تعتبر ريما خلف من الاقتصاديات العربيات البارزات اللائي شغلن مناصب رفيعة على مستوى بلادها (الأردن) وعلى المستويين الأقليمي والعالمي وقد دخلت اول من امس قائمة فايننشل تايمز لاهم خمسون شخصية غيرت العقد الماضي نظراً لانجازاتها التنموية.
وولدت ريما خلف (عائلة الزوج هنيدي) في الكويت عام 1953 لعائلة أردنية، وأتمت الدراسة الأولية في الأردن ودراستها الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الاقتصاد، وبجامعة بورتلاند حيث حصلت على درجة ماجستير في الاقتصاد، والدكتوراه في علم الأنظمة.
وفي العام 1979 عملت أستاذةً محاضِرةً في مدرسة الأعمال، قسم الاقتصاد، في جامعة بورتلاند في أوريغون. وفي العام 1985، تم تعيينها مديرة قسم التخطيط والأبحاث في وزارة التخطيط في الأردن.
وبين العامَين 1990 و1993، تولت على التوالي منصب المديرة العامة للمؤسسة الأردنية لتطوير الصادرات والمراكز التجارية، والمديرة العامة لدائرة تشجيع الاستثمارات.
شغلَت عدة مناصب رفيعة في الأردن، منها منصب وزير الصناعة والتجارة (1993-1995)، ووزير التخطيط (1995-1998)، ومؤخّراً نائبة رئيس الوزراء وزيرة التخطيط (1999-2000).
وفي خلال ترأسها الفريق الوزاري الاقتصادي، نجحَت في دفع عجلة الإصلاحات الاقتصادية بينما قادَت الجهود لتخفيف الفقر وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. ومن نوفمبر 1997 حتى سبتمبر 2000 عينت الدكتورة ريما خلف هنيدي عضوا في مجلس الأعيان في البرلمان الأردني.
وفي الوقت ذاته، كانت عضواً في المجلس الاستشاري الاقتصادي، وهو مبادرة مشترَكة بين القطاعَين الخاص والعام، أسسها الملك عبد الله الثاني بن الحسين ويشرف عليها مباشرة، وتهدف إلى تعزيز الإصلاح الاقتصادي ومسيرة التحديث في الأردن. ومنذ 28 سبتمبر 2000، تم تعيينها أمينا عاما مساعد للأمم المتحدة ومديراُ للمكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتحمل الدكتورة ريما خلف هنيدي «وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى» والذي منحها إياه الملك الراحل الحسين بن طلال.
وتحت قيادتها أصدر المكتب الإقليمي تقرير التنمية الإنسانية العربي في 2002 الذي تحدى القادة العرب للتغلب على ثلاث عقبات أساسية للتنمية الإنسانية بطرح تخفيف القبضة على الحريات، منح الحقوق المرأة والمعرفة في المنطقة.
وأظهر تقرير عام 2003 ان البلدان العربية متخلفة عن باقي بلدان العالم من حيث نشر المعرفة ، يقال إن التقرير الحالي الذي لم ينشر بعد قد أزعج الولايات المتحدة وبلدان عربية أخرى التي هددت بسحب تمويلها لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية مع أن مسؤولي البرنامج قد نفوا هذا بشدة. واستمرت ريما خلف بعملها في تحليل شؤون التنمية في المنطقة .
وقد قدمت مبادرات ريادية فيما يخص أمور التعليم العربية واكتساب المعرفة والنمو الاقتصادي. وقبل الانضمام للبرنامج شغلت منصب نائب رئيس مجلس الوزراء كرئيسة الفريق الاقتصادي الوزاري ودعت لإجراء إصلاح اقتصادي في الأردن وفي نفس الوقت عملت على برنامج لمكافحة العوز والتخفيف من مصاعبه وبناء الإمكانات البشرية وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
وقد تعرضت الدكتورة ريما وفريقها، وكلهم من الخبراء والاختصاصيين والأكاديميين البارزين ـ إلى انتقادات عنيفة من عدد من الدوائر العربية الحكومية والأهلية، وقطاع من الرأي العام القومي واليساري الذي ضايقه وأفزعه أن «يختطف» الساسة والإعلاميون الغربيون النقاش ويحولونه من مجال التنمية الى حلبة السياسة العدوانية.
غير ان ريما خلف وفريقها واجهوا الانتقادات بشجاعة وصراحة، مشددين على أن التقرير لا يبرر أي سياسات أجنبية بل ينبه العالم العربي الى ما يمكن أن يستغله أعداؤه ضده، وحث العرب ساسة وحكومات وشعوباً على قطع الطريق على تدخل الآخرين في الشؤون الداخلية العربية تحت ذرائع مزيفة تزعم الحرص على الحريات والديمقراطية والتنمية ومكافحة الفساد والتخلف.
دبي ـ «البيان»
