قال رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان في خطاب تقييمي لعام 2009 إن الاقتصاد التركي تمكن من تجاوز الأزمة المالية العالمية من دون أن يعاني من الكوارث التي واجهتها الاقتصادات الكبرى، معرباً عن تفاؤله بالعام المقبل.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن أردوغان قوله إن عام 2009 يحتل مكانة خاصة في السنوات السبع الأخيرة التي تولى فيها حزبه، حزب العدالة والتنمية، زمام الحكم. واشار إلى أن أمام تركيا طريقا طويلا قبل أن تتمكن من حلّ مشاكلها المزمنة ولتصبح دولة اكثر سلماً وازدهاراً. وأضاف: في 2009، حين هزت الأزمة المالية العالمية الاقتصادات الكبرى، من الواضح أن تركيا تمكنت من الوصول إلى هذا الطريق على أرضية ثابتة تأسست في السنوات السبع الماضية. واعترف بأن البلاد واجهت مشاكل خلال هذه الأزمة غير أنه أشار إلى أن «الاقتصاد التركي لم يعان من صور كارثية كالتي واجهتها الاقتصادات الكبرى». ولفت إلى أن الحكومة التركية راجعت الأهداف الاقتصادية وأظهرت أن البلاد لم تعان من مشاكل اقتصادية لا يمكن إصلاحها خلال هذه الفترة. وتوقع أن يكون عام 2010 هو العام الذي يتخلص خلاله الأتراك من اعباء الأزمة المالية بشكل تام، وأن «يتحرروا من آثارها ويتمتعوا بالحيوية للنموّ».

وأشار إلى أن المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية،ومنها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، توقعت أن يكون الاقتصاد التركي ثاني أسرع الاقتصادات نمواً العام المقبل بعد كوريا الجنوبية، على أن تصبح تركيا أسرع الاقتصادات نمواً عام 2011.

ورجح أن يساهم ذلك في تعزيز موقع تركيا العالمي.

وذكر ان الاقتصاد التركي الذي كان على حافة الهاوية عام 2001 ،أصبح سابع عشر أكبر اقتصاد في العالم اليوم، كما دعا إلى اتباع «سياسة واقعية» بهدف تعزيز الاقتصاد والتنبه إلى معدل نموّ مستقر.

واعترف أردوغان بارتفاع معدلات البطالة في البلاد من 11% العام الماضي إلى 4,13% العام الحالي، غير أنه أعرب عن سروره لتوقف الاتجاه التصاعدي للبطالة في الأشهر الأخيرة.

كما توقع تحسن الصادرات التركية مع الانتعاش الذي يتوقع أن يطرأ على الاقتصادات العالمية.

اتفاق الصندوق وتركيا

ونقلت صحيفة ميليت التركية عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قوله ان صندوق النقد الدولي والحكومة التركية سيبرمان اتفاق قرض لاجل عامين بعد أن وافق الصندوق على الشروط التي وضعتها أنقرة.

وتطالب الاسواق المالية التركية بعقد اتفاق القرض منذ انتهاء الاتفاق السابق الذي بلغت قيمته عشرة مليارات دولار في مايو 2008 لكن اردوغان رفض بعض المطالب الرئيسية لصندوق النقد الدولي.

ونقلت الصحيفة عن اردوغان قوله خلال اجتماع للمجلس التنفيذي للحزب مساء اول من أمس الاربعاء «تم قبول شروط تركيا».

وقال اردوغان ان صندوق النقد الدولي طالب بعقد اتفاق لاجل ثلاث سنوات لكن الحكومة التركية أصرت على أن يكون أجل القرض عامين. وأضافت الصحيفة أن من المنتظر توقيع اتفاق القرض الذي يبلغ أجله عامين في يناير الحالي. وتوقعت الاسواق أن يجري توقيع اتفاق لاجل ثلاث سنوات بقيمة تصل الى 50 مليار دولار.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مكتب صندوق النقد الدولي في أنقرة.

وعقب صدور التقرير ارتفعت الليرة التركية لتصل الى 4990ر1 ليرة للدولار في سوق التعاملات فيما بين البنوك بعدما أغلقت أمس على 5125ر1 ليرة.

أوقات عصيبة

و حاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال كلمتها بمناسبة العام الجديد تأهيل مواطنيها للتعامل مع أوقات عصيبة قادمة.

