أنهت الأسهم الأميركية عام 2009 على أفضل اداء لها في ست سنوات لكن أرقام الوظائف الشهرية التي ستصدر في نهاية هذا الاسبوع (الاول من العام الجديد) ستبقي تركيز المستثمرين على الحقيقة المرجحة في 2010 - نضال الاقتصاد من أجل التعافي.

وعلى صعيد البيانات فإن الحدث الرئيسي سيكون تقرير الوظائف خارج قطاع الزراعة لشهر ديسمبر والذي ستصدره وزارة العمل يوم الجمعة القادم. وتوقع خبراء اقتصاديون في استطلاع لرويترز أن تظهر البيانات بأن سوق العمل في أميركا قد فقد 20 ألف وظيفة في الشهر الأخير من 2009 مقارنة مع 11 ألف وظيفة فقدت في نوفمبر.

ومن المتوقع أن يظهر تقرير معهد إدارة المعروض للصناعات التحويلية والذي سيصدر غداً الإثنين أن نمو القطاع المعتل ظل متباطئاً في ديسمبر في حين أن انخفاضاً متوقعاً في تقرير المبيعات المعلقة للمنازل لشهر نوفمبر والذي سيصدر بعد غد الثلاثاء سيؤكد الانتعاش الهش لسوق المساكن.

وانخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية ومشتريات مجلس الاحتياطي الاتحادي من الاوراق المالية من بين العوامل الرئيسية التي ساعدت في صعود سوق الأسهم في 2009.

وإذا تكرر تقرير البطالة لشهر نوفمبر والذي جاء أفضل كثيراً من التوقعات، فإن ذلك قد يثير قلق المستثمرين من أن البنك المركزي الأميركي سيزيد تكاليف الاقتراض في وقت أقرب مما كان معتقداً في السابق.

انتهاء التحفيز

وقال توماس ويلسون مدير استثمارات المؤسسات في برينكر كابتال في بيروين بولاية بنسلفانيا ان إنهاء الاجراءات المالية والنقدية لتحفيز الاقتصاد والذي من المحتمل ان يحدث في النصف الثاني من 2010 سيكون عملية دقيقة ومدروسة قد تعكر صفو الاسواق.

وساعدت التوقعات بأن أسعار الفائدة قد ترتفع بشكل اسرع مما كان متوقعاً الدولار الأميركي مؤخراً. وقد يواصل الدولار اتجاهه الصعودي اذا تزايدت التوقعات لرفع أسعار الفائدة.

وتحركت سوق الأسهم في اتجاه عكسي مع حركة الدولار في أغلب الفترات في 2009. وقد يلحق تواصل انتعاش الدولار في 2010 ضرراً بسوق الأسهم.

رد فعل الأسواق

وقال بروس زارو الخبير الاقتصادي في دلتا جلوبال للاستشارات في بوسطن رد فعل السوق على الدولار المرتفع بشكل عام سيفرض العديد من الموضوعات الاستثمارية في النصف الاول من 2010 وربما في العام كله.

وعلى الرغم من صعود مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقاً للأسهم الأميركية بنسبة 65 بالمئة من أدنى مستوى اغلاق في 12 عاماً والذي سجله في اوائل مارس فإن مستثمري الأسهم خسروا اموالاً في هذا العقد مع أخذ عوائد استثماراتهم الكلية في الاعتبار.

تقرير الوظائف

ومن المتوقع أن يؤكد تقرير الوظائف خارج قطاع الزراعة الذي سيصدر يوم الجمعة ان خسائر الوظائف استقرت في ديسمبر. ومن المرجح أن تعزز البيانات أيضاً التوقعات بأن معدل البطالة في أميركا سيصل الى ذروته في النصف الاول من 2010.

ومن المتوقع أن يظهر التقرير ان معدل البطالة ارتفع الى 1, 10 بالمئة في ديسمبر بعد أن انخفض على نحو غير متوقع إلى 10 بالمئة في نوفمبر.

وفي ديسمبر جدد البنك المركزي الأميركي التزامه بالحفاظ على أسعار الفائدة قريبة من الصفر لفترة طويلة. واعتبر بعض المستثمرين أرقام البطالة لشهر نوفمبر علامة على أنه ربما تكون هناك حاجة إلى زيادة أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. ومن المحتمل أن يتجدد هذا النقاش إذا جاءت ارقام يوم الجمعة أفضل مما كان متوقعاً.

