ماذا يتوجب على الحكومات للخروج من الأزمة؟
كانت الإجابة عن هذا السؤال في أميركا في أزمة الثلاثينات هي خفض الإنفاق. وكانت الحكومة الفيدرالية اصغر من القطاع الخاص بمقاييس ذلك الوقت لذلك كانت خياراتها محدودة. لكن الركود غير الوضع.
ففي منتصف الثلاثينات طور جون ماينارد كينيس نظرية جديدة اعتمدت على تخيف وطأة الطفرات وتبسيط الدورة الاقتصادية. وحول كينيس الاهتمام من السلوك الاقتصادي الفردي (الاقتصاد الجزئي) إلى الاقتصاد الكلي.
وبعد الكساد الرهيب في السبعينات طور ميلتون فريدمان نظرية الاعتماد على السياسة النقدية للحفاظ على النمو الاقتصادي. واكتسبت تلك النظرية شعبية كبيرة. لكن السياسات النقدية لم تمنع حدوث الأزمة الحالية بل أدت إليها في الواقع.
وقرر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الاعتماد على السياسة النقدية السهلة فجعل سعر الفائدة قصيرة الأجل صفرا تقريبا وضاعف القاعدة المالية وبالتالي شراء كل الأصول المالية الشهيرة من البنوك إلى الهيئات الحكومية.
ودفع كل من الرئيسين بوش وأوباما عملية تحفيز الإنفاق عبر الكونجرس. ولاتزال نظرية كينيس حول الإنفاق بالعجز تستخدم على المستوى الاقتصادي الكلي لمكافحة الكساد.
ومن الآراء الاقتصادية التي تلقى ترحيبا حاليا نظرية ريتشارد كو عن (كساد الموازنة) . ويرى كو الخبير الاقتصادي الأول في معهد نمورا للأبحاث باليابان ان الأزمة الاقتصادية الأميركية في أعقاب الفقاعة تشبه ما حدث في اليابان في مطلع التسعينات.
وتتبع البنوك الأميركية الإستراتيجية اليابانية وهي الاقتراض من البنك المركزي بسعر فائدة صفري تقريبا وشراء سندات حكومية طويلة الأجل عالية العائدات وإصلاح ميزانياتها ببطء.
لكن تلك العملية تستغرق سنوات. ولذلك يؤكد كو ان أميركا ينبغي أن تستمر في ميزانية بعجز كبير أو بمعنى آخر استخدام سياسة نقدية لتعويض النقص في الإقراض وبالتالي منع الانهيار المصاحب لتراجع النمو وارتفاع التضخم في نفس الوقت من التسبب في تداعيات أسوأ للبنوك وعملية تسييل الديون. لقد نجح هذا الأسلوب في اليابان ويمكن أن ينجح في أميركا، حسب اعتقاد كو.
ويتفق معلقون وخبراء اقتصاديون أمثال مارتين ولف وبول كروجمان من جانب آخر على أن أميركا ينبغي أن تخفض عجزها المالي حتى يصبح الانتعاش صلبا قويا.
واشنطن تايمز
