أكد التقرير السنوى لمركز «معلومات مباشر» أنه وسط أزمة مالية عالمية خرجت من الولايات المتحدة قبل أن يولد 2009، بأشهر قليلة، وامتدت آثارها لتصيب الجارة الأوروبية.. وكذلك النمور الآسيوية، عاشت اقتصادات العالم أياما حالكة تحاول فيها اصطياد بصيص نور قد ينقذ أسواق المال بالدول الكبرى - أو حتى الناشئة - من تبعات أزمة خطيرة.

ونجحت أسواق المال العالمية خلال 2009 فى تعويض الخسائر المحققة خلال العام الماضى التى جاوزت تريليونات الدولارات، لتستعيد بعض توازنها مرة أخرى في 2009 رغم تراجعها الحاد فى الشهور الاولى من 2009 ووصولها إلى أدنى مستوياتها في مارس تأثراً بانعكاسات الأزمة العالمية وتداعيتها السلبية على أسواق المال الا انها نجحت مع بداية النصف الثانى من العام فى تحقيق ارتفاعات قياسية والوصول الى مستويات سعرية جديدة مع بدء تعافى الاقتصاد العالمي.

ويسلط التقرير التالى الضوء على أهم أحداث 2009 بالعالم وتأثيرها على أسواق المال العالمية عبر 52 أسبوعا عاشها المستثمرون خلالها منتظرين «تعافيا مرتقبا» .

قرب الصفر

يبرز قرار خفض سعر الفائدة إلى قرب مستوى صفر كأحد أهم الأحداث التي أثرت على أداء السوق الأميركي خلال عام 2009 ، وإبقائها قرب هذا المستوى حتى نهاية العام، فى محاولة من بن برنانكى ومجلسه لإدارة الاتحاد الفيدرالي لإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية.. ورغم توقعات سرت في الوسط الاقتصادي الأميركي برفع الفائدة قرب نهاية 2009، إلا أن المجلس خيب آمالهم، بل ومد الكونجرس الأميركي فترة الإعفاءات الضريبية لراغبي شراء المنازل حتى نهاية أبريل المقبل.

فى الوقت نفسه، جاء الحكم بالسجن لمدة 150 عاما - وهي أقصى عقوبة - على برنارد مادوف، أحد أباطرة المال في حي الأعمال الأميركي وول ستريت بعد اتهامه بأكبر وأجرأ عملية احتيال استثماري على الإطلاق، لتعطى بصيصا من الأمل بإمكانية حل الأزمة، وذلك بعد نحو ستة أشهر من الكشف عن عملية الاحتيال التي قام بها مادوف -الذي عمل يوما ما رئيسا لسوق ناسداك للأوراق المالية - وأدت إلى خسارة عدد كبير من عملاء مؤسسته لبيوتهم ومدخراتهم ولأموال ورثوها.

أوباما نويل

أما هدية «أوباما نويل» - كما أطلق عليه بعد هدية «عيد الميلاد» للأميركيين، فكانت موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون إصلاح الرعاية الصحية الذي يعد علامة بارزة في برنامج الرئيس باراك أوباما مؤيدا إجراء تغييرات كاسحة في مجال التأمين الصحي وتوفيره لعشرات الملايين من الأميركيين الذين لا يتمتعون به.

وسيؤدي هذا الإصلاح إلى أكبر تغييرات في نظام الرعاية الصحية الأميركي الذي يكلف 5, 2 تريليون دولار منذ إنشاء برنامج الرعاية الصحية الحكومي للمسنين والمعاقين في عام 1965.

ويقدر مكتب الميزانية غير الحزبي في الكونجرس أن مشروع قانون مجلس الشيوخ سيخفض العجز الاتحادي بنحو 132 مليار دولار على مدى عشر سنوات، لكن المنتقدين يقولون إن زيادة العائدات وتوفير التكاليف قد لا يتحققان على الإطلاق.

وفي منتصف الشهر الاخير من عام 2009 اغلقت سبعة بنوك اميركية جديدة، ليصبح عدد البنوك المنهارة في اكبر اقتصاد في العالم 140 بنكا ،ويعد هذا العام قياسيا في اغلاق البنوك في الاقتصاد الاميركي، وايضا في افلاس مصدري السندات او التخلف عن سداد المستحقات الواجبة.

وول ستريت

وعلى صعيد مؤشرات الأسهم الأميركية فى بورصة وول ستريت ، سجل مؤشر «داو جونز» الصناعى لاسهم كبري الشركات الاميركية ارتفاعا قدره 2, 20 فى المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق 28 ديسمبر2009 ليقفز من مستوى 39, 8776 نقطة مغلقاً عند 07, 10547 نقطة رابحاً حوالى 68, 1770 نقطة لينجح فى أختراق مستوى الـ 10 الاف نقطة خلال تداولات العام الجاري محققاً أعلى مستوياته خلال 2009، وبلغ حجم التداول نحو مايقرب من تريليون سهم و 398 مليار سهم و 369 مليون سهم و 387 الف سهم .

فيما سجل مؤشر ناسداك المجمع الذى تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا ارتفاع بلغت نسبته 3, 45فى المائة تعادل 05, 714 نقطة بتداول حوالى 545 مليار سهم و 430 مليون سهم و 820 الف سهم ليقفز من مستوى 03, 1577 نقطة مغلقاً عند 08, 2291 نقطة ، متجاوزاً بذلك مستوى الـ 2000 نقطة .