مخاوف وتوقعات

وقالت كارمين جريجولي كبيرة خبراء الاستثمار في مؤسسة ميزوهو سيكوريتيز في نيويورك ان بيانات اقتصادية أفضل من المتوقع ستزيد المخاوف بشأن احتمال أن يضيق مجلس الاحتياطي الاتحادي الائتمان في وقت أقرب مما يتوقعه معظم المستثمرين لكن بالنظر الى ما نسمعه من مجلس الاحتياطي فإن ذلك يبدو غير مرجح.

وأنهت الأسهم الأميركية عام 2009 يوم الخميس على أول مكاسب سنوية في عامين مدعومة بصعود أسهم شركات التكنولوجيا والموارد الطبيعية مع مراهنة المستثمرين على أن الانتعاش سيعطي دفعة قوية لتوقعات الأرباح.

ورغم هذا فإن مبيعات لجني الأرباح دفعت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في وول ستريت لتنهي جلسة يوم الخميس على انخفاض مع إقبال بعض المستثمرين على بيع أسهم سجلت مكاسب قوية مؤخراً.

وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 46, 120 نقطة أي بنسبة 14, 1 في المئة ليغلق على 05, 10428 نقطة في حين تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقاً 32, 11 نقطة أو 00, 1 في المئة الى 10, 1115 نقطة.

وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضاً 13, 22 نقطة أو 97, 0 في المئة الي 15, 2269 نقطة.

وأنهى ستاندرد أند بورز العام على مكاسب قدرها 5, 23 في المئة وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2003 بعد ان تمكن من الصعود بأكثر من 60 في المئة من أدنى مستوى اغلاق هذا العام الذي سجله في مارس. ويمثل هذا تحولاً مقارنة مع 2008 عندما هبط المؤشر بنسبة 5, 38 في المئة.وبلغت مكاسب داو جونز هذا العام 8, 18 في المئة في حين سجل ناسداك قفزة بلغت 9, 43 في المئة.

وكانت الأسهم الاميركية ارتفعت يوم الاربعاء دافعة كلاً من مؤشري داو جونز الصناعي وناسداك للاغلاق عند مستوى مرتفع جديد للعام مع عزوف المستثمرين عن القيام بمراهنة جريئة على الاسهم قبل يوم واحد من نهاية العام.

وأقبل مستثمرون على مبيعات لجني الارباح في بعض الاسهم التي سجلت أكبر مكاسب العام وهو ما قلص الأثر الإيجابي لتقرير أقوى من المتوقع لنشاط الشركات في ولايات الغرب الاوسط الاميركي.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى مرتفعا 10, 3 نقاط أو 03, 0 في المئة الي 51, 10548 نقطة وهو مستوى اغلاق مرتفع جديد هذا العام بينما أغلق مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقاً مرتفعاً 22, 0 نقطة فقط أو 02, 0 في المئة عند 42, 1126 نقطة.

وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 88, 2 نقطة أو 13, 0 في المئة ليغلق على 28, 2291 نقطة مسجلاً مستوى اغلاق مرتفعاً جديداً للعام رغم أنه يزيد 2, 0 نقطة فقط عن المستوى السابق الذي سجله يوم الاثنين.

قوة الانتعاش

إلى ذلك توقع خبراء اقتصاديون ان تواصل الاسهم البرازيلية تقدمها في 2010. وأشار متوسط توقعات 22 محللاً في استطلاع لرويترز الى ان المؤشر سينهي العام القادم عند 80000 نقطة.

وأغلقت الأسهم البرازيلية مرتفعة يوم الاربعاء منهية العام على مكاسب تبلغ حوالي 83 في المئة وهو ما يبرز قوة الانتعاش في اقتصاد ينظر اليه على انه قبلة للمستثمرين.

وصعد مؤشر بوفيسبا القياسي 43, 0 في المئة لينهي الجلسة عند 41, 68588 نقطة في جلسة تعاملات متقلبة لكن أحجام التداول كانت ضعيفة.

وتمثل مكاسب المؤشر في 2009 والتي تبلغ 66, 82 في المئة تناقضاً صارخاً مع أداء بوفيسبا في 2008 عندما هوى بنسبة 2, 41 في المئة مُسجلا أسوأ اداء في تاريخه الذي مضى عليه 41 عاماً.

