة واحد في المئة.
تراجع التضخم
ورغم حدة الركود الذي ضرب منطقة الخليج بما فيها الإمارات، إلا أن تراجع معدل التضخم في الدولة يعد أحد النتائج الإيجابية للأزمة المالية العالمية، حيث مثل ارتفاع معدل التضخم ووصوله إلى مستويات قياسية في عام 2008 تحديا ضخما أمام السلطات النقدية والمالية في الدولة.
وتفيد هنا بيانات أسعار المستهلك الصادرة حديثا عن وزارة الاقتصاد بتراجع معدل التضخم في الدولة نهاية شهر أكتوبر من العام المنصرم إلى 90, 1، مقارنة ب 2, 2% نهاية الربع الثالث من العام ذاته.
وكان معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قد توقع في مارس من العام المنصرم أن ينخفض معدل التضخم في الإمارات لما بين 5 إلى 8% خلال عام 2009، ولكنه في نوفمبر من العام المذكور، أعلن أن معدل التضخم انخفض إلى 3% في عام 2009 من أكثر من 12% في العام السابق عليه.
التنويع الاقتصادي
وحققت سياسة التنويع الاقتصادي التي اتبعتها الدولة على مدار السنوات الماضية نتائج إيجابية من شأنها أن ساهمت في تحصين الاقتصاد الإماراتي ضد آثار الأزمة المالية العالمية.
حيث ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإماراتي إلى 66% بنهاية 2009 مقابل 63% نسبة المساهمة في العام 2008، لتبلغ 621 مليار درهم، بحسب الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي للدولة في العام 2009.
والتي سجلتها وزارة الاقتصاد مؤخراً، وكانت وزارة الاقتصاد توقعت في وقت سابق أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنهاية العام الجاري أكثر من 942 مليار درهم، مقابل 929 مليارا بنهاية العام الماضي، وبزيادة تبلغ 3, 1%.
الاستثمارات الأجنبية
وفي السياق ذاته، تظهر الأرقام الأولية لوزارة الاقتصاد ارتفاع حجم الاستثمارات في المنشآت الصناعية في الدولة إلى 3, 2 مليار درهم عام 2009 مقارنة بـ 92, 1 مليار عام 2008.
مؤكداً أن القطاع حقق نهضة كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة فضلا عن دخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي، الأمر الذي ساهم في أن يلعب هذا القطاع دورا محوريا في تنفيذ الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل.
وفي شأن التجارة الخارجية، بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2009 نحو 310 مليارات درهم، فيما وصلت قيمة الواردات عن الفترة نفسها إلى 213 مليار درهم.
حركة الطيران
وفي محور اقتصادي آخر، يعكس حركة النمو والتطور الاقتصادي في الإمارات، فضلاً عن أنه يعطي دلائل ومؤشرات تنموية حقيقية من واقع حركة الدخول والخروج بالدولة.
حيث أكدت شركة أبوظبي للمطارات أن حركة الطيران في مطار الإمارة زادت في النصف الأول من عام 2009 بنسبة 8%، مرجعة ذلك إلى زيادة رحلات شركات الطيران، وأوضحت الشركة المشغلة لمطار أبوظبي أن الأرقام تظهر نموّاً مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق عليه، حيث بلغ المتوسط اليومي لعدد المسافرين عبر المطار 26 ألفاً و966 في يونيو 2009،ووفقاً لتوقعات مؤسسة مطارات دبي، فإن العدد الإجمالي لمستخدمي مطار دبي، خلال العام الجاري 2009، قد يتجاوز 40 مليون مسافر.
تدابير وإجراءات
وقد تركزت الإجراءات التي اتخذتها الدولة في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية على جملة إصلاحات اقتصادية ونقدية وتسهيلات مالية تمثلت أبرزها في ضمان الودائع لدى كافة البنوك التي لديها عمليات كبيرة في الإمارات وتوفير تسهيلات لدعم السيولة بقيمة 120 مليار درهم (بما يعادل 7, 32 مليار دولار) موزعة على تسهيلات وزارة المالية والمصرف المركزي مما أدى إلى تحسن وضع السيولة لدى البنوك.
