بات سوق العقارات في مدينة العين يشهد حالة من الاستقرار والركود، بعد أن شهد خلال النصف الثاني من العام 2009 حالة من عدم الاستقرار والفوضى ، في تحديد قيمة العقود الإيجارية، لمختلف الوحدات السكنية، في ظل عدم وجود ضوابط قانونية تحديد القيم الإيجارية، باستثناء زيادة الخمسة في المئة، والتي تحايل عليها الملاك والمستثمرون ،ملتفين على القرار وتفريغه من مضمونه .
حيث تجاوزت زيادات الوحدات السكنية أكثر من 80 بالمئة ، إضافة إلى انتشار ظواهر جيدة في سوق العقارات ،منها الاحتكار للوحدات السكنية الخالية من قبل بعض المكاتب العقارية والمستثمرين من الباطن، الذين ساهموا بشكل مباشر في ارتفاع أسعار الشقق السكنية على الرغم من التوسعات الديموغرافية التي تشهدها المدينة وحركة البناء النشطة.
كما انتشرت ظاهرة تقسيم المساكن الشعبية إلى وحدات سكنية لاتتوفر فيها المقومات الصحية للسكن العائلي المريح وبأسعار خيالية ، لدرجة أن البعض قام باقتطاع أجزاء من حدائق المنازل ومواقف السيارات وتحويلها إلى غرف صغيرة ،مما ساهم في انتشار ظاهرة السكن العزابي على شكل تجمعات معظمها مخالف للقوانين والأنظمة ،والبعض الآخر لجأ إلى السكن عن طريق الورديات ،مقابل أسعار محددة للسرير الواحد والمبيت لعدة أيام أو ساعات على طريقة الشقق المفروشة ، كل ذلك في ظل غياب جهات الإشراف والتنظيم تحت ذريعة العرض والطلب والحقيقة غير ذلك تماما ...!!
وأشار متعاملون في سوق العقارات ،إلى أن الأسابيع الأخيرة من العام 2009، شهدت حالة من الهدوء ،حيث استقرت الأسعار التي وصلت إلى ذروتها ،في سباق محموم بين المؤجرين والمستثمرين لكسب الوقت، وتأجير اكبر عدد ممكن من الوحدات الخالية بالأسعار التي يتحكمون بها ،على ضوء حاجة المستأجرين ،حيث تفيد الإحصاءات إلى أن اعداد ا كبيرة من صغار الموظفين ومن ذوي الدخل المحدود لم يعد لديهم القدرة على دفع إيجارات منازلهم ،مما حدا بهم إلى إعادة أسرهم إلى أوطانهم والعيش بشكل منفرد على أمل أن تتحسن ظروف الأزمة الاقتصادية بشكل عام وأسعار الشقق بشكل خاص.
وأكد صاحب احد المكاتب العقارية ،أن السوق العقاري بالنسبة للإيجارات بات مصدر توتر وقلق ،حيث تداخلت به إطراف عديدة ولم يعد تحت السيطرة ، وأضاف إن الأشهر الأربعة الأخيرة من العام شهدت ارتفاعا كبيرا أثر على مرونة السوق وتسبب في ظهور حالات لم تكن موجود منها خلو الطرف وارتفاع عدد القضايا المرفوعة على الملاك من قبل المستأجرين في لجنة فض المنازعات ودخول مقاولي البناء والاستشاريين على الخط باقناع بعض الملاك بهدم وترميم مبانيهم القديمة تحت حجج وأعذار واهية.
والبعض يحصل على موافقات لتلك العمليات ،وإعادة تأجريها بأضعاف أسعارها السابقة ،مما وسع هوة عدم المصداقية بين الأطراف ،وكشف أن الكثير من أصحاب المساكن الشعبية تتحايل على أنظمة البلدية، وقاموا بإنشاء وحدات سكنية وإضافات وتقسيمات تسمح لهم بتأجير تلك الغرف وبأسعار كبيرة ،حيث بلغ سعر إيجار غرفة وصالة تم استحداثها واقتطاعها من حديقة المنزل أو الكراج إلى 50 ألف درهم تهاوت جدرانها وأسقفها مع أول هطول للمطر ، حتى أن البعض قام بتحويل بعص المجالس في تلك البيوت إلى غرفة وصالة وتأجريها على أنها شقة سكنية .
سيما وان جميع تلك الوحدات مخالفة للقوانين والأنظمة سواء أنظمة البلدية أو مؤسسة الماء والكهرباء، كون تلك الواجدات تتطلب إجراء تعديلات على أنظمة التوصيلات الكهربائية، مماتسبب بحدوث الحرائق في بعض تلك المساكن ،علما أن الجهات الرسمية لم تمنح هؤلاء أية رخص بناء أو توسعات .
واشارإلى التخوف من أن تصبح تلك الحالات من حالات الأمر الواقع في المستقبل ويصعب بعد ذلك حلها والتعامل معها ،كما هو حال المخالفات والعشوائيات في بعض الدول.
العين - داوود محمد