فيما سجل مؤشر ستاندر آند بورز الاوسع نطاقاً الذى يقيس أداء أنشط 500 شركة ارتفاع قدره9, 24فى المائة او 53, 224 نقطة بتداول تريليون سهم و 397 مليار سهم و 52 مليون سهم و 997 الف سهم ، ليقفز من مستوى 25, 903 نقطة مغلقاً عند 78, 1127نقطة وتعد المكاسب التى حققها المؤشر هى الافضل له منذ 2003.

وخلال العام الماضى 2008 تراجع داو جونز بنحو 83, 33 فى المائة بخسارة حوالى 4488 نقطة ويٌعد ذلك رابع أسوأ أداء سنوي له على الإطلاق والأسوأ منذ عام 1931 وهبط مؤشر ستاندرد أند بورز بمقدار 4, 38فى المائة فاقداً حوالي 565 نقطة،وهي ثالث أسوأ خسارة له والأكبر منذ 1973 وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة بلغت 5, 40فى المائة تعادل 1075 نقطة وهو أسوأ تراجع له على الإطلاق .

توقعات متفائلة

ويتوقع خبراء أسواق المال أن تواصل الاسواق الاميركية ارتفاعاتها مع بداية العام المقبل حيث يستعد المستثمرون للاحتفال باول ارتفاع سنوي للاسهم الاميركية منذ عامين بفضل الآمال بشأن مزيد من الاستقرار الاقتصادي في 2010 متوقعين أن تحافظ المؤشرات الاقتصادية على تحسنها في المجالات الرئيسية مثل المساكن وسوق العمل.

ويوضح الخبراء أن المستثمرين قصار الأجل من المتوقع استقبالهم للعام الجديد بمزيد من البهجة عن نظرائهم الذين يفكرون فى الأجل الطويل، ومن جانبه يشير فريد فرانكيل، رئيس قسم السياسة الاستثمارية بشركة «بيكون تراست»، إلى أن المستثمرين الذين اشتركوا فى صعود السوق بنسبة 66فى المائة منذ بدايات مارس ليسوا مضطرين لبيع أسهمهم بحلول نهاية العام، كما حدث فى 2008، موضحا أن بيع الأسهم الخاسرة بسبب الضرائب غالبا يمكنه عمل ثقل على السوق فى نهاية العام.

وجدير بالذكر أن تداولات الاسبوع الجاري فى الاسواق الاميركية اقتصرت على اربعة ايام فقد اختصرته العطلات الامر الذى قد يؤثر على احجام التداول نظراً لغياب الكثير من المستثمرين حتى بدايات العام الجديد وسوف يشهد الاسبوع الاخير من العام الاعلان عن عدد من الاحداث الخاصة بالاقتصاد والشركات ولعل ابرزها مزادات اذون الخزانة الاميركية بقيمة 118 مليار دولار لاجل سنتين وخمس سنوات وسبع سنوات.

المؤشرات الأوروبية

وفى أسواق اوروبا ارتفع مؤشر فوتسى الانجليزى بما نسبته 8, 21 فى المائة تعادل 2, 968 نقطة ليقفز من مستوى 2, 4434 نقطة مغلقاً عند 4, 5402 نقطة في 24 ديسمبر.

فيما سجل مؤشر داكس الالمانى ارتفاعا قدره 8, 24فى المائة تعادل 72, 1192 نقطة ليغلق عند 92, 6002 نقطة مقابل 2, 4810 نقطة فى أغلاقه السابق عليه ، بينما سجل مؤشر كاك الفرنسى ارتفاعا قدره 7, 22 فى المائة او 18, 729 نقطة ليقفز من مستوى 97, 3217 نقطة مغلقاً عند 15, 3947 نقطة .

وجدير بالذكر فقد تراجع مؤشر داكس الألماني بنحو 44 فى المائة خلال 2008 وكانت أكبر الشركات هبوطاً في مؤشر داكس الذي يضم شركات عالمية مثل سيمنس وباير وبي.ام.دبليو، شركة «انفينيون»، اذ انخفض سهمها 1, 88 فى المائة تلاها كوميرتسبنك الذي هبط سهمه 7, 74فى المائة ثم سهم دويتشه بوستبنك الذي تراجع 5, 74فى المائة.

الاسواق الاسيوية

وعلى صعيد الاسواق الاسيوية فقد ارتفع مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية بنسبة بلغت 20فى المائة تعادل 67, 1774 نقطة ليقفز من مستوى 56, 8859 نقطة مغلقاً عند 23, 10634 نقطة لينجح خلال العام فى تجاوز مستوى الـ 9 الاف نقطة و الـ 10 الاف نقطة.

فيما سجل مؤشر هانج سينج (في بورصة هونج كونج) ارتفاعا قدره 3, 49 فى المائة ليغلق عند 22, 21480 نقطة بعد ان كان يتداول عند مستوى 48, 14387 نقطة فى أخر جلسات العام الماضى رابحاً حوالى 74, 7092 نقطة ، وبنسبة 1, 62فى المائة ارتفع مؤشر ستريت تايمز السنغفاورى رابحاً 12, 1094 نقطة ليقفز من مستوى 56, 1761 نقطة مغلقاً عند 68, 2855 نقطة .

وكان مؤشر هانج سينج قد تراجع بنحو 48فى المائة خلال 2008 بعد خمسة أعوام متتالية من المكاسب منذ أن هوى بنسبة 60 في المئة في عام 1974 الذي شهد الازمة النفطية العالمية.

القاهرة - «البيان»