كما تم الاحتفاظ بالسياسة النقدية للإمارات في صيغة توسعية تركزت على تحقيق نمو اقتصادي متوازن ترافق مع خفض أسعار الفائدة إلى مستويات تنافسية، كذلك قامت الحكومة الإماراتية بالعمل على تنويع مصادر الدخل بها وتفعيل أدواتها المالية الحكومية، وإنشاء صندوق استثماري في قطاع التطوير العقاري بدبي لدعم حركة النمو الاقتصادي للدولة.
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 10 أغسطس 2009 مرسوما اتحاديا بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لعام 1984 المتعلق بالشركات التجارية والذي يتيح للشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة تحديد رأس المال الكافي لتحقيق الغرض من تأسيسها، في حين حدد القانون القديم رأسمال الشركات ذات المسؤولية المحدودة ب 150 ألف درهم كحد أدنى لتأسيسها .
ويعد هذا التعديل أحد الإجراءات الأساسية في السياسة الاقتصادية التي من شأنها خفض كلفة مزاولة الأعمال وتوفير الحوافز اللازمة لتأسيس وتسجيل الشركات الجديدة لاسيما في قطاع الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم فضلا عن تعزيز المناخ الاستثماري بشكل عام.
وعلي صعيد القطاع المصرفي،أعلن مصرف الإمارات المركزي في نوفمبر من العام المنصرم عن بدئه دراسةَ حزمة من الإجراءات الجديدة لتنظيم تعاملات البنوك مع المؤسسات والقروض العقارية، وذلك لحماية مُستهلكي الخدمات المصرفية.
وكان المصرف المركزي اقترح في مذكرة وزعها على البنوك في أكتوبر من العام المذكور أن تصنف البنوك قروضها كقروض متعثرة بعد مرور 90 يوماً على التخلف عن سدادها بالمقارنة مع 180 يوماً من قبل، وأصدر كذلك خطوطاً إرشادية جديدة تتعلق بالمخصصات، وطلب من البنوك أن تقدم توصياتها.
وفي الإطار ذاته، أعلنت وزارة المالية الإماراتية، عن بدء إنشاء وحدة إدارة الدين تتولى مسؤولية تطوير استراتيجيات إدارة الدين والمخاطر ورفعها إلى مجلس الوزراء.
وتعد وحدة إدارة الدين العام التابعة لوزارة المالية واحدة من ثلاث وحدات تشكل مكتب إدارة الدين الذي سيعمل تحت الإدارة المباشرة لوزير المالية، كما ستعمل وحدة إدارة الدين في وزارة المالية كمكتب وسطي لمكتب إدارة الدين، وستقوم بوضع استراتيجيات وخطط إدارة الدين والأصول، إضافة إلى إدارة المخاطر.
شهادات جدارة
*احتلت الإمارات مركزاً متقدماً على مؤشر التنافسية العالمية في العام الجاري 2008/2009، متقدمة ست درجات في اتجاه المركز الأول، مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي حيث جاءت الإمارات في المركز الحادي والثلاثين في العام الجاري بين 131 دولة في العالم يشملها المؤشر، مقابل المركز السابع والثلاثين على مؤشر العام الماضي 2007/2008.
وسجلت الإمارات 4, 68 نقطة لتحصل على هذا الترتيب، مقابل 5, 74 نقطة حصلت عليها الولايات المتحدة الأميركية التي احتلت المركز الأول على المؤشر في العام الجاري، رغم الأزمة المالية التي أدت إلى تراجع شامل في الأسواق العالمية.
*أظهر رصد تحليلي أجرته وزارة التجارة الخارجية لتقرير توقعات الاستثمار العالمية 2009م -2011م الصادر حديثاً عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأنكتاد) أن الإمارات تعد ضمن أفضل 30 موقعاً عالمياً للاستثمار الأجنبي المباشر وأوضح التقرير أن الإمارات تخطت تركيا كأفضل موقع عالمي للاستثمار الأجنبي المباشر، مقارنة بمسح العام الماضي 2008 ؟ 2010م ضمن ثلاث دول أشار إليها التقرير، وهي: الإمارات، وتركيا، والسعودية، بالترتيب ضمن قائمة الشركات غير الوطنية لواقع الاستثمار الأجنبي المباشر.
