نجحت ليبيا في العام 2009 بتفادي آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على اقتصادها، لأن 80 في المئة من استثماراتها هي عبارة عن سيولة في الودائع.
وقلل مسؤولون من تأثير الأزمة المالية العالمية على اقتصاد بلادنا خلال هذا العام، مبررين ذلك بأن الاستثمارات الليبية في 80% منها عبارة عن سيولة في الودائع، وبالتالي لم تتضرر، فيما النسبة المتبقية 20 % عبارة عن سندات وأسهم شهدت نوعا من الاختلاف في الأسعار على المستوى العالمي.
وأكد مصرف ليبيا المركزي إن الاقتصاد غير النفطي للبلاد سينمو على الأرجح ما بين 6 و8% سنويا في الأعوام المقبلة، ما يظهر صمودنا وسط رياح الأزمة الاقتصادية العالمية.
وتزامن ذلك مع حصولنا هذا العام على أعلى تصنيف سيادي لديونها في شمال افريقيا من وكالة التصنيفات الائتمانية ستاندرد اند بورز التي صنفت ديون ليبيا بالعملة الأجنبية والمحلية أ سالب للأجل الطويل، وأ سالب2 للأجل القصير، وقالت إن التوقعات مستقرة.
واعتبر محافظ المصرف المركزي الليبي فرحات بن قداره أن هذا التصنيف الائتماني القوي، هو اقتراع بالثقة في الإصلاح الاقتصادي وبرنامج التحديث الليبي الذي بدأ في 2003.
وقال بن قداره إن الحكومة الليبية ملتزمة بإجراء إصلاحات لتنويع موارد اقتصاد البلاد المعتمد على النفط والنهوض بالاستثمار الخاص.وتأكيدا على ذلك، شهد العام 2009 توقيع البلاد على جملة من المشاريع الإستراتيجية مع العديد من الشركات العالمية، تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات في إطار إعادة بناء بنيتها التحتية.
وحرصت الدول الأوروبية وشركاتها التي تستورد غالبية صادرات النفط الليبية خلال هذا العام على توسيع الاستثمارات في مجال الطاقة في ليبيا، وتسابقت إلى السوق الليبي للاستفادة من عشرات المشاريع الاقتصادية والنفطية التي شرعت في تنفيذها.
كما أن المشاريع شملت تحديث وبناء مطارات جديدة، ومشاريع إسكانية ضخمة، وأساطيل من الطائرات التجارية، وعشرات الموانئ، وتعبيد آلاف الكيلومترات من الطرق المختلفة وغيرها من المشاريع.
وواصلت الدولة هذا العام تشجيع القطاع الخاص على الدخول في النشاط الاقتصادي، بعدما قررت التخلي عن دورها كراع، والاستمرار في إعادة هيكلة الاقتصاد التي تبنتها وعلى تسريع وتيرتها بتطبيق الإصلاحات التي تم اتخاذها في هذا المجال.
ومن جانبه قال عاشور تريبل الكاتب العام للشؤون المالية بوزارة التخطيط الليبية بأن ماتم إنفاقه حتى منتصف العام الجاري 24 مليار دينار 85, 19 مليار دولار أميركي من إجمالي الميزانية المحددة للعام نفسه والبالغة 49 مليار دينار نحو 24 مليار دولار.
وأشار إلى أن معدل النمو السنوي المركب ارتفع في الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغ قرابة 13 في المئة من استخراج النفط والغاز، و 12 في المئة من الأنشطة غير النفطية.
يذكر أن ليبيا أنفقت على مشاريعها التنموية خلال الأربعين عاما الماضية أكثر من 134 مليار دينار نحو 111 مليار دولار وأن إجمالي ما تم صرفه من العام 1970 وحتى نهاية العام الماضي بلغ 4, 110 مليارات دينار 3, 91 مليار دولار من أصل 4, 133 مليار دينار، أي بمعدل تنفيذ وصل إلى أكثر من 82% وان إنتاج بلادنا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، بلغ مليونا و800 ألف برميل من النفط يوميا، تشكل أكثر من 95% من الصادرات، و75% من ميزانية الدولة، بينما يقدر احتياطيها ب42 مليار برميل.
وتواصل ليبيا حرصها على استمرار السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي تبنتها البلاد، وعلى تسريع وتيرتها بتطبيق الإصلاحات التي تم اتخاذها في هذا المجال، وقامت الدولة الليبية بالعمل على الدفع بقطاعات جديدة لتحقيق الدخل مثل قطاع السياحة الواعد ودخول عالم التجارة الدولية من خلال إنشاء مناطق للتجارة الحرة .
وبحسب التقرير الذي أصدرته أمانة الاقتصاد والتجارة والاستثمار، فإن تلك السياسة أدت الى ارتفاع عدد الشركات المحلية والمؤسسات التشاركية، التي تم تأسيسها إلى 37 ألفا و 216 شركة وتشاركية تعمل في المجالات الخدمية والصناعية. ويشير التقرير إلى أن عدد الشركات الأجنبية التي فتحت فروعا في البلاد ارتفع إلى 817 فرعا و80 مكتب تمثيل بعد منح الإذن إلى 90 شركة أجنبية خلال نهاية العام الماضي.
وعلى الصعيد المحلي، شهد هذا العام الاستمرار في توزيع الثروة على الليبيين، وفق ما دعا اليه القائد معمر القذافي، على أساس النسبة والتناسب، وبما يكفل إشباع مستوى معيشة لكل أسرة من خلال ثماني فرضيات تراوحت ما بين المئة دينار وألفي دينار للفرد الواحد شهريا.
وبموجب هذا التوزيع، تحصل الأسرة الواحدة والتي يبلغ عدد أفرادها عشرة أشخاص والتي تصل نسبة إشباع مستواها إلى 100 في المئة، ما بين 10 إلى 20 ألف دينار شهرياً، وبمتوسط سنوي يصل إلى مابين 120 و240 ألف دينار .
طرابلس ـ سعيد فرحات