ودعت أسواق الأسهم المحلية عاما صعبا من التعاملات رغم بعض الايجابيات التي تحققت في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي أثرت على أسواق الأسهم في مختلف دول العالم ومن ضمنها الأسواق الإماراتية التي قلصت من مكاسبها التداولات السلبية التي شهدها شهر ديسمبر الماضي على وجه الخصوص.
وبرغم تراجع أحجام السيولة المتداولة في سوق الإمارات خلال العام إلا أن القيمة السوقية نجحت في تعويض نحو 41 مليار درهم من الخسائر التي لحقت بها في عام 2008 وفقا لما تظهره الأرقام الرسمية التي تشير الى ارتفاع القيمة السوقية الى 404 مليارات درهم مع نهاية تعاملات عام 2009. وفي مقابل خسائر بلغت 57% خلال العام 2008 نجح المؤشر العام لسوق الإمارات في الإغلاق على ارتفاع بنسبة 7 .8% بنهاية نهاية العام 2009 مغلقا عند مستوى 2776 نقطة. وبلغت قيمة التداولات في سوق دبي المالي نحو 175 مليار درهم خلال العام، واغلق المؤشر العام للسوق على مكاسب سنوية بنسبة 22 .10%، فيما بلغت قيمة التداولات في سوق ابوظبي للأوراق المالية 70 مليار درهم مع نهاية العام وارتفع المؤشر بنسبة 8 .14%.
توقعات بالتحسن السريع... وبرغم استمرار أثار الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وسيطرة حالة الغموض على تحركات الأسواق المالية إلا أن خبراء ماليين يتوقعون أن تشهد أسواق الأسهم المحلية المزيد من التحسن خاصة في الربع الأول من العام الجديد نتيجة حالة التفاؤل التي تميز سلوك المتعاملين في أعقاب حل مشكلة ديون شركة دبي العالمية وتسديد صكوك نخيل بالإضافة الى افتتاح برج دبي العالمي، مما يعني أن إيرادات المشروع سيتم احتسابها في ميزانية شركة اعمار التي يعد سهمها المحرك الرئيسي للتعاملات في أسواق الإمارات. وعلى المستوى التنظيمي فقد ارتفع عدد الشركات المدرجة في سوق الإمارات مع نهاية شهر نوفمبر من عام 2009 الى 132 شركة منها 25 شركة أجنبية، وبرغم الأزمة المالية العالمية التي ألقت بآثارها السلبية على جميع أسواق المال العالمية إلا أن الأسواق استطاعت استيعاب انعكاسات الأزمة واستعادت بعض النشاط مع بداية النصف الأول من العام 2009.
تقلبات العام المنتهي
وقال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للوساطة إن تعاملات عام 2009 شهدت الكثير من التقلبات مما عرض الأسواق الى هزات قوية أدت الى زيادة تذبذب الأسعار بشكل كبير مما اضعف من جاذبيتها للتداول من قبل المستثمرين نتيجة ارتفاع عامل المخاطرة وتوسع حالة عدم التيقن لدى المستثمر في الأسواق. وبرغم علامات التعافي، التي بدأت تظهر على الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام، إلا أن الأمور لم تسر وفقا لما كان مخططا لها خلال الشهر الأخير من 2009، وجاءت مخيبة للآمال وابتعدت الأسواق المحلية عن الأسواق الخليجية والعالمية من حيث الأداء.
مؤثرات محلية وعالمية
وأضاف: يتوقف وضوح الرؤية لعام 2010 على العديد من الأمور التي بحاجة الى إجابة عنها وسيكون هناك العديد من بالونات الاختبار والتحديات، مشيرا الى أن السؤال الأهم يتمثل في متى سيتم الخروج من النفق الذي دخلت فيه الأسواق، على أن الإجابة عن هذا السؤال مرهونة أيضا بالوضع الاقتصادي وما سيتم الوصول إليه من نتائج في مفاوضات شركة دبي العالمية مع الدائنين.
كما ان النتائج المالية للشركات سيكون لها اثر كبير في تحيد مسار الأسواق، وعالميا فإن أسعار النفط والطلب عليه ستؤثر أيضا، وكذلك توفر السيولة التي سيكون لها الكلمة العليا في تحديد توجهات الأسواق.
وأوضح أن تراجع أحجام السيولة المتداولة خلال عام 2009 مقارنة مع العام السابق يعود الى التداعيات التي خلقتها الأزمة المالية العالمية والتي أثرت على الأسواق المحلية حيث انخفضت أحجام التداولات مما ساهم في الأداء السلبي للأسهم التي انخفضت أسعارها، مشيراً إلى أن الخسائر التي لحقت بالمستثمرين خلال العام 2008 ساهمت أيضا في ابتعاد الكثيرين منهم عن الأسواق مما اثر على السيولة المتدفقة.
