ناقشت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي الفرص الاستثمارية المتوفرة في الجمهورية السورية على المديين المتوسط والطويل محددةً قطاعاتٍ تصلح للاستثمار من قبل مجتمع الأعمال في الدولة.

وأشارت الدراسة إلى ان سوريا تعتبر من الاقتصاديات النامية التي تتمتع بسهولة نسبية في النفاذ لاقتصاديات دول البحر الأبيض المتوسط والخليج.

وبعد أعوامٍ من العزلة تبرز سوريا الآن كسوقٍ يوفر فرصاً متزايدة للتجارة والاستثمار. وتعمل سوريا على تحسين علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة. وبلغت قيمة صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة إلى سوريا 27, 1 مليار درهم خلال الاشهر التسعة الأولى من 2009.

وتبرز المؤشرات الاقتصادية للإمارات وسوريا أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للإمارات أعلى بكثير من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا حيث يبلغ الفرق بينهما 205 مليارات دولار. ويعتبر قطاع الخدمات الأكثر أهمية في الاقتصاد السوري في حين تشكل الصناعة أعلى نسبة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.

ويفوق عدد العمالة في سوريا عددها في الإمارات. وتتركز معظم القوى العاملة في قطاع الخدمات في كلٍ من سوريا والإمارات. واعتمدت سوريا تاريخياً على قطاع الزراعة لذلك يلعب هذا القطاع دوراً أكثر أهمية في سوريا مقارنة بالإمارات وذلك سواء من ناحية النسبة المئوية في الناتج المحلي الإجمالي أو من حيث النسبة المئوية للعمالة في هذا القطاع.

ويبلغ نصيب الفرد في دولة الإمارات من الناتج المحلي الإجمالي 607, 54 دولار أميركي مقارنةً بسوريا التي يبلغ فيها نصيب الفرد حوالي 757, 2 دولار. لذلك فإن نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي بالإمارات يعتبر تقريبا 20 ضعف نظيره في سوريا.

ونتيجة لهذا التفاوت في نصيب الفرد من الدخل فإن اقتصاد سوريا يصنف بأنه ذو دخل يتراوح بين المنخفض والمتوسط في حين أن اقتصاد الإمارات يصنف بأنه ذو دخل مرتفع حسب البنك الدولي.

فرص الاستثمار

وأشارت الدراسة إلى أنه يمكن اعتبار بيئة الأعمال في سوريا مليئة بالتحديات. وقد بذلت الحكومة السورية جهوداً في فتح الاقتصاد وسهلت للمستثمرين الأجانب ممارسة الأعمال فيها. وقامت الحكومة السورية بتأسيس هيئة الاستثمار السورية كنافذة واحدة للمستثمرين الأجانب وقامت أيضا بتطوير خريطة استثمار على شبكة الإنترنت لمساعدة المستثمرين الأجانب في ايجاد فرصٍ استثمارية.

وقد أوضح تقرير صدر مؤخرا عن صندوق النقد الدولي أن السلطات السورية قد سهلت من استخدام بطاقات الائتمان ليتم بها دفع المعاملات الخارجية وذلك ابتداءً من يونيو 2008.

كما أصدرت سوريا مرسوم الاستثمار رقم 8 والذي يحفز الاستثمار الأجنبي المباشر. ويتعلق هذا القانون بملكية الأراضي ونقل الأرباح إلى خارج البلاد وغيرها.

كما فتح القانون الباب أمام الاستثمارات في المدن الصناعية السورية التي تشمل مدينة عدرا الصناعية في ريف دمشق مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب ومدينة حسيا في حمص والمدينة الصناعية في دير الزور. ويبدو أن الجهود الحكومية قد بدأت تجني ثمارها وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدلات سريعة حتى عام 2008.

وعرضت الدراسة للمزايا الاستثمارية التي تتمتع بها سوريا في مجالات مثل السياحة والعقارات السياحية (مثل الفنادق) و العقارات الأخرى مثل المجمعات السكنية مجمعات الأعمال ومراكز التسوق.

وطبقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة يتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطاع السفر والسياحة في الاقتصاد السوري 9, 4% في 10 أعوام من 2009 إلى 2019.

