أكد قطاع الأعمال العالمي على ثقته في صناعة المعارض والمؤتمرات بدبي خاصة تلك التي ينظمها ويستضيفها مركز دبي التجاري العالمي الذي يعد الأول على مستوى المنطقة في تنظيم واستضافة أكبر وأهم المعارض والمؤتمرات الدولية وبلغ عدد المشاركين في المعارض التي نظمها واستضافها المركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض ومركز معارض مطار دبي مستويات قياسية.
رغم إجماع العاملين في كافة القطاعات الاقتصادية على أن العام 2009 الأصعب على مستوى العالم حيث هبط مستوى الأداء الاقتصادي بدرجات مختلفة في دول العالم وتعرضت مؤسسات مالية وبنوك وشركات تأمين ضخمة للإفلاس بينما انخفض معدل نمو شركات عديدة واحتاجت بعض المؤسسات العالمية إلى مساندة حكومية ودعم عاجل.
وقال هلال سعيد المري الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي: «يشير نجاح معارض دبي للعام 2009 في الوقت الذي شهد فيه العالم أسوأ أزمة اقتصادية أن هذا النجاح سوف يتواصل في 2010 والأعوام المقبلة فهذا النجاح يؤكد على أمور عدة أولها استمرار دبي في لعبها دوراً محورياً كمدينة رائدة للأعمال التجارية وبوابة عبور إلى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية. كما يشير إلى الدور الذي تلعبه المعارض كمنصة وكشبكة تواصل مهمة تجمع بين عمالقة الصناعة من مصنعين وموردين وموزعين وتجار ومشترين وزائرين متخصصين في كل قطاع وكذلك يشير إلى أهميتها في زيادة الفرص التجارية وتحقيق عوائد اقتصادية ليس لإمارة دبي فحسب بل للمنطقة كلها» وأكد المري أن المركز يلعب دوره لمساعدة كل أطراف الصناعة على الالتقاء والتواصل وإبرام الصفقات وعرض منتجاتهم وفتح أسواق جديدة بما يوفره لهم من بنية تحتية متقدمة وبمستوى عالمي راقي تضاهي مثيلاتها في أهم الدول الأكثر شهرة في قطاع المعارض والمؤتمرات.
وفي ظل الأحداث الاقتصادية المتلاحقة التي اجتاحت العالم على مدار العام استطاعت صناعة المعارض بدبي عام 2009 أن تلعب دورها كقاطرة للتنمية فاجتذبت كبريات الشركات العالمية والمصنعين وكبار الموردين والمستوردين ورجال الأعمال والزائرين المستهدفين والسائحين الذين أبدوا إعجابهم الشديد بمعارض دبي وبالفائدة العظيمة التي عادت عليهم من مشاركتهم كعارضين أو زائرين ومثلت فترات إقامة الفعاليات الكبرى من معارض ومؤتمرات ومنتديات مواسم مهمة لقطاع السياحة والفنادق الذي حقق نسبة إشغال كبيرة خلال تلك الفترات وصلت إلى 100%، كما حققت المعارض وزوارها حركة كبيرة بمراكز التسوق تمثلت في زيادة حركة البيع والشراء.
وأضاف المري: كل إضافة في البنية التحتية في صناعة المعارض والفعاليات تعزز من مكانتنا بصورة أكبر في استضافة فعاليات ضخمة لم يكن بمقدورنا استضافتها من قبل. وقال: «لقد مكنتنا التوسعة الجديدة من زيادة مساحة قاعات العرض المغطاة بمقدار 25 ألف متر مربع ليصل إجمالي المساحة حالياً إلى مليون قدم مربع بخلاف المساحات المفتوحة» واستطرد قائلاً: نحن نثق في قدرتنا وفي إمكانيات دبي التي تتعزز باستمرار لتظل مركزاً لاستضافة أهم وأكبر الفعاليات والمعارض والمؤتمرات العالمية وهذا ما يدفعنا لنعمل بكل الجهد وبالتعاون مع شركائنا من جميع الدوائر الحكومية والخاصة على تحقيق استراتيجية المركز المتوافقة مع خطة دبي الاستراتيجية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية للمعارض والمؤتمرات والفعاليات.
