أنهت الاسهم الامريكية عام 2009 على أول مكاسب سنوية في عامين، مدعومة بصعود اسهم شركات التكنولوجيا والموارد الطبيعية، مع مراهنة المستثمرين على أن الانتعاش سيعطي دفعة قوية لتوقعات الارباح.
ورغم هذا فان مبيعات لجني الارباح دفعت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في وول ستريت لتنهي جلسة امس على انخفاض مع اقبال بعض المستثمرين على بيع اسهم سجلت مكاسب قوية مؤخرا.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الامريكية الكبرى 46 .120 نقطة، أي بنسبة 14 .1% ليغلق على 10428 نقطة، في حين تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 32 .11 نقطة أو 1% إلى 1 .1115 نقطة. واغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 13 .22 نقطة أو 97 .0% الى 15 .2269 نقطة.
وينهي ستاندرد اند بورز العام على مكاسب قدرها 5 .23%، وهي أكبر زيادة سنوية منذ 2003 بعد ان تمكن من الصعود بأكثر من 60% من أدنى مستوى اغلاق هذا العام الذي سجله في مارس/آذار. ويمثل هذا تحولا مقارنة مع 2008 عندما هبط المؤشر بنسبة 5 .38%.
وبلغت مكاسب داو جونز هذا العام 8 .18%، في حين سجل ناسداك قفزة بلغت 9 .43%.
وتراجع الدولار بشكل عام اخر ايام العام مع تعديل مستثمرين لمراكزهم في نهاية العام وسط تعاملات ضعيفة أثارت تحركات مبالغا فيها في الاسعار.
وكانت التعاملات ضعيفة للغاية مع موسم العطلات في طوكيو وكثير من البلدان الاوروبية في حين يعمل كثير من البنوك بأقل عدد من الموظفين قبل عطلة عيد الميلاد.
وقفز اليورو بأكثر من سنت واحد مقابل الدولار في بداية التعاملات في لندن وعزا متعاملون ذلك الى قيام بنوك مركزية اسيوية ببيع الدولار وأيضا بسبب أنماط التعاملات في نهاية العام.
وأدى ذلك الى تراجع العملة الامريكية بصورة عامة حيث كان الدولاران الاسترالي والنيوزيلاندي أكبر الرابحين.
وقال جيوفري يو محلل العملات لدى بنك يو.بي.اس في لندن «ربما نشهد نوعا من اعادة التوازن. شهد الدولار شهرا قويا والناس يجنون الارباح».
وانخفض مؤشر الدولار 0.5 في المئة الى 77.508.
وارتفع مؤشر العملة الامريكية نحو 3.5 في المئة حتى الان هذا الشهر لكنه تراجع بنحو أربعة في المئة خلال العام.
وارتفع اليورو 0.6 في المئة الى 1.4419 دولار ليبتعد عن أدنى مستوى له في ديسمبربلغ 1.4219 دولار رغم أنه لا يزال منخفضا بنسبة أربعة في المئة تقريبا هذا الشهر.
وقال متعامل في لندن «كل الانماط تشير الى نشاط في بيع الدولار اليوم». وعلى مدار العام ارتفع اليورو نحو ثلاثة في المئة رغم ضعف هذه المكاسب مقارنة بمكاسب الدولارين الاسترالي والنيوزيلندي اللذين كانا الافضل أداء بين العملات الرئيسية حيث ارتفعا 28 في المئة و25 في المئة على التوالي.
وحققت العملتان مكاسب كبيرة يوم الخميس اذ ارتفع الدولار الاسترالي 0.5 في المئة الى 0.8988 دولار وصعد الدولار النيوزيلندي 0.7 في المئة الى 0.7266 دولار.
ومن جهة أخرى رصد تقرير اقتصادي المغالاة في قيمة الأصول وتضخيمها كانت عاملا أساسيا في انفجار الأزمة المالية العالمية وما صحبها من ركود عميق. وكان طبيعيا أن يشهد الاقتصاد العالمي في سعيه نحو التعافي عمليات تصحيح من شأنها أن تضمن استمرار قدرته على تصحيح نفسه بنفسه بتدخل حكومي أقل.