كما يمكن للشركات الإماراتية الاستثمار في البنية التحتية للطرق والسكك الحديدية وتوليد الكهرباء لتلبية الاحتياجات المتزايدة في هذه القطاعات لاقتصاد سوريا الناشئ.

وأصبحت تحلية مياه البحر والمياه الجوفية المالحة ضرورة ملحة في المناطق الجافة وشبه الجافة في الدولة، حيث أصبحت مصادر المياه العذبة الطبيعية تنضب بسرعةٍ نتيجة النمو السكاني والتطور الاجتماعي والاقتصادي. وعلى هذا الأساس فإن المجال مفتوحٌ أمام مجتمع الأعمال في الإمارات للاستثمار في منشآت تحلية ومعالجة المياه المالحة في سوريا.

وقال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن التعاون الاقتصادي بين دبي وسوريا متميز مشيراً إلى أن قيمة صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة إلى سوريا بلغت 27, 1 مليار درهم خلال التسعة أشهر الأولى من 2009 ومعتبراً أن الآفاق واسعة لتعزيز العلاقات التجارية بين الجانبين.

وأضاف بوعميم أن وجود مجلس العمل السوري الذي يعمل تحت مظلة غرفة دبي يساعد في دفع العلاقات الاقتصادية بين دبي وسوريا إلى الأمام معتبراً أن غرفة دبي تقوم من خلال دراستها للفرص الاستثمارية في الأسواق الخارجية بمساعدة مجتمع الأعمال في دبي عبر تزويده بالمعلومات التي تساعده على تعزيز قدراته التنافسية. وذلك في إطار جهود غرفة دبي لدعم وحماية مصالح مجتمع الأعمال في الإمارة.

فرص التجارة

وذكرت الدراسة محاولات سوريا لتحسين علاقاتها التجارية مع العديد من الدول بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، حيث ترتبط سوريا باتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا. كما أن سوريا والإمارات أعضاءٌ في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وهناك ارتفاع في قيمة صادرات سلع مثل المواد الغذائية والمشروبات والتبغ والشحوم الحيوانية والنباتية والزيوت والشمع، مصنوعات الأحجار والميكا ومنتجات الخزف والزجاج وكذلك منتجات الخضار.

وتبرز إمكانيات كبيرة لزيادة صادرات الإمارات من سلع مثل السكر والحلويات. وبلغ معدل نمو صادرات هذه السلع إلى سوريا 359% في العام خلال الفترة بين 2004 ـ 2008.

وكانت قيمة صادرات الإمارات من السكر والحلويات حوالي 42, 49 مليون دولار في 2008 في حين بلغت واردات سوريا من هذه السلع في نفس العام 68, 269 مليون دولار.

لذا فإن الفرصة سانحة لزيادة صادرات الإمارات في سوقٍ تتمتع فيه بنمو متزايد لصادراتها وأن ترفع حصتها أكثر في هذه السوق. وارتفعت صادرات الإمارات من اللدائن (البلاستيك) ومنتجاتها بمتوسط نمو قدره 87% بين الأعوام 2004 ـ 2008.

وتمثل هذه فرصة أيضاً سانحة لزيادة حصة الإمارات في هذه الفئة من الصادرات. وكانت الإمارات قد صدرت ما قيمته 84, 26 مليون دولار من هذه المنتجات إلى سوريا في حين استوردت سوريا من هذه السلع بقيمة 75, 424 مليون درهم في 2008. وزادت صادرات الإمارات من منتجات الخزف بمعدلٍ قدره 159% في السنة خلال الفترة 2004- 2008.

وتتوفر الفرصة كذلك لزيادة صادرات الإمارات، حيث بلغت قيمة ما صدرته من هذه المنتجات حوالي 66, 21 مليون دولار إلى سوريا وفي نفس الوقت استوردت سوريا منتجات خزف بقيمة 48, 94 مليون دولار من دول العالم المختلفة. لذلك يمكن أن توفر سوريا فرصا جيدة للمصدرين في الإمارات لتصدير هذه المنتجات وغيرها من فئات المنتجات سريعة النمو.

دبي- «البيان»