مؤكداً أن الاستثمار الأجنبي اكتسب قوته في الأسواق المحلية نتيجة تفرده بالساحة دون أن يكون له ثقل وزني مما مكنه من لعب دور في تحديد توجهات الأسعار في اغلب الأحيان. كما أن الدور القوي للاستثمار الأجنبي جاء أيضا نتيجة عدم وجود أية قيود تنظيميه عليه في الأسواق كما هو الحال في غالبية الأسواق العالمية التي لا تسمح بأن يؤثر هذا الاستثمار على الاقتصاد الكلي لها، مشيرا الى أن المحافظ المحلية لجأت الى المضاربة بدلاً من الاستثمار.
أسواق للمضاربة
وقال: لقد استطاعت المحافظ الأجنبية أن تنتزع من أسواقنا صفة الاستثمار طويل الأجل وحولتها الى أسواق للمضاربة، مشيراً إلى أن هناك بعض المستثمرين الأجانب الذين يحاولون التأثير على الأسواق من خلال نشر الأخبار والبيانات والدارسات الموجهة والتوصيات، الأمر الذي يستدعي تنظيم عملية الاستثمار الأجنبي من قبل الأسواق والهيئة والمصرف المركزي بصورة اكبر ومن خلال إيجاد قانون خاص بالاستثمار، وأكد إن الإجراء الأكثر فاعلية في تعزيز عمل الأسواق يتمثل في زيادة الإفصاح والشفافية في التعاملات.
من جانبه قال المحلل المالي محسن الخطيب: إن الأسواق اكتسبت خلال 2009 المزيد من المنعة والقوة بالرغم من الحملات الإعلامية التي كانت تستهدفألازعزعة ثقة المستثمرين، خاصة بعد أن نجحت في تحويل الخسائر التي منيت بها أول العام الى مكاسب.
وأوضح ان أداء الشركات الإماراتية تناسبت مع أداء الاقتصاد الإماراتي الذي ألاواصل نموه متجاهلا الأزمة وتراجع أسعار النفط، حيث استطاعتألاخلال النصف الثاني من السنة الخروج من عنق الزجاجة والتغلب على المصاعب التي واجهتها جراء الأزمة، وتحقيق نمو في أرباحها. واعرب عن اعتقاده بأن الأسواق والشركات خرجت من 2009 أكثر قوة ، وينتظرها عاماً جديداً واعداً.
سوق دبي المالي
وكانت الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على أداء سوق دبي المالي خلال الشهور الأربعة الأخيرة من العام 2008. فعلى الرغم من حركة التداول النشطة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام، إلا أن تراجع أسعار الأسهم في أعقاب الأزمة المالية أدى إلى انخفاض المؤشر العام للسوق في نهاية 2008 بما نسبته 4 .72% عن مستواه في نهاية العام 2007، ليبلغ 29 .1636 نقطة مقابل 95 .5931 نقطة. ولم يكن أداء السوق خلال العام 2008 مختلفا عن أداء الأسواق العربية والعالمية حيث تراجعت غالبيتها بمستويات متفاوتة.
وجاء تراجع أسعار الأسهم وبالتالي المؤشر العام للسوق على الرغم من الأداء الجيد الذي حققته الشركات المدرجة، والمتمثل في أرباحها وذلك لسببين رئيسين: السبب الأول أزمة السيولة التي نجمت عن خروج الاستثمارات الأجنبية من السوق نتيجة لحاجة المستثمرين الأجانب لإعادة هيكلة محافظهم المالية وتسوية التزاماتهم في بلدانهم الأم، وعن تقييد البنوك المحلية لتسهيلاتها الائتمانية في أعقاب فقدانها لمناافذ التمويل الخارجية.
أما السبب الثاني فيعود إلى اضطرار بعض المستثمرين لتصفية محافظهم المالية من الأسهم جزئيا أو كليا بعد أن فقدوا فرصة الحصول على التمويل اللازم من البنوك فكانت محفظة الأسهم المصدر الوحيد المتاح للسيولة. ونتيجة لانخفاض الأسعار، فقد تراجعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في سوق دبي بشكل ملموس، حيث انخفضت من 7 .499 مليار درهم في نهاية العام 2007 إلى 7 .231 مليار درهم في نهاية العام 2008، بانخفاض نسبته 6 .53%.