معارض جديدة
شهد العام 2009 إطلاق مجموعة من المعارض الجديدة في عدد من القطاعات المختلفة منها معرض «هوز نكست» و«بريمير كلاس» المتخصصين في عالم الموضة والأزياء ومعرض ومؤتمر الشرق الأوسط لصيانة وإصلاح وتجديد الطائرات ومعرض معدات ومستلزمات الشحن والمناولة ومعرض المنتجات الماليزية ومعرض المنتجات الهندية الذي أقيم بالمشاركة مع معرض المنتجات الصينية وتجاوز عدد الفعاليات المقامة حاجز الـ100 معرضاً ومؤتمراً منها 55 معرضاً أقيمت في النصف الأول من العام 2009 وبلغ عدد الشركات المشاركة في ال6 شهور الأولى 823 .21 شركة من أكثر من 80 دولة مقارنة بـ316 .20 مقابل الفترة ذاتها العام 2008.
مما يشير إلى أن معارض دبي في ظل الأزمة ظلت منصة لتسويق منتجات الشركات الكبرى والمصنعين العالميين الباحثين عن فتح أسواق جديدة بالمنطقة انطلاقاً من دبي لقربها من العديد من الأسواق التجارية الضخمة في آسيا وإفريقيا وأوروبا ولكونها كذلك بوابة مثالية للعبور إلى الهند وشبه القارة الهندية والدول الآسيوية.
نجاح كبير
كان من بين أهم المعارض الكبرى التي نظمها واستضافها المركز هذا العام معرض الخليج للأغذية «جلفود» و«الخمسة الكبار» و«جيتكس» و«جيتكس- شوبر» و«الصحة العربي» و«إندكس» و«دبي الدولي للسيارات» و«دبي للطيران» وغيرها. وشهد العام 2009 إقامة الدورة الأكبر لمعرض «جلفود» الذي امتد على مساحة 80 ألف متر مربع وشغل كامل مساحة مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض وجزء كبيراً من مركز معارض مطار دبي واجتذب 489 .45 زائراً وقدم فرصاً حقيقية للتواصل وعقد الصفقات التجارية بين ممثلي أكثر من 3 آلاف شركة من العاملين في صناعة الغذاء.
الخمسة الكبار
كانت الدورة الـ 32 من معرض الخمسة الكبار هي الأكبر في تاريخه منذ نشأته حيث اجتذب المعرض أهم وأكبر قيادات ورموز الصناعة العالمية في قطاع البناء والتشييد من أكثر من 70 من أهم دول العالم وأكثرهم شهرة في هذا القطاع من جميع القارات وشارك به نحو 3 آلاف عارض من 53 دولة وشهد نموا بنسبة 15% عن دورته السابقة وشغل المعرض الذي بدأت أولى دوراته مع افتتاح برج المركز التجاري كافة مساحات العرض بالمركز والتي وصلت إلى مليون قدم مربع بعد التوسعة الجديدة التي تم إضافتها هذا العام وتمثلت في أربع قاعات حملت اسم «قاعات الشيخ سعيد».
جيتكس وشوبر
وبينما شهد معرض جيتكس الذي يعد أكبر معرض في قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة وأحد أشهر المعارض التي تقام في هذا القطاع على مستوى العالم مشاركة ضخمة من أكبر الأسماء العاملة في قطاع التكنولوجيا.
فقد تميزت دورة هذا العام بطرح شركة ميكروسوفت لبرنامج «ويندوز 7» لأول مرة بسوق الإمارات وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي افتتح المعرض أول مستخدميه في العالم كما حقق معرض جيتكس شوبر الذي يقام سنوياً بمركز معارض مطار دبي زيارة كبيرة في أعداد زائريه من رجال الأعمال.
وأدى تنويع المنتجات الإلكترونية المعروضة والوصول السهل إلى المعرض مع افتتاح المترو وتوفير حافلات مجانية لنقل الزوار والمتسوقين إلى زيادة تدفق الزائرين واستقبل المعرض العديد من العائلات خاصة مع وفرة العروض الحقيقية التي أطلقتها الشركات.
وكانت دورة 2009 من معرض ومؤتمر الصحة العربي مثالاً آخر على نجاح فعاليات دبي وعالميتها فقد زار الحدث أكثر من 50 ألف زائر وشارك به 205 .2 شركة عارضة من 59 دولة وبلغت مساحة العرض التي شغلها 65 ألف متر مربع.
أما معرض سيتي سكيب الذي يعد أكبر وأهم معرض عقاري ينظم في المنطقة فقد شهد مشاركة واسعة من كبرى الشركات العاملة بقطاع العقارات والتطوير والإنشاءات في دولة الإمارات وخارجها وكان معرض المكاتب قد شهد نمواً بنسبة 60% في المساحة بينما شهد معرض إندكس زيادة مقدارها 24% في عدد الزائرين ومشاركة من ألف شركة عارضة من 47 دولة بالإضافة إلى عدد من الأجنحة الوطنية.