وكان التقرير السابق لتوقعات الاستثمار العالمية 2008 ؟ 2010 سجل حصول الإمارات على نسبة 3% كاختيار ثان ضمن أفضل موقع عالمي للاستثمار الأجنبي المباشر في المناطق المشمولة بالمسح للأعوام 2008-2010م بعد تركيا التي حصلت على نسبة 5% كاختيار أول.
* أشارت بيانات وإحصاءات رسمية صدرت عن وزارة الاقتصاد أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات وصل إلى مستوى قياسي حيث بلغ 1, 196 ألف درهم في عام 2008م، ودخل الفرد الواحد ارتفع العام الماضي بنسبة 16 بالمئة عن الدخل المسجل لعام 2007م، والبالغ 168900 درهم، وإلى أكثر من ضعف مستواه البالغ 90400 درهم في عام 2003م.
* أظهر تقرير تقنية المعلومات العالمية 20092008 الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي وانسياد. أن دولة الإمارات تصدرت قائمة الدول الأقوى أداء على مستوى المنطقة في هذا المؤشر، حيث تم تصنيفها في المراتب الثلاث الأولى من بين مجموعة تضم 134 اقتصادا عالميّاً في فئة أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنسبة للرؤية المستقبلية للحكومة في حين حلت في المرتبة الخامسة.
فيما يخص أولوية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنسبة للحكومة والمرتبة الحادية عشرة ضمن فئة اعتماد الحكومة على المنتجات التقنية المتطورة والمرتبة الثانية والثلاثين في فئة مؤشر جهوزية الحكومة الإلكترونية، وجاءت الإمارات في المرتبة 27 مقارنة مع نظرائها في منطقة الشرق الأوسط على مستوى تصنيف مؤشر جهوزية الشبكات.
* بين مؤشر نمو أعمال التجزئة العالمية أن الإمارات حققت نقلة نوعية كبيرة محرزة تقدماً بلغ 16 نقطة لتحتل بذلك المرتبة الرابعة على مستوى العالم وفقاً للمؤشر السنوي الثامن الذي أصدرته شركة الاستشارات الإدارية العالمية «إيه تي كيرني» .
كما جاء في المؤشر الذي يدرس جاذبية أعمال الاستثمار في التجزئة في 30 سوقاً ناشئة أن اقتصاد الإمارات أثبت أنه أكثر مقاومة من اقتصاديات الدول الأخرى للتراجع الاقتصادي واسع الانتشار.
وبالرغم من أن عدد سكان الإمارات البالغ خمسة ملايين نسمة يعتبر صغيراً نسبيّاً مقارنة بالدول الثلاث التي سبقتها في المؤشر، فإنها تتمتع بنسبة إنفاق للمستهلك أعلى من مثيلاتها في أي من بلدان الأخرى في المؤشر، ولفت المؤشر إلى أن دبي تمضي قدماً لتوفير أكبر مساحة في التسوق للشخص في العالم في عام 2010م.
حيث يركز أصحاب أعمال البيع بالتجزئة في دبي على المستهلكين المحليين نظراً لتراجع مستوى السياحة مما يفتح الباب على مصراعيه أمام محلات الهايبر ماركت ومحلات التخفيضات للدخول إلى هذه السوق.
* أوردت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية في تقرير خاص نشرته حول الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن دولة الإمارات واصلت احتلالها مركز الصدارة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
حيث استأثرت بنحو 50 في المئة من إجمالي المشروعات في المنطقة، فيما اختارت إمارة دبي كأفضل وجهة استثمارية في العالم، متفوقة بذلك للمرة الأولى على مدن مثل لندن وشنغهاي، ووفقاً للتقرير فقد جاءت الإمارات في صدارة دول الشرق الأوسط وإفريقيا كوجهة أولى للاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث استقطبت 480 مشروعاً، واستثمارات رءوس أموال بقيمة 35 مليار دولار، وأوجدت 87 ألف فرصة عمل جديدة في عام 2008.
