بدأ أمس الجمعة سريان اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وبعض بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لتنشئ أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث السكان البالغ عددهم نحو 1 .9 مليار نسمة .

وذكرت وسائل الاعلام أن الدول التي تشملها الاتفاقية هي بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند، وتخطط لإلغاء الرسوم الجمركية على 90% من السلع المستوردة .

ومع حلول العام الجديد 2010 أكدت الصين عزمها توفير السبل من أجل ضمان استمرار معدلات نمو الاقتصاد .

وقال هو جينتاو رئيس الدولة في كلمة نشرتها وسائل الإعلام الصينية أمس إن أهم الواجبات خلال العام الجديد تحقيق تنمية اقتصادية مستقرة وسريعة نسبيا .

وأكد رئيس الدولة على انسجام واستقرار المجتمع الصيني على الرغم من صدمات وتداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية .

وأعلن جينتاو أن الحكومة ستواصل سياستها النقدية المعتدلة ، كما أنها ستعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل مع تايوان .

وبحلول عام 2015 ، من المتوقع أن يتم تمديد العمل بسياسة إلغاء الرسوم الجمركية على 90% من السلع المتبادلة بين الصين ودول آسيان الأربعة الأعضاء الجدد كمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام .

ومن شأن هذه الاتفاقية خفض تكاليف التجارة ومن المرجح أن تؤدي إلى توسيع التجارة عبر الحدود بين الدول المعنية .

نقلت صحيفة الشعب الصينية اليومية عن ليو يوتشين التي تبيع الفواكه منذ 16 عاما إن إقامة منطقة تجارة حرة هو في الحقيقة أنباء سارة بالنسبة لي .

وتبيع ليو حاليا أكثر من عشرة أطنان من التفاح والفواكه الأخرى إلى منطقة جنوب شرق آسيا كل يوم معربة عن أملها في أن يتسع نشاطها مع تسهيل اتفاقية التجارة الحرة إجراءات التخليص الجمركي وخفض نفقات النقل والإمداد .

وقالت الصحيفة إن متوسط الرسوم على السلع القادمة من دول آسيا سوف تخفض إلى 1,0% بعد أن كانت 8,9% ، في حين ستخفض بروناي وإندونيسيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند متوسط الرسوم على السلع الصينية من 8,12% إلى 6,0% .

كانت الصين ورابطة آسيان قد استهلا حوارهما التعاوني في عام 1991 ووقعا اتفاقية إطارية بشأن التعاون الشامل عام 2002 .

تحذيرات تايوانية

ومن جهته تعهد رئيس تايوان ما يينج جيو أمس باعادة بناء اقتصاد الجزيرة في الوقت الذي حذر فيه من تداعيات منطقة التجارة الحرة لرابطة دول جنوب شرق اسيا (الاسيان) والصين .

وقال ما يينج في رسالة بمناسبة بدء العام الجديد هذا العام سوف يكون حاسما بالنسبة لانتعاش اقتصاد تايوان .

واضاف يتعين علينا ان نحسن النظام الاقتصادي ونشجع بشكل اكبر الابتكار الصناعي على نطاق واسع ونحث على الارتقاء بالصناعات التقليدية ونزيد القيمة المضافة لصناعة الخدمات .

وكانت تايوان الموجه اقتصادها للتصدير قد تضررت بشدة في العام الماضي جراء الازمات الاقتصادية والمالية العالمية التي اسفرت عن حدوث انكماش اقتصادي وزيادة معدلات البطالة .

وفي سياق الاشارة الى التاثير القوي المتوقع من انشاء منطقة التجارة الحرة التي تضم رابطة الاسيان والصين والتى دخلت حيز التنفيذ أمس قال ما يينج انه يتعين على تايوان ان تشارك في التكامل الاقتصادي الاقليمي لشرق اسيا وتطور اسواقا جديدة .

وتعتبر منطقة التجارة الحرة الجديدة، التي تضم الدول الاعضاء في رابطة الاسيان وهى بروناي واندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند بالاضافة الى الصين ، واحدة من اكبر الكتل في العالم حيث تغطي 1 .9 مليار نسمة .