وقالت ميركل خلال كلمتها: لا يمكننا أن نتوقع انتهاء الأزمة الاقتصادية بسرعة. وأضافت: سيمر البعض بأوقات أكثر صعوبة قبل أن تتحسن الأمور.

وأوضحت ميركل أن العام المنتهي رسم ملامح أكبر أزمة مالية في عصرنا. وقالت: «سيحدد عام 2010 كيفية الخروج من هذه الأزمة» ولكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة ألا تكون الأزمة سببا في تجاهل قضية أخرى مثل حماية المناخ.

وركزت ميركل في كلمتها على تجاوز الأزمة الاقتصادية ومساعي حماية المناخ وتقدمت بالشكر لرجال الشرطة والجيش والمساعدات الإنسانية العاملين في الخارج وخاصة في أفغانستان وقالت: الحكومة الألمانية على دراية بصعوبة وخطورة عملكم.

ولكن ميركل شددت في الوقت نفسه على ضرورة مثل هذه المهام بقولها: ينبغي خلق الأمن والاستقرار في أفغانستان بشكل لا يجعلها مصدرا للخطر على أمننا ورفاهيتنا. واضافت المستشارة الألمانية في كلمتها التي بثت تليفزيونيا مساء أمس الخميس: يتحتم العمل على المستوى السياسي من أجل خلق الظروف اللازمة حتى يمكن نقل المسئولية إلى الأفغان خطوة بخطوة في الأعوام المقبلة، مشيرة إلى أن مؤتمر أفغانستان المقرر عقده في لندن نهاية الشهر المقبل يخدم هذا الهدف.

وذكرت ميركل بمرور 20 عاما على سقوط جدار برلين الذي فصل لسنوات بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي وقالت: كانت حياتي كما هو الحال مع جميع مواطني ألمانيا الشرقية ، ستمر بشكل مختلف تماما لو لم يسقط الجدار.

وشددت ميركل على القوة التي تم اكتسابها من هذه الحرية وقالت إنها تعطينا القوة للعام الجديد وللعقد المقبل.

وفيما بدا وأنه نظرة متفائلة للعام الجديد قالت ميركل إن ألمانيا لديها الأسباب الجيدة التي تجعلها تأمل في الخروج بقوة من الأزمة وعدم تكرارها مرة أخرى مشددة على أهمية وضع قواعد جديدة في أسواق المال تضمن وقف التصرفات غير المسئولة في الوقت المناسب.

وأوضحت ميركل أن الأزمة المالية لا يجب أن تكون حجة لتقليل الاهتمام بمسائل أخرى مثل قضية حماية المناخ.

الربع الرابع

ومن جهتها قالت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية أمس ان الاقتصاد الفرنسي سينمو في الربع الاخير من العام بمعدل مساو للنمو في الربع الثالث وربما يكون أعلى قليلا.

ونما الاقتصاد 3ر0 بالمئة في الربع الثالث من 2009 بدعم من ارتفاع الصادرات.

وقالت لاجارد لمحطة اذاعة ار.تي.ال الفرنسية «نتوقع انتعاشا طفيفا ... اعتقد أن الربع الرابع سيكون تقريبا «مثل الربع الثالث» وقد يكون أفضل قليلا».

واعتبر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن بلاده حققت خلال العام 2009 قفزة مهمة حين تقدمت على بريطانيا اقتصادياً لتصبح سادس قوة اقتصادية في العالم.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن فراتيني قوله إن مجموعة الثماني «ستبقى صيغة للتشاور السياسي المصغر»، مضيفاً: نحن بحاجة لأماكن نتحدث فيها بشكل غير رسمي ونناقش مسائل مثل إيران ووقف انتشار الأسلحة وكيفية مكافحة الإرهاب الدولي.

وأوضح فراتيني أن الرئيس الأميركي باراك أوباما رجل سياسي يمتلك حساً إنسانياً ومواقف مؤثرة للغاية. وأضاف: لم أكن أعرف أوباما شخصياً لكنني التقيته للمرة الأولى خلال قمة لاكويلا في يوليو من هذا العام حين قال لي بتواضع: لقد أخبروني أنك قمت بعمل عظيم في مؤتمر ريستي حول أفغانستان.