*جاءت الإمارات ضمن الدول العشر الأولى في استطلاع مؤشر نيلسن لثقة المستهلك العالمي الذي يرصد مستويات الثقة والمخاوف وعادات الإنفاق، وفقاً للاستطلاع الذي أجري في الفترة الممتدة بين 19 مارس إلى 2 إبريل 2009م، وشمل 626 ألفاً و202 مستخدم لشبكة الإنترنت في 52 دولة.
*قيمت دراسة حديثة أن دبي تحتل المرتبة الخامسة كواحدة من أهم المراكز المالية خارج أميركا وأوروبا، لافتة إلى أن دبي تقوم بدور محوري في تعزيز مكانة منطقة دول مجلس التعاون الخليجي كمركز رئيس في مجال الخدمات المالية على مستوى العالم، وتوقعت الدراسة التي أعدها شاكام هاوس «المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية» التي جاءت تحت عنوان «الخليج كمركز مالي عالمي:
الفرص المتنامية والتأثير الدولي» أن تصبح دول مجلس التعاون الخليجي مركزاً مالياً عالمياً، وتطرقت الدراسة إلى الموقع الريادي لدبي في قطاع الخدمات المالية في المنطقة، مشيرة إلى المرتبة المتقدمة التي احتلتها في مؤشر «سيتي أوف لندن» لترتيب المراكز المالية العالمية «GFCI» الصادر في مارس 2008.
حيث جاءت دبي في المرتبة (24) متقدمة على كثير من المدن، مثل: شنغهاي وستوكهولم وبروكسل ومومباي ومدريد، وجاءت البحرين في المرتبة (39)، بينما جاءت قطر في المرتبة (47) وفقاً للمؤشر.
التعرض لمجموعتي «سعد والقصيبي»
في شأن آخر، وبحكم انتشار مبادئ العولمة الاقتصادية، فقد وقعت أزمة اقتصادية كبيرة لمجموعتين استثماريتين سعوديتين، كان لها آثار سيئة على غيرها من اقتصاديات الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات ومؤسساتها المالية، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن البنوك الإماراتية تعرضت لخسائر تصل إلى 3 مليارات دولار؛ بسبب تعرضها للمجموعتين السعوديتين المتعثرتين سعد والقصيبي.
كما ذكرت بعض التقارير الاقتصادية إلى أن تعرض البنوك يتجاوز القروض المشتركة ليشمل اتفاقات تمويل ثنائية أبرمت على مدى السنوات التي سبقت انهيار السوق عام 2008، ولم يقتصر الانعكاسات السلبية على المؤسسات المالية والبنوك الإماراتية فقط، بل امتد ليشمل نحو 88 بنكاً على مستوى العالم يبلغ مستوى تعرضها للشركتين 4, 7 مليارات دولار، ويأتي على رأس البنوك التي منحت قروضاً مشتركة للشركتين بنك بي إن بي باريبا الذي سجل 5, 522 مليون دولار وبنك سيتي غروب الذي سجل 515 مليون دولار.
وتماشياً مع ذلك، فقد طالب المصرف المركزي الإماراتي البنوك المحلية العاملة في الدولة بضرورة توفير وتجنيب مخصصات مالية تصل إلى 75% على مدى العامين المقبلين لمواجهة تداعيات أزمتي مجموعتي «سعد والقصيبي» السعوديتين.
وعقد المصرف المركزي اجتماعا مع البنوك لمراجعة تقاريرها بشأن تعرضها لمجموعتي سعد والقصيبي.
وحذر المصرف الإماراتي المركزي في أغسطس من العام المنصرم البنوك العاملة في الإمارات من الاستجابة للطلبات التي تتقدم بها بنوك من دول مجلس التعاون لتغطية مخاطر، خاصة عندما يكون مستوى المخاطرة لدى هذه البنوك يعد بين الأفضل في المنطقة.
وطالب المركزي المؤسسات البنكية العاملة في الدولة بتوخي الحذر الشديد عند التعامل مع مثل تلك الطلبات، وضرورة الاستفادة من الدروس الناتجة عن التجربة السابقة مع أزمتي مؤسستي «سعد والقصيبي» في السعودية.