ومن المقرر ان تصبح هذه الكتلة اكبر في عام 2015 عندما تنضم الدول إليها الاربع الاخرى الاعضاء في الاسيان وهي فيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا .

وتأمل تايوان في التوقيع على اتفاقية اطار للتعاون ، تشبه اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين العام الحالي ولكن المعارضة القوية من المعسكر المؤيد للاستقلال قد عرقل بشكل خطير احراز تقدم صوب ابرام مثل هذه الاتفاقية .

السيادة الوطنية

وينتاب المعسكر المؤيد للاستقلال مخاوف من ان السياسة التى ينتهجها ما يينج للتعامل مع الصين منذ توليه سدة الحكم في شهر مايو عام 2008 تهدف في نهاية المطاف الى اعادة الجزيرة الى البر الرئيسي .

وكانت تايوان والصين قد انفصلتا في نهاية الحرب الاهلية في عام 1949 ولكن بكين لاتزال تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها يتعين اعادته الى السيادة الصينية يوما ما .

وقلل ما يينج مرة اخرى من مخاوف الاندماج السياسي عبر مضيق تايوان وقال ان سياسته التى تقوم على مبادئ لا للتوحيد ولا للاستقلال ولا لاستخدام القوة لاتزال قائمة .

وذكر سورين بيتسووان، الامين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الاسيان)، انه يجب على حكومات الرابطة التصدى لاغراء الاجراءات الحمائية من خلال فرض عوائق غير جمركية فى وقت دخل اتفاق منطقة التجارة الحرة بين الاسيان والصين حيز التنفيذ أمس (الجمعة) . وقال سورين في مقابلة خاصة مع وكالة انباء «شينخو» تجنبا لهذا وفى كل منتدى حضرته نيابة عن الاسيان، تناقشنا حول مشكلة السياسات والاجراءات الحمائية، واتفقنا على انها لن تفيد عملية الانتعاش الاقتصادى وليست في مصلحة التنمية الاقتصادية السليمة لاي بلد أو منطقة . لذا ينبغى على جميع الحكومات مقاومة اغراء الاجراءات الحمائية .

تأثير سلبي

واشار سورين الى ان تطبيق منطقة التجارة الحرة قد يخلف تأثيرا سلبيا بالفعل على الشعب فى بعض القطاعات الصناعية والتجارية .

واضاف ولكن بشكل عام، لن تقوم الاجراءات الحمائية بدور مفيد على المدى الطويل، لانها تؤدي الى ضرر يفوق ما تجلبه من نفع . ووفقا لسورين فان تطبيق الاتفاق الخاص بمنطقة التجارة الحرة سيكون تدريجيا لكى تتفادى الدول تأثر المعيشة وفرص العمل .

وقال ان علينا صنع تعديلات . ولا يمكننا ان نكتفي بالشكوى ولا نتحرك ولا ننسجم ولا نعدل انفسنا . ليس هذا هو اسلوب المستقبل، انما ان اسلوب المستقبل يتمثل في ان نصبح اكثر تنافسية ومستعدين ومنفتحين ونستفيد من الافاق والاسواق المفتوحة في الخارج .

واكد سورين انه منذ توقيع اتفاق التعاون الاقتصادي الشامل عام 2002، شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والاسيان تحسنا هائلا .

واضاف في مجال التجارة وحده، ازداد حجم التجارة من نحو 60 مليارا الى 192 مليار دولار امريكي عام 2008 . وتحقق هذا خلال خمس سنوات . ووصلت نسبة النمو الى حوالي 30 في المائة، الامر الذي جعل الصين شريكا تجاريا للاسيان بسرعة خاطفة لتصبح شريك المنطقة رقم ثلاثة الان، وانا على ثقة بان الصين ستتجاوز اليابان والاتحاد الاوروبي قريبا .

وقال سورين إنه علاوة على البضائع والخدمات، فمن المقرر ان يكون هناك تحرر استثماري بين الطرفين .

تدفق الاستثمارات

وأضاف لذا نأمل في تدفق مزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة من الصين الى الاسيان، وقد اجتذبنا كثيرا من الاستثمارات من أنحاء العالم بالفعل .