ولقد تمثلت عمليات التصحيح ، في إغلاقات قياسية للبنوك وأيضا في إفلاس مصدري السندات أو التخلف عن سداد المستحقات الواجبة خصوصا في الولايات المتحدة حيث بلغ حجم عمليات الإفلاس والتخلف عن السداد في قطاع الشركات المصدرة للسندات في العالم هذا العام مستوى غير مسبوق منذ نحو ثلاثة عقود من الزمن.
ويعتبر العام 2009 العام الأشد في ظهور أعراض الأزمة فقد بلغ عدد الشركات المصدرة للسندات والتي تخلفت عند سدادها عند استحقاقها 260 شركة منذ مطلع العام الحالي توزعت على الولايات المتحدة الأمريكية بواقع 188 شركة والاقتصاديات الصاعدة ب 36 شركة، و أوروبا 20 شركة أما المتبقية الـ16 شركة فكانت من حصة اقتصاديات متقدمة أخرى كاليابان وغيرها.
من الواضح أن أرقام هذا العام تزيد على ضعف العام الماضي والذي اقتصر على 126 شركة. ويمكن اعتبار هذه الإغلاقات والإفلاسات بمثابة الثمن الواجب دفعة مقابل الإفراط في التمويل والذي أدى إلى تضخيم في قيم الأصول وخلق ثروات شبه وهمية لمن ليست لديهم ملائمة مالية مناسبة ، وبالتالي فأنها تسهم على المدى الطويل في تقليص فقاعة التضخيم المغالى فيه في قيمة الأصول. الأمر الذي يمكن اعتباره مؤشرا صحيا على حركة التصحيح في الاقتصاد العالمي وتلافي التشوهات التي قادت إلى الأزمة.
الأصول المسمومة
ومع ذلك فإن موجة الإغلاقات والإفلاسات ليست خاتمة هذا العام ، فقد نشهد استمرارها في العام المقبل وإن بوتيرة إذ لا يمكن استبعاد أن تكون أرقام الإغلاقات والإفلاسات مرتفعة أيضا قياسا على أزمات سابقة مر بها الاقتصاد العالمي.
وإذا كانت فقاعة المغالاة في قيمة الأصول لم تفرغ تماما كل ما في داخلها من هواء فاسد (الأصول المسمومة) ، فأن هناك الكثير من التوقعات بشأن احتمال أن تشهد أسعار العقار انخفاضا جديدا خلال السنة المقبلة، خاصة في الاقتصادات التي لم تهبط فيها الأسعار بشدة كبريطانيا وبعض الأسواق الناشئة.
هذه التوقعات تستند على حقيقة أن الانكماش الائتماني لا يزال سمة القطاع المالي العالمي، ورغم خطط التحفيز الحكومية التي قاربت ثلاثة تريليونات دولار ، فلا يزال الإقراض بين البنوك شبه مجمد مما يخلق لشركات والأعمال صعوبة في الاقتراض الميسر وبما يحد من النشاط الاقتصادي عموما.
ورغم أن أغلب الاقتصادات المتقدمة بدأت الخروج من الركود الاقتصادي في النصف الثاني من العام الجاري، إلا أن التوقعات بالنسبة للسنة المقبلة ليست كلها إيجابية تماما لذا فأن من المتوقع أن تكون هناك موجات اضطراب، خاصة في النصف الثاني من العام حين تصل خطط الدعم الحكومية الطارئة إلى موعد انتهائها أو تكاد.
ولن يكون غريبا أن نشهد تراجعا عن التحسن الواضح الذي بدأ في عام 2009 فيما يخص قيمة الأصول الخطرة. وتظل التوقعات لعام 2010 تعتمد على مدى قدرة القطاع الخاص على أخذ زمام المبادرة من الحكومات في تنشيط الاقتصاد، خاصة مع حقيقة أن أغلب التحسن الذي حدث كانت نتيجة إجراءات استثنائية من جانب الحكومات.