وأوضح المركزي أن البنوك الإماراتية تعرضت للقسط الأكبر من المخاطر الناتجة عن الإقراض لهاتين المجموعتين السعوديتين، والذي تم من خلال قروض مجمعة أدارتها بنوك أوروبية أو عبر تأكيد سداد استخدام حسابات ضمان تابعة لمصرفي «أو.إل» وستي.اي.بي.سي». وذلك لأن المصارف الخاصة بالمزودين أبدت تردداً في تحمل مخاطر المؤسستين.ا
لانسحاب من الاتحاد النقدي
مرت دولة الإمارات خلال العام المنصرم بعدد من الأحداث الاقتصادية، أبرزها قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي، احتجاجاً على اختيار العاصمة السعودية (الرياض) مقراً للمصرف المركزي الخليجي، رغم أن الإمارات أول دولة تقدمت بطلب استضافة مقر المركز، علاوة على أنها لا يوجد لديها أي مقر لأي من المؤسسات التابعة لمجلس التعاون الخليجي.
وقد تنوعت ردود الفعل الإماراتية على هذا القرار، فقد أكد محافظ المصرف المركزي الإماراتي في تصريح له: «أن السياسة النقدية لدولة الإمارات ستستمر في نهجها المنفتح دون أي تغيير وسيستمر سعر صرف الدرهم مربوطاً بالدولار الأميركي».
وتواصلا مع هذا الملف، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن دولة الإمارات لا تحتاج أحداً للتوسط بينها وبين أشقائها الخليجيين حول قرار انسحابها من الوحدة النقدية الخليجية والمصرف الخليجي المقترح وعودتها إلى الاتحاد النقدي الخليجي.
وقال: إن قرار الإمارات بعدم الانضمام لاتفاقية الوحدة النقدية الخليجية لا يتعلق باختيار المملكة العربية السعودية بل بعدم اختيار الإمارات مقراً للبنك الخليجي، بوصفها الأولى والأحق لتمتعها بقوة اقتصادية ديناميكية كبيرة في منطقة الخليج العربي.
وقال: إن الإمارات ترى أن المسألة الإجرائية التي تم بها اختيار المقر لم تكن طريقة صحيحة، ولذلك طالبت بعدم مناقشة الموضوع من خلال مذكرة رسمية تقدمت بها، وأنها فضلت عدم إثارة الأمر مع الأشقاء حتى لا تتطور الأمور سلبياً.
وفي سبتمبر من العام المنصرم، استبعد معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي فكرة الوحدة النقدية في الوقت الحالي مشدداً على أن الإمارات لا ترى في الوقت الحالي أي حل وسط يتيح لها العودة إلى خطط الوحدة النقدية الخليجية.
وأشار السويدي إلى أن الإمارات لديها هواجس معينة تجاه الوحدة النقدية الخليجية، ولا تريد أن تكون حجر عثرة في طريق تلك الوحدة، مضيفاً أنه لا يرى أي حل وسط في هذه المرحلة .
وقد خرجت الإمارات في مايو من خطط الوحدة النقدية التي تشمل السعودية والكويت وقطر والبحرين، وكانت ثاني عضو في مجلس التعاون الخليجي ينسحب بعد سلطنة عمان. وأوضح السويدي أن قرار اختيار مقر المصرف المركزي الخليجي له خلفيات سياسية ولم يأخذ في الحسبان الميزات التنافسية للإمارات، مشدداً في الوقت نفسه على أن مسألة المقر لم تكن السبب الوحيد للانسحاب من مشروع الوحدة النقدية بل هناك تحفظات أخرى.
%3
توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 3% في عام 2010 و3.4%
في عام 2011
%1.9
تراجع معدل التضخم
في الدولة نهاية شهر أكتوبر من العام المنصرم إلى 1.9%، مقارنة بـ 2.2% نهاية الربع الثالث من العام ذاته
%66
ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإماراتي إلى 66% بنهاية 2009 مقابل 63% في العام 2008
%1.3
تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنهاية العام الجاري أكثر من 942 مليار درهم، مقابل 929 مليارا بنهاية العام الماضي، وبزيادة تبلغ 1.3%.