سوق أبوظبي
زاد عدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية أكثر من 450%، حيث بلغ 67 شركة خلال العام الجاري، مقارنة بـ 15 فقط في 2001، بينما كان معدل نمو رأسمال السوق خلال الفترة نفسها فلكياً، إذ بلغ 5 .332 مليار درهم (5 .90 مليار دولار) مقارنة بـ 2 .21 مليون درهم.
وحققت السوق في العام الأول من تأسيسها معدل عائد بلغ 13%، في حين كان العام 2004 الأكبر في معدل العائد بنسبة 7 .21%، تلاه العام 2005 بنسبة 8 .20%، بينما كان العائد على الاستثمار في السوق خلال العام 2008 الأدنى منذ إنشائه بنسبة 9 .5%.
في حين بلغ العائد حتى شهر سبتمبر الماضي نسبة 9 .9%.
أما تطور حركة الشركات المدرجة في السوق، فقد شهدت السوق في العام 2001 إدراج 15 شركة، لتقفز إلى 59 شركة في العام 2005، و60 شركة في العام 2006، و65 شركة في العام 2008، لتصل الآن إلى 76 شركة.
وفي العام الأول بلغ المؤشر العام للسوق مستوى 1267 نقطة، بينما كان العام 2005 هو الذي سجل فيه المؤشر مستوى قياسياً بلغ 5202 نقطة، تلاه العام 2007 الذي سجل فيه المؤشر العام مستوى 4551 نقطة، ليصل حتى نهاية شهر سبتمبر الماضي إلى مستوى 3124 نقطة.
وفي ما يتعلق بعدد الصفقات التي تم تنفيذها في السوق خلال التسع سنوات الماضية، فقد احتل العام الماضي مقدمة الأعوام التسعة في عدد الصفقات المنفذة، حيث سجل نحو 126 .1 مليون صفقة، تلاه العام 2007 بعدد صفقات بلغت 2 .1 .1 مليون صفقة، ليصل عدد الصفقات التي تم تنفيذها في السوق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى نحو 567 ألف صفقة، بينما كان عدد الصفقات في العام الأول من التأسيس نحو 5711 صفقة.
وشهدت أحجام التداول في سوق أبوظبي خلال الأعوام التسعة الماضي تطوراً ملحوظاً، حيث كانت في العام 2001 نحو 18 مليون سهم، في حين كانت في العام 2002 نحو 61 مليون سهم، لتقفز إلى 235 مليون سهم في العام 2003، أما العام 2004 فقد شهد تداول ما يقرب من 947 مليون سهم، لتصل إلى 2 .8 مليارات سهم في العام 2005.
ثم تتجاوز 11 مليار سهم في 2006، لتشهد خلال العام 2007 قفزة نوعية كبري بتسجيلها نحو 52 مليار سهم، لتنخفض بعد ذلك خلال العام الماضي مسجلة 9 .49 مليار سهم، في حين بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نحو 1 .29 مليار سهم.
وفي ما يتعلق بقيمة الأسهم المتداولة خلال تلك الفترة، فإن السوق حققت قيمة تداولات بنحو 534 مليون درهم العام 2001، وفي 2002 نحو 33 .1 مليار درهم، ثم 68 .3 مليارات درهم في 2003، ونحو 34 .16 مليار درهم في 2004، وقفزت قيمة التداولات في 2005 لتسجل 7 .104 مليارات درهم، لتتراجع في 2006 إلى 6 .70 مليار درهم، ثم 33 .175 مليار درهم في 2007، لتصل إلى نحو 16 .323 مليار درهم في العام 2008، بينما سجلت قيمة التداولات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نحو 78 .52 مليار درهم.
وزاد عدد المستثمرين في سوق أبوظبي من 8660 مستثمراً في العام الأول من التداول، إلى 9 .16 ألف مستثمر في 2002، ثم إلى 3 .42 ألفاً في 2003، ثم 7 .125 ألفاً في 2004، ليشهد عدد المستثمرين في السوق قفزة أخرى مسجلاً 746 ألفاً في العام 2005، ثم 852 ألفاً في العام 2006، ليصل إلى 860 ألفاً في العام 2007، ثم 876 ألفاً في 2008، ليسجل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نحو 900 ألف مستثمر.
أما شركات الوساطة المسجلة في السوق فقد كانت 11 شركة في العام 2001، لتصل إلى 84 شركة في العام 2006، ثم 96 شركة في العام 2007، ثم 98 شركة في العام 2008، ونحو 96 شركة الان.
ناصر عارف