واستمرت تداعيات الازمة الاقتصادية التي عصفت بالاسهم البرازيليلة العام الماضي في اجزاء كثيرة من العالم وهو ما يجعل تعافي البرازيل من الركود في الربع الثاني من هذا العام الابرز بين الاقتصادات الكبيرة في العالم.

وقال محللون انه رغم الازمة العالمية فان البرازيل اجتذبت رؤوس أموال دولية كبيرة. وشهدت البرازيل اثنين من أكبر الاكتتابات العامة الاولية في العالم هذا العام.

أفضل أداء سنوي

وأنهت الاسهم الاوروبية العام مرتفعة يوم الخميس لتحقق أفضل أداء سنوي لها منذ 1999 فيما اقتفت شركات التعدين أثر أسعار المعادن المرتفعة.

وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا مرتفعاً 3, 0 في المئة عند 81, 1045 نقطة ليسجل مكاسب سنوية بلغت 7, 25 في المئة هذا العام.

وحقق مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية مكاسب بلغت 19 بالمئة في عام 2009 بعد أن قادت أسهم مصدري التكنولوجيا المتطورة موجة انتعاش بفضل هبوط الين وبعد أن ساهمت اجراءات التحفيز الاقتصادي في انعاش الاقتصاد العالمي.

وجاء ارتفاع المؤشر خلال العام المنتهي بعد أن هوى بنسبة 42 بالمئة في العام الماضي مسجلاً أكبر خسائر في تاريخه الذي يعود الى 58 عاماً في العام قبل الماضي عندما رأى المستثمرون أن الازمة المالية العالمية لها تأثير عنيف على الاصول عالية المخاطر بما فيها الاسهم.

وفي آخر يوم تعامل في بورصة طوكيو لهذا العام هبط مؤشر نيكاي 9, 0 بالمئة يوم الاربعاء متأثراً بمخاوف من افلاس الخطوط الجوية اليابانية.

وأغلق مؤشر نيكاي على 44, 10546 نقطة بعد أن ارتفع في وقت سابق الى 51, 10707 نقطة مسجلاً أعلى مستوى منذ 31 اغسطس. وقد ارتفع المؤشر نحو 50 بالمئة منذ أغلق على أدنى مستوى في 26 عاماً في مارس الماضي.وهبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقاً 9, 0 بالمئة ليغلق على 59, 907 نقاط يوم الاربعاء.

صعود الدولار

وقفز الدولار الى مستوى مرتفع جديد في أكثر من ثلاثة أشهر مقابل العملة اليابانية يوم الخميس فوق 93 يناً بعد ان أظهرت بيانات ان عدد طلبات اعانات البطالة في الولايات المتحدة هبط الشهر الماضي الى أدنى مستوى له في 17 شهراً.وقفز الدولار الى 07, 93 يناً مرتفعاً وهو أعلى مستوى له منذ الثامن من سبتمبر - مقارنة مع 50, 92 يناً.

وقفز الجنيه الاسترليني الى أعلى مستوى في عشرة أيام أمام الدولار يوم الخميس اذ أدت تعديلات للمراكز في نهاية العام الى عمليات بيع واسعة للعملة الاميركية وتسبب ضعف التعامل في تحركات مبالغ فيها للاسعار.

كما واصل الاسترليني مكاسبه أمام اليورو مدعوماً بتدفقات في نهاية الشهر ونهاية العام بالاضافة الى عوامل فنية مما ساعد في رفع مؤشر الاسترليني الى أعلى مستوى في عشرة أيام.

وقفز الاسترليني امام العملة الاميركية الى أعلى مستوى في عشرة أيام مسجلا 6236, 1 دولار قبل ان يتراجع الى 6130, 1.

وتراجع اليورو 6, 0 بالمئة الى مستوى منخفض بلغ 66, 88 بنساً بينما ارتفع مؤشر الاسترليني الى 5, 80 وهو أعلى مستوى له في عشرة أيام أيضاً.

وقال جيفري يو محلل العملات ببنك يو.بي.اس «هذه تعاملات نهاية العام. التداول ضعيف لدرجة أن بضعة أوامر تؤدي الى تحركات كبيرة».

ومن الناحية الفنية فإن صعود الاسترليني أمام الدولار يوم الخميس يشير فيما يبدو الى تحول ايجابي قصير المدى للعملة البريطانية التي تجاوزت متوسطها في 200 يوم البالغ 6062, 1 دولار.

(رويترز)