لوسيو تان، المهندس الكهربائي السابق، هو في عجلة دائمة من أمره. فقد اشترى طائرة عمودية في عام 1968 ليتمكن من الانتقال بسرعة لدى قيامه بزيارة مصانعه، مما جعله من أوائل رجال الأعمال الفلبينيين الذين يمتلكون طائرة عمودية. وفي المكتب يحضر سبعة اجتماعات متزامنة، حيث يراه مساعدوه شبحا يتحرك من غرفة إلى أخرى. وهي خصلة خدمت تان خدمة جليلة، مطلقة إياه من تلميذ عامل مكافح في أواخر الخمسينات إلى ثاني أكبر أثرياء الفلبين في أقل من خمسة عقود.
وهو اليوم بثروة صافية تقدر بنحو 7 .1 مليار دولار بحسب مجلة فوربس، أغنى من أي واحد من سلالة العائلات الأسبانية الارستقراطية التي يبلغ عمر شركاتها أكثر من مائة عام، أو معظم التجار من الأصول الصينية الذين بدؤوا بناء تجاراتهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية. ويمتلك تان البالغ من العمر 75 عاما، أكبر مصنع للسجائر في الفلبين، وأكبر شركة للطيران والناقل الوطني، وأكبر بنكين في البلاد وهما الخامس والحادي عشر، ونحو مائة شركة أخرى. كما أنه يمتلك عقارات فاخرة في الصين وهونغ كونغ.
ويعتبر ذلك صعودا مميزا بالنسبة لشخص اكتسب الجنسية الفلبينية في ستينات القرن الماضي فقط، وأسس ما أصبح شركته الأم وهي مؤسسة فورتشن للتبغ، في عام
1965. ولد تان في مقاطعة فوجيان الصينية الجنوبية في عام 1934، وكان عمره أربعة أعوام عندما انتقل أبواه إلى الفلبين بحثا عن فرصة أفضل. لكن في بلد يمكن فيه تحقيق الثروة أو فقدانها في ظل العلاقات الحكومية، فإن النمو السريع لأمبراطورية تان ينظر إليه على نطاق واسع بأنه نتيجة لصلاته الوثيقة بالرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس. وفي تفسيره للصعود الاسطوري لتان يقول د. الين بالانسا الاقتصادي المتخصص في قطاع الأعمال للمواطنين الأعمال التي ينخرط فيها.
كما أن تان جاء إلى البلاد في وقت كانت تتحول فيه من الزراعة إلى الصناعة والخدمات. وكانت النخبة الأسبانية المهاجرة تحت ضغط من ماركوس.
وبمجرد الإطاحة بالديكتاتور في عام 1986، رفعت الحكومة الجديدة للرئيسة كورازون أكينو دعوى مدنية لمصادرة أملاك تان تحت ذريعة حصوله عليها بصورة غير مشروعة، وأنها مملوكة جزئيا لماركوس. وزعمت الحكومة أن تسهيلات خاصة قدمها ماركوس، سمحت لتان أن يصبح أكبر صانع للسجائر في سبعينات القرن الماضي، ودخول صناعة التخمير في عام 1982 التي كانت حتى ذلك الحين محتكرة، والتحول من خلال استحواذه على بنك متعثر في عام 1977 إلى ثالث أكبر مقرض في البلاد. وقد رفض تان تلك المزاعم.
وفي مواجهة ذلك تمكن تان من تجنب مساعي الحكومة للسيطرة على شركاته، وتحقيق النمو في أعماله التجارية. بل إنه استحوذ على شركات جديدة، بما فيها شركات حكومية جرى تخصيصها مثل شركة طيران الفلبين وبنك الفلبين الوطني.
وائل الخطيب