فقد نما الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث لأول مرة منذ بداية الأزمة، ومع ذلك فإن فإن هذا النمو جاء كنتيجة مباشرة من الخطط التحفيزية، لذا فمن المتوقع أن نشهد مزيداً من النمو في الفترة المقبلة، ولكن بوتيرة ضعيفة نوعاً ما، بالإضافة إلى أننا نتوقع أن الانتعاش أيضاً سيكون تدريجياً، وعلى الأرجح سيشهد تسارعاً في وتيرته خلال النصف الثاني من العام المقبل 2010 ، قبيل أن يتمكن الاقتصاد من تحقيق النمو على المدى البعيد بحلول العام 2011. هذا إذا لم تظهر مفاجآت تخلق موجات اضطراب.
ارتفاعات متواصلة
على عكس هذه التوقعات، فإن أسواق الأسهم وبالأخص الأمريكية ومنذ تسجيل ادنى مستوياتها في مارس ومنذ أن بدأت بتسجيل ارتفاعات متواصلة ، فأن من المتوقع أن تضيف مكاسب إلى مكاسبها المسجلة ابتدئا من الأسبوع المقبل وبناء قاعدة لبداية قوية في 2010 ، حتى لو لم يكن هناك مؤشر على زوال الخطر بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.
فقد ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 9 .19 بالمائة في 2009 في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 45 بالمائة كما أن مؤشر ستاندرد اند بورز ارتفع بنسبة 7 .24 بالمائة وهو المكسب الذي وضع المؤشر الواسع النطاق على الطريق لتسجيل أفضل أعوامه منذ 2003.
وفي تقديرنا فأن مثل هذه التوقعات تستند إلى حقيقة العلاقة المتعاكسة بين أسواق الأسهم الأمريكية وأسعار صرف الدولار الذي يتوقع له استمرار التراجع بسبب سياسات التخفيف الكمي التي أدت إلى ضخ كميات هائلة من السيولة في الاقتصاد.
وإضافة لذلك هناك ميل صعودي مثالي للأسهم إذ لا يوجد بدائل كثيرة أخرى للاستثمار في الاقتصادات المتقدمة وفي الاقتصاد الأمريكي واعتقد أن المستثمرين الأذكياء سيوجهون أموالهم صوب الأسهم. كما أن المستثمرون يراهنون على أن التعافي سيكون قويا بدرجة كافية لتبرير ارتفاع تقييمات الأسهم.
غير أن مثل هذه الارتفاعات لن تستمر سوى إلى فترة محدودة ، غير أنه ومع استمرار الصعود سوف تتزايد توقعات المستثمرين يأقتراب حصول تصحيح قوي وهو ما سيدفع المحافظ وصناديق التحوط للبحث عن فرص استثمارية بديلة وقد يدفعهما ذلك للتسبيل والتحول نحو الأسواق الناشئة ذات المضاعفات الربحية المنخفضة.
نمو
تراجع مفاجئ في طلبات إعانة البطالة في أمريكا
أعلنت وزارة العمل الأمريكية تراجع عدد طلبات الحصول على إعانة بطالة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في إشارة إلى أن سوق العمل سوف يساعد النمو الاقتصادي المطرد العام المقبل.
انخفض عدد طلبات الحصول على إعانة بطالة الأسبوع المنتهي يوم 26 ديسمبر الماضي بمقدار 22 ألف طلب إلى 432 ألف طلب وهو أدنى مستوى له منذ يوليو 2008.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن إجمالي عدد الحاصلين على تأمين بطالة انخفض خلال الأسبوع إلى 89ر4 مليون عاطل.
شهدت الشهور الأخيرة تراجعا ملحوظا في معدل استغناء الشركات الأمريكية عن العمالة بفضل تحسن المبيعات وزيادة الإنتاج مع زيادة الإنفاق.
الاستهلاكي في الولايات المتحدة الذي يمثل حوالي 70% من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الأمريكي وهو ما يمكن أن يشجع الشركات الأمريكية على تعيين المزيد من الموظفين خلال الشهور المقبلة مما سيساعد في خروج الاقتصاد الأمريكي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن ستيفين جالاجهير كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك سوسيتيه جنرال بنيويورك الذي توقع تراجع عدد طلبات إعانة البطالة إلى 430 ألف طلب قوله يبدو أن عمليات تسريح العمالة التي تمت في وقت سابق من العام الحالي كانت أكثر مما يجب.