وأشار الى أن الطرفين، من خلال النمو المتوازن، سيشهدان نموا شاملا ومتساويا .

ومضى يقول شعوب الصين والاسيان على العموم ستستفيد من هذا النمو، بدلا من أن تنحصر ثمار النمو على فئة صغيرة من الشعب . وأكد أن التعاون الاقتصادي الأوثق والعلاقات الثنائية بين الطرفين ستزداد .

وأردف قائلا ان الطبقة المتوسطة تتزايد في الصين، ما يمثل أمرا جيدا بالنسبة لمنتجات الاسيان . وفي المقابل تتوسع هذه الفئة فى الاسيان، ما سيكون امرا جيدا بالنسبة لصادرات البضائع والخدمات الصينية أيضا .

واستطرد قائلا إنه من المتوقع أن تمثل شرق آسيا محركا رائدا للتعافى الاقتصادي العالمي .

واضاف من خلال التنسيق، سنتأكد من أن منطقتنا ستزيد من تأثيرها في العالم وستعزز صورتها ومساهمتها في التعافي الاقتصادي العالمي، مضيفا أن مركز النمو سيكون في شرق آسيا الى حد كبير .

وقال الأمين العام إن المنطقة تخرج من الأزمة بشكل سريع في حين تحقق الصين نموا ملموسا في ظل الأزمة، حيث بلغ أكثر من 8 في المائة في عام 2009 ومن المتوقع أن يصل نحو 9 في المائة عام 2010 .

وأردف قائلا ان دول جنوب شرق آسيا تخرج أيضا من الأزمة رغم أن ذلك ليس بنفس الدرجة، ولكن بواقع ما بين 4,3 و5,3 في المائة . وذلك رائع جدا أيضا وسط الركود العالمي .

وأشار سورين أيضا الى أن العلاقات بين الصين والاسيان شاملة حيث لا تقتصر على المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية فقط، بل تشمل صحة الشعوب والمناخ والبيئة والثقافة والرياضة ومكافحة المخدرات وغيرها من القضايا الأمنية غير التقليدية .

(وكالات)

توقع نمو الاقتصاد الصيني 9 .5% في 2010

قالت مؤسسة بحثية حكومية رائدة في تقرير نشر أمس ان من المرجح أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 9 .5 في المئة في 2010 بدعم من نمو الاستثمار العقاري وبقاء التضخم محدودا .

وقال مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة ان اقتصاد الصين سيظل قويا في ظل انتعاش الاستثمارات مع تباطؤ الانفاق التحفيزي الحكومي .

وأضاف التقرير الذي نشر بصحيفة تشاينا ايكونومك تايمز الناطقة باللغة الصينية «ستظل الاجواء الاقتصادية الخارجية قاتمة الى حد بعيد في 2010 لكنها لن تتدهور أكثر من ذلك» . وتابع يقول «على خلفية زيادة الانتاج والمعروض . . نتوقع ألا يشهد 2010 تضخما ملحوظا» .

وقال تقرير المركز الذي يقدم المشورة للحكومة انه في الوقت الذي سيتراجع فيه الانفاق التحفيزي الحكومي هذا العام الا أن الاستثمار في القطاع العقاري قد ينمو بنسبة 30-40 في المئة مقارنة مع 2009 «ويتحول الى قوة رئيسية محركة لنمو الاستثمار» .

وازداد نشاط قطاع الصناعات التحويلية الصيني في ديسمبر حيث دفع نمو الطلبيات الجديدة والانتاج مؤشر مديري المشتريات للصعود الى 56 .5 في ديسمبر من 55 .2 في الشهر السابق ليرتفع المؤشر الرئيسي الى أعلى مستوى في 20 شهرا .

وشهدت بعض المدن الصينية ارتفاعا في أسعار العقارات السكنية بنحو الثلث هذا العام كما تسارع الاستثمار العقاري في نوفمبر ليحقق ارتفاعا بلغ 17 .8 في المئة في الشهور الاحدى عشر الاولى من 2009 مقارنة مع الفترة المقابلة من العام السابق.