معرض القوارب
وعلى الرغم من تأثر قطاع السلع الفاخرة عالميا سلبا بسبب الأزمة الاقتصادية فقد حظي معرض دبي الدولي للقوارب بمشاركة أكثر من 730 عارضا وأثبت المعرض أنه المنصة الرئيسية للمصنعين العالميين والوكلاء والموزعين الذين تباروا فيما بينهم في عرض أحدث منتجاتهم في هذا القطاع الذي يشهد نشاطا مطرداً في المنطقة وشهد المعرض توقيع صفقات بملايين الدولارات على مدى أيامه الخمسة.
كما نجح مركز دبي التجاري العالمي في إطلاق معرض السعودية العالمي للقوارب الذي ينظمه هذا العام لأول مرة بمدينة جدة ونجح نجاحا كبيراً في استقطاب 80 شركة من 13 دولة قامت بعرض كل ما هو جديد ومتميز في عالم الملاحة الترفيهية وضم المعرض ما يزيد على 40 قارباً ويختاً من مجموعة مختارة من كبار مصنعي اليخوت.
قاعات جديدة
أعلن سمو الشيخ حمدان بن راشد ال مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية في شهر فبراير من العام 2009 خبر زيادة مساحة قاعات مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.
وفي النصف الثاني من العام الحالي جاء افتتاح التوسعة الجديدة التي تحمل اسم «قاعات الشيخ سعيد» قبل الموعد المحدد مسبقاً وتصل مساحتها إلى 25 ألف متر مربع وتتكون من 4 قاعات متصلة تضم قاعة «أرينا المركز التجاري» المتعددة الاستخدام التي تصل مساحتها إلى 9 آلاف متر مربع أي ما يعادل مساحة 34 ملعب تنس تقريباً، وهي القاعة الأكبر من نوعها في المنطقة والمجهزة لاستضافة حفلات موسيقية ضخمة يصل عدد الحضور فيها إلى 10 آلاف ضيف.
كما تستخدم كذلك في إقامة المعارض وحفلات الزفاف ومباريات التنس وغيرها من الفعاليات الرياضية والثقافية والفنية، وقد رفعت هذه التوسعة الجديدة من مساحة العرض الإجمالية حالياً إلى مليون قدم مربع وهو ما جعل المركز أكثر قدرة على استضافة وتنظيم فعاليات أكبر وأكثر تنوعاً وقدرته على استقطاب المزيد من الزوار.
تضم التوسعة الجديدة منطقة «البلازا» وتشغل مساحة ضخمة تمتد من بوابة المعارض من جهة فندق «أيبيس» وحتى محطة مترو مركز دبي التجاري الجديدة وتقدم فرصاً عديدة لإقامة الفعاليات والمعارض والأحداث الترفيهية في الهواء الطلق .
وتضم «البلازا» منطقة مفتوحة تستخدم في إقامة حفلات العشاء الخارجية المكشوفة وستصبح عند اكتمالها منطقة ترفيهية سيتمكن الجمهور فيها من مشاهدة الأحداث الرياضية على شاشات عرض كبيرة كما تضم طيفا واسعا من متاجر التجزئة والمطاعم والمقاهي والمعارض المفتوحة المؤقتة والمناطق المظللة والممرات.
استيعاب كبير
نمت صناعة المعارض في دبي وتطورت في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة كما تجاوز عدد زائريها 1 .1 مليون زائر في العام الماضي وبلغ عددهم في النصف الأول من العام الحالي 524 ألف زائر ويسهم مركز دبي التجاري العالمي في تحقيق خطة دبي الاستراتيجية من خلال تنظيمه .
واستضافته عددا من أكبر وأهم المعارض والمؤتمرات العالمية لخدمة صناعة المعارض في دبي ويعمل على تحقيق هدفه بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للمدينة بنحو 1 إلى 5 .1% وتعمل المعارض والفعاليات المختلفة على اجتذاب السائحين ورجال الأعمال وأصحاب القرار في الشركات العالمية من جميع مناطق العالم وتتعدى نسبة المشاركة الأجنبية في بعض المعارض 70% .
وقد اكتسبت دبي شهرة كبيرة كوجهة عالمية للمعارض والمؤتمرات بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في قطاع عالمي يقدر حجمه بأكثر من 29 مليار دولار أميركي «بحسب ما أورده مركز إي.أم.آر للأبحاث في 2008».
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

